الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب

 

مقاربة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لملف

الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة

 عرف العام 2004إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة من طرف الدولة المغربية، وعلى اعتبار أن التقرير السنوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يتناول أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب خلال العام 2004 ، ونظرا لكون ملف الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ظل يشكل أحد ابرز اهتمامات الجمعية منذ تأسيسها إلى الآن فقد ارتأينا إدراج هذا الموضوع الذي يتناول مقاربة الجمعية على ضوء إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة .

       و قبل التعرض للمستجدات المذكورة و أساسا منها هيئة الإنصاف و المصالحة... لا بد من تناول بعض العناصر المرتبطة بأوضاع حقوق الإنسان التي عرفتها بداية التسعينات... و كيف هي أحوال حقوق الإنسان راهنا... ليظل ما سنتناوله في سياق واضح و مرتبط الحلقات.

       لم تنكر الجمعية يوما  أن بداية التسعينات عرفت بعض التطورات الإيجابية واقعا و تشريعا، بالرغم من أنها ظلت جزئية و محدودة و انحصرت في مجال ممارسة الحريات العامة و في بعض المكتسبات الجزئية على مستوى الحقوق المدنية و السياسية... عكس الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي لم تعرف أي تقدم بل عرفت المزيد من التدهور و الانتهاك ، و الأرقام الرسمية نفسها لا تخفي ذلك...

و يتوضح ما ذكرناه بخصوص الحقوق المدنية والسياسية  من خلال ما يلي :

الإفراج عن مئات المعتقلين السياسيين و النقابيين .

الإفراج عن المختطفين الذين قضى البعض منهم أزيد من 18 سنة ، و نخص بالذكر المختطفين العسكريين الناجين من جحيم تازمامارت و المختطفين المدنيين بالمعتقلات السرية و من بينهم الصحراويين .

التراجع عن بعض التعديلات الخطيرة التي كانت قد مست المسطرة الجنائية سنة 1962 فيما يتعلق بالحراسة النظرية.

إلغاء بعض القيود التي تمس حقوق المرأة التي كانت تتضمنها مدونة الأحوال الشخصية .

مصادقة المغرب على العهدين الخاصين بالحقوق المدنية و السياسية و الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و على اتفاقية مناهضة التعذيب و اتفاقية حقوق الطفل و اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و على بعض الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية ، مع إبداء بعض التحفظات بشأن البعض من موادها .

       و لا بد من لفت الانتباه الى أن الدولة المغربية و إن كانت قد قامت بهذه الإجراءات الجزئية بفعل الشروط الدولية، و بفعل ضغط حركة حقوق الإنسان و الحركة الديموقراطية بالداخل و الخارج ، فإنها لم تقطع مع ممارستها السابقة في محاولة احتواء و تدجين العمل الحقوقي و المناصرين له... حيث قامت بخلق مؤسسات افتقدت منذ التأسيس- سواء في الصيغة القديمة أو الجديدة - للديموقراطية و النزاهة و الشفافية ، و انحصر دورها بالأساس في التعتيم على أوضاع حقوق الإنسان . ودليلنا هو تقرير المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الإنسان خلال سنة 2003 والذي وصفه باتريك بودوان الرئيس الشرفي للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بالمهزلة  ، يضاف إليه  ما يقدم للمنتديات الدولية و المنظمات غير الحكومية و الوفود التي تزور المغرب، والذي يسوق  أوضاع حقوق الإنسان والديموقراطية على غير حقيقتها .

       هذه بتركيز شديد أهم المقدمات التي كان معها الحديث عن حقوق الإنسان رائجا ، و أصبح يتناوله عموم المواطنين و المواطنات بصيغ مختلفة و الذين كانوا يأملون أن يكون ما تتناوله وسائل الإعلام المختلفة الرسمية و غير الرسمية حقيقة... و ليس أمرا عابرا ستطويه السنوات اللاحقة .

       فهل استطاعت الدولة السير بهذه الإجراءات الجزئية نحو الأعمق في معالجة أوضاع حقوق الإنسان في شموليتها ، سواء الحقوق المدنية و السياسية أو الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ؟ و أي دور لعبته الحركة الحقوقية و القوى التي عرفت ــ على امتداد التاريخ الحديث للمغرب ــ  بدفاعها و مناصرتها لقضايا حقوق الإنسان ؟

       إن الدولة لم تفلح في ذلك ، لأنها ليست مستعدة للسير بتلك الإجراءات أكثر مما أرادت هي و في إطار ما رسمته لتوظيف حقوق الإنسان في علاقة التعاون و الشراكة مع محيطها الجهوي و الدولي ، الذي كان يشترط إذاك حدا أدنى من احترام حقوق الإنسان ، و كذلك لامتصاص استياء المواطنين و المواطنات اتجاه الحالة التي وصلتها أوضاعهم العامة .

       أما وضع الأسس لدولة الحق و القانون، فليس بمثل تلك الإجراءات الجزئية سيتحقق، لأن الأمر مرتبط أكثر بتطور النضال الديموقراطي و الحقوقي لفرض توفر الإرادة السياسية الحقيقية للانتقال من دولة المخزن إلى دولة المؤسسات ، و من مجتمع الرعايا إلى مجتمع المواطنين الأحرار المتساوين في الحقوق و الواجبات ، وهذا بدوره يرتبط في شق أساسي  منه باحترام حق الشعب المغربي في تقرير مصيره السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بواسطة دستور ديموقراطي صياغة و مضمونا ،وعن طريق انتخابات حرة و نزيهة .

