التصريح الصحفي
السيدات والسادة ممثلات وممثلي الهيآت الصحافية ووسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة والهيآت الحقوقية والملحقين الصحفيين بالسفارت.
باسم المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أشكركم على تلبية دعوتنا، لحضور هذه الندوة الصحفية، المخصصة لتقديم التقرير السنوي للجمعية حول وضعية حقوق الإنسان كما تابعتها الجمعية خلال سنة 2007 ولإعطاء لمحة حول أوضاع حقوق الإنسان خلال الشهور الأولى من هذه السنة .
لقد دأبت الجمعية، منذ سنة 1995، على إصدار تقرير سنوي، يتضمن مختلف خروقات حقوق الإنسان التي تعالجها خلال السنة، وتقديمه للصحافة كآلية لتتبع مدى تطور الوضع الحقوقي، ومدى إعمال الدولة المغربية لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، تفعيلا للاتفاقيات والعهود التي صادقت عليها، والوعود التي قدمتها أمام المنتظم الدولي.
إن هذا التقرير يصدر في أوج الإعداد للاحتفاء بالذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي ستكون بلا شك مناسبة للحركة الحقوقية العالمية وكافة القوى الديمقراطية التواقة للحرية وحقوق الإنسان، للوقوف على ما آلت إليه أوضاع البشرية، بعد ستين سنة من نضال الشعوب من أجل جعل مضامين هذه الوثيقة، وما انبثق عنها من صكوك ومواثيق، واقعا ملموسا.
إن التقرير الذي نقدمه اليوم لا يزعم أنه يرسم صورة شاملة لواقع الانتهاكات، بقدر ما يعكس فقط ما تابعناه كجمعية، وهو ما يمثل طبعا جزءا بسيطا جدا من الخروقات التي ما انفكت تمس حقوق الإنسان في بلادنا. لذا، فإنه يعطي صورة عن المنحى العام لوضعية حقوق الإنسان خلال الفترة الأخيرة، والذي يبرز هشاشة المكتسبات المحققة و خطورة التراجعات التي تمسها. ومن أبرز صور تلك التراجعات بشاعة الانتهاكات التي مارستها القوات العمومية على المواطنين والمواطنات في سيدي إفني في السابع من هذا الشهر والتي جسدت بالملموس تبعات سياسة الإفلات من العقاب وحماية المنتهكين لحقوق الإنسان المشجعة لمثل هذه الجرائم. والجمعية تابعت مجريات الأحداث منذ السبت الأسود عن طريق فرعها بتزنيت الذي قام بملإ العديد من الاستمارات من طرف المواطنين سيعمل على تفريغها لاستخراج معطيات دقيقة حول ماجرى، علما أن الشهادات التي يتوفر عليها لحد الآن تظهر وجود اعتداءات جسدية وجنسية ونفسية خطيرة جدا.
وفيما يخص مجمل الملفات التي تهم أوضاع حقوق الإنسان في الظرف الراهن فتتلخص فيما يلي:
على مستوى الحقوق السياسية والمدنية :
شهدت سنة 2007 تنظيم الانتخابات التشريعية خلال شهر شتنبر، وتعيين حكومة جديدة في ظل دستور غير ديمقراطي. و قد عرفت هذه الانتخابات عدة تجاوزات وخروقات، على رأسها استخدام الوسائل العمومية في الحملة الانتخابية، واستعمال المال لشراء الأصوات. إلا أن أبرز ما ميزها هو هزالة نسبة المشاركة، التي لم تتجاوز 37 % من المسجلين في اللوائح الانتخابية الشيء الذي طرح إشكال مشروعية البرلمان الحالي المنتخب في إطار قوانين انتخابية، و تقطيع انتخابي و لوائح انتخابية لا تستوفي الشروط الديمقراطية الضرورية لتمكين الشعب المغربي من تقرير مصيره، عبر اختيار حر لممثليه؛ بالإضافة إلى ضعف صلاحياته التشريعية في الدستور الحالي. وهذا ما أفضى بالتالي إلى تشكيل حكومة ضعيفة و عاجزة عن مواجهة التحديات، التي يطرحها واقع الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان في مختلف المجالات.
