الأوضاع بالسجون بين الخطاب و الواقع المعاش (1)
تقرير سنة 2004
تقديم
تتابع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أوضاع السجون والسجناء بشكل مستمر وسنحاول الوقوف على حقيقة الأوضاع بالسجون عبر تقديم أمثلة، بناء على ما تتوصل به الجمعية من شكايات السجناء وعائلاتهم والتي تقوم الجمعية بإجراءات بشأنها اتجاه الإدارة العامة للسجون أو وزارة العدل، ومما تنشره الصحف، أو بما قد تتضمنه بعض التقارير الحكومية وغير الحكومية بهذا الشأن.
وقبل أن نخوض في أوضاع السجون خلال العام 2004 لا بد من تسجيل بعض الملاحظات التي نوجزها في الآتي:
● إن الأوضاع العامة بالسجون، توضح الحجم الكبير للانتهاكات التي تمس المواطنين و المواطنات في حقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و التي تدفع بأعداد هائلة منهم – بمن فيهم بعض الفئات المعطلة الحاملة للشهادات العليا – إلى ولوج عالم الجريمة و الانحراف. وذلك بسبب انسداد الأفاق... وبسبب التوزيع غير العادل للثروات.
● إن استمرار عقلية تقديم الواقع على غير حقيقته للرأي العام و خصوصا منه الدولي، لا يمكنه أن يستمر طويلا... إذ سرعان ما تفضح التقارير المغربية والدولية ما يجري بالسجون، ويتوضح أن المسؤولين مصرون على حجب الشمس بالغربال حتى وإن كان الغربال يحمل ثقوبا كبيرة.
● إن عدم تفعيل اللجان الإقليمية لمراقبة السجون وعجزها عن القيام بالأدوار المحددة لها في الفصلين 661 و 662، من القانون الجنائي و المتمثلة في زيارة و مراقبة الأوضاع بالسجون، يبقى من جهة السجناء عرضة لشتى أنواع الانتهاك.
● حسب تقارير فروع الجمعية يتضح وجود عراقيل تحول دون قيامها بزيارات السجون والاطلاع على أوضاع السجناء. ومن جهة أخرى يبقى الفساد المستشري داخل السجون بعيدا عن أية مساءلة أو عقاب.
● إن المقاربة ألأمنية في تنظيم و ضبط الأوضاع بالسجون لازالت هي المتحكمة في عقلية القائمين عليها، و لقد تشددت الأمور أكثر بعد ألأحداث الإرهابية التي عرفتها البلاد في 16 مايو 2003 والممتدة إلى حدود سنة 2004، مما أحدث تراجعا في العديد من المكتسبات الجزئية التي تراكمت على امتداد عقود من الزمن بفضل تضحيات المعتقلين السياسيين و كذلك التراجع عن التحسنات التي عرفتها السجون في فترة سابقة.
بعد هذه الملاحظات الأولية، نود أن نبرز الأوضاع في السجون من خلال المجالات التالية:
الاكتظاظ
الملاحظ أن الإدارة العامة للسجون لا تحترم ما تنص عليه المادة 108 في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والمادة 114 من القانون 23/98 المنظم للسجون. فيما يتعلق بتوفير شروط إنسانية لإقامة السجينات والسجناء..
فإذا كانت الطاقة الاستيعابية للسجون غير محددة أصلا حيث تقدم الإدارة العامة للسجون أرقاما تترواح بين 30 ألف و6 ألف سجينا في الوقت الذي تعتقد فيه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الطاقة الاستيعابية الحقيقية للسجون هي أقل من ذلك... و هذا ما يؤكده بالتقرير الرسمي الصادر في أبريل 2004 عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الخاص بالأوضاع في السجون في الصفحة 45 منه، حيث يقول "لقد استحال على الفريق الزائر الوصول إلى معلومات دقيقة عن الطاقة الاستيعابية للسجون، فالإدارة العامة تتجنب إعطاء إحصائيات عن الطاقة الإيوائية الحقيقية التي تتوفر عليها، و هي غالبا ما تحيل على الأمتار المتوفرة داخل المعاقل، و تتذرع بالقواعد النموذجية الدنيا التي لم تحدد بالضبط المساحات التي يتعين تخصيصها لكل سجين.
في هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى أن بعض الجمعيات الحقوقية تذهب إلى حصر تلك المساحة في 30.000 سرير، وفي أحسن الأحوال 39.000 سرير، و المرجح أنها دون ذلك بكثير".
وقد لاحظ الفريق الزائر تضارب المعطيات بهذا الشأن من خلال الاستمارات المعبأة من طرف مديري المؤسسات السجنية، فإذا أخذنا عدد الأسرة، نجد سجونا لا تتوفر على أسرة (العيون، إنزكان، تطوان، وادلاو، كأمثلة فقط) وسجون أخرى تتوفر على اسرة، لكن السجناء يفترشون الأرض نتيجة الإكتظاظ، كما عاين الفريق بخصوص بعض الحالات أن ثلاثة سجناء يتقاسمون سريرين (مثال عن ذلك بسجني بني ملال والحسيمة)، كما أن بعض الاستمارات تضمنت مساحة السجن بالأمتار دون تحديد طاقته الاستيعابية.
و في الصفحة 4 من التقرير المذكور يتم ذكر ما يلي: "أثار انتباه الفريق وضعية الاكتظاظ المهول الذي تتميز به جل السجون و الذي يستحيل معه توفير شروط دنيا لإقامة تحترم الكرامة الإنسانية، بحيث وجد سجناء يفترشون الأرض وينامون تحت الأسرة و يطلق على هذا الوضع عبارة "ميكانيكي" وفوق الرفوف (2) و في المراحيض (كما هو الحال بسجون أنزكان، العيون، الحسيمة، بني ملال، واد لاو وغيرها) كما يتم استعمال الممرات كعنابر، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تطبيق القانون خصوصا ما يتعلق منه ببرنامج الإصلاح و إعادة الإدماج.
ونورد جدولا مأخوذ من التقرير المذكور يوضح درجة الاكتظاظ، بناء على الاستمارات المعبأة من طرف مديري المؤسسات السجنية:
المؤسسة
الطاقة الاستيعابية
عدد النزلاء
النسبة المئوية
للاكتظاظ (%)
الحسيمة
84
538
640
بني ملال
186
823
442.53
العيون
146
595
407.53
برشيد
259
854
329.73
انزكان
321
1040
323.99
العرائش
125
399
319.20
المحمدية
230
641
278.70
القنيطرة- المحلي
709
1923
271.23
بن سليمان
279
690
247.31
ابن احمد
235
530
225.53
تطوان
375
825
220
وزان
126
284
196.83
تارودانت
212
395
186.32
الخميسات
190
352
185.26
تيزنيت
243
444
184.77
قرية با محمد
84
155
182.35
و أن ساكنة السجون خلال السنة 2004، التي تقارب 60.000 سجين أي أضعاف الطاقة الاستيعابية المقدرة تجاوزا ب 30.000 سجين... توضح حجم المشاكل الناتجة عن الاكتظاظ، مع العلم أن عدد السجناء الذين يودعون السجن سنويا يتعدى 80 ألف سجين، و أن السجون المغربية – حسب التصريحات الرسمية – تعرف ارتفاعا مهولا في عدد الوافدين الجدد عليها، بلغ في السنوات الأخيرة 5000 سجين جديد سنويا و يظل هذا العدد مرشحا للارتفاع أكثر أمام تفاقم انتهاك الحقوق الإقتصادية والاجتماعية و الثقافية و كذلك نتيجة أسباب أخرى حددها تقرير المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الصادر في أبريل 2004:
● الإفراط في اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي
● اللجوء إلى عقوبات قصيرة
● التأخر في البث في القضايا
● عدم إعمال الإفراج الشرطي في إطار المراقبة القضائية.
● عدم اعتماد معايير موضوعية للترشيح للعفو
● عدم توحيد الاجتهاد بشأن إدماج العقوبات و البث فيها
● سوء توزيع السجناء على السجون الأقل اكتظاظا مع مراعاة القرب من العائلة.
و من الأكيد أن الاكتظاظ تكون له أثار خطيرة تمس جميع مناحي حياة السجين من حيث الكرامة، والصحة، والتغذية المناسبة، والتعليم والتكوين المهني، والاختلاط بعتاة المجرمين، ويساعد ذلك في انتشار الأمراض المعدية، وفي التعاطي للمخدرات وفي وقوع الاعتداءات الجنسية بين السجناء
و إذا كان الاكتظاظ هو المشكل رقم 1 في السجون المغربية، فإن المجالات الأخرى المرتبطة بحياة السجناء وأسرهم والمتعلقة بالنظافة والصحة والتغذية والمعاملة، والزيارة وتسليم القفة، والفسحة، والفساد والرشوة وانتشار الممنوعات، و الخلوة الشرعية، وأوضاع المحكومين بالإعدام، والتعليم والتكوين المهني، وأوضاع العاملين بالسجون كلها مجالات تستوجب منا الوقوف عند الخروقات التي تعرفها والتي سنكتفي بتقديم نماذج منها فقط.
النظافة والصحة
من الأكيد أن هذين المجالين الحيويان لا يحظيان بالأهمية اللازمة على اعتبار النظرة الدونية للسجين، والتي تتوخى بالإضافة إلى عقابه عن ما قد يكون ارتكبه من جرم، إذلاله بشتى الوسائل ومنها حرمانه من حقوق حيوية تضمن سلامته البدنية و النفسية، ومن خلال متابعة الجمعية للأوضاع في السجون، فإن سنة 2004 وجدت وضعية السجون على ما كانت عليه إن لم نقل تراجعا ويظهر ذلك من خلال:
● استمرار وجود المراحيض بداخل الزنازن الجماعية والفردية، وما تسببه للسجناء من إحساس بالإهانة، والإصابة بأمراض العيون، والتنفس، وكذلك ما تجلبه من الحشرات والصراصير والجرذان وما يترتب عن ذلك من أضرار صحية خطيرة .
● استمرار عدم تقديم الإدارات السجنية للسجناء وسائل النظافة من معجون الأسنان، وأدوات التنظيف الأخرى، اللهم قطعة صغيرة من الصابون تقدم في سجون دون أخرى وفي فترات غير منتظمة، كما أن مبيدات الحشرات منعدمة، مما يزيد من معاناة السجناء خصوصا في فصل الصيف، و هو ما يدفع بالكثير منهم إلى إثقال كاهل أسرهم الفقيرة لإمدادهم بوسائل النظافة و مبيدات الحشرات.
● عدم إمداد السجناء بالقدر الكافي من الفراش والغطاء والملابس للذين لا يتوفرون عليها أو لا تزورهم عائلاتهم أو ليست لها إمكانيات لجلبها لهم.
● استمرار تعطيل الحمامات معطلة في عدد من السجون، وخضوع الاستحمام بالماء الساخن بدوره لابتزاز، و في كل الأحوال عدم تمكين السجناء من الاستحمام بشكل دوري و بأوقات كافية، يبقى له الأثر الكبير عليهم خصوصا وظروف الإقامة السيئة وسط الدخان والعرق والحموضة يساعد على انتشار الأمراض الجلدية و خصوصا الجربة.
و من الأكيد أن هذه الأوضاع فيما يتعلق بالنظافة هي عامل ضمن عوامل أخرى يكون لها الأثر البليغ على سوء الأحوال الصحية بالسجون.
و أن أي زيارة للسجون المغربية توضح أن الأحوال الصحية بداخلها لا يمكن أن تكون بخير لاعتبارات كثيرة نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر خلال السنة 2004 ما يلي:
● يلاحظ في السجون القديمة – أكبر منها في السجون الجديدة... نقص في التهوية بالنسبة للزنازن سواء الجماعية أو الفردية، و لم يكف إدارة السجون أن زنازن حي ألف بالسجن المركزي بالقنيطرة صغيرة وأن النوافذ أو بالأحرى الكوة المفتوحة في كل واحدة منها لا تسمح بدخول الشمس... ولا الهواء إلا بكمية ضعيفة جدا، حيث أضافت شبابيك على هذه الكوات الصغيرة... مما زاد في صعوبة التنفس بالنسبة للسجناء الموجودين هناك وهم معتقلو ما يسمى بالسلفية الجهادية ولكم أن تتصوروا ضيق الزنزانة وضعف التهوية مع وجود المرحاض بداخل الزنزانة وما ينبعث منه من روائح كريهة.
● يلاحظ أن الفضاء السجني يحتاج إلى ممرضين وأطباء يكونون وقد تلقوا تكوينا خاصا به، وهو أمرغير حاصل بالنسبة لجميع الأطرالصحية المشتغلة بالسجون، كما لا تتوفر السجون على بنيات خاصة بالعناية الصحية، و نجد أغلب المصحات وهي عبارة على زنازن ليس إلا، قد توجد بها بعض ألأجهزة المعطلة فقط.
● يلاحظ في أغلب الأحيان أن الاستفادة من الخدمات الصحية وهو من الصعوبة بمكان، ويحتاج في كل الأحوال لدفع نقود أو سجائر أو مواد غذائية المهم لابد من إعطاء رشوة وإلا فالمرض سيفتك بالإنسان، وإذا استفحل حسب تصريحات بعض السجناء فسيصبح العلاج من باب المستحيلات خصوصا أمام صعوبة القبول بالمستشفى في حالات الأمراض الخطيرة لأن الإدارة تدعي أن ليس لها الإمكانيات لتمتيع السجناء بحقهم في العلاج.
● يلاحظ أن المرضى العقليين، والمرضى المصابين بالجربة أو السل لا يتم عزلهم أو وضعهم بالمستشفى خصوصا بالنسبة للمرضى العقليين الذين يهددون سلامة الأخيرة كما أن ذلك يساعد على انتشار العدوى أكانت جربة أو سل أو أمراض تناسلية
●يلاحظ أن تمكين السجناء من الدواء يكون بطيئا... حتى و إن قامت الأسرة بتوفيره، و في كثير من الحالات، لا يصل الدواء كاملا لأصحابه حسب شهادات السجناء.
و ستعرض هنا لبعض الحالات الصارخة التي توصلنا بها في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على سبيل المثال:
الضحية
السجن
الانتهاك
النابت ميمون
السجن المدني بالناظور
عدم عرضه على الطبيب إلا بعد تدخل ج.م.ح.إ
عصاب ادريس
السجن المدني بورزازات
دخل السجن معافى وأصبح في وضع مقلق و لم يعالج
فرح عبد القادر
السجن المركزي بالقنيطرة
أوصى الطبيب له بوضع جهاز سمع في أذنه والإرادة لا تريد شراءه
الوالي حسن
// // //
يعاني من الربو (الضيقة) لا يقدم له الدواء الكافي
هشام حمزي
// // //
يعاني من عاهة مستديمة في ركبتيه نتيجة التعذيب
إذن من خلال النماذج المعروضة على سبيل المثال لا الحصر يتوضح أن واقع الخدمات الصحية داخل السجون ضعيف جدا، أنه يخضع للنفوذ والتلاعب والرشوة أما ما تقدمه الإدارة من إحصائيات وأرقام عن عدد الأطباء والممرضين و الممرضين المساعدين خلال سنة 2004، فإن واقع الصحة بالسجون يفضح تلك الأرقام والإحصائيات، ويؤكد ضرورة العناية والاهتمام بصحة وحياة السجناء لأنهم قبل أن يكونوا معتقلين فهم بشر، يجب أن يتمتعوا بحقوقهم التي يخولها لهم القانون.
التغذية:
من خلال الرسائل و التقارير التي تتوصل بها الجمعية يتأكد أن واقع الحال خلال العام 2004 لم يتبدل بل يمكن القول أنه تراجع بالمقارنة مع الإدارة العامة السابقة التي بذلت مجهودا لتحسين الوجبات كما و كيفا.
فالتغذية بإجماع المستجوبين من السجناء قد تعافها الكلاب فهي رديئة كما و كيفا لدرجة أن السجناء لا يتناولونها، و ترهق عائلاتهم الفقيرة في أغلبها بإمدادهم بالطعام أثناء زياراتها.
وطبعا فإن السجناء الذين لا يتلقون الزيارة يضطرون لتناولها رغم رداءتها...
و بالتالي فإن التغذية المقدمة داخل السجون لا تستجيب للمتطلبات الضرورة الواجب توفيرها للسجناء، و يمكن تسجيل ما يؤكد ذلك من خلال ما يلي:
●عدم التوفر على الحدود الدنيا المنصوص عليها في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
● لا تحترم الإدارات المحلية اللائحة الصادرة عن الإدارة العامة و المتعلقة بالوجبات المقدمة.
● لا تتوفر في الطعام الشروط الصحية من حيث النظافة و نوعية الخضر... الخ كما أن السجناء يتناولون الطعام باردا، و في بعض الأحيان فاسدا (3)
● الخبزالمقدم رذئ من حيث نوعية الدقيق و غير كاف من حيث الكم خبرة واحدة يوميا بقل وزنها عن 250 غرام.
● إن رداءة التغذية المقدمة بالسجون يكون لها تأثيرا خطير على الصحة البدنية والنفسية للسجناء حيث يحسبون بالتنكر لإنسانيتهم كبشر بعقابهم الإضافي عن طريق التنفيذ عقوبة التجويع والقهر والتسبب في الأمراض.
