جلسة الاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة بالحسيمة
جلسة الاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة
المنظمة بمدينة مراكش 16 أبريل 2005
احتضنت قاعة بلدية مراكش المنارة يوم 16 أبريل الجاري نشاطا عموميا للإستماع لضحايا الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، المنظم من طرف المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبتنسيق مع فرع مراكش. تميز اللقاء بحضور جماهيري واسع، وعدد كبير من الضحايا وعائلاتهم، وممثلي وسائل الإعلام الدولية والوطنية والجهوية وما يفوق مائة هيئة سياسية ونقابية وحقوقية ونسائية وثقافية.
استهلت الجلسة بكلمة المكتب المركزي ألقاها عبد الحميد أمين رئيس الجمعية، تطرق فيها إلى مجمل الأنشطة المنظمة من طرف الجمعية في تعاطيها مع ملف القمع السياسي في المغرب. ووقف عند دور مدينة مراكش في مقاومة الحماية والنظام الإقطاعي. وحددت الكلمة الأهداف من تنظيم هذه الأنشطة.(أنظر نص الكلمة)
بعد ذلك تناوب على المنصة عشرة ضحايا يمثلون عينات مختلفة لمسارات وسياقات الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ببلادنا.
شهادة السيد علي بوشوى:
اعتقل سنتي 1954 و 1955 من طرف الإستعمار. اعتقل عدة مرات بعد الإستقلال. اعتقل سنة 1973 على إثر أحداث 3 مارس، قدم للمحاكمة العسكرية بالقنيطرة، حكم عليه بالسجن المؤبد وافرج عنه سنة 1980.
قال السيد علي بوشوى: » الشهادة لا تعكس معاناتي الشخصية بقدر ما اعتبر التعذيب منهجية وسلوك للحكم الفردي، إن الخروقات مستمرة من 1956 إلى الآن. وقد عشت محطات 1960 و1963 إبان عرض الدستور الممنوح والانتخابات المزورة. فكانت الإختطفات والإعتقالات بالجملة. كما وقفت على حجم الإنتهاكات التي طالت انتفاضة 1965 بالبيضاء«. بعد ذلك تطرق السيد بوشوى إلى فضاعات الإختطافات والإعتقالات التي طلت حوالي 8000 مغربي إبان أحداث 1973 حيث نهبت الممتلكات، وانتهكت الحرمات ومورس القتل، وتحولت المنطقة إلى تكنة عسكرية وكأن الدولة في حرب مع عدو. وأضاف اختطفت من طرف أشخاص مسلحين، ونهب متجري وسقت إلى الدائرة الثانية للأمن الوطني ثم درب مولاي الشريف حيث خضعت لتعذيب دام مدة ثلاثة أشهر مستمر، وقدمت للمحكمة العسكرية بالقنيطرة في غشت 1973 حيث صدرت في حقنا ( 22 حكم بالإعدام نفذ منها 15 ليلة العيد كما أدين 50 مناضل بعقوبة تتراوح بين 30 سنة والمؤبد). ووقف السي علي عند تضحيات بعض المناضلين ( الملياني، يوسف مصطفى، الجنايني) وعائلة الحسين ايت زايد بتنغير التي قدمت أربعة ضحايا. وفي الأخير حيا بوشوى نضالات المرأة المغربية وقال » أطالب المناضلين بالإستمرار في النضال من أجل الديمقراطية لأنها لازالت بعيدة «
شهادة عبد الجبار حسون:
اعتقل ثلاث مرات 1970، 1973 و 1975 قدم للمحاكمة سنة 1977 ضمن مجموعة الدار البيضاء حكم بخمس سنوات سجنا، أفرج عنه سنة 1980.
اعتبر أن شهادته شهادة تضحية موجهة لكل المناضلين الذين ضحوا من أجل هذا الشعب الذي لازال يعيش في ظروف القهر والاستبداد. واعتبر أن القمع متأصل في بنية سياسية ضالمة وأن ما قام به الشعب المغربي مقاومة مشروعة، تعامل مع النظام السياسي بالقمع والجريمة ورغم ذلك لم يستطع فرض سيطرته المطلقة . وقال ( من الواضح بالنسبة للمقاومة المنظمة وغير المنظمة قدمت تضحيات هائلة لإتباث وجودها السياسي وأضحت جزءا من المعادلة السياسية بمقوماتها ومصالحها. فهناك خط رابط بين الماضي والحاضر. فالنظام هو المسؤول عن الإنتهاكات وخلق توثرات معادية للمصالح الشعبية. وأن الدولة بأجهزتها باعتبارها تمتلك شرعية العنف مارست النهب والجريمة وخدمت مصالح زبنائها). وأضاف أن المساءلة ضرورية في إصلاح الأجهزة القمعية وإخضاعها للقرار السياسي. كما اعتبر أن الحديث عن » المصالحة« مفهوم غريب عن المقاومة الشعبية بمقوماتها. وبالتالي فإن التعاطي مع هذا المفهوم لا يمكن أن يتم بدون ضبط قوانين اللعبة السياسية الجديدة وأدواتها المشبوهة أو غير الملائمة التي يسوق لها الحكم.
