السيدات والسادة ممثلات وممثلي الهيآت الصحافية ووسائل الإعلام
باسم المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أشكركم على تلبية دعوتنا لحضور هذه الندوة الصحفية المخصصة لتقديم التقرير السنوي للجمعية حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تابعتها خلال سنة 2008.
لقد دأبت الجمعية منذ سنة 1995 على إصدار تقرير سنوي يتضمن مختلف الانتهاكات التي تتابعها الجمعية خلال السنة وتقديمه للصحافة كآلية لتتبع مدى تطور الوضع الحقوقي ومدى إعمال الدولة المغربية لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان تفعيلا للاتفاقيات والعهود التي صادقت عليها والوعود التي قدمتها أمام المنتظم الدولي.
إن هذه الندوة الصحفية تتزامن مع تخليد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان للذكرى الثلاثين لتأسيسها ويتم ذلك تحت شعار : "30 سنة من الكفاح من أجل الكرامة وحقوق الإنسان للجميع والنضال مستمر..."
إن اختيار هذا الشعار هو تعيبر عن تقييمنا العام لوضعية حقوق الإنسان ببلادنا التي تتميز بتعثر التقدم نحو دولة الحق والقانون وغياب إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ التزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان، يتجلى ذلك في تملصها من تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة بإعلان رئيس المجلس الاستشاري أن هذه التوصيات ستنفذ كلها قبل متم سنة 2008، وإعلانه بعد ذلك أن التقرير النهائي حول هذا التنفيذ سيصدر في شهر أبريل 2009، وهو ما لم يتم كما يعلم الجميع. وفي المقابل تتوجه سياسة الدولة نحو التراجع عن المكاسب الحقوقية واستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. فالعديد من القضايا التي تضمنها تقريرنا للسنة الماضية نجدها من جديد خلال 2008 : من اختطاف وتعذيب -منه ما أدى إلى انتهاك الحق في الحياة- واعتقال تعسفي ومحاكمات سياسية وقمع الحريات ومحاكمة الصحافة والتضييق على الصحافيين.
كما نسجل هذه السنة، على غرار السنة الماضية، اعتقال نشطاء حقوقيين ومتابعتهم قضائيا واستمرار تهم المس بالمقدسات وتدهور أوضاع السجون وتردي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتعثر الحوار الاجتماعي ودخوله في نفق مسدود إضافة إلى استمرار التمييز والعنف ضد النساء وتدهور أوضاع الطفولة وتنامي خرق حقوق المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء وطالبي اللجوء.
وبشكل عام تتميز وضعية حقوق الإنسان بوجود هوة كبيرة بين الخطاب الرسمي من جهة، ومن جهة أخرى الممارسة الفعلية لأجهزة الدولة بما فيها القضاء وما ينتج عنها من خروقات يومية لحقوق المواطنين المواطنات .
إن التقرير الذي نقدمه اليوم يتضمن عددا من مؤشرات تعزز هذا التقييم العام علما أننا لا ندعي من خلاله الإحاطة الشاملة بواقع الانتهاكات بلادنا فهو يعكس فقط ما تابعناه كجمعية وإن كان يعطي صورة عن المنحى العام لوضعية حقوق الإنسان خلال السنة المعنية، وأهم ما يستخلص من متابعاتنا هذه، هو ما يلي:
1) على مستوى الحقوق السياسية والمدنية:
في ملف الاختطاف تسجل الجمعية أن:
1- أغلب توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المرتبطة بهذا الملف لم يتم تنفيذها ونوجز منها:
- عدم حصول أي تقدم بخصوص الكشف عن الحقيقة المرتبطة بملفي المهدي بنبركة والحسين المانوزي وغيرها من الملفات المشابهة؛
- عدم نشر لائحة أسماء المختطفين ال 742 الذين أعلنت هيئة الإنصاف والمصالحة عن توصلها بحقائق بشأنهم
- عدم الكشف عن أسماء ال 66 من ضحايا الاختطاف التي اعتبرتهم الهيئة حالات عالقة، وعدم الإخبار بمآل البحث والتحقيق بشأنها.
2- تابعت الجمعية 26 حالة اختطاف جديدة خلال سنة 2008 تتراوح مدة اختفائهم ما بين بضعة أيام إلى بضعة شهور قبل أن يحال 25 منهم على القضاء؛
3- استمرار الإفلات من العقاب للمتورطين في هذه الجرائم سواء التي شملها عمل الهيئة أو الاختطافات الجديدة.