● إن مجال التغذية من المجالات الذي يخضع بشكل كبير للتلاعب والفساد ويرجع الأمر إما لتواطؤ عدد من الجهات مع الإدارات المحلية أو لانعدام وضعف المراقبة و خصوصا اللجنة الإقليمية لمراقبة السجون التي لا تقوم بالأدوار المحددة لها قانونيا والضرب على يد المتلاعبين والفاسدين
المعاملات القاسية و المهنية أو الحاطة من الكرامة
لابد من التأكيد أن النظرة الدونية للسجناء من طرف حراس السجون بجعلهم غير قابلين لمعاملة السجناء إنسانيا، وغير مستوعبين على أن السجين وإن كان محكوما بعقوبة، فإنه غير محكوم بالحرمان من حقوقه المخولة له بمقتضى القانون، لذلك نجدهم – أي الحراس – ينتهكون القانون بالاعتداءات الجسدية على السجناء، أو بممارسة العنف النفسي بالسب والشتم في حقهم وهي لغة شائعة في أغلب السجون.ا
وسوف نسوق أمثلة على سبيل المثال لا الحصر للتأكيد على أن ممارسات التعذيب والإهانات الحاطة من الكرامة لازالت سائدة، وأن مرتكبيها يظلون دائما بعيدين عن العقاب مما يشجعهم للعودة والتمادي في ارتكاب انتهاكاتهم.
اسم الضحية
السجن
نوع الانتهاك
القائم بالانتهاك
الزايدي ياسين
المركزي بالقنيطرة
اعتداء جماعي بالضرب العشوائي في مختلف أجزاء الجسم والسب والشتم البدئ
حرار حسن، يوسف قيوش، الغوم حسن بوعزة
مجموعة من السجناء
بوركايز فاس
اعتداءات منظمة في حق السجناء
رئيس المعتقل أحمد الهيري
مجموعة من السجناء ما يسمى بالسلفية الجهادية بأوطيطا 2
السجن الفلاحي أوطيطا 2
اعتداءات جسدية بالضرب و التعذيب وإهانات بالسب و الشتم
مدير السجن رئيس المعتقل وعدد من الحراس
السيدة العمراني خديجة زوجة المعتقل البصير عبد القادر
الفلاحي أوطيطا 2
الاعتداء عليها وحملها ورميها خارج السجن
مجموعة من الحراس بأمر من المدير
عمار عاطفي
المركزي بالقنيطرة
خروقات و مضايقات في حقهم
حرار حسن
عبد الصمد حدى
المركزي بالقنيطرة
القذف والشتم الماس بالكرامة و الاستحواذ على أعراضه الشخصية بدون وجه حق
إدارة السجن و بعض الحراس
مجموعة من السجناء
المركزي بالقنيطرة
خروقات و مضايقات في حقه
رئيس المعتقل الزنفوري عبد الإله
الرفتاتي مصطفى
المحلي بوزان
الضرب والرفس والشتم والكلام القبيح
إدارة سجن العادر بالجديدة (4)
مجموعة من عائلات السلفية الجهادية
سجن أوطيطا 2
اعتداء الحراس على الزوار مثل شاب منحدر من العيون، انهال عليه الحراس بالضرب حتى أغمي عليه، لا نسمع عن المدير و الحراس إلا السب والشتم و الكلام البدئ.
يمنع على الزوار طلب مقابلة المدير وإلا يكون مصيرهم الإعتداء
الحراس و مدير السجن
أبروك ابراهيم
السجن المحلي سلا
الوضع في القبو 20 يوما دون سبب
مدير السجن و الحراس
حسن الخطاب
أوطيطا 2
التعذيب و الوضع في الكاتو
حراس السجن و المدير
سعيد طومي (أخ السجين
يوسف طومي)
أوطيطا 2
الضرب المفضي إلى كسور في اليد من قبل 4 حراس وبمعاينة مدير السجن.
أربعة حراس بالسجن وبأمر من المدير
الفسحة:
أن واقع الاكتظاط الذي تعرفه السجون المغربية، وانعكاساته على صحة السجناء والسجينات، يستدعي إيلاء الحق في الفسحة اهتماما خاصا على اعتبار أنها تمكن السجين من الحركة ومن استنشاق هواء أفضل من الهواء الموجود في الزنازن والغرف الجماعية حيث تختلط رائحة المرحاض والدخان والعرق والحموضة والمحذرات والأوساخ ومن الاستفادة من أشعة الشمس التي لا تدخل الزنازن والغرف بتاتا.
إلا أن واقع الحال بالسجون هو غير ذلك، مادام تحكمه عقلية أمنية وعقابية ففي أغلب السجون يقضي السجناء في أحسن الأحوال 23 ساعة ونصف من مجموع 24 ساعة في الزنازن مما يضاعف من الإصابة بأمراض الروماتيزم ومرض العيون، و البواسر، والأمراض الجلدية ويشتكي السجناء من التمييز في الاستفادة من الفسحة بالنسبة للذين يدفعون المقابل، أو تتوصل الإدارة بتوصية بشأنهم من الإدارة العامة أو من أجهزة أخرى، كما يشتكي السجناء والسجينات من عدم تمتيعهم حتى بتلك الساعة أو نصف الساعة (لأن الأمر يختلف من سجن لأخر) في أيام السبت والآحاد وأيام الأعياد الوطنية والدينية. ففي أغلب السجون لما تقفل الزنازن زوال يوم الجمعة لا تفتح إلا صباح الإثنين، وحتى ما يسمى بالشربة"الصوبة" والخبز فهي تسلم من بين القضبان، وهو ما يشكل خرقا سافرا للقانون 23/98 المنظم للسجون نفسه.
الزيارة و تسليم القفة
من الأكيد أن الزيارة هي نافذة السجين على العالم الخارجي، وهي المتنفس للسجناء والعائلات للاطمئنان على أحوال بعضهم... فهل تتوفر السجون المغربية على الشروط الكفيلة بضمان ذلك.
لا يمكن في البدء نكران أن ضمان الزيارة المباشرة يشكل تقدما في النظام السجني المغربي، إلا أن التضييقات التي تتعرض لها العائلات والمنع الذي يطال الأقارب والأصدقاء، والمدة المخصصة لها والتي لا تتجاوز في أغلب السجون العشر دقائق مرة في الأسبوع يحول دون أن تحقق الزيارة الأهداف المتوخاة منها و ذلك للاعتبارات التالية:
● لا تعمل الإدارات المحلية على السماح لأقارب و أصدقاء السجناء بزياراتهم رغم أن القانون المنظم للسجون (الفصل 75) يتيح إمكانية ذلك.
● أن حصص الزيارة التي لا تتجاوز عشر دقائق في الأسبوع هي غير كافية بتاتا لحصول التواصل بين السجين وزائريه، مما يترك انعكاسات نفسية على السجين و على الزائرين الذين يأتون من مسافات بعيدة.
● أن الفضاءات المخصصة للزيارة في أغلب السجون تحتاج إلى إعادة النظر لتوفير شروط أكثر انسانية للسجناء والسجينات
● أن سوء معاملة الزائرين من طرف المشرفين على الزيارة ببوابات العديد من السجون بالابتزاز، والإهانة والتحرش و ما إلى غير ذلك من السلوكات غير القانونية.
أما تسليم القفة فهو بدوره مجال المعاناة كبيرة للزائرين والزائرات، وسوف نكتفي ببعض الأمثلة الواردة في تقارير السجناء لتوضيح ذلك.
ففي رسالة ادريس ربيع يتحدث عن الزيارة وتسليم القفة فيقول: ".. وبعد فتح الزيارة، كانت سيئة للغاية، مشبكة ومدتها لا تتجاوز عشر دقائق في أحسن الأحوال، فبالإضافة إلى الذل الذي يلحقنا أثناء التفتيش، فقد كنا نحرم من دخول بعض المواد الغذائية مثل: الزيت والعسل والسمك.. (كنا نحرم منها نحن وكان يسرقها الموظفون المكلفون بتفتيش الأكل، حيث تحكي العائلات عن الابتزاز الذي تتعرض له من طرف الموظف المسمى مراجي (السجن المحلي بسلا) حيث لا يرجع لهم المواد التي لا يسمح بإدخالها والأدهى من هذا أنه كان كلما اشتهى شيئا كان يدخله في قائمة الممنوعات بالدخول للسطو عليه...) ومن سجن أوطيطا 2 تتحدث العائلات عن الزيارة وتسليم القفة وظروفها التي تمر فيها.
الرسالة الأولى: تقول "نقطع المسافات الطويلة، وعند وصولنا نبقى بباب السجن ننتظر تحت حرارة الشمس أو سقوط الأمطار، و قد لا تتمكن العائلة بكاملها من الزيارة فتعود من حيث أتت بنفسية مدمرة..."
الرسالة الثانية: تقول "يمنع منعا كليا للزوار أن يطلبوا مقابلة المدير وإلا كان مصيرهم كما حدث لأحد الشباب المنحدر من العيون حيث انهالوا عليه بالضرب حتى أغمي عليه ثم رموا به خارج المعتقل، ليكون عبرة لغيره – على حد قولهم – وقد كاد أن يتكرر نفس السيناريو مع رجل لولا تدخل لطف الله وتوسل الجميع وتعهدهم بعدم تكرار مثل هذا الطلب وتضيف هذه الرسالة في الواقع لقد ضقنا درعا بهؤلاء الحراس ومديرهم فلا نسمع منهم إلا السب والشتم والكلام البديئ أما القفة التي نتحمل الكثير لجلبها لأبنائنا، فتؤخذ منا لترمى في مكان تحت الشمس الحارقة بعد أن تفتش بشكل عشوائي.."
وفي رسالة/ شكاية ثالثة بعث بها السيد سعيد طومي وهو مدرس أراد زيارة أخيه بسجن أوطيطا 2 في آخرأيام رمضان من السنة الماضية أنه في الوقت الذي طلب زيارة مدير السجن قصد السماح له بزيارة أخيه، تعرض لوابل من السب والشتم والضرب من قبل 4 حراس وبحضور مدير السجن مما أدى إلى كسر يده اليمنى، والغريب في الأمر، أن الجمعية حين راسلت السيد وزير العدل نفى وقوع هذا الانتهاك للتستر على المدير وموظفي السجون.
محو الأمية والتكوين المهني
إن هذه المجالات هي التي توضح لنا بالأرقام أن المؤسسة السجنية المغربية لا تزال تعتمد بالأساس على المقاربة الأمنية في تدبير شؤونها أما مقاربة التأهيل وإعادة الإدماج، فهو كلام تردده الإدارة العامة للسجون والوزارة الوصية عليها دون أي سند في الواقع، وسوف نكتفي بإعطاء بعض الأرقام الصادرة عن الإدارة العامة للسجون (5) وكذلك بعض النسب المئوية التي توضح بالملموس ضعف محو الأمية والتعليم والتكوين المهني.
من مجموع الساكنة المقدرة بحوالي 60000 سجين نسجل:
المسجلون في برامج محاربة الأمية 2634
الناجحون قي برامج محاربة الأمية 1397
التعليم
التعليم الأساسي
الثانوي
الباكالوريا
الجامعي
المسجلون
892
151
172
148
الناجحون
538
67
67
57
جدول بعدد المعتقلين الذين تابعوا تكوينهم المهني بمختلف الشعب
الشعب
المسجلون
الناجحون
كهرباء البناء
200
100
البناء
38
17
النجارة
180
88
الترصيص
161
81
الخياطة العصرية
241
146
صناعة الجلد
49
29
ميكانيك السيارات
13
6
ميكانيك الآلات الفلاحية
20
16
الإنتاج النباتي
20
16
ألإنتاج الحيواني
15
15
المجموع
937
514
على ضوء هذه الجداول يمكن إبداء الملاحظات التالية:
بالنسبة لبرامج محاربة الأمية
● لا تتوفر جميع السجون على أقسام محاربة الأمية.
● لا توفر الإدارة للمتعلمين لوازم التعلم من سبورات ودفاتر و أقلام... الخ
● ليس هناك أطر مكلفة بهذا المجال، بل إن بعض السجناء المتطوعين هم الذين يقومون بهذا العمل دون أن يتوفروا على الطرق البيداغوجية أو المعرفة بالمجال، فهم في الأغلب متعلمين يعرفون القراءة والكتابة وبالتالي، فإن ذلك لا يساعد على تقدم العملية التعليمية.
● ليس هناك تشجيع من الإدارة للسجناء على محاربة أميتهم، بل وحتى الأقسام العامة، تبقى في مجملها شكلية.
● الملاحظ من خلال مراسلات السجناء أن العديدين منهم يرغبون في التعلم و يطالبون الإدارات المحلية بذلك، إلا أنها لا تبذل أي مجهود للاستجابة لطلباتهم.
على مستوى التعليم
● يلاحظ عدم تشجيع الإدارات المحلية للسجناء في متابعة الدراسة مادامت الشروط لذلك غير متوفرة من حيث الحجرات واللوازم الدراسية والمقررات والأطر المؤهلات لذلك.
● يلاحظ أن اتفاقية الشراكة بين مؤسسة محمد السادس إعادة إدماج السجناء ووزارة التربية الوطنية والتكوين والبحث العلمي لم نعرف بعد طريقها للتطبيق، مما يطرح السؤال عن جدوى، خلق مؤسسات وتوقيع شراكات. لا فاعلية لها على أرض الواقع.
● يلاحظ أن النتائج المحصل عليها وعلى ضعفها هي أولا وأخيرا بفعل المجهودات الخاصة للسجناء ولعائلاتهم وأصدقائهم الذين يمدونهم بالمقررات واللوازم طوال السنة.
● لا زالت السجينات لا يستفدن من التعليم ومتابعة الدراسة .
على المستوى التكوين المهني
إذا كانت الإحصائيات المقدمة من طرف الإدارة العامة توضح الضعف الكبير لاستفادة السجناء من التكوين المهني، فإن الفئات المستفيدة على قلتها لا تجد المجالات الكافية للتكوين، بل إن مجال التكوين المهني يعرف التراجع يوما عن يوم و هو ما نلاحظه من خلال ما يلي:
● عدم توفر أغلب السجون الجديدة البناء على ورشات خاصة بالتكوين المهني، مما يوضح أن الحديث عن عملية إعادة الإدماج ، هي فقط للاستهلاك الإعلامي ليس إلا.
● عدم الصيانة والإصلاح للتجهيزات الموجودة ببعض الورشات القليلة بالسجون عرضها للصدأ والتلف، وضرب بذلك حقا للسجناء في التكوين و مغادرة السجن بحرفة تمكن من كسب لقمة العيش. بل إن بعض الورشات التي كانت تخفف من الأعباء المالية لإدارة السجون عبر توفير بعض المنتوجات للسجناء والموظفين، توقفت وأصبحت الإدارة تلتجئ إلى السوق... مما يكلف ميزانية و يكون على حساب السجناء.
نستنتج مما عرضناه حول محاربة الأمية والتعليم والتكوين المهني أن السجون المغربية للأسف الشديد لا توفر حتى على الحدود الدنيا مما هو منصوص عليه في القانون المنظم للسجون نفسه. وبالتال فإن ذلك تكون له من الآثار الكبيرة، على السجناء الذين عوض أن يجددوا ظروفا تساعد على إعادة إدماجهم، لا يجدون إلا الفراغ الذي يجعلهم ضحية السجناء المحترفين في الإجرام الذين يقومون بداخل السجن على تكوينهم وتأهيلهم لتكوين عصابات منظمة.. ويكون مصيرهم الانغماس في عالم الإجرام والعودة في كل لحظة وحين إلى السجون بعد أن يكونوا غادروها بشهور أو سنوات.
المحكومون بالإعدام
يوجد بالمغرب حاليا 149 محكوما بالإعدام من بينهم 19 حكما جديدا منها 17 صدرت عقب الأحداث الإرهابية ل 16 مايو بالبيضاء، ومست عدد من معتقلي ما سمي بالسلفية الجهادية. كما أن عدد النساء المحكومات بالإعدام هو تسع نساء يوجدون بسجون أخرى، مع العلم أن السجن المركزي بالقنيطرة هو السجن الوحيد من بين السجون المغربية الذي يوجد به حي المحكومين بالإعدام، و هو حي يوجد بسجن يرجع بناؤه إلى أكثر من تسعين سنة، ويوجد في موقع مصب نهر سبو في المحيط مما يجعله معرضا بشكل كبير لكل أنواع الرطوبة و البرودة.
ومن الأكيد أن أوضاع المحكومين بالإعدام تأخذ كبير الإهتمام من طرف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لاعتبارين أساسيين:
● الأول هو مناهضتها لعقوبة الإعدام باعتبارها عقوبة لاإنسانية.
● الثاني هو انطلاقها من ضرورة تمتيع المحكومين بالإعدام للحقوق الخاصة المنصوص عليها قانونا، سواء في القانون المغربي أو القانون الدولي، وذلك ليس من منطلق تمييزهم عن باقي السجناء، ولكن من منطلق المعاناة النفسية لهذه الفئة، ومن الآثار الاجتماعية والصحية التي نمسهم وتمس أسرهم، والتي تستدعي رعاية خاصة في انتظار إلغاء عقوبة الإعدام.
وحسب التقارير المتوفرة لدى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فإن الأوضاع العامة لهذه الفئة تتضاعف من حيث المعاناة و الألم والإحباط بفعل الشروط التي يعيشونها و التي تشمل جميع مناحي الحياة اليومية لبشر ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام في كل لحظة وحين، مادامت هذه العقوبة باقية في القوانين المغربية ولم يتم إلغاؤها وبالتالي بالإضافة إلى الشروط النفسية، وهناك الشروط المادية التي تزيد من معاناتهم و آلامهم والتي تشمل الإقامة حيث الإكتظاظ والرطوبة المفرطة وتصدع بعض سقوف الزنازن التي توجد المراحيض بداخلها وما تحمل مواسيرها من روائح لا تحتمل رغم أن السجناء يقومون بتغطيتها، وتشكل الجرذان الكبيرة خطرا يخشاه السجناء أثناء قضاء حاجاتهم وأثناء نومهم، هذا بالإضافة إلى ضعف التهوية، نظرا لضيق النوافذ زاد من ضعفها وضع شباك رقيق جدا بالنسبة للزنازن 17 المذكوة سابقا.