شهادة سيون أسيدون:
اختطف في فبراير 1972، حكم بالسجن سنة 1973 ب15 سنة، اختطف من السجن مرتين سنة 1975 وسنة 1979 أفرج عنه سنة 1984.
اعتبر ان شهادته ليست ملكا خاصا بل للعموم، وإسهاما منه للبحث عن الحقيقة والعدل وأضاف أن التعذيب والإختطافات جرائم وسلوك أخلاقي للحاكم. وأن الدولة تتحمل المسؤولية فيما وقع وهذا لا يعني تبرئة المنفذين والمشاركين وقال » علينا عدم إغفال أحداث جرت بأماكن وازمنة محددة، لمراكمة الحجج خدمة للحقيقة والمسألة « وتطرق إلى ظروف إعتقاله من طرف الدرك بعين السبع وتنقله في عدة معتقلات سرية كالمكتب الثاني للجيش الذي كان يشرف عليه رئيس الدرك بالمنطقة، ثم المقر العام للدرك الملكي بالرباط فدار المقري ثم مكان آخر قريب من مركز للتدريب العسكري. وخلال كافة هذه المحطات تعرض للتعذيب وبأشكال مختلفة على يد قدور اليوسفي وعموري والحمياني كما تناول أسيدون جوانب أخرى كاختطافه من داخل السجن إلى جانب بعض رفاقه بتهمة تنظيم انتفاضة في السجن. ثم تحدث عن الهروب بحثا عن الحرية واستشهاد اجبيهة رحال. وتطرق إلى معاناة العائلات خاصة عائلات الفارين حيث تم اعتقال العديد من الأمهات والأباء. كما تناول الإنتقام الشاذ الذي تعرض له بعد أن ألقي عليه القبض على يد جسوس ووضعه في العزلة داخل السجن لمدة ستة أشهر. كما تحدث عن المضايقات والإعتقالات والإعترافات المنتزعة من العاملين من مستشفى ابن سينا بعد ما تم اتهامهم بتهريب المعتقلين.
شهادة العزيزة الذوبان:
زوجة السيد الديك الجيلالي الذي اعتقل سنة 1971 وأدين بخمس سنوات سجنا ليختطف من داخل السجن المركزي بالقنيطرة سنة 1973 واقتيد إلى المعتقل الرهيب تازممارت توفي سنة 1980 بالمعتقل الرهيب. تطرقت الشهادة إلى ظروف اعتقال السيد الديك معتبرة أنه لم يكن مشاركا في أحداث الصخيرات بل كان منفذا لأوامر القيادة ولم يكن متواجدا في موقع الحدث. مضيفة أنه تم ايهامه بالمشاركة في مناورة عسكرية بعد ذلك تطرقت السيدة عزيزة إلى معاناتها كإمراة فقدت زوجها وعمرها لا يتعدى 24 سنة إضافة إلى مسؤولية أربعة أطفال أصغرهم عمره بضعة أشهر وأكبرهم عمره 8 سنوات. واستعرضت شريط معاناتها بتكنة أهرمومو حينما قامت قوات الجيش والكوم مدججة بالسلاح والذبابات افراغها للمقر السكنى. وقالت » منذ ذلك اليوم وأنا مجردة من الخوف وأصبحت لا أحس به ورغم الحصار والعنف فقد خرجت من المنزل بكرامتي وعدت إلى منزل عائلتي الفقيرة « وأضافت » الضحايا ليسوا داخل السجون فقط بل حتى خارجه وحالة أمي وأبنائي أكبر دليل« . ووقفت السيدة عزيزة عن معاناتها في تربية الأطفال الذين حرموا من حق الأبوة والحنان والعطف الأبوي، والوضع الإجتماعي الصعب الذي تعيشه وأبنائها. وقالت »زوجي حكم بخمس سنوات وهذه شهادة لوزارة حقوق الإنسان تؤكد ذلك في حين اختفى إلى الأبد. إن الدولة تضحك علينا بالتعويض الهزيل فكنوز العالم لا تكفي للتعويض عن الزوج والأب وأن ملف عائلات المختطفين لازال مفتوحا ما لم يتم مدنا برفاة المتوفين ورد الإعتبار للضحايا وذويهم«.