ومن القضايا التي الأكثر إثارة للقلق هو استمرار ظاهرة الاختطاف حيث تابعت الجمعية 7حالات سنة 2007 و8 حالات في الشهور الماضية تمت مراسلة المسؤولين بشأنها ومن بين الضحايا من أحيلت 7 منها على القضاء ومازالوا الآخرون لم يعرف مكان احتجازهم.
وعرفت المدة الأخيرة تراجعا ملموسا على صعيد الحقوق المدنية والحريات العامة نذكر منها بالأساس :
اعتقال ومتابعة 17 عضوا من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، من ضمنهم أحد مؤسسيها، والحكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين سنة و أربع سنوات سجنا نافذا وغرامات مالية، وذلك بتهم تتصدرها تهمة المس بالمقدسات، وهي تهمة تواترت المحاكمات بسببها ضد العديد من المواطنين في مختلف المدن، نذكر منها مدينة اليوسفية التي توبع فيها لوحدها 6 مواطنين على الأقل بهذه التهمة من بينهم الشيخ أحمد ناصر الذي توفي فيما بعد بسجن سطات في فبراير 2008.
الهزة الاجتماعية بمدينة صفرو التي نتجت عنها اعتقالات واسعة، في صفوف المواطنين والمواطنات، على إثر ما عرفته من مظاهرات يوم 23 شتنبر 2008 ووجهت بقمع شديد للقوات العمومية. و الحال أن تلك الأحداث نتجت عن تجاهل السلطات للاحتجاجات السلمية للسكان خلال الأسبوع الذي سبق تلك الأحداث، و للمطالب الاجتماعية التي كانوا يطالبون عامل الإقليم بفتح حوار معهم حولها. و قد كان من بين المعتقلين 3 أعضاء من الجمعية. ومن المعلوم أنه أطلق سراح كافة معتقلي صفرو في بداية هذه السنة و أنهم سيمثلون يومه في حالة سراح أمام محكمة الاستئناف بفاس .
ومن جانب آخر شهدت سنة 2007 والشهور التي مضت من هذه السنة استمرار انتهاك الحق في الحياة، إما من خلال وفيات المواطنين في ضيافة السلطة، أو بسبب انتهاك الحق في الصحة، أو جراء ما يلحق المعتقلين في السجون من عنف وتعذيب، و حرمان من العلاج، هذا عدا انتحار العديد منهم احتجاجا على الشروط اللاإنسانية للسجن...ناهيك عن الحق في الحياة بالنسبة للمهاجرين الذين يريدون العبور إلى أوربا.
و بالإضافة للاعتقالات، التي تمت بتهمة المس بالمقدسات، فمازال العديد من المعتقلين السياسيين يقبعون في السجون بالمغرب وكما عرفت المدة الأخيرة عددا من المحاكمات ذات الطابع السياسي من بين ضحاياها من استكمل المدة المحكوم عليه بها، و منهم من لازال في طور المحاكمة، وأيضا من لازال رهن الاعتقال.
وتضم اللائحة:
- ما تبقى من مجموعة 71، وهما أقدم معتقلين سياسيين: أحمد شهيد و أحمد الشايب اللذان قضيا 25 سنة وراء القضبان وسيغادرون السجن قريبا.
- مجموعة محاكمة مراكش 85.
- مجموعة المحاكمة العسكرية بالرباط سنة 96.
- مجموعة المحاكمة العسكرية بالرباط ل2002 فاضحي الفساد : الجلطي إبراهيم والزعيم جمال.
- ملف رقية أبو عالي
- معتقلو أحداث صفرو.
- المعتقلون الصحراويون.
- المعتقلون النقابيون ومن ضمنهم العديد من العمال الزراعيين.