و أن معاناة المحكومين بالإعدام هي أكثر من السجناء الآخرين للأسباب التالية:
● سوء التغذية يكون له أثر عليهم وعلى صحتهم لأن منهم من انقطعت عليه الزيارات العائلية أو لا يتلقى إلا زيارة أو اثنتين في السنة، و عدم كفاية ما تقدمه الإدارة (كيلو من مسحوق الحليب في الشهر) مع ستة دراهم.
● عدم التوصل باللباس والحذاء، مما يجعل البعض يعتكف في زنزانته حتى لا يلحظه الآخرون، وعندما يتبرع شخص أو مجموعة من المتبرعين بالألبسة، فإن الجزء الأكبر يتم الاستيلاء عليه، جزء يستفيد منه المتعاونون مع الإدارة، وجزء يوزع على السجناء فيما يحتفظ بجزء في المخازن لاستعماله عند الحاجة، زيارة لجنة أو وسائل الإعلام أو إقامة حفل... الخ.
● عدم الاهتمام بالجانب الصحي لهذه الفئة، وتكون مراقبة الطبيب بالاستماع فقط، ووصف أدوية منخفضة الأثمنة حسب الإدارة، و التأخر أسابيع للتوصل بها، و ما قد يتعرض جزء منها للقرصنة...الخ
و لعل وجود حوالي 23 محكوما بالإعدام يعانون من اضطرابات نسبة قوية دون أدنى متابعة أو إحالة على المستشفيات، اللهم تسليم بعض المهدئات، أو الحقن في حالات النوبات بحقن لا يتجاوز مفعولها اللحظة، و قد تكون لها مضاعفات سلبية مادامت المتابعة و الاهتمام بهذه الحالات غير قائم بالسجن المركزي، مما يقود البحث إلى الانتحار أو محاولة الإقدام عليه.
● عدم تمتع العديد من السجناء بالزيارة لبعد المسافة عن العائلة و بسبب ضيق يد العائلة.
● عدم إيلاء الجانب المتعلق بمتابعة الدراسة و التكوين المهني و محاربة الأمية الإهتمام اللازم، و تبقى المجهودات الشخصية حالات محدودة.
● عدم المعاملة الطيبة لهذه الفئة، حيث تفيد رسالة منهم: "...أن المسؤولين عن سير هذه المؤسسة وعلى رأسهم المدير يتعاملون بطريقة معنا، طريقة بعيدة كل البعد عن مبادئ القانون والأعراف، طريقة يهدفون من ورائها الإذلال والاستعباد.."
و الأمثلة كثيرة عن سوء المعاملة والتي تدفع إلى حد الانتحار لعدم تحمل الإهمال بعدم العلاج أو المس بالكرامة – أو التجاهل لمطالب مشروعة.
إن هذه الأسباب تلخص بشكل كبير معاناة المحكومين بالإعدام التي تضاف إلى خوفهم وترقبهم القاتل لنفسه لتنفيذ العقوبة فيهم.
الفساد، الرشوة وانتشار المخدرات
إن الأوضاع التي تعرضنا لها في الفقرات السابقة من هذا التقرير توضح بما لا يدع أي مجال للشك أن الأوضاع بالسجون هي أوضاع مزرية و مأساوية، و أن هذه الأوضاع تتضاعف من انتشار الفساد بجميع أشكاله، هذا الفساد يجد له الحماية و التشجيع في ما صبح يعتبر مافيات تغتني من الآتي:
● ما يتم نهبه من المؤونة المقدمة للسجناء على هزالتها.
● ما يتم ابتزازه من العائلات في مرافق الزيارة و تسليم القفة و إخراج المعتقل للمستشفى.
● ما يتم من رشوة فيما يتعلق بالاستفادة من الخلوة الشرعية، الحمام، وأدوات التسخين، والتطبيب، استخدام التلفزة والجرائد والمجلات والمذياع التي يعرف التمييز، حيث يستطيع بعض السجناء جلبها بأنفسهم، فيما يتعذر على الآخرين، أمام عدم قيام بعض الإدارات بذلك.
● ما يتم من غض الطرف عن:
ترويج المخدرات أو المساعدة على ذلك، وإن كانت الإدارة بين الفينة والأخرى تقدم بعض السجناء و المواطنين للعدالة... إلا أن ذلك يظل محدودا في العلاقة بحجم الظاهرة داخل السجون، و هذا يشمل كذلك الإعتداءات الجنسية، أو تسهيل وجود قاصر مع الراشدين قصد الاستمتاع الجنسي به
أوضاع المرأة داخل السجون:
إن ما تعرضنا له حول الشروط السجنية بالنسبة للسجناء يشمل كذلك السجينات اللواتي يعانين معاناة مضاعفة، بسبب النظرة الدونية للمرأة، و بالنسبة كذلك لصعوبة تقبل المجتمع لدخول المرأة السجن، وبالإضافة إلى ذلك نجد المرأة بالسجون تعاني بشكل كبير خاصة النساء الحوامل. والنساء اللواتي معهن أطفالهن، و ما يطال هؤلاء الأطفال (سجناء صغار) من صعوبة اندماجهن بعد مغادرتهم السجن، و كذلك الحاجيات الخاصة للنساء الحوامل و المرضعات و للنساء عموما (الدورة الشهرية) و التي يظل الإهتمام بها محدودا.
أوضاع العاملين بالسجون:
سبق في جميع التقارير السنوية أن سجلنا أن إصلاح الأوضاع بالسجون يستدعي بالضرورة كذلك إصلاح أوضاع العاملين بها، و تبتدئ هذه المسألة منذ بداية التأهيل و التدريب لولوج مهنة موظفي السجن مرورا بالتحسين المادي والمعنوي لظروف العمل...
و من خلال اللقاءات التي تتم مع بعض موظفي السجون... يطرحون أن أوضاعهم صعبة، و أن ظروف عملهم لا تساعدهم على القيام بواجبهم على أحسن وجه، معتبرين أن قطاعهم هو من بين القطاعات الأسوأ في الوظيفة العمومية ويستدلون على ذلك بـ:
● ضعف الأجور، وعدم جعل منحة التعويض عن المخاطر بحجم فيما يتهددهم من أمراض عضوية و نفسية نظرا لما يجلبه لهم عملهم المضني من أمراض و أزمات تنعكس على وسطهم الاجتماعي.
● حرمانهم من الحق النقابي، حيث أنه ولحد الآن لم يصادق المغرب على اتفاقيات منظمة العمل بهذا الخصوص.
● عدم إيلاء التكوين في جميع المجالات الاهتمام اللازم (الممرضين، المرشدين الاجتماعيين، المكلفين بالتكوين المهني...الخ)
● عدم توفير شروط الحماية من الأخطار، بما فيها تلفيق التهم من طرف مافيات السجون المتواجدة بالإدارات المحلية أو من طرف بعض أعوانهم من السجناء.
● عدم الأخذ بعين الاعتبار لبعد السكن من مقرات العمل و عدم توفير وسائل للنقل لكافة العاملين بالسجون أو التقريب من العائلة أو الاستفادة من وسائل النقل العمومية أسوة بأعوان الداخلية و الأمن...الخ.
● طول ساعات العمل اليومية، و عدم توفر السجون على ما يساعد الموظفين في القيام بمهامهم (مطعم، ظروف الحراسة في سطوح السجون، التلقيح ضد الأمراض...)
● الظلم الذي يلحق بعضهم بإجراءات تأديبية تعسفية، أو بالتقديم للمحاكمة في مخالفات تفبرك لهم ملفات بشأنها لاعتراض البعض منهم على ممارسات معينة بالسجون.
العلاقة مع الإدارة العامة للسجون
● إذا كان البعض من الرسائل تحظى باهتمام الإدارة العامة، و تتلقى الجمعية أجوبة بشأنها، فإن رسائل أخرى لا تتلقى أجوبة حولها، خصوصا منها تلك التي تتوجه بها الجمعية من خلال وسائل الإعلام، عندما تلحظ عدم إيلائها الإهتمام الواجب بها.
كما تلاحظ الجمعية أن 99% من الأجوبة تكون دائما للنفي أو للتبرير بأشكال مختلفة، مما يطرح أكثر من سؤال حول حقيقة ما يجري داخل السجون من تجاوزات تعرف التستر و يظل مرتكبوها بعيدين عن المساءلة و التأديب أو العقاب، و هذا ما يشكل تواطئا مفضوحا للمسؤولين في الإدارة العامة للسجون.
● إذا كانت الإدارة السابقة قد تعاونت فعليا مع الحركة الحقوقية في موضوع تحسين الأوضاع بالسجون، رغم صعوبتها، فإن الإدارة الجديدة تخلفت كثيرا و لم تستطيع أن تسير بذلك التعاون لتحقيق الأهداف المرجوة منه، وأوصدت أبواب السجون، ورفضت ما من مرة الحوار سواء مع كل هيئة حقوقية على حدى أو مع التنسيق المتعلق بالسجون أو اللجنة الوطنية للعمل من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.
● لقد سجلت الهيآت الحقوقية أن الإدارة العامة للسجون عرقلت غير ما مرة الزيارات، أو ألغتها، نفس الأمر بالنسبة للحوار مع المكونات الحقوقية المعنية بالأوضاع داخل السجون
الخلاصات
● إن ما استعرضناه في هذا التقرير حول أوضاع السجون خلال العام 2004، يبين أن الظروف التي ينتظر فيها السجناء والسجينات الحكم عليهم، أو التي يقضون فيها العقوبة لا تتوافق مع ما هو مسطر في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وهذا ما يشمل جميع المرافق السجنية التي تناولنا بالأمثلة... بل ولا يتوافق حتى مع القانون 23/98 المنظم للسجون والمرسوم التطبيقي له، سواء من حيث الإقامة أو التغذية أو العلاج أو الزيارة وتسليم القفة أو الفسحة أو المعاملة... الخ.
● إن الإدارة العامة للسجون ماضية في التعاون مع أجهزة غريبة عن وزارة العدل. خصوصا الأجهزة الأمنية والمخابراتية، وفضائح سجن أوطيطا من الأمثلة الصارخة عل ذلك.
● لم يحصل تقدم في علاقة الإدارة العامة للسجون بالمجتمع المدني وخصوصا منه الحركة الحقوقية، مما يوضح أن الإدارة تقبل بالعلاقات التي تساير تغطيتها للواقع، ، و التي يقتصر عملها على المناسبات أكثر منها البحث في الحلول الفعلية لإصلاح الأوضاع بالسجون.
● أن المؤسسات التي أنشأت لإعادة تأهيل و إدماج السجن أو الشراكات المحدثة لتخفيف ذلك... ظلت عاجزة عن بلورة برامج حقيقية للإصلاح و إعادة تأهيل و إدماج السجناء بعد الإفراج عنهم، و بقيت الأنشطة التي تقوم تنحصر في التوظيف و الاستهلاك الإعلامي إلخ....
●إن أي إصلاح للأوضاع بالسجون يستوجب إصلاح أوضاع العاملين به ماديا و معنويا وإلا فإنه سيتعذر حصول أي تقدم في هذا المجال.
التوصيات
● ضرورة التعجيل بتفعيل اللجان الإقليمية لمراقبة السجون
● ضرورة أخذ الحكومة بعين الاعتبار واقع الإنسان بالسجون والعمل من أجل الرفع من الميزانية المخصصة لها لتستطيع ضمان قضاء العقوبات في شروط تحفظ كرامة الإنسان السجين.
●العمل من أجل نشر وتعميم ثقافة حقوق الإنسان في أوساط العاملين بالسجون، سواء أثناء مراحل التكوين وأثناء مراحل التدريب و الممارسة
● تفعيل مبدأ أن لا جريمة بدون عقاب في الانتهاكات التي تعرفها السجون والتي تخلف عاهات نفسية وجسدية على السجناء و السجينات، وإسراع وزارة العدل بالإعلان عن نتائج التحقيقات السابقة المتعلقة بالحرائق التي عرفتها سجون عكاشة والجديدة وسوق أربعاء الغرب وكذلك نتائج التحقيق المرتبط بالتجاوزات الخطيرة التي عرفتها العديد من السجون وخصوصا سجن أوطيطا2 والمتعلقة بالمعاملات القاسية أو الحاطة بالكرامة بالسجون
● العمل من أجل مراجعة العقوبات السالبة للحرية بعقوبات بديلة خصوصا في الجرائم غير الخطيرة للمساهمة في التحفيف من واقع الاكتظاظ الذي تعرفه السجون، و لتوفير بعض شروط إعادة إدماج السجناء المفرج عنهم.
●فتح التحقيقات الفورية بشأن التجاوزات التي تتعلق بالصحافة والانتهاكات التي تطال السجناء والتي تصل حد الوفاة.
● تسهيل مساطر زيارة السجون من طرف الجمعيات الحقوقية.
هوامش:
(1) هذا التقرير يتعرض للأوضاع العامة بالسجون والتي تشمل جميع فئات السجناء والسجينات من رجال ونساء وقاصرين ومحكومين بالإعدام.
(2) إن الرفوف المتحدث عنها في تقرير المجلس الاستشاري هي من الإسمنت (الملاحظة من عندنا)
(3) حسب جريدة بيان اليوم العدد 4420 ليومي 18 و19 دجنبر 2004 فإن عدد من السجناء ممن غادروا السجن وأكدوا أن موادا غذائية منتهية الصلاحية تقدم كوجبات للنزلاء، مما يعتبر مسا خطيرا بصحتهم.
(4) الإدارة العامة للسجون أفادت في رسالة مؤرخة في 05/12/2004 رقم 912 أن البحث الإداري الذي أنجز في الموضوع أسفر عن أن ادعاء المعني بالأمر لا أساس له في الصحة. وأنه هو من صدرت منه تصرفات مهينة في حق موظفي سجن العاذر
(5) اعتماد التقرير الدوري الأخير لإدارة السجون 2003.
السجون المغربية بين تعتيم المسؤولين وحقيقة الأوضاع
تقرير سنة 2003
لم يكن يوما حرص الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على تتبع الأوضاع بالسجون، والقيام بواجبها في المراسلة والزيارة في بعض الأحيان للوقوف على هول المآسي التي يعيشها الإنسان خلف أسوار عالية وسميكة، محكوما بأي نوع من التشهير أو ما شابه ذلك، بقدر ما هي تتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن أوضاع هذه الفئة من المجتمع التي يمكن القول أن أغلبها قادته الإنتهاكات المستمرة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى الارتماء في أحضان الجريمة بكل أنواعها. وكذلك البعض من الحقوق المدنية والسياسية، حيث يستمر الاعتقال لأسباب سياسية.
والجمعية كذلك حريصة في تعاطيها مع الخروقات التي تعرفها السجون المغربية - عكس ادعاءات بعض المسؤولين بالإدارة العامة للسجون- على تتبع جميع ما تتوصل به سواء من المعتقلين السياسيين أو معتقلي الحق العام، مع الإشارة إلى أن العديد من الشكايات التي تتوصل بها من سجناء الحق العام قد تفتقد للجهة المرسلة أو العنوان المرسل مما يتعذر معه في كثير من الأحيان إخبار المعنيين بطبيعة الإجراء الذي قامت به الجمعية، إذا ما تمكنت من التحري حول صحة المعلومات الواردة في رسائلهم.
وهناك مسألة أخرى وجب الإشارة إليها، وهي المتعلقة بما تتوصل به الجمعية من رسائل سجناء الحق اللذين لحقهم الظلم ووجدوا أنفسهم في وضعية الاعتقال ثم الحكم بأحكام غير عادلة. وهذا الأمر يرجع بالأساس إلى وضعية القضاء المغربي الذي تنخره الرشوة والفساد، ويفتقد في أغلبه للنزاهة و الاستقلالية مع التأكيد كذلك أن الشكايات التي نتوصل بها، والتي يدعي أصحابها أنهم ضحايا تزوير محاضر لدى الضابطة القضائية، أو استعمال خصومهم للرشوة أو وسائل أخرى للتأثير في أحكام القضاء لا ترفق بالاثباتات على ادعاءاتهم إلا نادراً وهو ما يحول دون تحركنا اتجاه السلطات المعنية لحملها على احترام تطبيق القانون.
كان لابد من توضيح ما سبق ردا على الذين يحاولون حجب الشمس بالغربال... سواء منهم وزارة العدل والإدارة العامة للسجون، أو بعض الذين يعتبرون أنفسهم أعلم بما يجري في السجون، سواء في وسائل الإعلام المختلفة أو غيرهم.
وقبل أن نشرع في تناول الأوضاع العامة للسجون من خلال التقارير التي توصلت بها الجمعية أو الزيارات النادرة التي قامت بها لبعض السجون أو ما نشرته الجرائد الوطنية، أو شكايات السجناء و أهاليهم من ابداء الملاحظات التالية:
1- نسجل التراجع الكبير في تعاون الإدارة العامة للسجون مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والحركة الحقوقية عموما، بالمقارنة مع التعاون الذي كان قائما مع المدير العام السابق، والذي لعب دورا مهما في بعض الإصلاحات الجزئية التي كانت قد شهدتها السجون وتم التراجع عن العديد منها.
2- إن ادعاء الإدارة العامة للسجون، أن الحركة الحقوقية لا تقوم بشيء غير فضح ما يجري في السجون، وإنها لا تقدم خدمات للسجناء... ادعاء مردود عليه على اعتبار أن الابواب موصدة في وجه المنظمات الحقوقية لولج السجون والتعرف على ما هي بحاجة إليه .. ثم أن هناك مؤسسات لها من الامكانيات المهمة. ولكننا لم نلحظ الكثير و لا نريد أن نصبح جزءا من الدعاية الاعلامية التي تحاول إخفاء واقع السجون.
