عرس نضالي تضامني بامتياز، ذلك الذي مثله المهرجان التضامني الذي طالب من خلاله المتدخلون والحضور عبر الشعارات بالسراح الفوري لمعتقلي فاتح ماي 2007 ولكافة المعتقلين السياسيين، حيث غصت القاعة بالمقر عن آخرها خاصة بممثلي وممثلات الهيآت الحقوقية والجمعوية والسياسية والنقابية المعنية مباشرة باعتقالات فاتح ماي 2007.
هذا المهرجان الذي نظمه المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عرف، إضافة إلى المداخلات (11 مداخلة ) لوحات فنية رائعة تمثلت في مجموعة من الأغاني للفنان سعيد بالحاج بقيثارته ذات النبرات الرقيقة الذي غنى عن الفقراء والمقهورين والمنبوذين والمعتقلين والأطفال..، كما عرف المهرجان مساهمات شعرية لأحد الطلبة قرأ خلالها قصيدة للشاعر محمد رحو.
في افتتاح المهرجان حيت خديجة رياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باسم مكتبها المركزي الحضور وأكدت أن هدف هذا المهرجان يتجسد في المطالبة بإطلاق سراح معتقلي فاتح ماي 2007 بأكادير وسوق الأربعاء (القصر الكبير سابقا) وبني ملال والصحفي مصطفى حرمة الله وكافة المعتقلين السياسيين. وأوضحت أن هذا المهرجان هو نشاط افتتاحي لـ : "حملة الحرية" التي أطلقتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الداخل والخارج لتحقيق إطلاق السراح ورفع المتابعات عن المتابعين في حالة السراح.
وأكدت أيضا على أهم مطالب الجمعية المتمثلة في:
- إقرار دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا وتصديقا.
- النضال من أجل تنفيذ توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
- إقرار قضاء مستقل ونزيه وكفء.
- إقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- إقرار الخطة الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها.
كما وجهت رئيسة الجمعية التحية النضالية العالية لكل معتقلي فاتح ماي 2007 وعلى رأسهم المناضل محمد بوكرين أحد مؤسسي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وحيت أيضا عائلاتهم الصامدة دون أن تنسى هيئة الدفاع التي آزرتهم.
وهي نفس القضايا والمطالب التي ركزت عليها المداخلات العشر المتبقية:
هكذا عبرت نضال سلام حمداش باسم الهيئة الوطنية للتضامن مع معتقلي فاتح ماي 2007 عن تقديرها واعتزازها بمبادرة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المتمثلة في تنظيم هذا المهرجان التضامني وللقيادة الجهوية للاتحاد المغربي للشغل التي استضافته بمقرها الذي يعتبر دائما وجهة المظلومين والمضطهدين والمناضلين.. كما اعتزت بصمود معتقلي فاتح ماي 2007 وعائلاتهم ملتزمة بمواصلة النضال حتى تحقيق الحرية الفورية ورفع راية الحق وإسقاط الظلم والطغيان. مدينة عدم استقلالية القضاء ومستحضرة الحملة القمعية ضد حرية التعبير التي طالت الصحافة والصحفيين. معتبرة أن معركة حرية الرأي والصحافة معركة واحدة..
ومن جهتها أكدت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب ASDHOM في رسالة إلكترونية من باريس إلى كل عائلات الديمقراطيين داخل السجون المحرومين من حريتهم عن إرادتها في التضامن والتعاون معهم، مشيرة في الآن نفسه، إلى أن جروح سنوات الرصاص لازالت مؤلمة وأن الحقيقة والعدالة تتراجعان إلى الوراء بالمغرب..