       أما عن دور المجتمع المدني، فإنه ظل ضعيفا من حيث المبادرة والاقتراح وصياغة خطط العمل على الملفات الكبيرة المرتبطة بحقوق الإنسان، ، وبقي المجتمع السياسي في الجزء الأكبر منه ، وأساسا الذي يتحمل مسؤولية إدارة الشأن العام ، بعيدا عن طموحات و مطالب المواطنين في احترام حقوقهم والاستجابة لمطالبهم . ولم تترجم  التصاريح الحكومية منذ حكومة التناوب  كافة الإجراءات والتدابيرالتي تضمنتها   في مجال حقوق الإ نسان

       أمام كل هذا ، استدعى الوقوف في وجه مسلسل الانتهاكات ارتفاع الأصوات المنددة بذلك من مختلف المواقع : نضالات الضحايا و عائلاتهم و الهيئات الديمقراطية السياسية و النقابية و الثقافية والجمعوية  و مجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية . مما أسفر عن تأسيس هيئات حقوقية بداخل المغرب و خارجه طرحت على عاتقها الدفاع عن حقوق الإنسان و فضح الخروقات التي تتعرض لها و مؤازرة الضحايا وعائلاتهم. و كانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من بين تلك الهيئات، التي و منذ تأسيسها في 24 يونيو 1979 حاضرة في قلب المجتمع المغربي بالمتابعة و الرصد والاتصال بالمسؤولين، وبالفضح عند عدم الاستجابة لتدخلها رغم كل أشكال القمع والضغط و المضايقة و التعتيم التي ميزت مرحلة ما يعرف بسنوات الرصاص والمستمرة العديد من تجلياتها لحد الآن. و هو ما بوأها مكانة محترمة و أكسبها مصداقية عالية بداخل المغرب و خارجه، و أهلها لمراكمة رصيد حقوقي هائل. فلم تتخلف عن أية محطة بواسطة إعلامها و تقاريرها و بياناتها و بلاغاتها و أنشطتها المتنوعة ( ندوات ومحاضرات و دورات تكوينية و جامعات و وقفات و مرافعات... ).

       و لا بد قبل الانتقال إلى تحديد مفهوم الانتهاكات الجسيمة ، و ما هي مقاربة الدولة للملف ، سواء المقاربة الأولى أو الحالية ، و ما هي مقاربة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و الحركة الحقوقية للملف ، لابد من إبداء ملاحظتين أساسيتين :

الملاحظة الأولى : إن التحسن الجزئي الذي عرفه مطلع التسعينات لم يعمر طويلا ، إذ مع منتصف نفس العقد بدأت التراجعات في مجال الحريات العامة ، ووصلت حد العودة لممارسة الاختطاف – حتى و إن لم يكن بنفس الوثيرة السابقة – حيث تم اختطاف إسلامي محمد و مولاي عبد الحميد الإدريسي منذ 1997 انضافوا إلى لائحة مجهولي المصير ، كما تم اختطاف الحسين عكاظ لمدة 20 شهرا ، من 18/07/98 إلى 02/04/2000 ، وتعرض إمامي مسجدين بفاس للاختطاف في مايو و يونيو1999 وكذلك عدد من النشطاء الصحراويين .

       و مع بداية مايو 2002 عادت ممارسة الاختطاف و التعذيب إلى ما كان يجري في الماضي، و اشتهر مركز الإدارة العامة للمحافظة على التراب الوطني بتمارة ، باستضافته لعدد من المختطفين المحسوبين على تيار ما يسمى "بالسلفية الجهادية" بل واستضاف كذلك مختطفين تم استقدامهم من قاعدة غوانتاناموا الأمريكية ، و آخرين سلمتهم المخابرات السورية والباكستانية .

الملاحظة الثانية : و هي مؤشر له دلالته ، و يتعلق الأمر بما تعرض له المدافعون عن حقوق الإنسان في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ليلة العاشر من دجنبر 2000 من اعتداء و اعتقال و محاكمة. في علاقة بموضوع عدم الإفلات من العقاب للمسؤولين عن الجرائم المرتكبة في حق الشعب المغربي(1). و قد تم ذلك في ظل حكومة التناوب والصخب و الضجيج عن حقوق الإنسان و احترامها و في ظل عهد جديد ومفهوم جديد للسلطة، فهمناه و نفهمه جيدا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لما انهالت عصي المليشيات التي تدخلت لقمع الجمعية واعتقال مناضليها ومسؤوليها و الهجوم و محاولة اقتحام المقر المركزي للجمعية.

       إذن ما هي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ؟

       إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، نعتبر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كل الانتهاكات الناتجة عن فعل الدولة أو الأشخاص أو المجموعات العاملين لفائدتها أو برضاها في الأحداث ذات الطبيعة السياسية و الاجتماعية منذ الاستقلال السياسي للمغرب، و على وجه الخصوص الانتهاكات الخطيرة التالية: الاختفاء القسري ، الاعتقال التعسفي و المحاكمات غير العادلة ، القتل أو التعذيب المفضي إلى الموت ، أو المتسبب في أضرار أو عاهات جسدية و نفسية ، الإعدام خارج نطاق القضاء ، النفي و الإبعاد القسري ، والترحيل والحصار ،الإغتيال، القمع الجماعي للانتفاضات الشعبية و الهزات الاجتماعية في الريف  والأطلس والبيضاء والشمال وفاس وما صاحب ذلك من قتل واغتصاب ، ونهب للمحاصيل والمواشي والحلي ، و نزع الممتلكات

       و طبعا فإن تحديدنا استند على المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي تتضمن انتهاكات أخرى كجرائم الحرب و الإبادة الجماعية، الخ...

       و إن هذه الانتهاكات الجسيمة موجودة بالمغرب منذ الاستقلال ، ولازالت مستمرة ، و إن كانت كما ذكرنا قد خفت في عقد التسعينات لتعود بقوة حتى قبل الأحداث الإرهابية ل 16 مايو بالبيضاء ، و هي القمع الأسود الذي عرفته و تعرفه بلادنا للحريات العامة و الفردية و للحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية . مكانها مجموع البلاد، فأغلب المدن إن لم نقل كلها امتدت لها الأيادي السوداء لتنتزع أبا أو بنتا أو ابنا أو حبيبا ... بسبب نشاط سياسي أو جمعوي  أو بسبب المشاركة في مظاهرة أو التعبير عن رأي أو التضامن مع ضحايا الانتهاكات.

 و الضحايا من الجنسين ، الإناث و الذكور، من بينهم الشيوخ الذين تصل أعمار بعضهم حتى 100 سنة ، و من بينهم الشباب و ما أكثرهم ، و من بينهم كذلك الأطفال الذين هم بدورهم لم ينجوا من هذه الجرائم ، بل منهم من كانت أمه تحمله أثناء الاختطاف ووضعته أثناء ذلك ، أو صوبت له رصاصة و هو يلعب بباب منزله ، و من النساء من فقدت الحياة و هي تضع مولودها ، من بينهم الطالب و العاطل و العامل و الفلاح و التلميذ و الطبيب و الشرطي و المهندس و المحامي و الجندي و التاجر و المهاجر و الصحفي ، و طبعا فإن المصدر الأساسي لهذه الانتهاكات ،هي أجهزة تابعة للدولة مثل إدارة المحافظة على التراب الوطني DST و الإدارة العامة للدراسات و التوثيق DGED... و الاستعلامات العامة RG أو غيرها من الأجهزة المرتبطة بالداخلية أو بالدرك ، أو بالقوات المساعدة و الجيش و غيرهم .