3- أن اللجان الاقليمية لمراقبة السجون مجمدة ولا تقوم بواجبها الذي يحتمه عليها الفصلان 661 و 662.. وحتى وإن قامت بزيارات فإنها تكون شكلية و لا يترتب عنها أي اجراءات عملية، ولا بد من التوضيح أن السيد وزير العدل سبق له أن صرح في أحد تصريحاته أنه تم إشراك الحركة الحقوقية في اللجان الإقليمية لمراقبة السجون.. وهو ادعاء كاذب على اعتبار أن الاشتراك كان فقط على الورق، حيث توصلنا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعدد من التعيينات لعدد من مسؤولي فروعنا على امتداد الخريطة السجنية المغربية.. لكن الأمور لم تتجاوز ذلك، ولم يتم في أي يوم استدعاء أي من أعضاء جمعيتنا، باستثناء فرع الراشيدية الذي راسل العامل في الموضوع..
4- إن سنة 2003 وتحديدا بعد الأحداث الإرهابية ل 16 مايو سجلت وضعية جديدة أصبحت عليها العديد من السجون.. حيث أنه مباشرة بعد الزيارة التي قام بها المدير العام للأمن الوطني السابق حفيظ بنو هاشم للمركب السجني بسلا والمدير السابق لإدارة المحافظة على التراب الوطني عادت الأجهزة المخابراتية كما كان عليه الحال في نهاية الستنيات وبداية السبعينات...لتقوم بالحراسة والمراقبة بل وخرق سرية اتصال الدفاع بموكليه في السجون التي يوجد بها من يطلق عليهم معتقلو السلفية الجهادية. مما تصبح معه هذه السجون ملحقة للأجهزة المخابراتية وليس لوزاة العدل.
5- إن هذا التقرير عن الأوضاع العامة للسجون هو شهادة على عدم احترام المغرب للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أو للقانون 23/98 نفسه.
6- إن مؤسسة السجون ليست استثناء، فهي بدورها مرتع للفساد والتلاعب وطبعا لأن الفئة المتضررة لا تحظى بالاهتمام، فإن ما تتعرض له يكون مضاعفا، ومسكوت عنه.
وانطلاقا من الملاحظات التي اوردناها في التقديم فإننا سنعمل من خلال ما استطعنا تجميعه من معطيات ومعلومات الوقوف عل مدى احترام المسؤولين عن قطاع السجون، للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أو للقانون 23/98 المنظم للسجون، ولتوضيح أنه حتى تلك التحسنات الجزئية التي كانت قد شهدتها الأوضاع العامة للسجون، قد تم التراجع عن الكثير منها.. لأن العقلية المتحكمة في تسيير السجون بل وتسيير شؤون البلد، ليست مقتنعة لا بالديمقراطية و لا باحترام حقوق الإنسان بل تحاول إخفاء حقيقة الأوضاع والانتهاكات بالتضليل والتعتيم، وكذلك بالادعاء بالعمل على احترام حقوق السجناء والسجينات في الوقت الذي تعيش هذه الشريحة من المجتمع أوضاعا كارثية سنوضحها من خلال ما يلي:
الاكتظاظ والنظافة
تنص المادة 108 من القواعد النموذجية لمعاملة السجناء على ما يلي:
" توفر لجميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين، ولاسيما حجرات النوم ليلا، جميع المتطلبات الصحية مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، وخصوصا من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية" وتنص المادة 114 من القانون 23/98 المنظم للسجون على ما يلي:
" يجب أن تستجيب محلات الاعتقال، ولاسيما المخصصة منها للإقامة، لمتطلبات الصحة والنظافة، مع أخذ المناخ بعين الاعتبار وخاصة ما يتعلق بالحيز الهوائي والمساحة الدنيا المخصصة لكل معتقل والتدفئة والإنارة والتهوية"
فهل تستجيب السجون المغربية للمعايير الدولية بل وهل تستجيب حتى للمعايير المغربية؟
إنه برغم العفو الذي شمل حوالي عشرة آلاف سجين وسجينة فإن ساكنة السجون تأوي ضعف طاقتها الاستيعابية و اعتمادا دائما على المعايير المغربية حيث تصرح إدارة السجون بأنه من الصعب عليها احترام المعايير الدولية بهذا الشأن.
إذا كانت السجون تستقبل سنويا حوالي خمسة آلاف سجين، فإن السنة 2003 عرفت زيادة كبيرة مع الاعتقالات والمتابعات التي اعقبت 16 مايو 2003 وهو ما عاد بالوضعية لحالتها رغم العفو المذكور سابقا، إن لم نقل زاد من سوئها خصوصا مع الاجراءات التي اعقبت زيارة المدير السابق للأمن الوطني والمدير الحالي لها لسجن سلا- وما اعقب ذلك من حركة تنقيل حوالي 1000 سجين من المركب السجني بسلا إلى عدد من السجون، وكذلك في تنقيل عدد من السجناء السياسيين من القنيطرة وسلا والبيضاء إلى سجون مختلفة، وما صاحب ذلك من تغييرات لمدارء السجون، ومن التواجد المكثف للأجهزة المخابراتية بداخل السجون والتي أصبحت تشرف على سجناء ما سمي بالسلفية الجهادية وتراقب وتتحكم في الأوضاع داخل السجون لحد الحضور مع المحامين في اللقاء بموكلهم وفي وضع كاميرات في أماكن المخابرة خارقة لمبدأ سرية التخابر بين المحامي وموكله.
وسوف نسوق هنا بعض نماذج السجون التي تعرف اكتظاظا فظيعا، على سبيل المثال الحصر، للتدليل على عدم احترام المسؤولين للنص الدولي ولا حتى للقانون المنظم للسجون. فسجن لكحل بالعيون: يعرف اكتظاظا فظيعا ففي غرفة " الضيافة" أي التي تستقبل السجناء والتي لا تتعدى مساحتها 7 أمتار طولا و 5 عرضا يتجاوز عدد نزلائها 150 سجنيا مما يصبحون معه في أوضاع كارثية لها تسميات " السلسلة" "الصوبة" " التقلاش" والتي يعيش فيها السجين جحيم الاعتقال من حيث الاوساخ والاعتداءات الجنسية وانتقال الأمراض وبالتالي يكون مستعدا للامتثال في طاعة عمياء لرؤساء الغرف وعن طريقهم للحراس في كل ما يطلبونه منه سواء كان نقودا أو سجائر أو مواد غذائية..
السجن المدني بتازة: الذي هو سجن تأديبي في طبيعته يعرف اكتظاظا كبيرا حيث إن طاقته الاستيعابية حسب إدارة السجن هي: 700 سجين في حين أنه يتجاوز طاقته الاستيعابية في غالب الأحيان ب 100% وينعكس ذلك طبعا على الظروف السجنية المزرية أصلا.. ويخلف ضغطا نفسيا رهيبا على السجناء.
سجن سيدي موسى بالجديدة: يعرف اكتظاظا مستمرا وعوض أن تقوم الإدارة باستعمال عدد من الغرف الفارغة فإنها تستعمل بشكل انفرادي لمن يدفع مقابلا للحصول عليها.
السجن المدني بأسفي: يعرف بدوره إكتظاظا، فمثلا نجد الغرف بحي (5) يفوق عدد السجناء فيها الأربعين في وقت لا تتعدى مساحة الغرفة 3 أمتار طولا ومترين عرضا... وتبقى الغرف المريحة معروضة للكراء طبعا.
وإن وضعية الاكتظاظ لا تسلم منها غالبية السجون ومنها السجن المركزي والمدني بالقنيطرة، السجن المحلي بسلا، المركب السجني عكاشة، السجن المدني بتطوان، السجن المدني الحسيمة، السجن المحلي بطنجة، السجن المحلي بخريبكة، السجن المدني عين قادوس بفاس.
إن وضعية الاكتظاظ التي يوجد فيها السجناء توضح بالملموس انتفاء المتطلبات الصحية، حيث الإقامة في تلك الأوضاع تسبب في انتشار الأمراض لانعدام النظافة حيث لا يسلم للسجناء إلا قطعة 125 غرام من صابون الكف سواء مرة كل خمسة عشر يوما أو أكثر.. أما وسائل النظافة الأخرى وطبعا كالمطهرات وغيرها فلا تستعمل في تنظيف مرافق السجن المختلفة إلا نادراً، وطبعا يطرح السؤال عن مآل الحصص الموفرة لكل سجن سجن؟
وطبعا تتحمل العائلات التي تبقى في أغلبها فقيرة، شراء المواد المطهرة أو المنظفة، برغم ذلك يلاحظ أي زائر للسجون روائح الحموضة المنبعثة من السجناء سواء أثناء الزيارة أو اللقاء بهم من طرف محاميهم أو أثناء عرضهم على المحاكم.
أما الفراش والغطاء فإن العائلات أصبحت تتحمل العبء الأكبر في تزويد أبنائهم، أما الإدارات المحلية، فإن الأغطية- الكاشات- المسلمة للسجناء تبقى مهترتة وقديمة في أغلبها.. وقليلة هي السجون التي تتوفر على أسرة.
وتجدر الإشارة إلى مسألة لها دلالتها في علاقة بالاكتظاظ والنظافة هو استعمال السجناء في عدد من السجون للمراحيض والممرات قصد النوم وهو معطى كاف للكشف عن حجم المعاناة، و ما يحمله استعمال هذه المرافق من أخطار تتهدد صحة السجناء وسلامتهم البدنية.
الرعاية الصحية بالسجون المغربية: انطلاقا من القواعد المنصوص عليها في الباب المتعلق بالخدمات الطبية في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء وانطلاقا مما هو منصوص عليه في الباب الثامن من القانون 23/98 المنظم للسجون والمتعلق بالخدمات الصحية، نطرح السؤال عن مدى استجابة وزارة العدل والإدارة العامة للسجون للقانون الدولي والمحلي.
ونبتدئ ببعض الوقائع التي وردت في تقرير للمعتقل مصطفى حسيني من معتقلي العدل والإحسان الموجودين بالسجن المركزي بالقنيطرة والذي جاء فيه ما يلي: " أن متوسط الوفيات بالسجن المركزي بالقنيطرة خلال سنة 2003، وإلى حدود شهر يوليوز هو وفاة سجين كل ثلاثة أسابيع، وهو رقم فظيع ومخيف حقا وينذر بالخطر، والأفظع منه أن يكون الإهمال هو السبب في الوفاة".
فالأوضاع الصحية المتردية للسجناء دليل على الإهمال الذي يتعرضون له، سواء تعلق الأمر بالنظافة المنعدمة أو بالعناية الطبية ومداومة العلاج، أو باقتناء الأدوية الضرورية، فمصحة السجن المركزي لا تتوفر فيها نهائيا مواصفات المصحة ولا الشروط الضرورية للاستشفاء، فهي تتكون من مكاتب وقاعات منها قاعة مخصصة لمرضى السل يكتظ فيها حوالي عشرين سجينا في حالة يرثى لها دون تفقد من طبيب السجن الذي لا يزورهم نهائيا، ولا يقدم لهم الفحوص الطبية اللازمة، أو الأدوية الضرورية في الوقت المناسب، بل يزدحم القادر منهم على المشي مع باقي المعتقلين المختلين عقليا في القاعة المخصصة لتوزيع الأدوية، و يتجولون رفقة زملائهم دون أية إجراءات وقائية تحول دون انتقال هذه الأمراض المعدية، وقد توفي أحدهم السيد بوفريوة محمد رقم 25444 بسبب انعدام الرعاية الطبية يوم 15/05/03، كما أن العديد من السجناء قد يصابون بهذا الداء دون اكتشافه لعدم الإخضاع للفحوص الطبية التي يجب أن تكون موسمية وعند الالتحاق بالمؤسسة السجنية، وما حدث للسجين يحياوي عبد اللطيف الذي كان يعاني من مرض بالجهاز الهضمي، فأحيل على المستشفى في حالة خطيرة وتوفي به يوم 07/07/03 بعد اكتشاف إصابته بداء السل، ويوضح الاستهتار بحياة بشر حكم عليهم بالسجن، وليس بالحرمان من الحق في العلاج والدواء، أما المصابون بالأمراض النفسية والعقلية، أي المستفيدون من الأدوية المهدئة فهم حوالي خمسمائة سجين أصيبوا كلهم داخل السجن، حيث لا يحال المصابون بالمرض النفسي على الطبيب الذي تقتصر وظيفته في وصف الأدوية المسكنة المعتادة إلا عندما تستفحل حالاتهم المرضية وتظهر عليهم أعراض فيزيولوجية عضوية، و اضطراب شديد يتسم بالعدوانية اتجاه الآخرين، وتحتضن المصحة السجنية خمسة وأربعين من هؤلاء، وكلهم يعيشون مكتظين في ثلاث غرف في حالة كارثية، حفاة شبه عراة متسخين غارقين في عالم الهلوسات والهذيان ويعيشون في انعزال وصمت وذهول دائم، منتظرين الموت في كل لحظة، وقد توفي أحدهم السجين فرقاش عبد الرزاق رقم 23627 يوم 26/06/03 حيث كان يظل نائما طيلة اليوم بسبب الأدوية المسكنة إلى أن مات في سريره المتسخ في صمت مخيف، دون أن ينتبه أحد لموته الذي لم يكتشف إلا بعد مرور يوم كامل، ولم يكد السجناء يستفيقون من صدمة وفاة أحد زملائهم حتى فوجئوا بعد يومين بسقوط ضحية أخرى السيد ابن دكيك محمد رقم: 24985 يوم: 28/06/03 ليعم اليأس القاتم و الانهيار النفسي التام ولينتظر كل واحد دوره.
فالوضع الصحي لأغلب السجناء سيء للغاية، وهو أمر طبيعي إذا ما ربطناه بالإهمال السائد بالسجن المركزي، وسوء التغذية وانتشار المجاعة والأوساخ وكل أنواع المخدرات، الشيء الذي يجعل من السجناء فضاء خصبا لاستفحال العديد من الأمراض، وفي مقدمتها أمراض الجهاز الهضمي، والروماتيزم، والحساسية والسل، والأمراض الجلدية، وتزداد هذه الأمراض حدة وخطورة ويستحيل أحيانا علاجها بسبب الإحالة المتأخرة على الطبيب أو انعدام الدواء أو تأخر التوصل به أو ادعاء عجز الإدارة عن تحمل تكاليف بعض العمليات الجراحية".
أما تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع الراشيدية: فقد جاء فيه حول الصحة والتطبيب ما يلي: يشتكي السجناء من طول الانتظار والتماطل من طرف المكلفين بالمصحة في الاستجابة لمطالبهم الملحة بعرضهم على الطبيب، خاصة إذا كانت حالة السجين تتطلب عرضه على طبيب اختصاصي، أو نقله إلى المستشفى خارج السجن، كما هو الحال بالنسبة للسجين اهزا باسو ( 70 سنة مصاب في العين اليمنى) ومن نتائج ذلك أقدام السجين بايجا لحسن ( 30 سنة رقم الاعتقال 28154) على محاولة الانتحار، وعدا سجينين يستعملان حقن الانسولين، فإن السجناء يشتكون من عدم توصلهم بالأدوية الكافية، إضافة إلى أن هذه الأدوية غالبا ما تكون صلاحيتها منتهية، كما سجل الفرع انتشار أمراض البواسير والمعدة والحكة، أما علاج الأسنان فهو ينحصر في نزعها فقط، وسجل كذلك غياب طبيب نفساني ومشرف اجتماعي لـ 342 سجينا، ويتم التعامل مع مندوبية الصحة العمومية بالراشيدية بشكل عشوائي، حيث يتم جلب الدواء من طرف ممرض السجن بدون الاعتماد على مراسلات أو محضر التسليم.
أما تقرير الجمعية لحقوق الإنسان بفرع العيون: فقد جاء فيه أن آخر ما تفكر فيه الإدارة المحلية لهذا السجن هو صحة السجناء، ونظرا للأوضاع المأساوية التي يعرفها هذا السجن، فقد سجل الفرع وفاة ثلاثة سجناء نتيجة الإهمال وعدم العناية اللازمة المفروض توفيرها للسجناء، بل وتماطلها حتى في تقديم الدواء الذي تحضره العائلةو يتعلق الأمر بيوسف بومليح وأبيه لحسن و الليثي رمضان خلال السنة 2003 في الوقت الذي كان فيه الأول في اعتقال احتياطي والثاني محكوم بتسعة أشهر والثالث بسنة سجنا. .
أما السجن الفلاحي العادر: فإن العلاج والدواء يكاد يكون منعدما فيه أما العلاج خارج السجن فيكاد يكون مستحيلا، وهو ما أدى لوفاة سجينين خلال شهر أكتوبر 2003.
ومن الأمور المسجلة حول الصحة بهذا السجن، هو تعطل سيارة الإسعاف الموجودة بالسجن الذي يوجد خارج مدينة الجديدة، وكذلك عملية البيع التي يتعرض لها دواء السجناء، وهو ما يجعل السجناء الفقراء فريسة للمرض وهم الأغلبية طبعا.
وبالسجن المدني سيدي موسى بالجديدة: يسجل تقرير فرع الجمعية بالمدينة انعدام الفحص الطبي المسبق وانتشار الأمراض مثل التونية و الجربة والسل داخل السجناء، أما زيارة الطبيب سواء داخل السجن أو خارجه فيخضع للزبونية والمحسوبية والرشوة، ونفس الشيء للحصول على الدواء وخصوصا منه المهدئات، أما التغذية فهي عموما لا تخضع لأية مراقبة طبية.
أما السجن المدني بالعيون "لكحل": فحسب تقرير للمعتقل السياسي السابق احمد الناصري فهذا السجن تنتشر فيه الأمراض الجلدية بكثرة ويرجع ذلك إلى واقع الاكتظاظ وانعدام النظافةّ، وعدم وجود رعاية طبية كافية، فالسجن لا يتوفرعلى مصحة لعزل المصابين بالأمراض المعدية، بحيث توجد فقط غرفة صغيرة مساحتها 2متر مربع ويشرف عليها ممرضان. ليست لهم الكفاءة لعلاج مثل تلك الأمراض، أما الطبيب فلا يحل بالسجن إلا مرة كل 15 يوما، و يمنع السجناء من عيادته بحجة الموعد، أما الأدوية فكل الأمراض تعالج بدواء واحد وكأنه سحري يسمى كانيدا. ولحصول السجين على أية وصفة ملائمة يتوجب عليه دفع المقابل ( علبة سجائر أو نقود) للممرض.