أما الطاهر الدريدي ممثل الإتحاد المغربي للشغل فقد سار في نفس المنحى التضامني مع معتقلي فاتح ماي 2007 مؤكدا على التقاليد المبدئية التي تتميز بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إضافة إلى استماتتها في الحماية والنهوض بحقوق الإنسان ضد كل أساليب الاستبداد والقهر والتمييز وضدا على كل "المقدسات" وأشار إلى أن كلمة الإتحاد المغربي للشغل هي بمثابة تجسيد لمبادئ الحركة النقابية الأصيلة في بعديها التقدمي والديمقراطي وتجسيد أيضا لانفتاحها وتعاونها اللامشروط مع كافة إطارات المجتمع المدني المناضلة، التقدمية والديمقراطية.. واعتبر أن اعتقالات فاتح ماي 2007 تدل على استعداد المخزن والتحالف الطبقي السائد لمواجهة كافة التطلعات التحررية للطبقة العاملة خصوصا في مجال حرية الرأي.. وتدل أيضا على رغبة إرسال رسالة تخويف إلى المناضلين المهتمين بأوضاع هذه الطبقة.. موضحا دلالة اعتقال عبد الرحيم قراد، عضو المكتب الوطني للنقاية الوطنية للعمال الزراعيين إ م ش وربيع الريسوني عضو الجامعة الوطنية لموظفي وعمال الجماعات المحلية إ م ش.. والنشطاء الحقوقيين والصحافيين التي تعبر عن استمرار الاستبداد.. وتساءل: أين نحن من حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا والتي يقرها الدستور الحالي رغم طابعه الممنوح واللاديمقراطي؟ وأين نحن من حرية التعبير والصحافة؟ معتبرا أن استعمال تهمة المقدسات هو تعبير عن هشاشة المكتسبات التي انتزعها الشعب المغربي والحركة الديمقراطية مما يحتم الاستمرار في النضال للحفاظ عليها وصيانتها من أجل مغرب العدالة الاجتماعية، مغرب الحرية والديمقراطية والمساواة..
أما ذ. محمد الصبار رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف فقد أكد على أن السجون المغربية ظلت تحتضن المعتقلين السياسيين طيلة الاستقلال الشكلي للمغرب وبالتالي لم يتم القضاء على ظاهرة الاعتقال السياسي ببلادنا.. ويرجع السبب في ذلك في نظره إلى أن الترسانة القانونية لا زالت مكتظة بالعديد من القواعد القانونية التي تجرم العمل السياسي وحرية الرأي والتعبير وحرية المعتقد والضمير تحت ذريعة ثوابت الأمة..
وأوضح رئيس المنتدى أنه على الرغم من الخلاصات التي بلورتها هيئة الإنصاف والمصالحة، في سياق تحليلها لواقع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فإن الدولة لازالت تدبر الصراع السياسي بالعنف والإقصاء والتهميش والقمع.. مما يؤدي بنا إلى القول بامتداد الماضي في الحاضر بأشكال مختلفة وتفاوتات متعددة.. وطالب بحشد الفعاليات المغربية التقدمية من أجل تبني ملف معتقلي فاتح ماي 2007 من أجل خلق تناغم مع الضغط الخارجي..
أما إسماعيل أمرار من المتابعين في ملف بني ملال فقد تحدث باسم رفاقه إذ حيى جميع المعتقلين السياسيين والهيئات التي تدعمهم وأوضح أن المناضل محمد بوكرين يتحلى بمعنويات مرتفعة في سن 72 سنة رغم المحاولات التي كانت ترمي إلى ثنيه عن مواقفه.. كما أن المتابعين الذين هم في حالة سراح يحيون هذا المهرجان وعبروا عن استعدادهم للتضحية ولن تتوقف قناعاتهم..
ومن جهته أبرز محمد مثلوف، عضو المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، السياق الذي جاءت فيه اعتقالات فاتح ماي 2007 حيث كانت الطبقة العاملة المغربية تتهيأ للتعبير عن صوتها والنضال المشترك مع الصف الديمقراطي من شباب: تلاميذ، طلبة، معطلين... كما أنها تأتي في إطار التطبيل بمجموعة من الشعارات الزائفة كمغرب الحرية، المغرب الجديد... وأبرز أن الضحايا هم من أبناء الفقراء والمعدمين وحيى عائلات المعتقلين والهيئة الوطنية للتضامن مع معتقلي فاتح ماي 2007 والجمعية المغربية لحقوق الإنسان..