- معتقلو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب : مجموعة طلبة مراكش 2007و 2008 و طلبة الراشيدية وطلبة مكناس
- مجموعة طلبة أكادير المنتمون للحركة الثقافية الأمازيغية.
- معتقلو الاحتجاجات الاجتماعية (بنصميم، أغبالو، المقاسيس، بومالن دادس)
- معتقلو طانطان
- المهندس فؤاد مرتضى
- المعتقلون السياسيون الستة المتهمين تعسفا بالإرهاب – المرتبطين بملف بلعيرج
- معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية الذين صدرت في حقهم أحكام جائرة بتهمة ممارسة الإرهاب.
وفيما يخص أوضاع السجون:
فإن التقديرات تشير إلى أن عدد نزلاء السجون يقدر بحوالي 57300 سجين، تتميز ظروف إقامتهم بالاكتظاظ ، و سوء التغذية، و انعدام النظافة و ضعف العناية الصحية، و انتشار العنف بين السجناء، و التعذيب من طرف الحراس المفضي للموت أحيانا، و استشراء المخدرات والرشوة والشطط في استعمال النفوذ، وفي هذا الإطار لا بد من التذكير بمحاولة القتل التي تعرضت لها رقية أبو علي بسجن مكناس، قبل إطلاق سراحها بعد التبرئة.
ومن بين الملفات التي تابعتها الجمعية في هذا الصدد: الإضرابات الطويلة عن الطعام، التي خاضتها مجموعات معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية في عديد من السجون. و لهذا قامت 8 جمعيات، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في أكتوبر 2007 بزيارة لسجن سلا للتحقيق وسط هؤلاء المعتقلين في شأن ما شاع من ممارسات التعذيب داخله، فوقفت على عدد من الانتهاكات، التي وعد الكاتب العام لوزارة العدل بفتح بحث قضائي في موضوعها، لكن ذلك لم يتم حتى اليوم. وبشأن الأوضاع في السجون نثير كذلك إغلاق الأبواب أمام الحوار مع المنظمات الحقوقية خاصة بعد التعديلات الإدارية التي عرفتها الإدارة المكلفة بالسجون ووضع مسؤول أمني كبير سابق على رأسها.
وفي مجال الحريات العامة : الحق في التنظيم وحرية الرأي والتعبير والتظاهر
تعرف حرية الصحافة تدهورا مكشوفا ، و هو ما تجلى، على وجه الخصوص، في استمرار اعتقال الصحافي مصطفى حرمة الله ، وصدور عدة أحكام بالسجن غير النافذ أو بغرامات خيالية ضد الصحفيين والمنابر الصحفية في إطار محاكمات غير عادلة، وكذا وجود صحافيين في المنفى الاختياري بسبب الأحكام غير المنصفة والقاسية الصادرة ضدهم. هذا علاوة على مراقبة بعض الصحف قبل الصدور، وتهديد المطابع، و إتلاف إحدى الأعداد من أسبوعية "تيل كيل" بدون موجب حق، وتعنيف الصحافيين أثناء متابعتهم للوقفات الاحتجاجية واستنطاقهم وحرمانهم من التصوير وغيرها من المضايقات إضافة إلى سحب الاعتماد من مدير مكتب قناة الجزيرة ومتابعته قضائيا .
بالنسبة للحق في التنظيم : مازال الحرمان من وصل إيداع الملف القانوني، يطال العديد من الجمعيات والمكاتب النقابية، مع استمرار منع جماعة العدل والإحسان و الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين، من حقهما في التنظيم منذ عدة سنوات.