شهادة خالد نارداح:
اعتقل في يناير 1984 ومرة أخرى في سنة 1997 حوكم وأدين ب 8 سنوات سجنا سنة 1984 قضاها كاملة، أصيب بعاهة مستديمة في المخيخ جراء التعذيب والإضراب لا محدود عن الطعام دام 62 يوما، قال نارداح ( اعتقلنا إثر انتفاضة 1984 بمراكش على اثر احتجاجنا على أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية، فجرتها أوضاع التعليم ( نظام الإمتحانات بالثانوية والجامعة) ) وأضاف نارداح أنه تعرض للتعذيب وذكر أسماء بعض المسؤولين ( السبتي – زكيط- الخليلي والزهادي التي يمارس حاليا بولاية أمن سيدي يوسف بن علي والذي قام باستنطاقي إبان اعتقالي سنة 2003)، حيث كانوا يركزون على خريطة لأسماء وهمية لإعتقال أكبر عدد). ووقف نارداح على أنه غالبا ما يلجأ النظام السياسي إلى قلب الحقائق لتحميل ما وقع إلى جهات معينة بناءا على معطيات مغلوطة. ووقف خالد نرداح عند المحاكمة التي عجل بها خطاب الملك، وما شابهها من تجاوزات بما فيها تعرض الدفاع للقمع داخل المحكمة. وأضاف أنه لا يمكن معالجة ملف الإنتهاكات دون مراجعة مؤسسة القضاء وتحميلها بدورها مسؤولية ما وقع. وتحدث عن واقع السجن والإضراب اللامحدود الذي خلف شهيدين من المجموعة. كما وقف عند وضعية (بيقاري والقدور) اللذين يعانيان من خلل عقلي ووضعية سيف الذي يحمل بدوره عاهة مستديمة. وحمل مسؤولية ما وقع للدولة وطالب بالعلاج والإدماج الإجتماعي للضحايا.
شهادة عائلة الدريدي
( ألقتها فاطمة الدريدي). أخت الدريدي بوبكر ومولاي الطاهر أبناء المرحومة السعدية بن رزوق اختطف مولاي بوبكر في أبريل 1984 حوكم بخمس سنوات سجنا استشهد في 27 غشت 1984 بعد ان خاض إضرابا لامحدودا دام 58 يوم.
ابتدأت محنة عائلة الدريدي مع اعتقال مولاي الطاهر في 6 يناير 1984 وهي نفس المحنة التي عاشتها عائلات مجموعة مراكش عقب الإختطافات والإعتقالات والمداهمات على إثر أحداث 1984. ثم تحدث فاطمة عن تنقلات وتحركات الاسر وفي مقدمتهم الام السعدية بعد أن خاض المعتقلون إضرابا عن الطعام للمطالبة بأبسط الشروط الإنسانية داخل السجن وتطرقت للضغط الممارس على المضربين لتكسير معنوياتهم ومعنويات عائلاتهم بعدما تم تفريق المعتقلين على ثلاثة سجون. وفي يوم 27 غشت تلقت العائلة نبأ استشهاد مولاي بوبكر وقالت »اثار التعذيب كانت واضحة على صدره والدم نازف من أذنيه وأثار المينوط في يديه. وقبل تشييع جنازة مولاي بوبكر نزل علينا استشهاد بالهواري« بعد ذلك تطرقت فاطمة إلى حركة العائلات والتعسفات التي طالتها حيث تعرضت عائلات مجموعة مراكش وأمهات مجموعة 26 للإعتقال لمدة ثلاثة أيام كما تطرقت لمعاناة الضحايا داخل مستشفى بن زهر وما تعرضت له العائلة من مضايقات كاعتقال مولاي أحمد وحرمانه من متابعته دراسته وطرد الأخ الأصغر من المدرسة العسكرية، ومحاصرة بيت العائلة باستمرار وتعرض أختها من طرف الأواكس وعميد كلية الحقوق بمراكش ووقفت فاطمة عند معاناة مولاي الطاهر الذي خاض وبعض رفاقه إضرابا عن الطعام دام لمدة خمس سنوات حيث كان يخضع للتخدير والتغذية القصرية في الطابق العلوي للمستشفى وقالت» أولادنا في كومة ، مني كيفيقو كينعسوهم بالتخدير، مكتفينهم بالمينوطات ، وملي كيخنازو كيغسلهم بالماء«. كما تحدث فاطمة الدريدي عن وضعية بعض الضحايا الصحية : نرداح بيكاري القدور وسيف وأشارت إلى أسماء العديد من الجلادين كما أكدت أن مسؤولية الدولة قائمة في الإنتهاكات من أعلى هرم في السلطة إلى المنفذين وتحدث عن مسؤولية ادريس البصري وإدارة السجون. وخلصت الدريدي إلى أن محاكمة المسؤولين وعلى رأسهم الأميرين والمعنيين المباشرين من أمثال الخليلي والسبتي ونجد وزكيط والزاهدي واليوسفي قدور والجبلي ليعدوا مدخلا للكشف عن الحقيقة بدل تشدق بالشعارات الفارغة حول الديمقراطية كما عبرت عن اعتزازها بالمرأة المغربي في شخص أمهات المعتقلين الساسيين.