       و يمكن القول ، إن ملف الانتهاكات عرف اهتماما أكبر من طرف الحركة الحقوقية المغربية مع مطلع التسعينات ، بعد الإفراج عن عدد من المختطفين ، و تجلى ذلك في طرح الموضوع في المذكرات المرفوعة للمسؤولين ، و في إقامة أنشطة للتعريف بالملف و الاستماع لشهادات الضحايا ، و في إجراء استجوابات معهم ، ليتوج ذلك العمل في مارس من سنة 1999 بتأسيس لجنة التنسيق لمتابعة ملف الاختفاء القسري ، المتكونة من جمعية هيئة المحامين بالمغرب و العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان و الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان و لجنة التنسيق لعائلات المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختطاف و مجموعات تازمامارت و قلعة مكونة، و الصحراويين، و بنو هاشم ، و يونيو 1981 الخ ... كرسالة واضحة من الحركة الحقوقية المغربية للسلطات على أن معالجتها لملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، ستبقيها مفتوحة خصوصا بعد النتائج التي أعلن عنها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في الندوة الصحفية ليوم 12/10/98 التي أعقبت أشغال دورته 12 و التي حدد فيها عدد المعتقلين السياسيين في 48 ، تقرر الإفراج عن 28 ) الحق العام/القتل و تهريب الأسلحة ( ، وحصر لائحة المختفين قسريا في 112 مع فدلكة غريبة و عجيبة حول الذين لقوا حتفهم ، و مجهولي المصير ، و الذين توفوا اعتمادا على قرائن قوية ، و الذين اختفوا في ظروف غامضة... الخ .

       و لكن النقطة التي أفاضت الكأس  و أبانت عن صحة موقف الجمعية من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أكثر و خلفت سخطا عارما وسط الضحايا و عائلاتهم والحركة الحقوقية عموما، هي المذكرة التي رفعت للحسن الثاني و التي تمت المصادقة عليها في أبريل 1999، لقد كشفت بوضوح ما يبتغيه المسؤولون في معالجة الملف، حين ساوت بين الضحايا الذين كانوا في وضعية لا قانونية مع جلادين مجرمين بل وأصدرت عفوا في حقهم ، و حاولت إخفاء الحقيقة و طمسها و ذلك من خلال ما يلي :

الاستمرار في التعتيم و الغموض و الاحتفاظ ب 112 حالة رغم ملاحظات الهيآت الحقوقية .

تشكيل هيئة تحكيمية باطلة شكلا و مضمونا لأنها غير دستورية و غير قانونية وتفرض على اللاجئين إليها التوقيع على إشهاد القبول بنتائجها و عدم الطعن مسبقا.

عدم تعرض المذكرة لحالة المهدي بنبركة و سكوتها عن تسليم رفاة المتوفين وتجاهل مسألة متابعة المسؤولين عن جرائم الاختطاف

       و قد سجلت الجمعية حينذاك استغرابها لإجماع أعضاء المجلس الاستشاري على تلك المذكرة التي جرمت الضحايا و عفت عن الجلادين و التي اختزلت الملف في التعويض ، في الوقت الذي يشكل التعويض جزء من معالجة الملف بل و جزء فقط من ملف حقوق الإنسان الذي يتضمن الاعتقال السياسي و الوفيات في ضيافة السلطة والحرمان من الحق في التنقل و الاعتداء على حرية الصحافة و على الحق في التنظيم... دون أن ننسى طبعا ما تعرفه الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية من انتهاكات خطيرة تمس كرامة المواطنين و المواطنات.

       و في غشت 1999 ، أي بعد وفاة  الحسن الثاني ، صرح الناطق الرسمي باسم القصر الملكي بتأسيس هيئة التحكيم لتعويض ضحايا الاختفاء القسري و الاعتقال التعسفي ، و من يومها اقتصرت معالجة ملف الانتهاكات على هذا الجانب ، و عرضت على المجلس آلاف الملفات ، أغلب الضحايا عانوا من الاختفاء و التعذيب و الاعتقال التعسفي... و لم يراجع المجلس الاستشاري رقم 112 الذي كان قد صرح به.

و لعل هذه العناصر الأخيرة مجتمعة كانت الدافع الأساسي للضحايا لتعزيز نضال الحركة الحقوقية بجمعية للضحايا هي المنتدى المغربي من أجل الحقيقة و الإنصاف. وقد استمر عمل الحركة الحقوقية مع الحضور المتميز لمنظمة الضحايا في هذه السيرورة الجديدة ، و كان لعدد من المحطات النضالية كالوقفات أمام المعتقلات السرية بتازمامارت و درب مولاي علي الشريف و دار المقري و تحرير وثيقة الحقيقة و عقد لقاءات سميت تفاوضية ، مقدمات أسست لتفاعل الحركة الحقوقية مع المنتدى المغربي للحقيقة و الإنصاف .

       و قد أثمرت نقاشات بين المنظمة و الجمعية في بداية صيف 2001 فكرة تنظيم مناظرة وطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب مع المنتدى المغربي للحقيقة و الإنصاف و بمشاركة الفاعلين الحقوقيين و السياسيين و الجمعويين المعنيين بالملف. و شكلت هذه المناظرة حدثا استثنائيا خلال العام 2001 على اعتبار طبيعة الملف المعروض عليها، و المكونات المختلفة المرجعية التي ستتناظر حوله ، و كذلك للنتائج التي انتهت إليها أشغال المناظرة و التي توفق الداعون إليها في تدبير جميع مراحلها و في البحث ــ لنقطة الخلاف: عدم الإفلات من العقاب ــ عن آليات لنقاشها أثناء المناظرة و بعدها، مما اعتبر مؤشرا نوعيا و جديدا في العمل الوحدوي لحركة حقوق الإنسان المغربية ، بل و لم يسبق للحقل الجمعوي أن عرف نظيرا له ، و بلورة العديد من المبادرات : ندوات صحفية و قوافل و وقفات و لقاءات بالمسؤولين و عقد شراكة مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان و تحرير مذكرة و اتفاق إطار، ثم النتائج التي بلورتها المناظرة و الواضحة في التوصيات التالية :

-  توصية تنظيمية بشأن هيئة المتابعة.