عرف انتهاك حرية الرأي والتعبير أشكالا متعددة من منع الندوات والتجمعات وحملات التكفير (من بين ضحاياها الوزيرة نزهة الصقلي ) ومن أبرزها محاكمة المحامين "أصحاب رسالة إلى التاريخ"، التابعين لهيئة المحامين بتطوان، على خلفية التعبير عن رأيهم في موضوع الفساد القضائي، والمضايقات والمتابعات المتواصلة ضد أعضاء جماعة العدل والإحسان. كما سجلت الجمعية تزايد عنف القمع البوليسي للوقفات الاحتجاجية التي لا تتطلب إشعارا للسلطة، ومن ضمنها قمع أعضاء ومسؤولي الجمعية في 15 يناير 2007، و القمع المستمر لاحتجاجات المعطلين بمختلف تنظيماتهم، والهجوم على النقابيين إبان وقفاتهم، وعلى الوقفات المنظمة من طرف تنسيقيات مناهضة الغلاء والاحتجاجات السلمية العفوية للمواطنين في مختلف المناطق...
الحريات الفردية :
عرفت سنة 2007 وبداية 2008 ضجة كبيرة حول ما سمي بملف الشواذ بالقصر الكبير، و الذي نتج عنه المس بالحرية الفردية لبعض المواطنين، من جراء محاكمتهم محاكمة غابت عنها شروط وضمانات المحاكمة العادلة، إذ توبعوا بتهمة بدون أية أدلة، علما أن الهوية الجنسية جزء من الحرية الفردية للشخص، لا يصح متابعته بسببها.
القضاء والمحاكمة العادلة:
لا يقر الدستور الحالي باستقلالية القضاء، وتميزت العديد من المحاكمات بتوظيف مكشوف للقضاء من طرف الدولة لتصفية حساباتها مع الصحافيين، والانتقام من المناضلين وترهيب المواطنين.
وبخصوص المحاكمات التي يتابع فيها المعتقلون، في إطار حملة مكافحة الإرهاب فإن ما يميزها هو انتفاء شروط وضمانات المحاكمة العادلة مما جعل الجمعية تطالب بإعادة محاكمتهم أوإطلاق سراحهم.
وبخصوص ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الماضي، فقد مرت سنة أخرى دون أن تجد أغلب توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة طريقها للتنفيذ، ومابرح هذا الملف يراوح مكانه، بسبب تماطل الدولة و غياب الإرادة السياسية لديها، و يتجلى ذلك في عدم تنفيذ توصيات لا تتطلب أية ميزانية، كإلغاء عقوبة الإعدام، و الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، وإعلان الحقيقة في ملف بنبركة و المختطفين الآخرين ونلمس محاولة الدولة للتملص من هذه التوصيات رغم محدوديتها وعدم استجابتها لمطالب الحركة الحقوقية المغربية التي طالبت بها المناظرة الوطنية ل2001 .
وفي مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
تعرف القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات هجوما كبيرا بفعل الزيادات المستمرة للأسعار، والتراجع عن مجانية الخدمات العمومية، والحرمان من الحق في العمل لعدد كبير من المواطنين والمواطنات دون أي تعويض عن البطالة و هزالة الأجور بالنسبة للأجراء منهم، مما أدى إلى تزايد الفقر وحرمان المواطنين والمواطنات من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، وهو ما تبين أيضا من خلال تراجع رتبة المغرب في سلم التنمية البشرية من 123 إلى 126. و هذا ما يمكن رصده عبر ما يلي:
ففي مجال الحقوق الشغلية: يسجل يوميا خرق أغلب مقتضيات مدونة الشغل على علاتها، إذ لا تقوم الدولة بواجبها في حمل المشغلين على احترام القانون. وتساهم وضعية اللاعقاب هذه في استفحال الانتهاكات لحقوق العمال باعتراف الدولة نفسها، التي أخرجت مخططا يضفي الشرعية على تلك الخروقات عوض مواجهة مرتكبيها. وتشكل مأساة المحرقة التي ذهب ضحيتها أكثر من 60 عاملا وعاملة بمعمل روزامور بالدار البيضاء في أبريل الماضي من أبشع صور انتهاك مقتضيات مدونة الشغل خاصة فيما تنص عليه من شروط الصحة والسلامة في المؤسسة واحترام الحق النقابي.