كما وجه مصطفى براهمة عضو المكتب التنفيذي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل التحيات النضالية للمعتقلين السياسيين وعائلاتهم وللجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مبرزا أن المستهدف من هذه الاعتقالات هو الحركة النقابية المناضلة في عيدها الأممي والحركة السياسية الجذرية والحركة الحقوقية وعلى الأخص الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.. وأن اعتقال المناضل الكبير محمد بوكرين يعتبر في نظره أكبر شاهد على استمرار آلة القمع في كل أزمنة المغرب منذ الاستقلال الشكلي وفي ظل كل العهود وأن الانتهاكات لازالت مستمرة.. معلنا عن تضامن الكنفدرالية الديمقراطية للشغل مع كل الحركات التي استهدفتها آلة القمع ومطالبتها بإطلاق سراح كافة المعتقلين فورا.. والتزامها بالمضي في النضال من أجل مغرب خال من المعتقلين الحقوقيين والنقابيين والسياسيين.. مغرب تسوده الديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان..
أما ذ. عبدالرحمن بنعمرو عن المكتب الوطني لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي فعبر هو أيضا عن تضامن حزبه مع معتقلي فاتح ماي 2007 معبرا عن قدرة المناضلين في أداء واجباتهم لخدمة المبادئ وإعلاء مبادئ حقوق الإنسان وهذا ما تطمح إليه أيضا الحملة التضامنية معهم التي خرقت من قبل النظام السياسي (الإدارة والقضاء) مبينا أن معتقلي فاتح ماي 2007 جهروا بالفساد الذي نخر المغرب والذي خرق المقدسات هو النظام السياسي.. والمقدس في نظره هو حرية التعبير والرأي: حق التظاهر، حق النقد.. وفضح الفاسدين.. والذي خرق هو قدسية القانون إذ بدونه لا يمكن أن تكون ديمقراطية ولا نماء اقتصادي.. وأبرز أنه لا توجد أية قوانين تعاقب على المقدسات وتساءل عن من مس بالمقدسات؟ مجيبا بأنه القضاء.. إذن فالقضاء كمقدس خرق من طرف القضاء نفسه.. مما يحتم النضال من أجل استقلال القانون والقضاء.. معتبرا أن هذه التظاهرة هي تضامن مع سيادة القانون والقضاء ومع حقوق الإنسان التي هي المقدسات.. والمقدس هو كرامة الإنسان عبر سيادة القانون.. وعبر ذ. عبدالرحمن بنعمرو عن استعداد حزبه للمضي في النضال وأن الطريق لازالت طويلة ويمكن تحملها..
وأعرب محمد العوني عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد عن موقفه، حيث اعتبر أن جبهات النضال متنوعة تلتقي وتتداخل في ذوات المناضلين وفي برامج النضال وأن معاركها راهنة وحامية خصوصا أمام ما وقع من اعتقالات، مما يحتم جعل النضال من أجل الحقوق على رأس جدول أعمال المناضلين، واختتم كلامه بالتحية للمعتقلين وبشعار ما بغينا مقدسات أبغينا الحريات..
أما فؤاد الهيلالي عضو الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي، وبعد أن حيا الحضور والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وكل الإطارات السياسية والنقابية والجمعوية، أبرز التاريخ النضالي العريق لحركته وانطلاقا منه أدان المحاكمات التي مست مجموعة من خيرة مناضلي هذا الشعب العظيم.. والذين ناضلوا من أجل الحرية والديمقراطية والاشتراكية مقدما أمثلة منهم: محمد بوكرين، تهامي الخياط و عبد الرحيم قراد.. مما يبرز أن النظام لازال هو هو ولا يتغير.. ويكون بهذه الاعتقالات قد كشر عن أنيابه.. وأكد على أن الشعب المغربي معطاء حتى يحقق أهدافه في التحرر والديمقراطية والاشتراكية.. وأن النضال يتطلب منا العمل الوحدوي إلى حين إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.. وأن المقدس الوحيد هو حرية التعبير، وحرية الرأي، الإنسان.. وعلى درب الشهداء نسير..