في ملف الاعتقال السياسي
إن العدد الإجمالي للمعتقلين السياسيين الذي تابعت الجمعية ملفاتهم خلال سنة 2008 هو 182 معتقلا، وأصبح هذا العدد في نهاية دجنبر 2008 : 84 معتقلا بعد ما تم الإفراج عن الآخرين بعد إتمام عقوبتهم الحبسية أو إطلاق سراحهم على إثر الحملات المنظمة - داخليا وخارجيا - لهذا الغرض.
ويتوزع هؤلاء المعتقلون السياسيون على المجموعات التالية:
- مجموعة 71 محاكمة 84 بالبيضاء حيث غادر المعتقلين الشايب وشهيد السجن في غشت 2008 بعد استكمال مدة اعتقالهما؛
- مجموعة محاكمة مراكش 1985
- مجموعة المحاكمة العسكرية بالرباط 1996
- المحاكمة العسكرية بالرباط ( ملف فاضحي الفساد)
- معتقلي فاتح ماي
- معتقلي أحداث صفرو
- الصحافي مصطفى حرمة الله الذي أفرج عنه خلال 2008
- معتقلي بومالن دادس
- المعتقلون الستة في إطار ملف بلعيرج
- المعتقلون الصحراويون
- مجموعة معتقلين بتهم المس بالمقدسات
- مجموعات الطلبة المعتقلين في عدد من المدن الجامعية (طلبة مراكش وطلبة تازة وطالب بطنجة ...)
- معتقلي سيدي إيفني :
- معتقلي الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بجرادة.
إضافة إلى كل المعتقلين في إطار مكافحة الإرهاب المعروفين بمعتقلي السلفية الجهادية الذين لم تثبت ضدهم التهم الموجهة إليهم في إطار محاكمة تتوفر فيها كل شروط وضمانات المحاكمة العادلة و هم الأغلبية الساحقة ممن اعتقلوا وحوكموا في هذا الإطار ومن ضمنهم على سبيل المثال لا الحصر عبد الوهاب رفيقي وحسن الكتاني والشاب رضا بن عثمان...
التعذيب وانتهاك حق في السلامة البدنية والأمان الشخصي
إن ما ميز هذه السنة في هذا المجال هو ما تعرض له سكان سيدي أفني من تعذيب وعنف الأجهزة الأمنية المختلفة التي داهمت المنازل وأغلب الناس مازالوا نياما ومورست ضدهم أبشع أنواع الضرب والجرح والإهانة والمس بالكرامة صباح يوم 7 يونيو 2008. وقد قامت 14 هيئة من المجتمع المدني بتقصي الحقائق حول ماجرى وصيغ تقرير متضمنا لعدد من التوصيات والمطالب وجه للوزير الأول دون أي رد. وقام البرلمان بتشكيل لجنة للتحقيق وبعد شهور أعلن عن تقريره الذي لم يكن في مستوى ما قامت به اللجنة المشتركة بين الجمعيات وبعد سنة مما جرى لم تحرك أية متابعة ضد المسؤولين عن الانتهاكات التي مورست على السكان بينما اعتقل وحوكم العديد من النشطاء الجمعويين والحقوقيين منهم من استكمل عقوبته ومنهم من لازال في السجن.
كما عبرت شهادات الطلبة المعتقلين بمراكش عن التعذيب الفظيع الذي تعرضوا له خلال اعتقالهم في كوميسارية جامع الفنا بمراكش شهر ماي 2008 والتي استعملت خلالها مختلف أشكال التعذيب التي كانت تستعمل في ما يسمى بسنوات الرصاص. وقد رفضت المحكمة توفير الخبرة للمتهمين وفتح تحقيق في موضوع تصريحاتهم.
واستمر التعذيب في مخافر السلطة (و كنموذجين صارخين : وفاة مواطنين "عثمان العطار"- بمقر ولاية أمن سلا و" أحمد خالي الدواس" - بولاية الأمن بتطوان.) وعنف الشرطة في الشارع وعنف القوات العمومية ضد الوقفات والاحتجاجات السلمية سواء التي ينظمها الشباب حاملي الشهادات العليا المعطلين أو مختلف الحركات الاجتماعية في المدن وفي القرى,
الأوضاع العامة في السجون
لقد كان واقع المؤسسات السجنية من بين الاهتمامات الأساسية للعديد من الهيآت الحقوقية خلال هذه السنة، مما أدى بها إلى تحويل لجنة التنسيق التي قامت بالتحقيق في سجن سلا سنة 2007 إلى شبكة تتابع أوضاع السجون والسجناء وصاغت مذكرة شاملة في الموضوع موجهة للوزير الأول.