- توصية التدابير المستعجلة.

- توصية بشأن هيئة الحقيقة.

- توصية الإصلاحات المؤسساتية و التدابير التشريعية و الإدارية و التربوية.

- توصية التعويض و جبر الأضرار و التأهيل و الاسترداد.

- توصية الاعتذار العلني و الرسمي للدولة.

- توصية بشأن حفظ الذاكرة.

- توصية دعم لعائلة المهدي بنبركة في تدابير البحث عن الحقيقة.

- توصية بشأن التربية على حقوق الإنسان.

- توصية بشأن المساءلة.

       كان لا بد من تناول كل ما سبق ليكون الجميع في الصورة ، و ليكون نقاش الراهن غير مغيب لعناصر الماضي ، كمفاتيح ستساهم لفهم الحاضر و السير نحو المستقبل.

السياق و دلالته :

       إن تجربة الصيغة الجديدة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لازالت لم تبلور أي جديد بشأن ملفات الماضي و الحاضر، اللهم بعض جلسات الاستماع إلى الهيآت الحقوقية حول انشغالاتها و الأولويات المطروحة على جدول أعمالها والتي لم تتجاوز ذلك ، ولم يترجم ما تم التصريح به في تلك الجلسات الى تعاون و شراكة .

       و طبعا ، إن المجلس نشيط أكثر في علاقته مع المنتديات الدولية ومع الوفود التي تزور المغرب للتعرف عن حقيقة أوضاعه ، إلا أن ما فاجأنا كمكون أساسي ضمن الحركة الحقوقية المغربية هو صدور مشروع توصية عن المجلس تتعلق بإحداث هيئة الإنصاف و المصالحة دون أن يسبقها أي حوار مع الفاعلين المعنيين بهذا الموضوع من هيآت حقوقية و من حركة الضحايا و من مجموع الفاعلين السياسيين والمدنيين المهتمين بذلك .

       و إن أي نظرة تبتغي الاشتغال الجدي على ملف الانتهاكات الجسيمة لا بد لها من استحضار أنه يستحيل على الدولة و المؤسسات التي تنشئها أن تسير بعيدا في معالجة الملف حتى و إن افترضنا أن لها النية الصادقة ، مادامت مستبعدة للمكونات الأساسية التي اشتغلت و تشتغل على هذا الملف .

       و لعل أهم الملاحظات التي يمكننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إبداءها في هذا الموضوع وحول هذه التوصية هي التالية :

الملاحظة الأولى : وتتعلق بالظرفية التي  أتت فيها التوصية  و المتميزة بما أعقب 16 مايو من اختطافات و اعتقالات بالجملة و تعذيب... و سقوط وفيات لم تجب السلطات عن رسائل الاستفسار حولها التي بعثت بها الجمعية و المنظمة... بل و طرحتها الجمعية و المنظمة و المنتدى في لقاءاتها مع وزير العدل و المجلس الاستشاري... وكذلك عشرات المحاكمات التي راقبتها الجمعية و المنظمة والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية و هومان رايت واتش الأمريكية حيث أصدرت تقارير حولها، تؤكد جميعها أن هذه المحاكمات التي تجاوز عدد المتابعين فيها 2000 متهما انتفت فيها شروط و ضمانات الحق في المحاكمة العادلة، وصدرت عنها أحكام بمئات السنين و ب  17حكما بالإعدام .

 ظرفية تتميز كذلك باستمرار الاعتقال السياسي حيث ترتفع لوائح المعتقلين السياسيين والنقابيين  يوما عن يوم ضمنها على سبيل المثال لا الحصر الاعتقالات الأخيرة لمجموعة من النقابيين بإقليم الجديدة وورزازات والذين صدرت في حقهم أحكام قاسية ، وتتميز كذلك بحرمان العديد من التنظيمات من حقها المشروع في النشاط القانوني ، وفي قمع عدد من الاحتجاجات الاجتماعية السلمية و خصوصا للمعطلين حاملي الشهادات وفي قمع و اعتقال الصحفيين بسبب التعبير عن الرأي بل و تصاعدت الحملة ضد الصحفيين حيث أصدرت ابتدائية وجدة أحكاما جائرة في حق أقشيني و البوطريكي وجلولي إثر استجواب أجري مع عضو مجلس إرشاد لجماعة العدل و الإحسان السيد محمد العبادي و الذي أدانت الجمعية الحكم الصادر في حقه على اعتبار أن الأمر مرتبط بحرية الرأي و التعبير ليس إلا ، بل و لم يسلم المدافعون عن حقوق الإنسان بدورهم من القمع و التعذيب و الاعتقال ، حالة الشريعي محمد رشيد و عضوين من فرع الجمعية بالجديدة... و يتميز كذلك بإصدار و تفعيل قانون مكافحة الإرهاب... بما يحمله من تراجعات خطيرة فيما يتعلق بالتوقيف و الاعتقال و التفتيش و الاستماع  للمكالمات...الخ.

       كل هذا و يستمر المسؤولون عن جرائم الماضي و الحاضر في شغل مناصب المسؤولية بل و يتم ترقيتهم عوض عزلهم حتى لا يشكلوا عائقا أمام أي محاولة للتقدم بهذا الملف.

       إن هذه الظرفية التي أتت فيها توصية تشكيل هيئة الإنصاف و المصالحة التي تمت المصادقة عليها في 6 نونبر 2003 لم يصاحبها  اتخاذ إجراءات فورية لوقف الموجة الجديدة للقمع التعسفي و لنتائجه وإن إطلاق سراح 31 معتقلا سياسيا و إبقاء آخرين لا يشكل إجراء لتوقيع انفراج حقيقي . تلك هي الشروط التي لا بد من توفرها لأننا لا يمكننا أن نقبل معالجة انتهاكات الماضي و الحاضر يعرف تجددا و طبعا لا نفهم من يقول أنها ليست بانتهاكات جسيمة ونستغرب لذلك.