إلا أن التعامل القاسي مع المرضى يتمثل في وصولهم إلى المسماة مصحة لطلب العلاج، بل وأكثر من ذلك، فأحيانا تأتي الأسرة بالدواء ليبقى محجوزا لأيام لدى الممرض ليتصرف فيه كما يشاء، بل ويتم بيعه لمرضى أخرين يعانون من نفس المرض.
أما السجن المحلي بابن أحمد: فالمؤسسة لا يوجد بها طبيب قار، والطبيب الذي تعاقدت معه اّلإدارة العامة للسجون وهو من المدينة نفسها، لا يزور السجن إلا نادرا.. فيما بين يونيو وشتنبر 2003 زار السجن مرة واحدة وطبعا تتفشي الأمراض، خصوصا وأن التغذية بدورها لا تخضع لأية مراقبة طبية مسبقة.
السجن المدني بأسفي: يعرف غياب أية مراقبة طبية للسجناء، والتغذية المقدمة لهم ، مما تولد عنه احتجاجات مستمرة للسجناء وقد توجهت لجنة لزيارة السجن في بداية سنة 2003 للنظر في وضعية التطبيب ضمن مشاكل أخرى يعرفها السجن... إلا أن الأمر ما زال على حاله... مما يوضح أن زيارات هذه اللجان يكون في الغالب شكليا، وهو ما يتوضح من خلال استمرار حرمان المرضى من نظام الحمية الذي من المفروض على الإدارة تمتيعهم به.
السجن المحلي بسوق الأربعاء الغرب: يعرف نفس الأوضاع من حيث الرعاية الصحية وخضوعها للزبونية والمحسوبية والرشوة.. وبيع الأدوية بل وانتشار الأمراض المعدية وخصوصا منها الجربة وكذلك الإهمال الذي يواجه به السجناء المرضى وحالة المعتقل محمد بطاش رقم الاعتقال 12324 نموذج لذلك.
حالات تستدعي التدخل العاجل:
* حالة السجين أمرين عبد اللطيف رقم الاعتقال 91331 الموجود بالمركب السجني بسلا ، معاق ومصاب بالايموفيليا.. مما يطرح الضرورة الملحة لمراقبة وضعيته.. لأنه عرضة للموت في أية لحظة.
* حالة السجين عطيفي عبد الله رقم الاعتقال 80640 الذي احيل على المركب السجني عكاشة قصد اجراء عملية جراحية، إلا أنه ولحد الآن لازال موضوعا مع المعتقلين عوض مصحة السجن ولم يعرض على المستشفى.
* حالة السجين الحصيني عبد الحق رقم 291887 الموجود بالمركب السجني بسلا وضرورة متابعة أذنه المصابة والتي من المحتمل أن يفقد السمع بها، إذا لم يتم احترام العلاج الذي وصفه الإطباء.
* حالة السجين بردوز رضوان رقم الاعتقال 24309 الموجود بالسجن المركزي بالقنيطرة والذي يقول في شكايته، أعلن عن إضراب عن الطعام احتجاجا على منعي من التطبيب من طرف عبد الكريم خماة الذي يتلاعب بالمواعيد الطبية ويريد ابتزازي رغم إنني متوفر على الموعد بمستشفى ابن سينا وحالتي متدهورة ومهدد بالعمى وقد أكدت الطبيبة الطاهري بأن حالتي استعجالية ...الخ).
* بعد نشر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالراشيدية لتقرير بعد زيارته للسجن تم حرمان السجينة عكيدي خديجة ( 48 سنة) والتي تقطن عائلتها بعيدا عن مدينة الراشيدية ونزيلة بمستشفى مولاي علي الشريف من الدواء لعلاج مرض Phlébite الذي تعاني منه الشيء الذي قد يؤدي إلى وفاتها في أي لحظة نظرا لخطورة المرض. وحرمان السجين أوعقا محمد من الأدوية طيلة إقامته بمستشفى مولاي الشريف لمدة أسبوع.
التغذيـــــــة:
تنص المادة 20 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على ما يلي:
أ- توفيرالإدارة لكل سجين في الساعات المعتادة وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية وحسنة الإعداد والتقديم.
ب- توفر لكل سجين امكانية الحصول على ماء صالح للشرب كلما احتاج إليه كما تنص المادة 113 من القانون الجديد على ضرورة توفير تغذية متوازنة للسجين فهل ما يقدم بالسجون المغربية يتطابق مع المعايير الدولية والمحلية أم أن ما يقدم للسجناء غير ذلك، نترك التقارير لتحدثنا عن واقع التغذية بالسجون.
فبالسجن المدني لكحل بالعيون: تقدم خبزة واحدة لا تغني ولا تسمن من جوع من حيث الكم و لامن حيث الإعداد ولا من حيث نوعية الدقيق.
الفطور قهوة أو شاي سيئة الإعداد، حيث لا يسمح للسجناء باستعمال وسائل التسخين كالريشو أو ما شابه ذلك، مما يكون له الأثر البالغ في تناول التغذية باردة أو استعمال الفتيلة أو علب الحليب وآثار الدخان المنبعث من ذلك على صحة السجناء.
الغذاء غالبا ما يكون عبارة عن القطاني العدس والحمص واللوبيا وبكميات ضعيفة جدا بالاضافة إلى قطعة لحم أو قطعة دجاج بكمية صغيرة جدا وبيضة واحدة أو نصف علبة سردين وكل ذلك مرة كل خمسة عشر يوم.
وطبعا نظرا لهذه التغذية السيئة يلتجئ السجناء لمطالبة عائلاتهم الذين يجلبون لهم خضرا ولحما وما إلى غير ذلك، إلا أن الإدارة ترفض السماح لهم بإدخال هذه المواد.
إلا أن المشكل الرئيسي هو قلة الماء الشروب، مما يكون له الأثر الكبير في إطفاء عطش السجناء خصوصا مع الحرارة المرتفعة باستمرار.
السجن المدني بأيت ملول: يعرف تغذية ضعيفة لا تغطي جميع حاجيات السجناء، إذ في بعض الأحيان لا تصل التغذية إلى عدد من السجناء، أما الخبز فهو ردئ ويخضع بدوره لاتفاقات مشبوهة مع مسؤولي إدارة السجن، بحيث يتم الاحتفاظ بالخبز المتبقي من السجناء، ويعاد إرجاعه إلى السجن بجانب ما تبقى من الخبز من محلات تجارية خارج السجن.
السجن المركزي بالقنيطرة: تفيد التقارير والرسائل الواردة منه أن التغذية التي تقدم للسجناء لا تستجيب بتاتا للمواصفات المطلوبة في تغذية ذات قيمة نوعية وكمية مفيدة للجسم، خاصة وأن سجناء السجن المركزي هم من السجناء المحكومين بالأحكام الطويلة الذين قلما يتلقون زيارات من عائلاتهم باستثناء أيام الأعياد الدينية.
لذلك فهم يشتكون من المواد التي يعد بها الطعام، والتي تحتوي أغذية كالخضر المتعفنة أما الخضر الصالحة فيتم بيعها بواسطة أحد السجناء ( م.ع).
و من المعروف أن مطبخ السجن المركزي هو متجر أكثر منه أي شيء أخر، حيث يشتغل بالليل والنهار وطبعا الضحايا من سوء التغذية هم غالبية السجناء الفقراء الذين لا حول ولا قوة لهم في مواجهة شطط الحراس، وبارونات السجن المركزي.. الذين لهم اليد في الصغيرة والكبيرة بالسجن المركزي.
السجن الفلاحي العادر: هذا السجن من المفروض أن تكون فيه الظروف المعيشية أحسن من السجون المدنية ولكن الواقع غير ذلك... فالصوبة التي تقدم للسجناء لا تصلح للأكل.. لأن الوجبات يتم تحضيرها بخضر ومواد غير جيدة.. اما الصالح من الخضر و الزيت والحليب نيدو واللحم والدجاج... فهي تعرض للبيع... والذي يدفع يأكل والذين لا زيارة و لامورد لهم... يكونون عرضة للجوع وبالتالي عرضة لسوء التغذية ولخطر التعرض للأمراض، أما البرنامج الذي ترسله الإدارة العامة للسجون لا يتم الالتزام به بتاتا... ومجمل المواد الواردة في البرنامج يجب على الإدارة العامة أن تفتح تحقيقا حول مصيرها إذا كانت لا تصل في مجملها إلى السجناء... وطبعا الوسطاء من السجناء يعملون لمصلحة عبد الله التببنيتي وآيت علي واويهي الحسين.
أما مادة الخبز فهي الأخرى معرضة للنهب.. وكمثال فقد عرف يوم الجمعة 19 دجنبر 2003 توزيع الخبز وهو غير صالح للأكل بتاتا ( يابس) وقد رفضه السجناء. مما اضطر الإدارة للتغطية على فضيحتها لإعادة اعداد الخبز وتوزيعه متأخرا مساء ذلك اليوم.
السجن المحلي سوق أربعاء الغرب: بدوره يعرف تغذية لا تتوفر على أدنى شروط الجودة... وطبعا فأصل المشكل مرتبط بالتلاعب في المؤونة من خضر وزيت وحليب نيدو ودجاج ولحم ...والتي يتم بيعها عبر السجناء.
السجن المحلي بابن احمد: حسب تقرير توصلت به الجمعية فإن البرنامج المعد من طرف المديرية لا يحترم من طرف الإدارة المحلية ويظهر ذلك واضحا من التغذية الرديئة. والبيع والشراء تخضع له الخضر واللحم والدجاج ومواد أخرى... يضاف إلى ذلك المشكل الكبير الذي بعاني منه السجناء والمتمثل في عدم وجود فران داخل السجن، بحيث يتم جلب الخبز من خارج السجن وفي ساعات متأخرة تصل إلى الثانية عشرة زوالا.
السجن المدني بآسفي: من حيث التغذية فهي رديئة و لا تتوفر على الشروط الصحية في الإعداد ومن حيث جودة المواد، وهي غالبا لا تخضع للبرنامج المسطر من قبل مديرية السجون، إضافة إلى التلاعب في حصص وجبات اللحم والدجاج إذ تقوم الإدارة المحلية بتوزيع حصتين في الشهر فقط مع أن الوزن كذلك يتعرض " للقرصنة" فلا يصل إلى ربع الوزن المسجل في البرنامج، وهو 150 غراما، كما أن الخبز غير معد بشكل جيد مما قد يجد به بعض الحشرات أو تكون مادة الدقيق جد رديئة.
وطبعا فإن المواد ( الخضر... لحم، دجاج... زيت... حليب نيدو) تعرض في السجن للبيع عبر العديد من السجناء الذين يقومون بهذه الوظيفة لتغطية مترتكبي التلاعبات الحاصلة في غذاء السجناء.
السجن المدني بالرشيدية: غير كافية كما وتتسم بالرداءة حيث تعتمد أساسا على الشاي والقهوة الرديئتين وخبزة واحدة للسجين يوميا، والقطاني ( اللوبيا، العدس غير مهيئين بشكل جيد) وكمية قليلة من لحم الدجاج أو البقر بشكل غير منتظم، مما يجعل أغلبية السجناء يعتمدون على دعم عائلاتهم، غير أن هذا الدعم غالبا ما يحرم منه السجناء ... نتيجة ارغامهم على اقتناء حاجياتهم من المواد الغذائية من الدكان المتواجد بداخل السجن.
وتتسم أثمان هذه المواد بالارتفاع مقارنة مع السوق، وكونها أقل جودة عن تلك المتوفرة في السوق أو كونها من السلع المهربة أو من المواد المخصصة لتغذية السجناء: ( جبن مهرب: 9 دراهم. مسحوق غسيل Tide 5 دراهم، مشروب غازي: 5 دراهم سجائر مركيز 15.50 درهم casa 6 دراهم، حليب 5 دراهم).
من جهة أخرى يعرف ثمن المشروبات التي يقتنيها السجناء وزوارهم بمقصف السجن ارتفاعا : ) 3 دراهم قهوة سوداء، 5 دراهم مشروب غازي ) مع الإشارة إلا أنه يتم استعمال القهوة والحليب المخصص لتغذية السجناء بالمقصف .
كما تم تسجيل أن السجناء يشكون من عدم جودة الماء الصالح للشرب ولا بد من التأكيد أن السجناء الأكثر تضررا من هذه الوضعية هم السجناء الذين تقطن عائلاتهم بمدن أخرى بعيدة عن مكان الاعتقال.
سجن وادلاو: ان هذا السجن الذي يقع 40 كلمترا جنوب تطوان يجعل صعوبة تنقل العائلات لتزويد أبنائهم بالطعام كما بالسجن المدني بتطوان لذلك فالسجناء مجبرون على تناول طعام السجن الذي يشتكي السجناء من عدم جودته... كما وكيفا بالاضافة للتلاعب في غذاء السجن والذي لا يجد أدنى مراقبة او محاسبة من طرف الإدارة العامة ووزارة العدل لمرتكبيه... مما يطرح أكثر من تساؤل حول ذلك !!!
السجن المدني بالجديدة: الملاحظ أن البرنامج الذي ترسله الإدارة العامة لا وجود لتطبيقه بالسجن المدني بالجديدة فحصص اللحم والدجاج والبيض تقدم مرة أو مرتين في الشهر مع الوزن الناقص جدا عن الوزن الحقيقي المسطر من طرف الإدارة العامة... وتبقى الوجبات رديئة... ويبقى السوق في السجن مفتوحا أمام من يتوفر على العملة نقودا أو سجائر لشراء المواد الغذائية المتلاعب فيها حتى يضمن حدا أدنى من الغذاء.
المعاملات القاسية والمهنية والحاطة من الكرامة
من الأكيد أن الإدارة العامة سوف لن تجد ما ترد به على ما سجلناه خلال السنة 2003 من تناقض ممارساتها.. مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والقانون المنظم للسجون 23/98.. وتظل العديد من الانتهاكات الحاصلة بالسجون و التي تكون الإدارة والحراس أساسا مسؤولين عنها يظل مرتكبوها بعيدين عن العقاب مما يشجع الاستمرار في حصولها.
ويمكن تسطير أن سنة 2003 عرفت تصاعدا في هذا المستوى مع الأعداد الهائلة من السجناء الذين توبعوا بعد 16 مايو 2003 الإجرامية وللتدليل على عدم احترام الإدارات المحلية ومعها الإدارة العامة والوزارة الوصية نسوق المعطيات المتوفرة لدينا والتي نعتقد جازمين أنها غيض من فيض:
ففي تقرير فرع الجمعية بالرشيدية صرح بعض السجناء أنهم يتعرضون للمعاملة الحاطة بالكرامةوالتعذيب من اعتداء بالضرب ، من طرف الإدارة والحراس ( حالة السجين انزار سعيد خلال شهر نونبر و انير هشام وأمغار محمد الذي تم إبعاده إلى المطبخ بعد تعذيبه من طرف رئيس المعتقل وبعض الحراس، والملقب بقميحة الذي تم الاعتداء عليه رغم أنه مريض عقليا).
تعرض السجناء للضغط والتهديد بالتنقيل وتلفيق التهم من طرف موحى السعيدي (رئيس المعتقل) و باعدي علي المكلف بالشؤون الاقتصادية والمدير، خصوصا عند صدور مقالات صحفية حول الخروقات التي تتم بالسجن و للإشارة فإن فرع الجمعية بالرشيدية سبق وأن تابع ملف أحد المواطنين- السيد جراري محمد( 63 سنة) لما تعرض لاعتداء بالسب والضرب المؤديان إلى جروح بليغة بالعينين والأنف والجبهة والأسنان والظهر، أدت إلى عجز طبي لمدة 24 يوما من طرف موظفين بالسجن أحدهما باعدي علي بتاريخ 2 فبراير 1995 أثناء زيارته لأحد أقاربه المعتقلين).
سجن ايت ملول: فقد ورد في أحد التقارير الواردة على الجمعية ما يلي: " أما بخصوص التعذيب فحدث ولاحرج بحيث تستعمل إدارة السجن أسلوب الفلقة والكاشو و الضرب المؤدي لجروح ونتائج تكون خطيرة في كثير من الحالات على بعض السجناء.
سجن الحسيمة: لقد تتبع فرع الجمعية بالحسيمة الأحداث المأساوية التي عرفها السجن المحلي بالحسيمة منذ يوم 22 أكتوبر 2003 ... وعقد لقاء مستعجلا مع الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالمدينة بناء على الشكايات التي توصل بها من قبل السجناء وعائلاتهم.. ولعل من الأسباب التي أدت إلى الأحداث المذكورة هو قساوة المعاملة الحاطة من الكرامة التي تمس السجناء، بل ولقد وقف مكتب الفرع وبعض مراسلي الجرائد على التعذيب الممارس على السجناء المرحلين على أيدي فرق خاصة مما يوضح سوء المعاملة بالسجن المذكور.
السجن المحلي بوركايز: إن معاملة السجناء بهذا السجن فظيعة حيث يشرف رئيس المعقل المدعو " احمد الهيدي" على قمع السجناء وتعذيبهم وشتمهم ومن أساليب التعذيب المؤكدة جعل السجناء يركدون ويجرون حفاة والاصفاد في أياديهم... يجرون فوق الحصى المكسرة وذلك بعد اشباعهم "الفلقة"... وهذه الطريقة الوحشية والتعذيب هو من أجل مضاعفة الالم وفي الوقت نفسه اخفاء جريمة الفلقة.. حيث بذلك الجري لا تبق أرجلهم منتفخة.
وبالإضافة لهذا التعذيب المادي هناك التعذيب المعنوي في حق السجناء والمتمثل بوصفهم وسبهم بأفحش النعوت بل وسب والديهم بشتائم ساقطة.