إن ما ميز ملف السجون هذه السنة هو فصل الإدارة المكلفة بالسجون عن وزارة العدل وتشكيل المندوبية العامة للسجون، وتعيين مسؤول أمني سابق على رأسها. مما يعكس أولوية المقاربة الأمنية لدى الدولة في التعاطي مع أوضاع السجناء، وهو ما اتضح في مجال العلاقة مع الحركة الحقوقية، إذ أقفلت أبواب السجون في وجهها ومنعت بذلك من الاضطلاع بدورها في مراقبة أوضاع السجناء، والعمل على تمتعهم بحقوقهم الأساسية بشراكة مع الجهات المسؤولة. لهذا اعتبرت الهيآت الحقوقية في مذكرتها للوزير الأول أنه بتغيير إطار السجون وتولي المندوبية الإشراف على القطاع، ابتدأت انتكاسة جديدة في التعامل مع المنظمات الحقوقية كما هي انتكاسة على صعيد أوضاع السجون.
فقد تابعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان العديد من حالات التعذيب والممارسات المهينة والحاطة بالكرامة التي تمارسها الإدارة ضد السجناء ومن ضمنهم عدد من المعتقلين السياسيين، رغم المراسلات التي تبعث للمسؤولين الحكوميين والمندوب العام للسجون. وقد سجلت الجمعية عددا من الوفيات الناتجة عن التعذيب من بينها حالة بوشتى البودالي بسجن فاس على سبيل المثال الذي توفي عاريا ومصفد الأيدي مع سياج حديدي، أو الناتجة عن الإهمال وغياب الرعاية الصحية، حيث شكلت مأساة وفاة الشيخ أحمد ناصر (أكثر من تسعين سنة) بزنزانة في سجن سطات في فبراير 2008 صرخة إدانة لواقع السجون بالمغرب والقضاء أيضا. وتابعت الجمعية العديد من الإضرابات عن الطعام خاصة في صفوف ما يسمى بمعتقلي السلفية الجهادية. وبشكل عام لم يعد خافيا على أحد التردي الفظيع لأوضاع السجناء والتي اعترف بها المسؤولون في عدة مناسبات دون العمل على تحسينها مما يجعلنا نؤكد أن الإرادة الحقيقية لإصلاح السجون غير متوفرة.
واقع الحريات العامة
تميزت سنة 2008 بخروقات جديدة للحريات من بينها محاكمة مستعملي الأنترنيت (المهندس فؤاد مرتضى و المدون محمد الراجي ...) وعرفت هذه السنة أيضا المحاكمات بسبب المس بالمقدسات من بين ضحاياها عدد من المواطنين يعانون من أمراض عقلية.
واستمرت أيضا محاكمة الصحافة والصحافيين من ضمنها محاكمة بعض الصحف على إثر دعوى رفعها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ضد صحيفتين لمنعهما من نشر تصريحات بعض المسؤولين أمام هيئة الإنصاف والمصالحة. وإعادة اعتقال الصحافي مصطفى حرمة الله واستكمال العقوبة السجنية التي حوكم بها، وتوظيف القضاء من جديد للانتقام من المنابر الصحافية باستصدار أحكام جائرة وقاسية وممارسة التضييق على الصحافيين والاعتداءات الجسدية ضدهم.
استمر منع الوقفات والمسيرات خلال سنة 2008 في العديد من مناطق المغرب والاعتداء على الوقفات الاحتجاجية السلمية وحرمان المواطنين من حقهم في التظاهر وفي التعبير الحر عن آرائهم خاصة وقفات التنسيقيات المناهضة للغلاء والحركة الاجتماعية بشكل عام وجمعية المعطلين ومجموعات الأطر المعطلة والاحتجاجات النقابية والحركة الطلابية والحركة الأمازيغية والوقفات التضامنية مع ضحايا القمع بإيفني وغيرها
وفي نفس الوقت مازالت عدد من المنظمات والجمعيات محرومة من حقها في وصل إيداع الملف القانوني القديمة منها كجماعة العدل والإحسان والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين أو الجديدة كائتلاف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان أوعدد من الجمعيات المحلية. وهناك فرع جديد لجمعيتنا بإنزكان رفضت السلطة تسلم الملف القانوني من طرف العون القضائي بنفسه في الأسبوع الماضي.
