عقد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعه الدوري العادي يوم الأحد 17 ماي 2009، وتزامن هذا الاجتماع مع الذكرى الستين لصدور القرار الجائر بتقسيم فلسطين في 15 ماي 1948، في ظل استمرار الكيان الصهيوني في احتلال فلسطين وإبادة شعبها وأسر مواطنيها ومواطناتها ومصادرة أراضيهم وحرمان المهجرين من حقهم في العودة، كل هذا في ظل إفلات هؤلاء المجرمين من العقاب. والمكتب المركزي، إذ يدين هذه الانتهاكات التي تمس حقوق الشعب الفلسطيني، يجدد تضامنه مع نضاله وكفاحه من أجل الحق في تقرير المصير والاستقلال والعودة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.كما يحيي صموده ومواجهته للغطرسة الإمبريالية بالمنطقة. ويجدد دعمه للجهود المبذولة عبر العالم من أجل محاكمة قادة الكيان الصهيوني المتورطين في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة قبل شهور.
كما يتزامن الاجتماع مع الذكرى السادسة لأحداث 16 ماي 2003 الإرهابية، وبهذه المناسبة يؤكد المكتب المركزي الموقف الثابت للجمعية المتجسد في الإدانة المطلقة لأي عمل إرهابي كيفما كان مصدره، كما يِؤكد على الفرق بين الإرهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة مجددا استنكاره للتجاوزات والانتهاكات وكل الإجراءات التعسفية التي صاحبت عملية "مواجهة الإرهاب" ببلادنا وأبرزها المصادقة على القانون التراجعي المتعلق بمكافحة الإرهاب، والاختطافات والتعذيب والمحاكمات غير العادلة، والأحكام القاسية والجائرة في الكثير من الأحيان وظروف الاعتقال اللاإنسانية التي أدت إلى الوفاة في بعض الحالات، وإلى العديد من الإضرابات عن الطعام في السجون، ويذكر المكتب المركزي بموقفه المنتقد لسياسة الدولة بخصوص ملف الإرهاب بسبب، والمرتكزة بالأساس على المقاربة الأمنية والمغيبة للتعاطي الجاد مع الظاهرة والذي يقوم على تحسين شروط عيش المواطنين والمواطنات وإقرار حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقطع مع الإستراتيجية الأمريكية - التي تنخرط فيها الدولة المغربية - حول ما يسمى بمكافحة الإرهاب، والعمل على نشر مبادئ حقوق الإنسان القائمة قيم التسامح ونبذ العنف والتشبع بالفكر العقلاني وبثقافة الحوار والقبول بالحق في الاختلاف.
وبعد تدارس المكتب المركزي لمختلف النقاط الواردة في جدول أعماله قرر تبليغ الرأي العام ما يلي:
- بخصوص المناورات العسكرية الأمريكية المغربية الجارية بجنوب المغرب ما بين 20 أبريل و4 يونيو 2009 يعبر المكتب المركزي عن إدانته للتعاون العسكري الأمريكي المغربي على أرض المغرب في ظل العدوانية المتواصلة للإمبريالية الأمريكية ودعمها المطلق للاحتلال الصهيوني وتورط الجيش الأمريكي في العديد من جرائم الحرب في عدد من دول العالم من بينها العراق وأفغانستان.
- وفي موضوع المستجدات الأخيرة في ملف معتقلي كوانتانامو يستنكر المكتب المركزي قرار الإدارة الأمريكية بالتراجع عن الكشف عن هوية المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي مورست على المحتجزين في كوانتانامو، وبالتالي عدم متابعتهم وعن قرار محاكمة المحتجزين أمام محكمة عادية ورفض الكشف عن الملفات والوثائق التي تملكها الأجهزة الأمنية مما يعتبر انتهاكا سافرا للقانون الدولي وتكريسا للإفلات من العقاب وتشجيعا لاستمرار تلك الممارسات المدانة من طرف حركة حقوق الإنسان العالمية.
- يستنكر المكتب المركزي استمرار ممارسات الاختطاف والاعتقال التعسفي والتعذيب والمتجسدة في حالات المواطنين الثلاثة - التي تابعتها الجمعية - والذين اختطفوا من مدن العيون وبوجدور وأكادير.
- ووبخصوص الإضرابات التي يخوضها معتقلو ما يسمى بالسلفية الجهادية، يطالب المكتب المركزي بفتح تحقيق في أوضاع هؤلاء المعتقلين في السجون واتخاذ ما يتوجب من إجراءات لوقف التعسفات والمضايقات التي يتعرضون لها، مذكرا بموقفه العام حول هذا الموضوع والمتمثل في إعادة محاكمة كافة هؤلاء المعتقلين في إطار محاكمات تتوفر فيها شروط وضمانات الحق في المحاكمة العادلة أو إطلاق سراحهم، مع تأكيده على أن جزءا من هؤلاء إما أنهم اعتقلوا بسبب آرائهم أو معتقداتهم، أو استعدادهم للتطوع لمقاومة الاحتلال الأمريكي بالعراق، أو أنهم سبق واحتجزوا بمعتقل غوانتانامو الرهيب.
- وتطرق المكتب المركزي إلى ملف المعتقلين السياسيين معبرا عما يلي:
- مطالبته الملحة بإطلاق سراح المعتقل السياسي يحيى إيعزة، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطانطان، المضرب عن الطعام منذ 4 أبريل والذي أصبحت حياته مهددة من جراء طول مدة الإضراب والمدة الطويلة التي قضاها بالسجن الانفرادي عقابا له على إضرابه قبل نقله للمستشفى.