السجن المحلي بسلا: إن ما يتعرض له السجناء عن طريق الضرب والتعذيب... ليشكل إعتداء على الحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي.. ومن المفروض على الإدارة العامة أن تقوم بواجبها بفتح التحقيق ومتابعة المسؤولين الإداريين المرتكبين للتعذيب وتقديمهم للعدالة ونسوق هنا مثال أحد السجناء: " وبدأوا يضربونني وكانو ثلاثة المدير وعبد العاطي ولطيف انهالوا علي بالضرب في جميع أماكن الجسم، الرأس والبطن والحجر والوجه حتى أغمي علي... تم وضعوني في الكاشو لمدة ثمانية أيام بزنزانة منفردة بدون أغطية ... وبانقطاع الماء كل يوم لمدة أربع ساعات وفي الظلام الدامس.. ولم يتوقف تعذيبي فقد كانت زيارتهم لي تتم في منتصف الليل ليمارسوا تعذيبهم علي- مما خلف آثارا في رأسي وعيني لازلت أعاني منها".
السجن المدني بالقنيطرة: نسوق مثالا للممارسات اللاإنسانية التي يعرفها هذا السجن الاعتداء الذي تعرض له السجين ع ب يوم 4 اكتوبر 2003 على يد أحد الموظفين الذي أنهال عليه بالضرب المبرح حتى صمت أذنه اليسرى.
وبالسجن المدني بالعيون: فحسب تقرير الناشط الحقوقي والمعتقل السياسي السابق الناصري أحمد فإن التعامل مع السجناء أساسه الاحتقار وغض الطرف من طرف المدير عن التجاوزات الكبيرة التي تطال السجناء كما أنها لا تتخذ الإجراءات اللازمة ضد الموظفين الذين يعذبون نزلاء السجين، مما يشجع الموظفين على الاستمرار في تجاوزاتهم ولما يحاول السجين الدفاع عن كرامته يكون جواب الإدارة هو القمع ليس إلا.
السجن المدني بمكناس: يتحدث السجين ع ه عن التعذيب في هذا السجن ويسوق حالته فيقول:" يوم 19 اكتوبر 2003 تعرضت للضرب المبرح والرفس بالأرجل ثم زج بي في زنزانة العقاب مكبل اليدين دون غطاء أو أكل او إسعافات أولية أو عرضي على الطبيب كما ينص على ذلك قانون السجون"
إلى جانب هذه الوقائع من معاناة السجناء سنضيف إليها شهادة من المرصد المغربي للسجون الذي اصدر بلاغا بتاريخ 4 دجنبر 2003 بعنوان " ليتوقف القتل والتعذيب بالسجون" ومما جاء فيه" يتواصل قتل السجناء داخل السجون وتكبر لائحة المتوفين في صفوفهم، ويستمر التعذيب والمعاملات غير الانسانية في حقهم، والمسؤول الأول على رأس قائمة المسؤولين الإدارة المكلفة إداريا وقانونيا بهذا القطاع.
إن التعذيب والضرب والاستفزازات والقساوة تؤدي إلى سقوط ضحايا قتلى والإهمال الصحي والمعاناة مع الأمراض بدون علاج حقيقي وناجع، وتفشي الإصابات المعدية يرفع وثيرة الموت ويقوي الاحساس بضرورة الانتحار لدى السجناء إلى أن ينتقل الموت من النية إلى الفعل". و يضيف البيان أن " الإدارة المسؤولة في السجون مصرة على الصمت وعدم استخلاص الدروس من الكوارث الانسانية التي اندلعت في مؤسساتها، وهي بذلك تؤكد عجزها على تبني سياسة إنسانية صائبة لفائدة السجناء وتؤكد اصرارها على اعتماد أسلوب وعقلية الزجر والعقاب لتسيطر على الوضع وهي ثقافة غير مشروعة على الإطلاق، وينبغي وضع حد لها واعلان القضاء عليها"
السجن المركزي بالقنيطرة: الواقعة التي سنستعرض توضح مدى الشطط في استعمال السلطة لدى بعض حراس ومسؤولي السجون:
ففي يوم 08/09/2003 تقدم أحد السجناء إلى الشاف حسن جرار يشتكي عدم حصوله على زنزانة عدة مرات رغم مطالبته وبرغم أن رقمه سابق على العديد من الذين حصلوا عليها، وأن هذا "ماشي حق" وعندها انهال عليه الشاف حسن جرار بضربات على رأسه، ثم أمسكه من شعر رأسه وراح يضرب له رأسه مع القضبان الحديدية، فسقط المعتقل على الأرض ملطخا بالدماء بعد أن فقد وعيه وأحدث الضرب في جبهته جرحا عميقا، وقد رفضوا، رغم حالته الخطيرة إرساله إلى المستشفى، بل نادوا على الممرض الذي خاط له جرحه الكبير بالإبرة والمخيط وهو يصرخ بعد أن كبلوا يديه ورجليه ليكمل الممرض خياطته للجرح الغائر.
سجن عين قادوس بفاس: يفيد تقرير بخصوص المعاملات القاسية بهذا السجن أن الاعتداءات اليومية على السجناء اصبحت أمرا مألوفا، ويسوق التقرير الاعتداء الذي تعرض له السجين ادريس صالح تحت رقم 18463 والذي تسبب له في كسر على مستوى اليد اليمنى واصابة الأذن وعدم القدرة على المشي برجله اليسرى.
الزيارة وتسليم القفة
اعتباراً للظروف المأساوية التي تعرفها السجون سواء على مستوى الغذاء أو العلاج أو المعاملة فإن الزيارة وامداد المعتقل بالمؤونة تبقى من بين النوافذ التي تبقي الأمل في الحياة في سجون يمكن القول أن أغلبها لا يصلح لإيواء الإنسان، مع الملاحظة الأساسية وهي أن السجن المركزي أو السجون البعيدة، والتي يكون المحكومون فيها بمدد طويلة. لا يتلقى السجناء المقيمون بها الزيارة والقفة إلا مرة أو مرتين في السنة وأساسا في عيد الأضحى، تكون معاناتهم و ظروف قضائهم العقوبة أقسى من السجناء الآخرين.
إن الاكتظاظ الموجود بالسجون ينعكس بشكل كبير على الزيارة كوسيلة للتواصل مع العائلة والأصدقاء، إذا سمح لهم بذلك- ورغم قدوم عائلات من مدن بعيدة فإن الحصص المخصصة لهم في أغلب السجون لا تتعدى 15 و 20 دقيقة في شروط تبقى في أغلبها غير مريحة.. أما عن القفة ومشاكلها.. فذلك ما يضاعف من معاناة العائلات مع الطوابير ومع الإهانات ...مع عدم وجود اماكن للاحتماء من المطر شتاء وحر الشمس صيفا... ومع بعض الاستثناءات القليلة فقط.... ونكتفي هنا بسرد بعض النماذج من المعاناة المذكورة مع الزيارة والقفة.
فبالسجن الفلاحي العادر: تلزم إدارة السجن العائلات بعدم جلب المواد الغذائية معهم حتى يتسنى للإدارة بيعها لهم من خلال المتجر الموجود بالسجن دون الأخذ بعين الإعتبار للظروف الاجتماعية للعديد من الأسر التي تلتجئ في جلب المواد الغذائية للسلف من المتاجر الموجودة بالأحياء التي يوجدون بها.
السجن المركزي: هذا السجن كما ذكرنا سابقا فالزيارات قليلة وبرغم ذلك فإن العائلات القريبة... تتعرض للإبتزاز للقيام بزيارة إضافية. كما أن القفة بدورها لا تصل كاملة إلى السجين، بما يعني أداء الرسوم الجمركية التي لازال العمل بها جاريا.
السجن المدني بالعيون: تتم الزيارة في ظروف قاسية لكثرة الزوار وللمساحة المخصصة لها غرفة من 3 متر طولا و2 أمتار عرضا... بل ولا يتعدى الزمن المخصص 15 دقيقة وبالتالي فإن الزوار يأخذون نصيبهم من الاكتظاظ خاصة و أنه لا يسمح بتاتا بالجلوس أثناء الزيارة، حيث يظل الزوار واقفين طيلة 15 دقيقة بما فيهم الشيوخ والأطفال.
السجن المحلي بابن احمد: يتوفر على قاعة صغيرة لاتوفر الشروط الإنسانية للزيارة وتمنع الإدارة عن السجناء تسلم الخضر من عائلاتهم باستثناء الطماطم والبصل.
السجن المدني بآسفي: تبدأ معاناة العائلات مع عامل البعد للوصول للسجن ثم الانتظار ساعات سواء كان الفصل صيفا أو شتاء، والمعاملة القاسية للحارس رشيد المكلف بالزيارة اتجاه عائلات السجناء والتي تصل إلى السب والقذف، وبأحط النعوتات بالإضافة للتحرش بالعائلات، وطلب المقابل للقيام بزيارة إضافية وسط الأسبوع أو لإضافة بعض الوقت عن الدقائق المحددة للزيارة والتي لا تتجاوز 10 أو 15 دقيقة.
المركب السجني بسلا: يشتكي السجناء من مدير السجن ورئيس المعتقل مصطفى جياطة حيث قلصا الزيارة عما كان عليه سابقا وأصبحت لا تتعدى 15 دقيقة، في الوقت الذي تتسع القاعة المخصصة لذلك لأعداد كبيرة، ودون الأخذ بعين الاعتبار قدوم عائلات من مناطق بعيدة، وحسب شكاية السجناء فإن ذلك يرجع بالأساس لعملية فضح ابتزازات المدير ورئيس معقله واستفحال الرشوة والزبونية بشكل فظيع، بالاضافة لإنتشار المخدرات.
والعقاب كان هو ترك العائلات ينتظرن لمدة ساعتين فأكثر وعند ما يدخلن ب 15 دقيقة تبدأ صفارة إعلان الخروج.
السجن المدني بالراشيدية: من خلال تقرير الفرع يتوفر السجن على ثلاث قاعات خاصة بالزيارة و لا يسمح بها إلا لأفراد عائلات السجناء إلا أنهم يتعرضون في التمتع بهذا الحق لمنطق الزبونية والمحسوبية، على أن بعض العائلات يتم حرمانها من الزيارة، كما هو الحال بالنسبة لعائلات سجناء املشيل رغم قطعها لمسافات طويلة، كما تتعرض العائلات من خلال الزيارة، إلى الانتظار طويلا أمام بوابة السجن وللإهانات من طرف الحراس... ويتم منعها في الغالب من ادخال القفة للسجناء.
وسجل الفرع كذلك انعدام مكان مناسب للخلوة الشرعية كما ينص على ذلك القانون.
إن ما يمكن تسجيله باختصار من خلال التقارير التي نتوصل بها هو أن الزيارة وتسليم القفة يخضع فيه السجناء وعائلاتهم للممارسات التالية:
· الابتزاز المادي والمعنوي للسجناء وعائلاتهم.
· المعاملات المهينة للعائلات وخصوصا النساء.
· عدم الأخذ بالاعتبار لظروف العائلات القادمة من مسافات بعيدة و لا لفئات الشيوخ والأطفال والمرضى في بعض الأحيان.
· تعرض القفة للتلاعب قبل وصولها إلى أصحابها.
· إلزام بعض السجون للعائلات شراء المواد من دكاكين السجن رغم الأثمنة المرتفعة ورغم انعدام اية تسهيلات في اقتناء البضائع.
النظافــة
لا تحظى النظافة بالعناية والاهتمام اللازمين بالسجون سواء تعلق الأمر بنظافة الفضاءات العامة للسجن من ساحات وغرف النوم والزنازن أو من حيث تقديم المواد الضرورية لنظافة السجناء...أو من حيث الاستحمام والحلاقة وتنظيف الملابس وغيرها من الأمور الحيوية التي تحافظ على إنسانية الانسان وتحافظ عليه من انتقال الأمراض التي تنتشر بسرعة في السجون ونسوق بعض الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر للتدليل على ذلك:
سجن الراشيدية: الاستحمام مثلا لا يتم بانتظام، والمدة المخصصة لهذا الغرض تكون قصيرة جدا، وإذا اراد السجناء تنظيف غرفهم فوسائل النظافة والتطهير يشتريها السجناء من دكان السجن... وطبعا لا يعرف مصير المواد الخاصة المخصصة من طرف الإدارة العامة، كما يلاحظ وجود بعض الحشرات في الغرف نظرا لعدم قيام الإدارة باستعمال مبيدات الحشرات للقضاء عليها.
السجن المدني بالعيون: تلاحظ قلة النظافة بالنسبة لغالبية السجناء إلا المقربين من رئيس الغرفة وأعوانه نظرا لإنعدام وجود مكان خاص بالنظافة فالسجناء يتبولون في قنينات بلاستيكية بالإضافة إلى إناء بلاستيكي يستعين به السجين في بعض الأحيان لقضاء حاجته بحكم أن المراحيض ينام بها السجناء ليلا.
السجن المركزي بالقنيطرة: يشتكي السجناء من انعدام وسائل النظافة ومبيدات الحشرات حيث ينتشر الباعوض والجردان "الطوبا" مع ما لذلك من انعكاسات على صحتهم لما يمكن لهذه الحشرات أن تنقله من أوبئة وأمراض معدية... يضاف إلى ذلك استمرار انبعاث الروائح الكريهة من مجاري الواد الحار الموجودة بالسجن.
الفسحـــة
إن الأوضاع الحالية للسجون من حيث الاكتظاظ ومن حيث العقليات التي تسير السجون، لا تجد من حل للسجناء غير إبقائهم داخل الزنازن في أغلب السجون لأكثر من 23 ساعة في اليوم محرومين من الهواء النقي بفعل ذخان الفتيلة والسجائر والمخدارت والحموضة المنبعثة من قلة النظافة ووسائل التطهير، مما يتسبب في العديد من الأمراض نخص منها بالذكر... مرض العيون والروماتيزم وأمراض الجهاز الهضمي والأمراض الجلدية.
إن هذه الوضعية لا تنحصر في ذلك بل إن أيام السبت والأحد والأعياد تغلق فيها الزنازن 24/24 مما يضاعف معاناة السجناء أكثر فأكثر.
الفساد والرشوة وانتشار المخدرات:
تعرف السجون فسادا كبيرا نجمله فيما يلي:
· انتشار المخدرات من كيف وحشيش وسيلسيون وقرقوبي.. وحتى الخمور في بعض السجون
· التلاعب الكبير في مؤونة السجناء ويظهر ذلك أكثر في سوء التغذية المقدمة للسجناء
· خضوع جميع المسائل التي يفترض أنها حقوق يجب أن يتمتع بها سائر السجناء لدفع المقابل " الرشوة" للحصول عليها كالزيارة، ادخال القفة، استعمال الهاتف، الحصول على الجرائد، الاستفادة من العفو، زيارة الطبيب، الحصول على الدواء إلخ...
· انتشار الاعتداءات الجنسية على السجناء وخصوصا الأحداث منهم والذين يوضعون في بعض الأحيان وسط سجناء لهم سوابق بشكل متعمد، أي استجابة لطلب مؤدى عنه.
· عدم فعالية لجان التفتيش التي تبعث بها الإدارة العامة للسجون لسببين:
الأول: عدم اتخاذ إجراءات حقيقية لوقف التجاوزات والتلاعبات الحاصلة بالسجون
الثاني: وضوح أن اصحاب التلاعبات والفساد.. لهم من يحميهم من العقاب...وبالتالي فالزيارات التفتيشية تكون شكلية فقط
الخلوة الشرعية
يشتكي العديد من السجناء في عدم تطبيق الإدارة المحلية لحق من الحقوق المنصوص عليه في القانون المنظم للسجون 23/98، إما بسبب عدم توفر السجن على المرفق المخصص لذلك أو لإعتبارات خاصة بكل إدارة أو لخضوع هذا الحق بدوره لمنطق الدفع / الرشوة للحصول على حق من الحقوق.
وطبعا فقد راسلت الجمعية في الحالات المعروضة عليها الإدارة العامة التي تفهمت الأمر وأعطت تعليماتها للإدارة المحلية بتطبيق القانون.
العلاقة مع الإدارة العامة:
سجلت الجمعية لحقوق الإنسان التراجع الحاصل في العلاقة مع الإدارة العامة للسجون من حيث ما يلي:
· ضعف التواصل والتنسيق مع الجمعية والحركة الحقوقية خلال سنة 2003 .
· عدم الاستجابة لبعض الطلبات المتعلقة بزيارة السجون سواء من طرف المدير العام ( السجن المركزي مثلا) أو من طرف وزير العدل ( عكاشة، المركب السجني بسلا).
· عدم امداد الجمعية بالمعلومات والإحصائيات المطلوبة
بل وسجلت الجمعية بعد تدخلها و الحركة الحقوقية لدى وزير العدل " تحديد المدير العام لموعد قصد اللقاء به لتدارس التراجعات الحاصلة بالسجون" سرعان ما تراجع عنه، مما يشكل مؤشرا سلبيا في الوضعية الراهنة للسجون خصوصا مع الخروقات الخطيرة التي تعرفها والتراجعات عن الكثير من التحسنات الجزئية... خصوصا بعد أحداث 16 مايو الإرهابية.
المحكومون بالإعدام:
يوجد المحكومون بالإعدام بالسجن المركزي بالقنيطرة حيث يوجد حي الإعدام... باستثناء النساء الموجودات بالسجن المدني بالقنيطرة أو سجون أخرى.
ويبلغ عدد المحكومين بالإعدام حسب المعلومات المتوفرة لدى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان 176 محكوما بالإعدام.