شهادة عبد الغني القباج:
اختطف في أبريل 1984 حكم بسنوات سجنا بالرباط أفرج عنه في غشت 1991. اعتبر القباج أن الإنتهاكات التي عاناها المغرب هي معاناة شعب قبل أن تكون معاناة فرد، واعتبر أن السلطة الإستبدادية قامت بقمع كل المقاومات الشعبية. وقال إن الدولة تريد الكشف عن الحقيقة بطريقتها، وليس كل الحقيقة، ومن مسؤولية الضحايا والنظام السياسي والاحزاب أن تعمل عن الكشف عن الحقيقة. فالدولة لا يمكن أن تعطي إلا حقيقة جزئية تساير توجهاتها مادامت تتحمل وأجهزتها مسؤولية القمع السياسي«. بعد ذلك تعرض بما سماه حقيقة الذات. واستعرض كل أنواع التعذيب الذي طاله لمدة 13 يوما متتالية بدرب مولاي الشريف حيث أصيب بنزيف دموي وبثقب في أذنه وتعرض لمحاولة اغتصاب وصرح انه في إحدى جلسات التعذيب جلد 365 جلدة . وقال أن التعذيب كان وحشيا وكان علي المزاوجة بين تحمل التعذيب والإستنطاق، وقد وصل بي الأمر في إحدى المرات إلى محاولة الإنتحارداخل معتقل سري عبارة عن فيلا. إن الدولة والبرلمانات والأجهزة القمعية مسؤولة عن ما جرى، والآن هناك تغييب للحقيقة. وأطالب بمحاكمة المسؤولين كشرط للحديث عن الضمانات لعدم تكرار ماجرى«.
شهادة مصطفى عقيل
اختطف في يوليوز 1985، حكم بالإعدام الذي تحول إلى المؤبد سنة 1994 أفرج عنه في يناير 2004 وقال شهادته: »حكمت بالإعدام لأنني أحببت هذا الوطن، عانيت الكثير في جناح المحكومين بالإعدام. غادرت السجن بما يقارب 16 شهرا إلى الآن لم أشعر بأية فرحة. وجدت نفسي أما واقع محبط وفوضى عارمة، واستمرار اعتقال شهيد والشايب. إنهم يتحدثون عن المصالحة في ظل هذا الواقع المأزوم«. واضاف عقيل متحدثا عن معاناته اليومية خارج السجن حيث يعاني من العطالة ولا يستطيع أن يقدم أي شيء لإبنته، وأنه يقطن مع أربعة إخوة له متزوجين وقال : » أقضي كل وقتي خارج البيت تائها، أشعر باليأس والغبن. ولطي صفحة الماضي من اعتذار الدولة الرسمي، محاسبة المسؤولين عن الجرائم، إقرار دستور ديمقراطي توزيع عادل للثروة وتأسيس إعلام حداثي وقضاء مستقل ونزيه«.
شهادة خديجة الحامض:
اختطفت سنة 1986 افرج عنها ودون أية محاكمة في 1992.