القضاء والمحاكمة العادلة :
تميزت كل المحاكمات التي توبع فيها ضحايا قمع حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة بانتهاك الحق في المحاكمة العادلة واستعمل فيها القضاء من طرف الدولة لتصفية حساباتها مع الصحافيين والانتقام من المناضلين وترهيب المواطنين وتميزت أيضا المحاكمات التي يتابع فيها المعتقلون في إطار حملة مكافحة الإرهاب بغياب شروط وضمانات المحاكمة العادلة خاصة وأن أغلب الملفات التي تابعتها الجمعية خلال سنة 2008 تميزت بتعرض عدد من المتابعين فيها للاختطاف والاحتجاز في أماكن غير نظامية أو مجهولة حيث تدخلت الجمعية في 26 حالة تعرضت للاختطاف وأحيلت كلها على القضاء.
وتخلف القضاء عن مسؤوليته في العديد من الملفات التي تتعلق بذوي النفوذ مما يكرس انتهاك مبدأ المساواة أمام القانون وعلى رأسها ملف حسن اليعقوبي الذي لم يتابع بعد إطلاقه النار على شرطي. وأفراد عائلة أمحزون بخنيفرة الذين لا يتعرضون لأي مساءلة رغم وضع الشكايات من طرف ضحاياهم بل سبق أن اعتقل واضع شكاية تحت تهديد حفصة أمحزون بقتله إن لم تعتقله السلطة.
2) الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
تراجعت رتبة المغرب في سلم التنمية البشرية لصندوق الأمم المتحدة للتنمية البشرية لسنة 2008 من 123 إلى 126 بعد ثلاث سنوات من تنفيذ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وتميزت السياسات المتبعة في مجال تجاوز اختلالات المؤشرات المرتبطة بمدى إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بافتقارها للانسجام وتغليب المقاربة التكنوقراطية وغياب تطابق الوسائل مع الأهداف وغياب خطة تنموية مندمجة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية أيضا، أدى إلى تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال العديد من المؤشرات نذكر منها فقط:
- تزايد أعداد المعطلين من ذوي الشهادات وتزايد العطالة وخاصة العطالة المقنعة
- الانتهاك الصارخ لمقتضيات مدونة الشغل وتواطؤ السلطات مع المشغلين في هذا الخرق ومحرقة روزامور تفضح جزءا من ذلك
- التضييق على الحريات النقابية وتجريم العمل النقابي خاصة في قطاعات معينة كالنسيج والبناء والفلاحة
- غياب أية حماية قانونية لعدد من القطاعات على رأسها خادمات البيوت
- تدهور الأوضاع الصحية بسبب صعوبة الولوج للعلاج نتيجة فرض الأداء في المؤسسات الصحية العمومية والاختلالات العامة التي تعرفها المنظومة الصحية من أهمها ضعف الميزانية المخصصة للصحة (5 % مقارنة مع 12 % في لبنان وأكثر من 9 % في الأردن)
- انتهاك الحق في السكن اللائق ذلك أن 120 الف أسرة تقطن في منازل آيلة للسقوط وتؤكد العديد من الشكايات التي تابعتها الجمعية أن الإخلاء القسري للمساكن أضحى ممارسة شائعة للسلطات دون مراعاة أن ذلك انتهاك لحق المواطنين في السكن اللائق من خلال ما جاء في تقرير المقررة المعنية بالحق في السكن اللائق الذي يشترط أنه كيفما كان سبب الترحيل يتطلب الأمر وجود ترتيبات إعادة توطين المعنيين توافقية عادلة وملائمة
- وفي ما يخص الحق في التعليم، فإن الأمية التي مازالت تمس ما يناهز 40 %من الشعب المغربي وتشكل مؤشرا فاضحا للوضع المزري للسياسة التعليمية. وتصل هذه النسبة إلى الثلثين وسط النساء في العالم القروي. علما أن تهميش المدرسة العمومية وعدم تكييف المناهج والمقررات التعليمية مع حاجيات المتعلمين يؤدي بالضرورة إلى الهدر المدرسي والانقطاع.