والجمعية المغربية لحقوق الإنسان لازالت تعطي كبير الاهتمام لهذه الفئة من السجناء... نظرا للأوضاع النفسية والمادية التي يعيشونها والتي كثيرا ماتؤدي بعدد منهم إلى الانتحار هربا من جحيم انتظار الموت في كل لحظة وحين و كذلك هربا من المعاملات القاسية والمهينة التي يتعرضون لها... وللظروف الصعبة التي يحيونها، بسبب عدم احترام ادارة السجن للمادة 143 من المرسوم التطبيقي الخاص بكيفية اعمال القانون المنظم للسجون 23/98 والتي تنص على ايلاء المحكوم عليهم بالإعدام عناية خاصة ... الخ وهو ما يتوضح من خلال ما يلي:
1) سوء الإقامة فالزنازن توجد بها رطوبة مفرطة، كما تنبعث من مجاري المياه روائح كريهة للغاية، إضافة إلى عدم تمتيع السجين بالسكن الانفرادي كما ينص على ذلك القانون، مما يتسبب في مصادمات، وفي حصول مشاكل يومية سواء بين المحكومين أنفسهم أو مع المسؤولين عن الحي والذين لا يحسنون معاملة هذه الفئة ولا يراعون ظروفها المادية والنفسية.
2) سوء الاهتمام بالجانب الصحي بما فيه الأمراض النفسية و العضوية وهو ما يضاعف من معاناة هذه الفئة من السجناء بل ويتسبب في حصول وفيات بسبب الإهمال والتماطل في تقديم العلاج والدواء.
3) سوء التغذية التي حسب القانون تفرض حصولهم على تغذية متميزة أكثر من باقي فئات السجناء...سواء من حيث الحليب واللحم أو غيرها...خاصة وأن غالبيتهم لا يستفيدون من الزيارة إلا نادرا... كما ان ادخال الغذاء للسجناء المحكومين بالإعدام يخضع لتدابير صارمة ..قد تصل إلى منع تسلمهم القفة.
4) الصعوبات التي يواجهها المحكومون بالإعدام من أجل متابعة الدراسة كبيرة. و إن هذه الوضعية التي يحيونها تقود كما ذكرنا إلى وفيات و إلى انتحارات، ولما قام أحدهم وهو الشنتوفي أحمد بوقف ما يتعرض له المحكومون بالإعدام من موت بطئ وذلك يوم 28/06/03 واستنجد بوكيل الملك الذي حضر إلى السجن وعاين الوضعية. واستمع إليه كان مصيره أن زج به مدير السجن في الكاشو عقابا له على شهادته المقدمة لوكيل الملك.
كما أن سلوك بعض الحراس... يوضح أن بعضهم لا يصلحون بتاتا للقيام بهذه الوظيفة.. ونسوق المثال التالي: بعد تصريح وزير العدل المتعلق بعقوبة الإعدام راح الحارس عزراني محمد يجول وسط المعتقل ليخبرهم أن إدارة السجن المركزي اعدت مرتفعا ترابيا خلف السجن لتنفيذ الإعدام رميا بالرصاص في عدد من المحكومين بالإعدام. والذين تقوم الإدارة بإعداد قائمة باسمائهم، وبسرعة البرق وصلت الإشاعة إلى حي الإعدام... فأصيبوا بالهلع واليأس، ومنهم من أصابته حالة اكتئاب، بل أن بعضهم حاول الانتحار. مما يوضح لا مسؤولية هذا الحارس فيما نشره وسط السجناء و نسوق جزءا من رسالة مفتوحة وجهت إلى السيد وزير العدل من طرف سجناء من حي الإعدام مؤرخة ب 20 فبراير 2003، وجهت نسخة منها إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومما جاء فيها " في الوقت الذي تفاءلنا فيه خيرا مع حلول العهد الجديد، باعتلاء الملك محمد السادس لسدة الحكم، خاصة بعد الإشارات القوية المتمثلة في تصفية عدد مهم من القضايا الحقوقية على عهد الملك الراحل، والتي اعتقدنا أنها تؤسس فعلا لدولة الحق و القانون، ورغم تعيينكم معالي السيد وزير العدل في حكومة ادريس جطو، ورغم ماعانيناه من سوء المعاملة والقهر والحرمان وهضم الحقوق خلال شهر رمضان الماضي كما نشر بتفصيل في اسبوعية الصحيفة تحت عدد 96 من 17 إلى 23 فبراير 2003، إلا أن الأوضاع لم تزد إلا تفاقما وخطورة، إذ فوجئنا بإقدام الإدارة المحلية بالسجن المركزي على حرماننا كليا من أبسط حقوقنا كسجناء محكومين بالإعدام، حقوقنا المشروعة التي نصت عليها أيضا قواعد حقوق الإنسان.
فلم يتم مراعاة حرمة العيد عيد الأضحى المبارك، هاته المناسبة العظيمة عند الله دون أي مبرر، فقد تم نحر سبعة أكباش من طرف الإدارة يوم العيد، تبخرت كلها في الهواء ولم يصلنا منها حتى ما يناهز عشرون غراما لكل سجين بالإعدام.
اضافة إلى حرماننا من صلة الرحم مع اصدقائنا واقاربنا من السجناء، حيث شدد الحصار علينا وأقفلت بوابات الزنازن في منتصف النهار على غير عادتها في السنوات الماضية. حتى مدير السجن الذي يقوم عادة بزيارة السجناء ليبارك لهم العيد ويواسيهم لم نشاهده إلى اليوم... ومايزيد الطين بلة هو عقلية رئيس حي الإعدام المشرف الاجتماعي السي سعيد ومعاناتنا معه...".
لهذا معالي وزير العدل المحترم ، نلتمس من معاليكم إيقاف هذا النزيف الذي لا تشكون للحظة واحدة في أنه يضر مصداقية العهد الجديد مع تحميل الإدارة ما قد ينجم عن استمرار الوضع على ما هو عليه.."
ثم أن حالة المعتقل اشروقي فتاح رقم الاعتقال 24021 و المحكوم بالإعدام والذي يعاني من مخلفات الإضربات اللامحدودة عن الطعام ولتلاعبات الإدارة من الاستجابة لمطالبه وأساسا منها السكن الانفرادي، نموذج صارخ لمعاناة المحكومين بالإعدام بالسجن المركزي بالقنيطرة.
وإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان انطلاقا من مرجعيتها لازالت تؤكد أن عقوبة الإعدام عقوبة لا انسانية، بل وهي عقوبة وحشية تمارس باسم القانون ، مما يتوجب السرعة في تجميد جميع عقوبات الحكم بالإعدام في انتظار إلغائها من التشريع المغربي.
التعليم والتكوين المهني: خلافا لما تسوقه الإدارة المركزية في تقاريرها ونشراتها عن تشجيع السجناء والسجينات على التعليم والتكوين المهني.. فإننا بناء على المعطيات المتوفرة لدينا سنبدي بعض الملاحظات، ونرفقها ببعض الأمثلة الدالة على الضعف الكبير في هذا المجال.
* النسب المئوية الواردة في التقرير السنوي لسنة 2002 توضح بالملموس ضعف التعليم والتكوين المهني... سواء المتعلق بمحاربة الأمية او التعليم الأساسي أو الثانوي أو الجامعي أو التكوين المهني بجميع تخصصاته.
* النتائج المحصل عليها وعلى ضعفها هي أولا وأخيرا بفعل المجهودات الخاصة للسجناء وللمساعدة المقدمة لهم من طرف عائلاتهم وأصدقائهم الدين يمدونهم بالمقررات طوال السنة.
* العراقيل التي تمارسها الإدارات السجنية والإدارة العامة ويظهر ذلك من خلال ما يلي:
+ من خلال تقرير الفرع عن سجن الراشيدية يتوضح أن السجن يتوفر على ورش للترصيص وأخر للكهرباء والبناء وينظم الموظفون الدروس النظرية والتطبيقية بهما، كما يتوفر السجين على قاعة لدروس محو الأمية... يستفيد منها السجناء، إلا أنه لا وجود لأنشطة ثقافية أو ترفيهية أو رياضية ولا وجود كذلك لمكتبة بالسجن... وسجل التقرير عدم استفادة السجين احتي عيسى مسجل بكلية الحقوق- بمكناس من منحة التعليم العالي ومن المطبوعات الخاصة بالمقرر.
+ عاني الرقيب جمال الزعيم، المعتقل بالسجن المدني بوزان عراقيل كبيرة ليتمكن من اقناع إدارة السجن بتسجيله في الجامعة، ولما حل موعد الامتحانات وجد أن مدير السجن يمنعه من ذلك رغم أن الحق في التعليم لا يمكن للإدارة أن تعتيره امتيازا للسجين يمكنها ان تحرمه منه.
في رسالة من مجموعة محاكمة فاس 95 السجن المركزي، إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تفيد" ان ظروفنا السجنية تزداد تعقيدا يوما بعد يوما، فما زلنا نعاني من الاقصاء والتهميش في كل الأنشطة الداخلية للمؤسسة بكل اشكالها، ابتداء من الدراسة ومرورا بالفسحة وانتهاء بالرياضة.
ففي ليلة 30 مايو 2003 تفاجأنا باقتحام فرقة من الموظفين بزي عسكري " حي باء" الذي مازلنا نقبع فيه تحت الإكراه رغم نداءاتنا، وأخذوا منا ثلاثة أجهزة الحاسوب بدون أي سبب مقنع خلافا لعشرات السجناء الذين يملكون هذا الجهاز ولم يطلهم هذا الإجراء الذي اتخذ في حقنا...
كما أن الخزانة رغم هزالة محتوياتها فهي مغلقة في وجه جميع السجناء مند الصيف الماضي...
كيف لنا وكل دروسنا والأبحاث التي نقوم بها منذ سنة وتتم عبر الحاسوب وبرامج معلوميات بغض النظر عن التكاليف التي تحملناها أن تأخذ منا في نهاية المطاف"
أما بالسجن المدني بأسفي، فمعاناة الطلبة المعتقلين الذين يتابعون دراستهم بالسلك الثالث من عدم تخصيص غرف للذين يتابعون دراستهم لأن الأجواء وسط السجناء صعبة للغاية ولاتساعد بتاتا على التعليم والتحصيل ويمكن القول أن غالبية السجون ينعدم فيها التكوين المهني والتعليم- نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر السجن المحلي ابن أحمد... سجن سيدي موسى بالجديدة.و الحسيمة.
كما ان السجن المدني بتازة يعرف فقط تمدرس 160 سجينا منهم 73 حدثا ( تقل أعمارهم عن العشرين سنة) أما المستفيدون من دروس محو الأمية فعددهم ثمانون سجينا، ويستفيدون من درس واحد في الأسبوع...
إلا أن الإدارة تصر على منع ثلاثة مجازين من متابعة دراستهم بالسلك الثالث، بالإضافة إلى منع المعتقل العسكري الجالطي عبد الرحيم من التسجيل بالجامعة على اعتبار تقادم شهادة الباكلوريا... فأين هي مساعدة السجناء على التعليم والتحصيل؟
أوضاع العاملين بالسجون:
أن أوضاع العاملين بالسجون لا تختلف عن أوضاع العديد من الفئات العاملة في إطار الوظيفة العمومية...والتي تعرف هزالة في الأجور وبطءا في الترقية ، أن الشروط التي يشتغل فيها العاملون بالسجون. تبقى صعبة وكارثية في بعض السجون، معرضين في كل لحظة و حين للكثير من الأمراض و الأخطار، وفي استمرار منعهم من ممارسة حقوقهم النقابية للدفاع عن مطالبهم والعمل من أجل تحسن أوضاعهم التي تستوجب من بين ما تستوجب إجراءات عملية عاجلة.. يمكن التعرض لبعضها فيما يلي:
* التعجيل بتحسين وضعيتهم المادية برفع أجورهم.. فكيف للذين يتقاضون 2000 درهم مثلا أن ينهضوا بأسر تتكون من عدد من الأفراد خاصة وأن البعض يوجد بعيدا عن أسرته، مما تتوجب معه إعادة النظر في طريقة التعيين بما يأخذ بالاعتبار القرب من العائلة.
* العمل من أجل تحسين الشروط التي يعمل فيها موظفو السجون من حيث العناية الطبية المستمرة، والاستفادة من وجبات أكل أثناء قيامهم بالحراسة و التعويض عن الأخطار وعن الساعات الإضافية، وتوفر الأماكن والملابس الواقية من البرد أثناء فصل الشتاء والحر أثناء فصل الصيف.
* العمل من أجل توفير خدمات اجتماعية كالسكن ومنح تتعلق بالدخول المدرسي وعيد الأضحى وغيرها، وكذلك الاستفادة الأوسع لابنائهم وعائلاتهم من مخيمات صيفية وسكن اقتصادي لقضاء العطل.
* العمل من أجل الرفع من معارفهم وخصوصا تلك المتعلقة بحقوق الانسان وحقوق السجناء واحترام تطبيق القانون من طرفهم ومع ذلك فإن أوضاعهم المتردية. لا تسمح للعديد منهم فيما يمارسونه من استغلال للسجناء .. ومن اعتداء عليهم.
ونورد هنا أمرين لهما دلالتهما:
الأول: الإجراءات التي أعقبت نشر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع الرشيدية لتقريرها حول وضعية السجن المحلي، والذي تضمن فقرة حول علاقة الموظفين بالإدارة... والمتمثل في النقل التعسفي للسيد بعلاوي عبد الواحد الموظف بالسجن بالرشيدية لمدة 12 سنة، أب لطفل وزوجته تشتغل بالتعليم بالرشيدية بل ويتحمل إعالة والديه العاجزين.
إن مثل هذه الإجراءات توضح بما لا يدع مجالا للشك التعسفات الممارسة في حق الموظفين .
الثاني: دفع بعض السجناء من طرف مدير السجن المركزي بالقنيطرة تكذيب ما نشرته أسبوعية النهار حول ممارسات مدير السجن الذي حول السجن إلى حلبة للملاكمة. وطبعا يظهر واضحا الضغط الممارس من طرف المدير في هذا المجال.
المعتقلون السياسيون:
عرفت السجون خلال 2003 محاولات كثيرة للإجهاز على مكتسبات المعتقلين السياسيين التي راكموها بنضالاتهم وتضحياتهم، وقد كانت البدايات الأولى في مطلع العام 2003 إلا أنها اشتدت أكثر بعد الأحداث الإجرامية ل 16 مايو بالبيضاء.
وهكذا قامت الإدارة بتنقيلات لعدد من المعتقلين السياسيين دون علم مسبق ودون إخبار عائلاتهم وبطريقة تعرضت خلالها حاجياتهم وامتعتهم للسرقة بل وتم الاعتداء عليهم بالضرب وحالة حماز سعيد وبورويس محمد مثالان ناصعان في هذا المجال.
وتعرض المعتقل الحقوقي محمد رشيد الشريعي بدوره للتنقيل من سجن آسفي إلى سجن بن احمد حيث قامت الإدارة بتشجيع سجينين على الاعتداء عليه، وبعد ذلك تم نقله إلى سجن العادر الفلاحي بعيدا عن اسرته التي تقطن بمدينة آسفي.
كما تعرض احمد الشايب، أغيري حسن والمؤدن الحسين وعبد القادر بن الجيلالي والحسين قاسو للإجهاز على مكتسباتهم والتضييق عليهم في الحقوق التي يتمتعون بها منذ سنوات ونفس الشيء تعرض له المعتقلون السياسيون بالمركب السجني عكاشة بالبيضاء حكيمي بلقاسم وعوقيل مصطفى وشهيد أحمد.
وشملت هذه التعديات معتقلي الرأي علي سالم التامك وعلي المرابط ومحمد الهرد فيما يتعلق بحقوقهم في الزيارة أو حقهم في التطبيب والعلاج، كما تعرض المعتقلون السياسيون الصحراويون بالسجن المدني بالعيون للكثير من التجاوزات. نظرا لدفاعهم عن مطالبهم و لتشبتهم بهويتهم كمعتقلين سياسيين.
وبدوره عانى المعتقل الحقوقي محمد بلعكري من تعسفات إدارة السجن المدني بالجديدة، ثم إدارة السجن المدني بآسفي.
وجوابا على هذه الخروقات خاض المعتقلون السياسيون إضربات محدودة ولا محدودة عن الطعام، وتوجهوا برسائل للمسؤولين وبيانات للرأي العام و قد استطاعوا بفعل نضالاتهم ونضالات عائلاتهم وتحريك الحركة الحقوقية فرض احترام الحقوق والمكاسب التي يتمتعون بها.
ملحق خاص:
سنحاول في هذا المحلق الخاص أن نتعرض لوضعية المعتقلين المرتبطين بأحداث 16 مايو 2003 أو الذين أقحموا في هذه الملفات دون أن تكون لهم علاقة بها أو بمدبريها والذين اعتقلوا قبل أو بعد الأحداث المذكورة وقد أفردنا هذا الملحق الخاص لاعتبارين اساسيين:
ا؟لأول: هو تحول بعض السجون ( مركب سلا- مركب عكاشة- المركزي بالقنيطرة) إلى سجون تتحكم في الإشراف على هذه الفئة من المعتقلين بها أجهزة لا علاقة لها بالإدارة العامة للسجون، ولا بوزارة العدل.. مما يطرح بقوة، اختصاصات أجهزة المخابرات وخصوصا إدارة المحافظة على التراب الوطنيDST موضع تساؤل عن حدود اختصاص هذه الأجهزة وصلاحياتها.
الثاني: هوالأوضاع اللاإنسانية التي يوجد فيها هؤلاء المعتقلون والتي تتعارض كليا مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والقانون 23/28 المنظم للسجون... ومع كل خطابات المسؤولين عن احترام كرامة وحقوق السجناء هذه الأوضاع التي لا يمكن للجمعية المغربية لحقوق الإنسان السكوت عليها. بل ستستمر في القيام بواجبها في حماية الحقوق المنتهكة لهؤلاء المعتقلين انسجاما مع أهدافها ومبادئها.