حكت عن تجربة اختطافها وتنقلها بين المعتقلات السرية من فيلا بجليز إلى الرباط درب مولاي الشريف، ففيلا بالحزام الأخضر بتمارة. وقالت: » تعرضت لمدة ستة سنوات لتعذيب وحشي دون أن أقترف أي ذنب سوى تعرفي على شخص فلسطيني. لم أعرف التهمة الموجهة لي إلا بعد أشهر من التعذيب وهي الانتماء لمنظمة فلسطينية«. وأضافت السيدة الحامض انها تنقلت بين مجموعة من الدول صحبة زوجها الفلسطيني بعدما كانت طلقت من قبل وتحملها مسؤولية ثلاث أطفال. وعند عودتها للمغرب في إحدى المرات بدأت محنة استنطاقها بفندق حسان واماكن أخرى علنية إلى أن جاء يوم اختطافها وهي حامل في شهرها الثالث، وقد أرغمت تحت التعذيب على الإعتراف بحيازة السلاح، وبعد تدهور وضعها الصحي نقلت إلى المستشفى بعده أرجعت إلى درب مولاي الشريف ثم زنزانة بتمارة بعد أن وضعت حملي وقالت » لكم أن تتصوروا حجم معاناتي وطفلتي الرضيعة وبن خضرا المنتمي إلى جبهة التحرير الفلسطينية شاهد على ذلك. لقد أخذوا مني إبنتي وارجعوني إلى درب مولاي الشريف واستمر التعذيب مما تسبب لي في مشاكل صحية نفسية وجسدية حيث أصبحت أفقد بصري في بعض اللحظات ولا أقوى على النوم إن كل أسرتي تعاني وكابوس الإختطاف يطاردني ويسكن أعماقي باستمرار«.
شهادة علي المرابط:
اعتقل في ماي 2003 حوكم بثلاث سنوات سجنا. صودرت ومونعت جريدتيه » دومان ودمان مغازين« أفرج عنه في يناير 2004 .وقال » سأدلي بحقائق لا يمكن للإعلام المغربي ممثلا في دوزيم وإتم ووكالة المغرب العربي للأنباء بنشرها. لقد اتهمت بالخيانة والمس بالمقدسات دون أن تكلف هذه الوسائل عناء البحث لإستفسار حول حقيقة الأمور. إني مغضوب عني من طرف عناصر معينة في أجهزة الدولة، وأحاكم لأني مستقل ومنحاز لقضايا المواطنين. فالدولة عوض أن تبحث في ملفات الفساد والنهب والقتل تعمد إلى فبركة إتهامات والمتابعة. والغريب في الأمر أن الكاريكاتور الذي توبعت من أجله لم تكلف المحكمة حتى عناء استدعاء صاحبه، فالمراد من المحاكمة هو تأليب الرأي العام ضدي ومطاردتي باستمرار، ولكم أن تتصوروا انه في هذا البلد السعيد الحجر مقدسا ودليلا لإدانتي«. وتحدث المرابط عن تجربته الصحفية التي بدأت بعدة أسبوعيات وكيف تعرض للمضايقات لإجرائه حوارات مع شخصيات معارضة. وذكر بالمنع الذي تعرضت له دومان ودومان مغازين وأكد بأن تهمة المس بالمقدسات ماهي إلا ذريعة للتضييق على حرية الصحافة. وذكر المساومة التي تعرض لها عندما أعلن الإضراب عن الطعام وتحدث عن تجربته المهنية في الخارج والتي كلفت حرمانه لمدة عشر سنوات لمزاولة المهنة بعد متابعته بالقذف دون أن تكلف الجهات المعنية عناء النظر في الربورطاج والحوار موضوع المتابعة وأضاف المرابط انه صحفي مستقل يبحث عن الخبر بمهنية وأمانة وليس كما يدعي خصومه.
كلمة المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
السيدات و السادة
ها نحن اليوم في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ننظم النشاط العمومي المركزي السادس للإنصات لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. فبعد النشاط العمومي الأول الذي نظمناه بالرباط يوم 12 فبراير الأخير و بعد النشاط العمومي الثاني الذي نظمناه بالرباط كذلك يوم 12 مارس 2005 و الذي خصصناه للنساء ضحايا الانتهاكات الجسيمة، و بعد النشاط العمومي الثالث المنظم بمدينة الحسيمة يوم 19 مارس و النشاط العمومي الرابع الخاص بشهادات المنفيين و المنفيين السابقين و المنظم بمدينة سان دوني بضاحية باريس يوم 26 مارس 2005، و بعد النشاط العمومي الخامس المنظم بمدينة الحسيمة يوم 02 أبريل، ها نحن نواصل تطبيق برنامج الأنشطة العمومية الذي اخترنا له شعار "شهادات بدون قيود من أجل الحقيقة".