- تابعت الجمعية خلال سنة 2008 عددا من الشكايات المرتبطة بانتهاك الحقوق الثقافية أغلبها يتعلق بمنع الأسماء الأمازيغية أو الاعتداء على أنشطة الحركة الأمازيغية أو على الصحافة الأمازيغية. كما أن التمييز ضد اللغة الأمازيغية مازال مستمرا بسبب عدم إقرارها كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية واستمرار تهميشها في العديد من مناحي الحياة العامة.
3) حقوق المرأة :
رغم الإصلاحات التي عرفتها بعض القوانين التي تهم حقوق المرأة فقد أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تصنيفا ل130 دولة حول ضمان المساواة في الفرص بين النساء والرجال احتل فيه المغرب الرتبة 125. وهو رقم يعيد السؤال حول مختلف المبادرات والخطط التي يتم إعلانها من طرف الحكومة وعلى رأسها مدونة الأسرة الصادرة في 2004، دون أن يتم تطبيقها في الواقع.
ويعتبر العنف المتزايد ضد النساء عائقا حقيقيا أمام تمتعهن بالمساواة مع الرجال كما يعتبر انتهاكا صارخا للحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي لهن بل وسببا في انتهاك حقهن في الحياة في حالات عديدة.
ورغم إعلان الملك رفع التحفظات عن الاتفاقية الدولية بشأن القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة فلم تباشر بعد أي خطوة رسمية لتجسيد ذلك التصريح في الواقع مما يجعل أن التحفظات لازالت قائمة.
4) حقوق الطفل:
إن ما يميز وضعية الطفولة بالمغرب هو التغييب لمبدأ المصالح الفضلى للطفل وعدم إشراك المنظمات غير الحكومية في إعداد السياسات وضع الخطط للنهوض بحقوق الطفل الشيء الذي ينعكس سلبا على تلك الخطط وضاعف من تدهور أوضاع الطفولة.
إن أخطر الانتهاكات التي واكبتها الجمعية وأكثرها عددا تلك المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال بما تلحقه من أضرار جسدية بليغة تصل حد انتهاك حقهم في الحياة وفي حالات أخرى تهز نفسيتهم بما يرهن مستقبلهم في غياب العلاج النفسي الضروري. كما يستغل الأطفال اقتصاديا في أعمال شاقة وفي ظروف يسود فيها العنف بشتى الأشكال.
5) حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء
لقد صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم سنة 1993 إلا أنها تتعرض للخرق بشكل مستمر من جراء الاعتداءات التي تمارس على المهاجرين غير النظاميين نتيجة سياسة الدولة المغربية في مجال الهجرة الموجهة نحو مراقبة الحدود وعسكرتها وتدبير تدفقات المهاجرين وتجريم الهجرة غير النظامية تحت ضغط الاتحاد الأوربي من أجل حراسة حدود أوربا. ويحرم المهاجرون غير النظاميون من الحق في الشغل والحق في الصحة وفي السكن ويحرم أبناؤهم من التعليم. ويتعرض المهاجرون للاستغلال الاقتصادي كما تنتهك كرامتهم بسبب النزعات العنصرية التي برزت في المجتمع مع تزايد المهاجرين. ويتعرضون للترحيل الجماعي والرمي بهم وراء الحدود في مناطق غير آمنة .
6) الحق في البيئة السليمة
تميز التقرير السني لانتهاكات حقوق الإنسان هذه السنة بإفراد مجال وافر للحق في البيئة وهو عمل بدأ يأخذ مكانه بين اهتمامات الجمعية بشكل متقدم وهكذا أكد التقرير السنوي لهذه السنة على أنه رغم توفر المغرب عن 700 نص تشريعي له علاقة بالبيئة بشكل مباشر أو غير مباشر فإنها غير كافية للحفاظ على البيئة السليمة نظرا لتجاوزها من طرف الواقع ومحدوديتها وعدم تغطيتها لكافة المجالات وتشتتها على العديد من النصوص القطاعية وجهلها من طرف المهتمين وعدم كفاية وسائل الردع التي تتضمنها وعدم ملاءمتها مع التشريع الدولي وعدم فعالية الآليات المكلفة بتطبيقها. مما يجعل من العمل من أجل الحق في البيئة ينطلق من العمل على تطوير الترسانة القانونية وملاءمتها مع المواثيق الدولية في هذا الميدان.
المكتب المركزي
الرباط في 24 يونيو 2009 |