وختمت المداخلات بمداخلة سعيد شهاب رئيس جمعية أطاك المغرب حيث أكد على أننا جميعا ندافع عن الحرية.. الديمقراطية.. التوزيع العادل للثروة.. وذلك عبر نضالنا جميعا ضد الطبيعة القمعية للنظام المغربي.. ومن أجل حقوقنا السياسية والمدنية.. ومن أجل وقف مسلسل الخوصصة.. والنضال من أجل الحفاظ على المرفق العمومي.. وعلى القطاعات الحيوية.. ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم الاقتصادية والسياسية.. ومناهضة العولمة الرأسمالية..
للإشارة فإن المهرجان التضامني توصل برسالة من المعتقلين السياسيين بسجن سوق الأربعاء (القصر الكبير سابقا /مجموعة 5) تتحدث عن مطالبهم المتمثلة في إطلاق سراحهم وإيقاف المتابعات، مشيرة إلى الاحتجاجات العادلة والمشروعة التي قاموا بها من أجل الزيارة، التطبيب، رفع العزلة عنهم...الخ ونددوا بالتشتيت الذي تعرضت له مجموعتهم إلى أربعة سجون كما أشادوا بالنضالات التي تقوم بها عدة قوى ديمقراطية المناصرة لحقوق الإنسان خصوصا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.. وسجلت هذه الرسالة تضامنهم مع ضحايا حرية الصحافة والرأي والتعبير أو الذين يدعون إلى مقاطعة الانتخابات التشريعية 2007..
*******************
الأخوات والإخوة في قيادات التنظيمات الديمقراطية المغربية
الموضوع: دعوة إلى القوى الديمقراطية من أجل الحضور في المهرجان التضامني مع معتقلي فاتح ماي
تحية طيبة وبعد،
في إطار "حملة الحرية" التي تطلقها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ابتداء من مطلع شتنبر القادم، تحت شعار: "الحرية لمعتقلي فاتح ماي ولكافة المعتقلين السياسيين"، ينظم المكتب المركزي للجمعية مهرجانا تضامنيا يوم الأحد 02 شتنبر 2007 على الساعة الرابعة بعد الزوال بالرباط بـمقر الاتحاد المغربي للشغل بالرباط
وبهذه المناسبة، نوجه لكم دعوة لحضور المهرجان الخطابي كتعبير منكم عن التضامن مع معتقلي فاتح ماي باعتبارهم معتقلين للرأي وضحايا الاعتقال التعسفي ولانتهاك حقوق الإنسان ببلادنا.
وسيتم إعطاء الكلمة للقوى الديمقراطية المعنية مباشرة باعتقالات فاتح ماي وما تلاها من أحكام.
عن المكتب المركزي
الرئيسة: خديجة رياضي.
الرباط في 29 غشت 2007.
الدعوة موجهة إلى:
· القوى المعنية مباشرة بالاعتقالات وبالأحكام: المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، الاتحاد المغربي للشغل، الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، الجمعية الوطنية لحملة الشهادات بالمغرب، أطاك المغرب، حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، حزب النهج الديمقراطي، لجنة عائلات معتقلي فاتح ماي.
· القوى الحقوقية: جمعية هيئات المحامين بالمغرب، العصبة المغربية لحقوق الإنسان، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، المركز المغربي لحقوق الإنسان، منظمة العفو الدولية فرع المغرب، جمعية عدالة.
· المنظمات السياسية الديمقراطية
· شبيبات الأحزاب الديمقراطية والنقابات
· الجمعيات النسائية الديمقراطية
· نقابات وجمعيات أخرى في مقدمتها النقابة الوطنية للصحافة، اتحاد كتاب المغرب، الائتلاف المغربي للثقافة والفنون، النقابة الوطنية للتعليم العالي. |