- تهنئته للطلبة المفرج عنهم من سجن بولمهارز بمراكش باستعادة حريتهم، ومطالبته بإطلاق سراح من تبقى من الطلبة المعتقلين السياسيين بمراكش، منددا بالتأجيلات المتتالية لمحاكمتهم؛
- ارتياحه للإفراج المؤقت لستة من بين الطلبة المتابعين الإحدى عشر بفاس، مطالبا بتوقيف المتابعة ضد كافة المعتقلين وإطلاق سراحهم وفتح حوار جدي ومسؤول حول المطالب التي رفعها الطلبة في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
- دعوته لإنجاح المهرجان الذي ستنظمه الهيأة الوطنية للتضامن مع المعتقلين السياسيين يوم 23 ماي على الساعة الثالثة بعد الزوال بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالرباط.
- وبشأن المعتقلين السياسيين السابقين المعتصمين أمام المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمضربين عن الطعام منذ 13 ماي 2009، يذكر المكتب المركزي بما جاء في المراسلتين الموجهتين للوزير الأول مطالبا إياه بفتح حوار مع المضربين عن الطعام والاستجابة لمطالبهم المتجسدة في تنفيذ المقررات التحكيمية الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة كما وعدت الوزارة المعنية بذلك في وقت سابق.
- وتابع المكتب المركزي وضعية المواطن المغربي محمد بنخضرا المنفي بفلسطين بعد رفض السلطات المغربية تمتيعه بجواز سفر مغربي رغم تبني هيئة الإنصاف لملفه وتعويضه، وقرر مراسلة وزير الخارجية والتعاون في الموضوع.
- واطلع المكتب المركزي على القمع العنيف الذي تعرضت له الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بخنيفرة إبان الاحتجاج السنوي الذي تنظمه الجمعية بهذه المدينة يوم 16 ماي للمطالبة بالحقيقة في ملف الشهيد مصطفى الحمزاوي المنحدر من تلك المدينة والذي فقد الحياة تحت التعذيب بعد اعتقاله سنة 1993. ويدين المكتب المركزي هذا القمع الذي تعرض له المحتجون وطال أيضا مناضلي فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمنطقة - من ضمنهم رئيس فرع خنيفرة مصطفى أعذاري ورئيس الجهة عزيز عقاوي - الذين حضروا تضامنا مع المعطلين، مطالبا بدوره بالكشف عن الحقيقة كاملة حول جريمة انتهاك الحق في الحياة التي تعرض لها عضو الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين مصطفى الحمزاوي ومساءلة المتورطين فيها.
- وناقش المكتب المركزي قرار توقيف معتقل الرأي السابق إبراهيم سبع الليل عن العمل مستنكرا هذا القرار الذي اعتبره شكلا جديدا من التضييق عليه كناشط حقوقي ومطالبا بإرجاعه الفوري لعمله.
- وتعرض المكتب المركزي في اجتماعه لما جاء على لسان البرلماني محمد أومولود في البرلمان من دعوات بالموت لليهود، مستنكرا مضمون هذا التصريح الذي ينطوي على نزوع عنصري اتجاه المعتنقين للديانة اليهودية، كما يبرز خلطا واضحا بين الصهيونية كحركة عنصرية استيطانية استعمارية واليهودية كديانة مثل سائر الديانات.
- واطلع المكتب المركزي على مشروع قانون حول الاستثمار في مجال الصحة مستنكرا ما جاء فيه من فتح مجال الاستثمار لأصحاب الرساميل من خارج مهنة الطب، ومذكرا بمسؤولية الدولة في توفير التطبيب والعلاج للجميع وحماية هذا القطاع من هاجس الربح والمنافسة التي تهدد القيم الإنسانية لمهنة الطب معلنا استعداده لمشاركة الجمعية في المحاكمة الرمزية لهذا المشروع ولسياسة الصحة العمومية بالمغرب التي تقترحها جمعية أطباء القطاع الحر.
- كما ناقش المكتب المركزي مسودة قانون حول زجر تشغيل الأطفال أقل من 15 سنة كخدم في البيوت معتبرا إياه غير كاف ليكون منطلقا للنقاش حول قانون يحمي الفتيات من الاستغلال الكبير الذي تتعرضن له في العمل داخل البيوت، مثمنا المجهودات التي تقوم بها عدد من الجمعيات لإعداد مشروع قانون في هذا المجال.
- وفي موضوع الاعتداء الذي تم من جديد من طرف القوات العمومية ببيوكرى ضد العاملات الزراعيات بشركة سبروفيل المنتميات للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الذي أدى إلى نقل العديد منهن للمستشفى، يعبر المكتب المركزي عن تضامنه مع هؤلاء العاملات ويدين الاعتداء الذي تعرضن له مطالبا بفتح تحقيق حوله واتخاذ المتعين.
- وفي مجال أنشطة للجمعية فقد تابع المكتب المركزي استعداداته لتخليد الذكرى 30 لتأسيس الجمعية والتي ستتضمن على المستوى المركزي:
- الماراطون الحقوقي الثالث والحفل السنوي يوم 21 يونيو 2009؛
- ندوة حول "أي دستور لمغرب الديمقراطية وحقوق الإنسان؟" يوم 18 يونيو 2009؛
- فيلم حول إحدى قضايا حقوق الإنسان يوم 16 يونيو 2009؛
- المنتدى الحقوقي الأول يوم 28 يونيو 2009؛
- حفل فني خاص بالذكرى الثلاثين؛
لمكتب المركزي
الرباط في 17 ماي 2009 |