و بالموازاة مع ذلك، لا زال يلاحظ استمرار متابعة النقابيين بالفصل 288 المشؤوم، وتجريم العمل النقابي عبر طرد المسؤولين النقابيين، وإغلاق المؤسسات خارج إطار القانون لتخويف العمال من العمل النقابي. و قد عرفت صفوف العمال أيضا المتابعة بتهمة المس بالمقدسات لترهيبهم و حملهم على التخلي عن حقوقهم النقابية.
الحق في الصحة : رغم البرامج الكثيرة التي تعلن عنها الدولة، فإن السياسة الصحية لا تستجيب لمعايير الحق في الصحة. بل إن التراجع عن مجانية العلاج في المستشفيات العمومية، دون وجود تغطية صحية للفئات المعوزة، حيث توفي بعض المواطنين أمام أبواب المستشفيات لهذا السبب. ويسجل غياب البنيات التحتية الأساسية في العديد من المناطق، وبعدها عن السكان وغياب سيارات الإسعاف في مناطق أخرى، رداءة الخدمات، وغياب التجهيزات...
الحق في السكن : عرفت السنوات الأخير مبادرات عديدة من أجل القضاء على دور الصفيح، من خلال برنامج "مدن بدون صفيح" وتشجيع السكن الاجتماعي، إلا أن هذه البرامج تنقصها النظرة الشمولية، مما يستدعي ربط السكن بمورد العيش، والأخذ بعين الاعتبار الأسر الفقيرة التي لا تتمكن من أداء القسط المطلوب منها، وأيضا ضعف جودة المنتوج، وعدم استكمال العديد من المشاريع...
الحق في التعليم: على الرغم من الأرقام حول نسبة التمدرس التي تعلنها الدولة باستمرار، فإن الأوضاع التي آلت إليها المدرسة العمومية، تجعلها غير قادرة على ضمان الحق في التعليم بالمعايير التي تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، كحق إنساني يمكن من الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية، ويرسخ الإحساس بالكرامة لدى الفرد، ويمكنه من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر. فنسبة التمدرس الإجمالية لم تتعد 58 % (سنة 2005)، وظاهرة الاكتظاظ تتزايد بسبب النقص الذي يتراكم في البنيات، والعديد من المؤسسات في العالم القروي غير مرتبطة بشبكة الكهرباء، أو لا تتوفر على الماء الصالح للشرب .... كما يتعثر إعمال الحق في التعليم بمشاكل التأطير الناتجة عن قلة الأطر وتدهور أوضاعها الاجتماعية.
وينتج عن هذه الأوضاع استمرار نسب عالية للأمية، حيث مازال 38% من السكان، إلى حدود 2006، أميون، و تصل هذه النسبة إلى 65 % وسط الإناث في القرى.
الحقوق الثقافية : تلتهم الأجور القسط الأوفر من ميزانية وزارة الثقافة، مما يدل على هزالتها. لذا، يلاحظ عموما النقص الكبير في البنيات الثقافية والتجهيزات الضرورية، وضعف الدعم الكافي للإنتاجات الثقافية والفنية وقلة الأطر المتخصصة. و في نفس الإطار تعرف الحقوق الثقافية و اللغوية الأمازيغية انتهاكا ممنهجا وتعاملا شكليا مع مسألة تدريس اللغة الأمازيغي،. وما زالت الجمعية تطالب بدسترة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية.
حقوق المرأة:
شهدت سنة 2007 إعداد المغرب للتقريرين 3 و 4، حول تطبيق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقدمت الجمعية لأول مرة تقريرها الموازي للتقرير الحكومي في هذا المجال. ومن بين خلاصاته أن التعديلات القانونية، التي عرفتها السنوات الأخيرة، لم يكن لها التأثير المعلن على أوضاع النساء، مادام التأويل الأكثر رجعية هو الذي يتعامل به القضاء مع بنود مدونة الأسرة، حيث استمرار زواج القاصرات، وطرد المرأة الحاضن من بيت الزوجية، وعلى اعتبار أن الفصل 496 ماانفك يعرقل تشكيل مراكز الإيواء. كما أن التحرش الجنسي والعنف لازالا ظاهرة مستشرية، ويشكل العنف الأسري والزوجي بشكل خاص أهم أصنافه، هذا فضلا عن تزايد حالات اغتصاب الفتيات. ولم تكن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة أحسن حالا، خاصة فيما يخص الصحة الإنجابية، والمساواة في الأجور، واحترام كرامة المرأة في العمل والمساواة في فرص التعليم.