الملاحظة الثانية: التوصية تتضمن بعض الإيجابيات: الإقرار بضرورة إعادة فتح الملف ينم عن أخذ  التوصية بالمرجعية الدولية، وبالتالي الإقرار بمشروعية مطالب الضحايا والالتزام بإعداد تقرير يتضمن تحليلا للانتهاكات و محو آثارها وضمان عدم تكرار ما جرى.

الملاحظة الثالثة: في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نعتبر أن ما جاءت به التوصية لا يستجيب في الجوهر لمطالب المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة بخصوص اللجنة الوطنية المستقلة للحقيقة و يتجسد ذلك من خلال العناصر التالية:

اختزال التوصية للانتهاكات الجسيمة في الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي.

التعامل الغامض و أحيانا السلبي للتوصية مع مطلب الحقيقة... (التسمية ، تبخيس الحقيقة بربطها بالاستغلال الإيديولوجي و المركنتيلي (.

الإشكال القانوني: المناظرة طرحت أن تكون اللجنة  بنص قانوني خاص لتعزيز استقلاليتها و قوة الإلزام في التعامل مع جميع الأطراف الحكومية وغير الحكومية التي ستتوجه إليها ( لجنة وظيفية تابعة للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ) .

الإبقاء على نفس الأساس التحكيمي  بخصوص التعويض و الذي اشتغلت به هيئة التحكيم... و توضح أن التركيز على التعويض يستغل للالتفاف على المعالجة الشاملة و العادلة للملف.

الملاحظة الرابعة : في الجمعية لاحظنا أن التوصية تحمل الرأي الواحد و الوحيد و لا تأخذ بتاتا بالآراء أو المقاربات المختلفة عن مقاربات مكونات المجلس ، بل و لا يقف الأمر عند ذلك الحد بل يتجاوزه للهجوم بشكل عدواني على الآراء المخالفة للرأي الرسمي... مع أن مقاربة المساءلة و إعمال العدالة لم يكن في يوم من الأيام دعوة للضغينة و الانتقام و الفتنة ، بقدر ما هو دعوة إلى احترام العمل بالمشروعية القانونية المغربية و الدولية.... و تفعيل أن لا جريمة بدون عقاب و أن المواطنين متساوون أمام القانون، لأن ذلك هو الضمانة لإنصاف الضحايا و المجتمع ، و لأن ثقافة اللاعقاب هي ما يشكل خطرا على الديموقراطية و حقوق الإنسان عبر العالم و أن الاستمرار في إشاعة هذه الثقافة سيقود إلى تكرار ما جرى بشكل مأساوي (الأمثلة المغرب ، فلسطين ، أفغانستان ، العراق ، و دول أخرى بإفريقيا ) .

الملاحظة الخامسة : إن إعمال مبدأ عدم الإفلات من العقاب مرتبط أساسا بتطور نضال الحركة الديموقراطية (هيآت مدنية و سياسية...) و بالإرادة السياسية للدولة ما دامت هي التي تتحمل مسؤولية احترام تطبيق القانون ، و هي و إن لم تقم بدورها تكون قد حرمت الضحايا و المجتمع برمته من العدالة بل و سمحت للمنتهكين الذين هم في الغالب من أجهزتها من التمادي في ارتكاب جرائمهم و تكرارها بدون تردد أو خوف ماداموا بعيدين عن المتابعة أو العقاب... و لنا من الأمثلة الكثير و الفاضح: قدور اليوسفي عرشان ... استمرار عدد من الذين أوردت الجمعية أسماءهم في لوائحها في شغل وظائف عليا بل و ترقيتهم و إسناد مهام حساسة لهم ، مما سيمكنهم من التأثير على مجرى أي بحث أو تحقيق .

الملاحظة السادسة : و هي مرتبطة بما تتحدث عنه التوصية من استلهام نماذج دول أخرى. والتي أسست فيها لجان الحقيقةفي مراحل انتقالية في تلك البلدان.. إن التجارب الأخرى لا علاقة لها بتاتا بما نعيشه الآن في المغرب... سواء تجارب إسبانيا و البرتغال التي انتقلت من الديكتاتورية إلى الديموقراطية أو تجربة جنوب أفريقيا التي انتقلت من نظام الأبارتيد/الميز العنصري إلى نظام ديموقراطي ، أو تجارب أمريكا اللاتينية – الشيلي و الأرجنتين و البيرو، و بالتالي فلا مجال للمقارنة بالمغرب  الذي لا يعيش انتقالا ديموقراطيا ولاعدالة انتقالية و لازالت الديموقراطية و حقوق الإنسان بمضمونها الشامل مفتقدة فيه .

الملاحظة السابعة : إن القانون الدولي صريح وواضح بخصوص مسألة عدم الإفلات من العقاب ... إذ لا يجوز منح العفو لمرتكبي الانتهاكات الجسيمة قبل إعلان نتائج لجان الحقيقة لأن ذلك متعارض مع القانون الدولي ومع المواثيق الدولية ، ويتعارض مع ما يجب أن تقوم به الدول من تقديم المنتهكين إلى العدالة ، لأن الإفلات من العقاب يشكل حصانة تمنع بروز الحقيقة وإصدار القرار القضائي النهائي بتجريم أو تبرئة المفترض فيهم جناة ، وهذا ما أكد عليه المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بفيينا سنة 1993، كما أن التطورات التي توجت بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية تؤكد أن لا حقيقة مع الإبقاء على مرتكبي الانتهاكات بدون عقاب .

الملاحظة الثامنة : وهي أن الجمعية وفي إطار تمسكهاالراسخ بالعمل الوحدي  من خلال هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان قد تعاطت إيجابا مع هذه السيرورة حتى وإن كانت على قناعة من أن الحقائق التي سيتم التوصل إليها ستظل حقائق جزئية مادامت المعالجة لا تقوم على المعالجة  الشاملة والعادلة للملف ، وقد انخرطت في المواكبة النقدية الإقتراحية لعمل هيئة الإنصاف والمصالحة ، حيث بعثت بمقترحاتها ، وساهمت في عدد من أنشطة الهيئة ، واستدعتها لعدد من أنشطتها  ، كما عقدت لقاء معها للاستماع إليها فيما يخص سير عملها لأنها بصدد تهيئ تقييم أولي لهيئة الإنصاف والمصالحة منذ تأسيسها ولحدود الآن .