و كما تعلمون فإن الأنشطة المتبقية ستتم كلها يوم السبت ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال وفقا للبرمجة التالية:
● يوم السبت 30 أبريل: على الساعة الثالثة بعد الزوال نشاط عمومي بمدينة الرباط للاستماع لشهادات المحامين الذين آزروا الضحايا حول الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالقمع السياسي و حول المحاكمات السياسية غير العادلة بل والجائرة التي عرفتها بلادنا.
● يوم السبت 14 مايو: على الساعة الثالثة بعد الزوال محاكمة رمزية للمسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بالقمع السياسي.
السيدات و السادة
إن النشاط العمومي الذي ننظمه اليوم بمدينة مراكش هو النشاط العمومي الرابع يقوم به المكتب المركزي خارج الرباط.
إن منطقتكم لعبت دورا أساسيا في مقاومة نظام الحماية و نظام الإقطاعي و استرجاع المغرب لاستقلاله. كما أن هذه المنطقة عرفت كذلك نضالات و تضحيات كبرى لمواجهة أعداء الديموقراطية و حقوق الإنسان ببلادنا و هو ما واجهته السلطات المخزنية بالقمع العنيف في فترات مختلفة خاصة في يناير 1984 بحي سيدي يوسف بنعلي.
و إن هدفنا اليوم و من خلال تنظيم هذا النشاط العمومي هنا هو المساهمة في تكريم ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ببلادنا و المساهمة في رد الاعتبار للمنطقة ولمناضليها الديموقراطيين.
فتحية من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لكل الضحايا و لعائلاتهم و تحية لأرواح الشهداء الذين سقطوا ضحية القمع السياسي و عهدا منا على الاستمرار في الوقوف إلى جانب الضحايا إلى أن يتم معالجة الملف على أسس سليمة، وعهدا منا على الاستمرار في الوقوف إلى جانب الضحايا إلى أن يتم معالجة الملف على أسس سليمة... و عهدا منا على مواصلة النضال الحقوقي إلى جانب كافة القوى الديموقراطية من أجل مغرب الحق و القانون، لا مكان فيه للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، و من أجل مغرب المواطنة بكافة الحقوق لا مكان فيه لمفهوم الرعايا.
السيدات و السادة
إذ كان هناك من لايزال يتساءل حول أهداف الجمعية من وراء أنشطتها المكثفة بشأن ملف الانتهاكات الجسيمة. فنحن نذكر بما يلي:
● إن الجمعية تريد أولا و قبل كل شيء تكريم ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان و إبراز أنها كانت منذ نشأتها ومازالت و ستظل إلى جانبهم إلى حين المعالجة الشاملة و العادلة للملف.
● ثانيا إن الجمعية من خلال هذه الشهادات تترجم مطلبا مشتركا للحركة الحقوقية ببلادنا حول الكشف عن الحقيقة، كل الحقيقة بشأن واقع الانتهاكات التي عاشتها بلادنا منذ الاستقلال إلى الآن. نريد الحقيقة حول المسؤوليات الفردية والمؤسساتية بشأنها. نريد الحقيقة حول المختطفين مجهولي المصير: إذا كان هناك أحياء من بينهم فليرجعوا فورا لعائلاتهم، و إذا كانوا من عداد الأموات فلتكن الحقيقة عما جرى. ومع معرفة الحقيقة وإعادة وكتابة التاريخ بشكل موضوعي، قد لا تكون هنالك فائدة لطي صفحة الماضي مادامت ستصبح جزءا من ذاكرتنا الجماعية وعبرة للأجيال القادمة.
● ثالثا إن الجمعية واستنادا إلى المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تتشبث بالمساءلة، ولذلك طالبنا وما زلنا نطالب وبشكل واضح الدولة المغربية بأن تتحمل مسؤولياتها بشأن مساءلة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة و اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعتهم قضائيا في ظل قضاء مستقل، كفء ونزيه، يوفر شروط المحاكمة العادلة.
● رابعا إن الجمعية تطالب بالإنصاف، إنصاف الضحايا و ذويهم، إنصاف الجماعات والمناطق المتضررة، إنصاف المجتمع ككل، الذي عانى و ما يزال من الرعب من جراء الانتهاكات الجسيمة. والإنصاف يتطلب جبر الأضرار والتعويض المادي والمعنوي العادل عن هذه الانتهاكات.