كما أن سنة 2007 عرفت تراجعا في تمثيلية المرأة في البرلمان.
أما حقوق الطفل: فإن أخطر الانتهاكات التي واكبتها الجمعية، في هذا المجال، وأكثرها عددا تلك المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال، و ما تلحقه من أضرار جسدية بليغة تصل حد انتهاك حقهم في الحياة، وفي معظم الحالات تخل بتوازنهم النفسي، الأمر الذي يرهن مستقبلهم، في غياب العلاج النفسي الضروري. كما يستغل الأطفال اقتصاديا في أعمال شاقة وفي ظروف يسود فيها العنف بشتى الأشكال.
الحق في بيئة سليمة : تجلى انتهاك هذا الحق في العديد من المجالات أهمها :
- نهب وتدمير الثروات الوطنية و الغابوية.
- الاستغلال الريعي القوي لمقالع الرمال، ونهب الرمال الشاطئية، وعدم إعادة تأهيل المقالع المتخلى عنها.
- تكثيف المشاريع السكنية والسياحية على الشواطئ.
- الاستغلال المفرط للثروات البحرية.
- انتشار عدد من المصانع المؤثرة على صحة الإنسان والبيئة.
- تدمير التربة والمصادر المائية.
- مشكل تدبير النفايات الصلبة.
- غياب الإطار القانوني لضبط الانعكاسات الصحية، لمحطات الاستقبال و الاتصال عبر الهاتف الخلوي.
حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء:
أصبح المغرب بلد استقبال للمهاجرين، فبينما كان بلد تصدير لهم، أضحى اليوم بلد عبور للكثيرين منهم. وقد صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق المهاجرين وأفراد أسرهم سنة 1993، إلا أنها تتعرض للخرق بشكل مستمر من جراء الاعتداءات التي تمارس على المهاجرين غير النظاميين. و هذا ما تعكسه سياسة الدولة المغربية في مجال الهجرة، فهي موجهة تحديدا نحو مراقبة الحدود وعسكرتها، وتدبير تدفقات المهاجرين، وتجريم الهجرة غير النظامية تحت ضغط الاتحاد الأوربي. و يحرم المهاجرون غير النظاميون من الحق في الشغل، والحق في الصحة وفي السكن، و يمنع أبناؤهم من التعليم. كما يتعرض للاستغلال الاقتصادي، و إلى امتهان كرامتهم بسبب النزعات العنصرية التي برزت في المجتمع مع تزايد أعدادهم، و إلى الترحيل الجماعي والرمي بهم وراء الحدود في مناطق غير آمنة. ولقد أصدر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، في مارس 2007، تقريره حول أحداث مليلية، وتبين من خلاله أنه لم يزر منطقة الأحداث، ولم يستمع للشهود، بل و حمل المسؤولية للضحايا مستخفا بخطورة الأحداث.
و بالمقابل تعرف أوضاع المهاجرين المغاربة في أوربا ما شابه ذلك من انتهاكات، خاصة بالنسبة لغير النظاميين منهم، كما تعرف وضعية الأطفال غير المرافقين في إسبانيا تدهورا كبيرا في أماكن احتجازهم.
تلكم هي أبرز الخروقات و التجاوزات و الاخلالات و الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان، التي تم تسجيلها خلال سنة 2007 وفي الشهور الأولى لهذه السنة، و التي أوردها التقرير السنوي لجمعيتنا.

التعليقات