       و بموازاة ذلك تم تأسيس النسيج المدني لمتابعة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وقد أنجز الآن أربع مذكرات تتعلق بالدستور والقضاء والحريات العامة والإصلاحات التربوية ، وسيتم فتح نقاش وطني مع مختلف مكونات المجتمع المدني بمختلف جهات المغرب ، وبعد ذلك سيتم وضع هذه المذكرات لدى هيئة الإنصاف والمصالحة .

الملاحظة التاسعة : وتتعلق بسير عمل هيئة الإنصاف والمصالحة ، والتي يسجل عليها ضعف التواصل بمختلف مكونات المجتمع المغربي ، و الاكتفاء بعمل داخلي بعيد كل البعد عن الشفافية المفترضة في عمل مثل هذه اللجان في جزء كبير من سير العمل .

الملاحظة العاشرة : وتتعلق بجلسات الاستماع العمومية ، من الأكيد أن الملف ظل ومنذ انطلاق هيئة الإنصاف والمصالحة حبيس نخب معينة ، و كان من المأمول أن تجعل هذه الجلسات الملف شأنا عاما . إلا أن ما يجب التنبيه إليه هو أنه إذا فرضت شروط على الذين سيدلون بشهاداتهم فإن الحقيقة ستكون مبتورة وعوض أن تطلق هذه الجلسات دينامية جديدة للملف ، ستتحول إلى جلسات فاقدة للحقيقة بكل تجلياتها .

       الخلاصة:

إذا كانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قلقة بشأن الشكل الذي إشتغلت به هيئة الإنصاف والمصالحة خلال المدة المحددة لها، والتي تجاوزتها دون الإعلان الرسمي لأي تمديد، مما يوضح الإرتباك الحاصل في سير عملها، فإن الجمعية و على ضوء ما سبق متأكدة أن هيئة الإنصاف والمصالحة هي غير الهيئة المستقلة للحقيقة التي أوصت بها المناظرة الوطنية، لذلك ستستمر الجمعية مع حلفائها في المنظمة و المنتدى والحركة الديموقراطية لتحقيق أقصى قدر من المكتسبات في مواجهة الوضعية الجديدة، كما أن الجمعية و كما دأبت ستتعاون مع أي مؤسسة رسمية كانت أو غير رسمية بما يخدم حقوق الإنسان و ينصف الضحايا و العائلات و المجتمع برمته، و سوف تتحدد طبيعة هذا التعاون في المرحلة المقبلة على ضوء المستجدات المرتبطة بالتقرير النهائي الذي ستنجزه هيئة الإنصاف والمصالحة ، وبالتدابير والإجراءات التي ستعقب نشره.

الهوامش:

الرسائل الموجهة لوزير العدل والبرلمان حول المسئولين المفترضين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، مع اللائحة بأسمائهم .

المكتب المركزي

-------------

مذكـــرة تقييم أولي لعمــل  هيئة الإنصاف والمصالحة

هيئة متابعة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المغرب

----------

 


 بيان هيئة المتابعة

حول النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة

 

تدارست هيئة المتابعة ظهير المصادقة على النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 12 أبريل 2004، وبعد أن استحضرت مواقفها المرتبطة بعمل هيئة الإنصاف والمصالحة ولاسيما مذكرتها المشتركة المرفوعة إلى الهيئة بتاريخ 30 يناير 2004؛

فإن الهيئـة تسجـل:

·        أهمية نشر النظام الأساسي في الجريدة الرسمية ؛

·          التأكيد على مسألة الحقيقة، والتعبير عن إدراج عمل الهيئة في منظور شامل يهدف إلى تشييد مجتمع ديمقراطي؛

غيـر أن هيئـة المتـابعة تتأسـف لـ:

·          عدم عرض مشروع القانون الأساسي على الحركة الحقوقية لإبداء الرأي فيه قبل عرضه على المصادقة الملكية؛

·          عدم اعتبارها لمقترحات أساسية لهيئة المتابعة بخصوص النظام الأساسي لهيئة الإنصاف المقدمة لهذه الأخيرة  في مذكرتها بتاريخ 30 يناير 2004.

وتلاحـظ أن النظـام الأسـاسي تشوبه عـدة ثغـرات:

·          عدم التنصيص على حصانة أعضاء الهيئة وعدم قابليتهم للعزل إلا في حالة وجود مبررات مشروعة تبث فيها الهيئة نفسها؛

·          عدم تضمين مبدأ الجزاء في حالة عدم تعاون السلطات العمومية أو الأشخاص مع الهيئة؛

·          حصر الانتهاكات الجسيمة على الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وهو ما لا يتفق مع المعايير الدولية؛

وتأمل هيئة المتابعة أنه يتم تدارك هذه الثغرات سواء في النظام الداخلي أو في اجتهاد هيئة الإنصاف والمصالحة، وفي تعاطيها مع الضحايا ومع الفاعلين الحقوقيين والسلطات العمومية والشهود.

وتوصي هيئة المتابعة تبعا لذلك بأن:

·                    يؤخذ في الاعتبار ضرورة وضع نظام لحماية الشهود وتحفيزهم، وإدماج الاستماعات العمومية  للضحايا أو أقربائهم، وإذاعتها ونقلها في وسائل الإعلام العمومية على الرأي العام كعمل بيداغوجي وعلاجي، وكمدخل للإصلاحات، وإسهاما في إبراز الحقيقة وإنعاش الذاكرة؛

·                     وبالنظر لأهمية موضوع الحقيقة في عمل اللجنة فإن هيئة المتابعة تلح على ضرورة التشاور مع المنظمات الحقوقية والخبراء والقوى الديمقراطية وحركة الضحايا في مسلسل إنجاز مهامها، وكذا في وضع التصور العام للتقرير الختامي، وتلح على ضرورة نشره كاملا في الجريدة الرسمية دون بثر أو تعطيل، إسهاما في إعلان الحقيقة وتعبئة للرأي العام للانخراط في مسلسل الإصلاحات ووضع الآليات الحمائية للحيلولة دون تكرار ما جرى؛

أخيرا تؤكد هيئة المتابعة على استعدادها للمساهمة، بما تتوفر عليه من وسائل، في مهام الكشف عن الحقيقة وجبر ضرر الضحايا، وإرساء الإصلاحات الضرورية، وتحقيق تسوية عادلة لملف الانتهاكات الجسيمة في إطار بناء الدولة الديمقراطية ودولة الحق.