● خامسا إن الجمعية تريد أكثر من هذا وذاك، مستقبلا بدون انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان و هو ما يستوجب أولا وقبل كل شيء اعتراف الدولة وبشكل صريح بمسؤولياتها عن الانتهاكات الجسيمة مع تقديم اعتذار رسمي وعلني بشأنها. إن مستقبلا بدون انتهاكات جسيمة يستوجب كذلك في نظرنا كجمعية إصلاحات واسعة وعميقة، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وقانونية ومؤسساتية وقضائية وفي مقدمتها إقرار دستور ديموقراطي. ومن هنا مغزى الشعار الذي اختارته الجمعية لمؤتمرها السابع المنعقد في أبريل 2004 "من أجل دستور ديموقراطي في خدمة حقوق الإنسان ومغرب بدون انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".
هذه هي الشروط الأساسية لضمان المصالحة التي تطمح إليها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و سائر القوى الديموقراطية ببلادنا. لكن أي مصالحة نعني و نريد؟ إنها طبعا مصالحة المواطن والمواطنة و المجتمع ككل من جهة، مع الدولة، التي هي المسؤول الأول و الأخير عن الانتهاكات الجسيمة، من جهة أخرى. إن الانتقال من دولة تسودها العلاقات المخزنية إلى دولة الحق و القانون هو الشرط الأساسي للمصالحة المنشودة.
و ما دون ذلك سيظل ملف الانتهاكات الجسيمة مفتوحا و لن يتمكن أي قرار سياسي أو إداري أو قانوني من إغلاقه، تماما كما وقع في الماضي حيث كل محاولات الإغلاق التعسفي للملف على أساس الحلول الجزئية و غير العادلة باءت بالفشل.
السيدات و السادة
قبل إنهاء هذه الكلمة، لا بد أن نشير بأن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مع حلفائها في الحركة الحقوقية، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، و داخل هيئة المتابعة لتوصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة، اعتبرت أن تشكيل هيئة الإنصاف و المصالحة هو مكسب لنا، جاء بفضل نضالات الحركة الديموقراطية و من ضمنها الحركة الحقوقية وعائلات الضحايا. إلا أنه مكسب لم يستجب سوى جزئيا لمطالب الحركة الحقوقية و هو ما يفسر اختيارنا كحركة حقوقية لشعار المواكبة النقدية والاقتراحية لعمل هيئة الإنصاف و المصالحة واختيارنا كجمعية بالخصوص لمواصلة عملنا المستقل والموازي لعمل الهيئة والذي يتجسد بالخصوص في الأنشطة العمومية التي تنظمها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحت شعار "شهادات بدون قيود من أجل الحقيقة".
كلمة أخيرة: إننا نشكر كل من ساهم في توفير شروط تنظيم هذا النشاط .
و مجددا نتوجه بالشكر لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذين لم يترددوا في المساهمة في الكشف عن مآسي الماضي و الحاضر و من خلالهم كل من ناضل و لازال ضد الطي غير العادل لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
و السلام عليكم
نبذة تعريفية بضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الذين قدموا شهاداتهم
السيد سيون أسيدون
السيد سيون أسيدون من مواليد 1948 بأكادير .
- اختطف في 23 فبراير 1972 قضى 17 يوما بدار المقري ودرب مولاي الشريف وتعرض للتعذيب.
- حكم عليه ب 15 سنة سجنا بمحاكمة الدار البيضاء في غشت 1973
- التهمة : المؤامرة والاعتداء الهدف منها قلب نظام الحكم وإقامة نظام آخر والمس بأمن الدولة الداخلي.
- اختطف من داخل السجن مرتين: سنة 1975 وسنة 1979 .
- أفرج عنه في 24/08/1984.
السيد : مصطفى عقيل
![]()
السيد مصطفى عقيل من مواليد 1954 بالبيضاء .
- اختطف في 19 يوليوز 1985
- قضى 15 يوما بدرب مولاي الشريف وتعرض للتعذيب
- حكم عليه بالإعدام وحول الحكم للمؤبد في 1994، عانى كثيرا بحي الإعدام داخل السجن.
- التهمة : المس بأمن وسلامة الدولة الداخلي
- أفرج عنه في 14/01/2004
السيد ة: العزيزة الدوابان
زوجة اليك الجيلالي
السيدة العزيزة الدوابان من مواليد 1943 بمراكش.
زوجة المعتقل الجيلالي الديك الذي شارك في محاولة انقلاب الصخيرات 1971.
- حكم عليه ب 5 سنوات سجنا بالمحكمة العسكرية بالقنيطرة .
- التهمة : القيام بانقلاب الهدف منه قلب النظام الملكي والمساس بشخص الملك والهجوم على القصر الملكي بالصخيرات.
- اختطف من السجن المركزي في 07/08/1973 واقتيد إلى المعتقل الرهيب تازممارت.