  

هيئة المتابعة

11/05/04

منتدى الحقيقة والإنصاف

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

 


 

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

تعتبر أن إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة لا تستجيب للمطالب المشتركة للحركة الحقوقية

وتؤكد تشبثها بنتائج المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

 

تدارس المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في اجتماعه العادي ليوم 14 نونبر 2003 توصية المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بشأن إحداث "هيئة الإنصاف والمصالحة" كلجنة خاصة تهتم بمعالجة "الانتهاكات ذات الصلة بالاختفاء القسري والاعتقال التعسفي". وقد أصبحت هذه التوصية بعد المصادقة الملكية عليها يوم 6 نونبر 2003 أرضية تأسيسية لهيئة الإنصاف والمصالحة التي سيتم إحداثها طبقا للمادة 7 من ظهير 10 أبريل 2001 بشان إعادة تنظيم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

وعند تدارسه للتوصية استحضر المكتب المركزي الظرفية الحقوقية الراهنة والمواقف الثابتة للجمعية ولهيئة المتابعة من معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتي تم التذكير بها في بيانه الصادر يوم 7 نونبر الأخير؛ واستحضر كذلك مضمون النقاش الذي جرى يوم 11 نونبر 2003 بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ومكونات الحركة الحقوقية منتهيا إلى بيان مايلي:

1.      إن ٍ المكتب المركزي يسجل باستغراب مفارقة طرح المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لمبادرة متعلقة بملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بينما تتميز الظرفية الحقوقية، للشهور الأخيرة بالخصوص، بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان السياسية والمدنية بارتباط مع الموجة الجديدة من القمع السياسي التي يعرفها المغرب، وتتجسد هذه الانتهاكات بالخصوص في استمرار الاعتقال السياسي والاختطاف والتعذيب والظروف اللاإنسانية للاعتقال، والمحاكمات غير العادلة، - المتوجة بأحكام قاسية وصلت إلى إصدار عقوبات عدة بالإعدام – وحرمان العديد من التنظيمات من حقها المشروع في النشاط القانوني، وقمع عدد من الاحتجاجات الاجتماعية السلمية، وقمع واعتقال العديد من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وفي إصدار وتفعيل قانون مكافحة الإرهاب بينما يحافظ العديد من المتورطين في ممارسة الانتهاكات الجسيمة على مناصب المسؤولية.

2.    ويعتبر المكتب المركزي للجمعية أن مبادرة تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة لن تكون لها مصداقية ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية لوضع حد للموجة الجديدة من القمع التعسفي ولنتائجها بدءا بإنهاء الانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، وبإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين وفقا للمطالب الثابتة للحركة الحقوقية.

3.      يعتبر ٍ المكتب المركزي أن التوصية تتضمن بعض الإيجابيات وفي مقدمتها الإقرار بضرورة إعادة فتح ملف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وجبر الأضرار التي ألحقت بالضحايا في هذا المجال.

4.    ويسجل المكتب المركزي إقرار التوصية بالمرجعية الدولية لحقوق الإنسان وإقرارها بمشروعية مطالب الضحايا والتزامها بإعداد تقرير رسمي يتضمن تحليلا للانتهاكات ومحو آثارها وضمان عدم تكرار ما جرى.

5.      إن المكتب المركزي يعتبر أن هيئة الإنصاف والمصالحة المزمع إحداثها بموجب التوصية تختلف في الأساس ولا ترقى في الجوهر للجنة الوطنية المستقلة للحقيقة التي طالبت بها المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المنظمة في نونبر 2001 من طرف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف.

 

وتتجسد هذه الاختلافات في:

          اختزال موضوع الانتهاكات الجسيمة من طرف التوصية في الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي بينما حددت المناظرة الوطنية – وفقا للوثائق الدولية ذات الصلة – الانتهاكات الجسيمة على وجه الخصوص في الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة والقتل والتعذيب المفضي إلى الموت أو المتسبب في أضرار أو عاهات جسدية ونفسية والإعدام خارج نطاق القانون والنفي والإبعاد القسري والترحيل والحصار ونزع الممتلكات.

          التعامل الغامض وأحيانا السلبي للتوصية مع مطلب الحقيقة وذلك بتغييب هذا المصطلح من تسمية الهيئة وبالاكتفاء على مستوى مضمون التوصية بالبحث عن حقائق جزئية بدل الحقيقة بكل أبعادها بل وبتبخيس الحقيقة أحيانا بربطها بالاستغلال الإديولوجي والمركنتيلي.

          على الصعيد القانوني، إذا كانت المناظرة الوطنية قد نادت إلى تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للحقيقة بنص قانوني خاص بما يعزز استقلاليتها وقوتها في التعامل مع كل الأطراف المعنية بملف الانتهاكات الجسيمة، فإن التوصية ارتأت تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة على قاعدة المادة 7 من الظهير حول إعادة تنظيم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهو ما يضعف أساسها القانوني واستقلاليتها وما قد يحولها إلى مجرد لجنة وظيفية للمجلس الاستشاري.

          مواصلة هيئة الإنصاف والمصالحة لمسطرة التعويض اعتمادا على نفس الأساس التحكيمي "لهيئة التحكيم" والمبني على مقايضة الطمس النهائي لملف الانتهاكات مقابل التعويضات المالية.

1.      إن المكتب المركز يستنكر بقوة الموقف العدائي للتوصية من مطلبي المساءلة وإعمال العدالة والمتمثل في ربطها بالضغينة والانتقام وإثارة الفتنة وذلك في تعارض مطلق مع مبادئ ومعايير حقوق الإنسان ومع أسس دولة الحق والقانون ومع والقوانين المغربية نفسها.

2.      اعتبارا لما سبق إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد تشبثها بالنتائج الكاملة للمناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة وتنادي إلى تعزيز وحدة العمل بين الجمعية والمنظمة والمنتدى وكافة القوى الحقوقية والديمقراطية لإعمال توصية المناظرة الوطنية وفي مقدمتها تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للحقيقة.

3.      إن المكتب المركزي، إذ يعبر مجددا عن تشبث الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمفهوم المساءلة وعدم الإفلات من العقاب كحق من حقوق الضحايا والمجتمع، يؤكد على الربط الصحيح والحقوقي بين مفاهيم المساءلة والحقيقة والإنصاف والمصالحة. معتبرا أن الغاية تظل هي المصالحة على أسس عادلة بعد المساءلة والحقيقة واعتراف المسؤولين عن الانتهاكات بجرائمهم وطلب الصفح وبعد إقرار الدولة بمسؤوليتها واعتذارها الرسمي والعلني وبعد الشروع في وضع الآليات الدستورية والقانونية والمؤسساتية والتربوية والفكرية لعدم تكرار الانتهاكات الجسيمة والتي ليست سوى آليات بناء دولة الحق والقانون ومجتمع السيادة لحقوق الإنسان.

4.      إن المكتب المركزي، وفي انتظار التعرف على تشكيلة هيئة الإنصاف والمصالحة وآليات أشغالها، لتحديد موقف نهائي وملموس بشأنها، يؤكد أن الجمعية كانت وستظل من حيث المبدأ تتعامل مع جميع الجهات الرسمية وشبه الرسمية في كل ما يمكن أن يطور، ولو جزئيا، حقوق الإنسان ببلادنا.

 المكتب المركزي

الرباط في 14 نونبر 2003


 

بعد المصادقة علىالتوصية بشأن إنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة"

،الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد مواقفها حول معالجة ملف

الإنتهاكات الجسيمة  لحقوق الإنسان بالمغرب

 

   تمت المصادقة يوم  06 نونبر 2003، على  التوصية المرفوعة للملك من طرف المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان ، قصد إحداث لجنة خاصة طبقا للمادة السابعة من ظهير أبريل 2001المتعلق بإعادة تنظيم  المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان، تسمى"هيئة الإنصاف والمصالحة" وتهتم هذه الهيئة بمعالجة  " الإنتهاكات ذات الصلة بالإختفاء القسري والإعتقال التعسفي ".

وبهذه المناسبة ، فإن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، في إطار تتبعه للتطورات المتعلقة بملف الإختفاء القسري والإعتقال التعسفي ، وبصفة عامة بملف الإنتهاكات الجسيمة  لحقوق الإنسان المرتبطة بالقمع السياسي ، وفي انتظار إصدارالجمعية لموقفها من مضمون التوصية وأبعادها ، يؤكد مايلي :

1.      إن الظرفية الحقوقية التي تطرح فيها التوصية تتميز بانتهاكات خطيرة متجددة لحقوق الإنسان السياسية والمدنية تتجسد بالخصوص في استمرار الإعتقال السياسي ، والإختطاف والتعذيب، والظروف اللاإنسانية للإعتقال، والمحاكمات غير العادلة  - المتوجة بأحكام قاسية وصلت إلى إصدار عقوبات متعددة بالإعدام – وحرمان العديد من التنظيمات من حقها المشروع في النشاط القانوني، وقمع عدد من الإحتجاجات الإجتماعية ، وقمع واعتقال العديد من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ، وفي إصدار وتفعيل قانون مكافحة الإرهاب .

2.      إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ظلت وماتزال تطالب بمعالجة شمولية لملف الإنتهاكات الجسيمة  لحقوق الإنسان  المرتبطة بالقمع السياسي ، ويتعلق الأمر أساسا بالإختطاف والإختفاء القسري، والإعتقال التعسفي والتعذيب، والمحاكمات غيرالعادلة ، والإعدامات خارج نطاق القانون، والنفي القسري خارج الوطن ، والقتل الجماعي أثناء الهزات الإجتماعية ...

3.      إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان رفعت ومنذ سنوات شعار عدم الإفلات من العقاب بالنسبة للمسؤولين عن الإنتهاكات الجسيمة  لحقوق الإنسان، وذلك انسجاما مع مبادئ ومعايير حقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا ، واحتراما لأسس دولة الحق والقانون ، وتطبيقا للقوانين المغربية نفسها التي تجرم هذه الانتهاكات في إطار القانون الجنائي المغربي .

وفي هذا الإطار سبق  للجمعية أن بعثث برسائل لوزير العدل للمطالبة بمتابعة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة ، وللبرلمان للمطالبة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الموضوع طبقا للفصل 42 من الدستور. إلا أن مطالب الجمعية قوبلت إما بالتجاهل أو التشويه أوالقمع والاعتقال والمحاكمة أحيانا

.4.        إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعبر عن تشبتها بكافة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، المنظمة بشكل مشترك بين الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف أيام 9-10-11 نونبر 2001 . وتتجسد التوصيات الأساسية للمناظرة في :

          الكشف عن مصير كافة المختطفين وإطلاق سراح من بقي منهم على قيد الحياة وتسليم رفاة من توفى منهم وكذا شهادات الوفاة للعائلات.

          الكشف عن الحقيقة بخصوص الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بالقمع السياسي  منذ الاستقلال وحتى الآن ، مما يستوجب تشكيل - بموجب نص قانوني - للجنة وطنية مستقلة للحقيقة ، مشكلة من شخصيات تتمتع بالنزاهة وبالالتزام بمبادئ وقيم حقوق الإنسان، ومشهود لها بالكفاءة والاستقلالية عن أي جهة شخصا كانت أم مؤسسة.

          اعتراف الدولة رسميا بمسؤوليتها عن الانتهاكات، مع تقديم اعتذار رسمي وعلني بشأنها.

          رد الاعتبار للضحايا والعائلات بما في ذلك جبر الضرر والتعويض المادي والمعنوي العادل .

          رد الاعتبار للمجتمع برمته، وحفظ الذاكرة.

          القيام بالإصلاحات المؤسساتية والتشريعية والقانونية والإدارية والتربوية للحيلولة دون تكرار تلك الانتهاكات في المستقبل .

    وفيما يخص العلاقة بين توصيات المناظرة والموقف حول عدم الافلات من العقاب فقد ظلت المناظرة مفتوحة على تعميق المناقشة بهذا الشأن حيث أوصت لجنة المتابعة المنبثقة عن المناظرة بتنظيم حوار وطني حول موضوع المساءلة.

5.       إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان  وهي تذكر بتوصيات المناظرة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تدعو كافة القوى الحقوقية وعموم القوى الديمقراطية ألى مواصلة وتكثيف النضال الوحدوي من أجل تطبيق هذه التوصيات كمدخل أساسي للمعالجة الشاملة والعادلة لمعضلة الانتهاكات الجسيمة ولبناء دولة الحق والقانون.

 

المكتب المركزي

 باط في : 07 نونبر 2003