- توفي في تازممارت يوم 04/09/1980.
السيد : علي المرابط
السيد علي المرابط من مواليد 1959 بتطوان .
-مدير جريدتي: "دومان" و"دومان ماغزين"
- اعتقل في 21 مايو 2003
- حكم عليه ب 3 سنوات سجنا وغرامة 30000 درهم، ومنع الجريدتين اللتين يصدرهما.
- التهمة : المس بالمقدسات والوحدة الترابية .
- أفرج عنه في 07/01/2004.
السيد : خالد نارداح
السيد خالد نارداح من مواليد 14/01/1964 بمراكش.
- اختطف يوم 14/01/1984 من منزله بمراكش ، نقل إلى كوميسارية جامع الفنا ثم إلى درب مولاي الشريف وتعرض للتعذيب النفسي والجسدي لمدة شهر.
-- حكم عليه ب 8 سنوات سجنا وغرامة قدرها 10000 درهم.
- التهم : المؤامرة الغاية منها قلب النظام – الإخلال بالأمن العام- الانتماء لمنظمة سرية وتوزيع منشورات.
- خاض إضرابا لا محدودا عن الطعام أصيب على إثره بعاهة مستديمة في المخيخ.
- أفرج عنه بعد إتمام العقوبة في 14/01/1992.
السيدة : خديجة الحامض
السيدة خديجة الحامض من مواليد 1950 بمراكش.
- اختطفت في 21/08/1986 ونقلت إلى الأماكن التالية : فيلا بجليز بمراكش – درب مولاي الشريف- تمارة – وفيلا بالحزام الأخضر بتمارة.
- تعرضت للتعذيب وظلت مختطفة أزيد من ست سنوات بدون محاكمة.
- أفرج عنها في مارس 1992.
- اتهمت بالانتماء لشبكة فلسطينية لا علاقة لها بها.
السيد ة: فاطمة الدريدي
السيدة فاطمة الدريدي من مواليد 17/08/1957 بمراكش، أخت الدريدي م بوبكر.
- اختطف في أبريل 1984 ونقل إلى قيلا توجد بحي جليز بمراكش
-- حكم عليه ب 5 سنوات سجنا وغرامة مالية.
- التهم : المؤامرة الغاية منها قلب النظام – الإخلال بالأمن العام- الانتماء لمنظمة سرية وتوزيع منشورات.
- استشهد إثر خوضه لإضراب لا محدود عن الطعام بعد 58 يوما من الإضراب، نتيجة التعذيب والإهمال وسوء المعاملة، في نهاية غشت 1984.
السيد : عبد الغني القباج
السيد عبد الغني القباج من مواليد 1950 بمراكش.
- اختطف يوم 14/04/1984 أمام ثانوية شاعر الحمراء ، بعد انتفاضة يناير 1984 . نقل إلى قيلا توجد بحي جليز بمراكش (من 14 إلى 27 أبريل) ثم إلى درب مولاي الشريف( من 27 أبريل إلى 13 يونيو 1984) .
- حكم عليه ب 8 سنوات سجنا وغرامة مالية بمحكمة الاستئناف بالرباط.
- التهم : إهانة الملك – القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالأمن العام - الانتماء لمنظمة غير مشروعة.
- أفرج في 16 غشت 1991 على إثر عفو.
السيد : بوشوى علي بن محمد
السيد بوشوى علي من مواليد 1938 بمسفيوة - مراكش.
- اعتقل سنة 1954و 1955 من طرف الاستعمار.
- اعتقل بالرباط عدة مرات بعد الاستقلال.
- اعتفل سنة 1973 على إثر أحداث مارس 1973 ، تعرض لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي.
- قدم للمحاكمة العسكرية بالقنيطرة
- حكم عليه بالسجن المؤبد .
- أفرج عنه بعفو سنة 1980 .
السيد : عبد الجبار حسون
السيد خالد عبد الجبار حسون من مواليد 1945 بمراكش.
- اعتقل سنة 1970 بتهمة إعادة بناء تنظيم محظور وحكم عليه بستة أشهر وأفرج عليه.
- اعتقل من جديد سنة 1973 وأفرج عنه.
- اعتقل مرة أخرى سنة 1975 وقضى سنة كاملة بدرب مولاي الشريف.
- قدم للمحاكمة ضمن مجموعة 77 في يناير 1977 .
-- حكم عليه ب 5 سنوات سجنا قضاها كاملة.
- أفرج عنه سنة 1980.