وسوف نستعرض مجمل هذه الانتهاكات من خلال ما يلي:
أ- رسالة من بعض الحراس بالسجن المركزي بالقنيطرة حول ما يتعرض له المعتقلون المذكورون توضح في البداية أن المنطلق في فضح ما يجري بالسجن المركزي بالقنيطرة منطلق من أن ما يمارس هو ضد كل القوانين والأعراف المعمول بها في كافة السجون ويلخصون ذلك في:
1) لا تفتح الزنازن إلا نصف ساعة في الصباح، ومثلها بعد الزوال، ويمنع عليهم الاتصال ببعضهم، أوالكلام فيما بينهم عكس باقي السجناء.
2) ممنوع استعمال وسائل التسخين/المواقد الكهربائية (الريشو) لتسخين الطعام، او لطهي الشاي، عكس باقي السجناء الذين يتوفرون على ذلك ويستعملونه جهارا.
3) الزيارة تتم في مكان به شبابيك، وبحضور حارس يقف بينهم وبين العائلة، ويمنعون من تسلم أي أغراض تحملها العائلة، ويدوم ذلك ربع ساعة فقط عكس السجناء الأخرين الذين يستقبلون العلائلات في زيارة مباشرة بمقهى السجن، ويتسلمون كل ما تأتي به العائلة من ملابس ومأكولات وأفرشة.
4) يحرم عليهم استلام أغطية من أسرهم ويضطرون للنوم على الأغطية التي سلمتها إدارة السجن.
5) يحرم عليهم استعمال الهاتف عكس سائر السجناء بكافة السجون.
6) أعطيت الأوامر بعدم نقل أي واحد منهم إلى المستشفى لتلقي العلاج مهما كانت حالته عكس باقي السجناء.
7) أعطيت أوامر بمعاقبة كل سجين يتحدث إليهم.
8) أعطيت أوامر بعدم السماح لهم بمراسلة اسرهم.
9) رغم أن زنازن المعتقلين تخضع للتفتيش مرة في الشهر، فزنازنهم تفتش يوميا رغم أنها فارغة.
10) يمنع عليهم معاشرة زوجاتهم في الغرف المخصصة لذلك عكس باقي السجناء.
11) يمنع عليهم امتلاك أي شيء( راديو، تلفاز، كتب، جرائد، أو استعارتها).
ويختم هؤلاء الحراس رسالتهم بقولهم أنهم يرفضون راتبا يحمل عذاب وقهر الآخرين.
ب- رسائل السجناء وعائلاتهم تفيد أنه في البداية كانت المعاناة اليومية في زنازن انفرادية مظلمة، وتغذية مفتقرة للشروط الصحية ، والحرمان من الحق في التطبيب، الضرب المبرح عن طريق الحراس الحرمان من الاتصال بالعالم الخارجي ( الجرائد ، التلفاز، الهاتف العمومي) الحرمان من الزيارة المباشرة بالإضافة إلى ما تعانيه العائلات من مضايقات وانتظار ببوابة السجن للقيام بزيارة لا تتجاوز مدتها 15 دقيقة وراء القضبان والحواجز وفي رسالة تتوجه إلى وزير العدل بالقول، " هل علمت معنى سجن إنسان وحيد بين جدران أربعة في ثلاثة أمتار مربعةـ لا يكلم أحدا و لا يتكلم معه أحد وحيداً معزولا".
أمرت ألا يخرجوا من زنازنهم ولا ير بعضهم بعضا ولا موقد لتسخين طعام ولا جريدة ولا كتاب ولا يرون تلفاز ولا دفئ و لا غطاء يا وزير العدل لكي تحرم سجينا بألا يشرب شرابا ساخنا ولا يصنع طعاما يصنعه بيده... هذه أيضا عقوبة عظيمة تحتاج حكما جديدا من القضاء.
في رسالة من سجن مكناس يتحدث الموقعون أن رسالتهم إلينا هي للتدخل من أجل تسوية أوضاعهم السيئة تغذية وسكنا وتطبيبا وزيارة وأن مفاجأتهم كانت لما حولوا من الزيارة الخاصة إلى الزيارة العامة، التي لاتتوفر على الحد الأدنى الواجب توفره.
وعن تعرض المعتقل بيش عبد الحي رقم الاعتقال 13454 للإعتداء من طرف نائب رئيس المعتقل الملوكي عبد السلام الذي وضع له الأصفاد في يديه وضربه على مستوى الرأس وذلك أما السجناء ومدير السجن.. الذي تدخل وطلب من الضحية أن يتسامح مع نائب رئيس المعقل.
ويفيد الأستاذ عصام الإبراهيمي محامي معتقلي العدل والإحسان في ملف الهراويين ، أنهم محرمون من أبسط الحقوق، ممنوعين من الزيارة المباشرة، وأن الاستحمام مرة في الشهر وبالماء البارد وانهم ممنوعون من اداء صلاة الجمعة وانهم ممنوعون من الأقلام والورق والجرائد، وأن الفسحة لا تتعدى 20 دقيقة في اليوم أي 23 ساعة و 40 دقيقة بالزنزانة وأن المعتقل باجوك ربيع تعرض للتعذيب لمجرد طلبه التجمع بأصدقائه في الملف، حيث جرد من ملابسه وتم ضربه بخرطوم ماء.
وطبقا لمواجهة هذه الوضعية الاستثنائية قام المعتقلون المذكورن وعائلاتهم بتحركات عدة أخذت اشكالا متعددة مراسلات بيانات للرأي العام، اتصالات لعائلاتهم بالمسؤولين وبالحركة الحقوقية... إلخ، ولما لم تثمر جهودهم اضطروا لخوض إضرابات محدودة عن الطعام، ولا زالوا لحد انجاز هذا التقرير في هذه الدوامة. بقي أن نشير إلى أن هذه الوضعية لم يكن مصدرنا الوحيد فيها الضحايا، با أكدت شهادات العديد من المحامين صحة الوقائع المذكورة، بل هناك من الحراس من يقول بأنه لم يعد يعرف من هم موظفو الإدارة العامة للسجون ومن هم موظفو إدارة المحافظة على التراب الوطني.
وتفيد شهادات المحامين كذلك... ّأنه أثناء زيارتهم لموكليهم يخضعون لإجراءات لا قانونية لم يكن العمل جاريا بها، كما أن عناصر المخابرات حاولت كم مرة الحضور معهم أثناء اللقاء بموكليهم، وكذلك وضعت كاميرات لتسجيل هذه اللقاءات، مما يشكل ضربا للقانون واعتداء صريحا على حقوق الدفاع. والجمعية منذ بداية هذه الحملة قامت بواجبها في الرصد والتقصي ومراسلة المسؤولين وفضح ما يجري داخل السجون بقصد تنبيه المسؤولين لخطورة انتهاك حقوق السجناء، بل وتم عقد لقاء مع السيد وزير العدل من طرف الجمعية والمنظمة والمنتدى، حول الموضوع·
خلاصات:
1- من خلال ما استعرضناه عن الواقع الحالي للسجون يتوضح بالملموس عدم إستجابة ما يعيشه السجناء والسجينات للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، بل وحتى للقانون 98/23 المنظم للسجون وللمرسوم التطبيقي له.
وهذا الأمر يطرح وبوضوح البون الشاسع لخطاب المسؤولين وواقع الحال.
2- العودة القوية للمقاربة الأمنية خصوصا بعد احداث 16 مايو الإجرامية عودة تعتمد القمع والترهيب، بواسطة اجهزة غريبة على وزارة العدل ومديريتها المكلفة بالسجون والتي فقدت أي استقلالية وأصبحت خاضعة لأجهزة المخابرات فيما يتعلق بما يجري بالسجون وأساسا إدارة المحافظة على التراب الوطنيDST.
3- استمرار ممارسة التعذيب ومايشكله ذلك من اعتداء على الحق في الحياة والسلامة البدنية والأمان الشخصي للسجناء... وماتخلفه هذه الممارسة القاسية والمهينة والحاطة من الكرامة من وفيات ومن عاهات مادية ونفسية على السجناء.
4- التقهقر في العلاقة بين الإدارة العامة الجديدة ومختلف مكونات المجتمع المدني.. وأساسا منه الحركة الحقوقية.. مما يعتبر مؤشرا تراجعيا عن التحسن في العلاقة مع المدير العام السابق الذي ساهم في بناء علاقة الثقة والتعاون بين مؤسسة رسمية و منظمات غير حكومية.
5- استمرار أوضاع العاملين بالسجون على حالها سواء على المستوى المادي أو من حيث تأهليهم المعرفي بما يساعدهم على تحسين أدائهم لوجباتهم واحترامهم لحقوق السجناء.
التوصيات:
1- استبعاد أجهزة المخابرات من الإشراف على عدد من السجون .. ووضع حد للمقاربة الأمنية.. واعتماد مقاربة إنسانية تبتغي إعادة تأهيل السجناء وتهيئهم للإدماج بعد الإفراج عنهم.
2- مراجعة الميزانية المرصودةللسجون... بقصد استجابتها لمتطلبات توفير الحدود الدنيا من العيش والكرامة للسجناء والسجينات.
3- الإسراع بتفعيل اللجان الاقلييمة لمراقبة السجون.
4- العمل من أجل عقد شراكات مع مؤسسات المجتمع المدني تهم السجناء و العاملين بالسجون من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها.
5- تطبيق القانون في حق مرتكبي مختلف الخروقات داخل السجن سواء كانو "أعيان" السجن أو عاملين بالسجون، إعمالا لمبدأ عدم الافلات من حكم القانون.
6- نشر النتائج التي توصلت إليها لجان التحقيق فيما يتعلق بحرائق سجون عكاشة، والجديدة وسوق أربعاء الغرب.
7- البحث في عقوبات للعقوبات السالبة للحرية في الجرائم غير الخطيرة للتخفيف من الاكتظاظ الفظيع الذي تعرفه السجون.
لائحة بأسماء سجناء مهملين، وفي حالة صحية تنذر بالخطر
الحالة الصحية
ر-الاعتقال
الاسم الكامل
رجل سمن، في تدهور صحي شامل، ومحروم من الفحوص الطبية.
رجل مسن، يعاني من مرض " البروستات" ومحروم من إجراء الفحوص الطبية المطلوبة، وقد توفي صهره رقم 24667 بنفس المرض والإهمال.
مسن بعاني من مرض البروستات" منذ خمس سنوات، وهو في حالة صحية متدهورة.
مصاب بالأمراض النفسية والعقلية، وهشاشة العظام وحالته الصحية جد متدهورة.
مصاب بالأمراض النفسية والعقلية، وهو يعاني منذ أكثر من سنة من انتفاخ ظاهر مخيف على مستوى الصدر دون أي فحص أو عناية تذكر.
حالته الصحية لا بأس بها، غير أنه مهدد بإعوجاج رجله أو شللها في حالة استمرار انعدام العناية، والحرمان من إجراء الفحوص الطبية.
محكوم ب 15 سنة، قضى منها 13 سنة ونصف أصيب خلالها بمرض السكري والقلب، مهدد بالعمى حسب لتأكيد الطبيب المختص الذي أحاله على المستشفى العمومي بالرباط، منذ شهرين بصفة مستعجلة دون جدوى مما دفع به إلى خوض إضراب عن الطعام لا محدود ابتداءا من 03/07/11.
20755
24666
23691
25795
24562
22487
424903
الغول حدو
غفور علي
الركراكي محمد
صديقي حسن
عبد الرسول محمد
بادرة حسن
رضوان بردوز
لائحة بأسماء الوفيات خلال السنة الحالية ما بين شهر يناير ويوليوز200
الحالة الصحية
تاريخ الوفاة
ر الاعتقال
الاسم الكامل
الجهاز الهضمي والأمعاء
تدهور صحي مفاجئ كان يعاني من أمراض لم تشخص، ومات بمجرد وصوله إلى المستشفى
الربو ومرض الرأس والأعصاب
الجهاز الهضمي
السل
السكري والضغط الدموي
الأمراض النفسية والعقلية والجهاز الهضمي، وتوفي بمجرد وصوله إلى المستشفى
الجهاز الهضمي واكتشاف داء السل بعد الوفاة
الأمراض النفسية والعقلية.
13-01-03
28-01-03
02-04-03
03-04-03
15-05-03
16-05-03
28-06-03
07-07-03
26-06-03
22665
24199
21450
20394
25444
25360
24985
23047
23627
احسيسي عمر
المسكيني حسن
عفيفي جمال
البوهالي أحمد
بوفريوة محمد
الحابشي مبارك
ابن دكيك محمد
يحياوي عبد اللطيف
فرقاش عبد الرزاق
مآل الملف
رد الجهات المعنية
الاجراءات التي قامت بها الجمعية
تاريخ ومكان وقوع الخرق
الجهة المنتهكة
نوع الانتهاك
اسم الضحية
رقم
بدون جواب
متابعة الحدث + انجاز تقرير +الاتصال بالمسؤولين
22-10-2003 الحسيمة
إدارة السجن المحلي بالحسيمة
كل حقوق السجناء بعد تنقيل 36 سجينا
العديد من السجناء
1
بدون جواب
مراسلة الإدارة العامة للسجون
2001-2002
إدارة السجن بانزكان
إدارة السجن بطنجة
ترحيلات مفاجئة ومتعددة
الشريف الجناتي
2
بدون جواب
مراسلة الإدارة العامة للسجون
العيون 21-3-2003
السجن المدني بالعيون
وفاة بسبب عدم تقديم العلاجات
رمضان الليثي
3
بدون جواب
مراسلة الإدارة العامة للسجون
الدارالبيضاء يوليوز 2003
السجن المدني بكعاشة
عدم تقديم العلاج
عزيز مرجاني
4
بدون جواب
مراسلة الإدارة العامة للسجون
29-7-2003 مراكش
السجن المحلي بمراكش
تنقيل انتقامي يشكل خطرا على صحة السجين
محمد ثقال
5
إحالة الشكاية على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير قصد البث وإجراء التعيين
مراسلة الإدارة العامة للسجون
7-8-2003
السجن المحلي بأيت ملول
عدم توفير الأمان التواطؤ على الأعتداء عدم تقديم العلاج
عالى العكداني
6
بدون جواب
يناير 2003
سجن سلا
الحق في العلاج والاتصال بالعائلة
محمد جمال القرواني
7
لا جواب في الموضوع
مراسلة
دجنبر 2003
مدير السجن المدني بوزان
الاعتداء بسبب المطالبة بالحق في متابعة الدارسة
الرقيب جمال الزعيم
8
لا جواب في الموضوع
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
اكتوبر 2003
إدارة السجن المركزي بالقنيطرة
الحق في الحياة والحق في السلامة البدنية الظروف اللاانسانية
مجموعة تتكون من سجناء بالسجن المركزي بالقنيطرة
9
لا جواب في الموضوع
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
نونبر 2003
السجن المركزي بالقنيطرة
الحرمان من الحقوق المنصوص عليها في القانون 23/98
عبد العزيز البصاري
10
جواب يفيد تمتع السجين بما يكلفه له قانون
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
مارس 2003
ادارة المركب السجني عكاشة
الحق في الخلوة الشرعية
أمين بيير
11
لا جواب في الموضوع
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
غشت 2003
الإدارة العامة للسجون
تقريب المعتقل قصد تمكين الزيارة
نور الدين الشريعي
12
جواب من الإدارة العامة تنفي ما جاء في الشكاية
مراسلة المدير لإدارة السجون
يناير 2003
ادارة السجن المركزي بالقنيطرة
انتشار الأمراض الجلدية وعدم العلاج
مجموعة تتكون من السجناء بالسجن المركزي بالقنيطرة
13
بدون جواب
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
17/6/03
المدير وعبد العاطي ولطيف
التعذيب
هشام بوعويش
14
بدون جواب
مراسلة المدير العام ومندوبية الصحة
مارس 2003
الإدارة العامة للسجون
الحق في زيارة الوالدين الذين أبعدهما المرض وحضور الجنازة
معتقلو العدل والإحسان بالسجن المركزي بالقنيطرة
15
بدون جواب
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
أكتوبر 2003
حارسان بسجن عين قادوس بفاس
اعتداء على الحق السلامة البدنية والامان الشخصي
ادريس صالح
16
بدون جواب
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
مارس 2003
ادارة السجن بالراشيدية إدارة مستشفى مولاي علي الشريف
الحق من الدواء
عكيوي خديجة
17
بدون جواب
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
نونبر 2003
ادارة السجن المركزي
ظروف السجن تغذية وسكن وتطبيب وزيارة
بيش عبد الحي شرميط مصطفى
18
بدون جواب
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
يوليوز 2003
ادارة السجن المركزي
عدم التمتيع بكافة الحقوق المنصوص عليها في القانون 23/98
الذهبي عبد الهادي
19
بدون جواب
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
غشت 2003
ادارة السجن المركزي
عدم التمتيع بكافة الحقوق المنصوص عليها في القانون 23/98
الذهبي التبيثي
20
مراسلة المدير العام لإدارة السجون
اكتوبر 2003
السجن المحلي عكاشة- البيضاء
عدم التمتيع بكافة الحقوق المنصوص عليها في القانون 23/98
معتقلو ما يسمى بالسلفية الجهادية
21
بدون جواب
مراسلة المدير العام
دجنبر 2003
الملوكي عبد السلام رئيس معتقل السجن المحلي سيدي سعيد مكناس
الاعتداء بالضرب على الرأس
بيش عبد الحي
22
بدون جواب
مراسلة المدير العام
للسجون
يونيو 2003
ادارة السجن المركزي بالقنيطرة
الاجهاز على عدد من الحقوق المكتسبة
معتقلو العدل والاحسان بالسجن المركزي بالقنيطرة
23
جواب الادارة بأنها ستعمل على النظر في الطلب
مراسلة الإدارة العامة للسجون
منذ يناير 2003 القنيطرة
إدارة السجن المركزي
المنع من الخلوة الزوجية
عزالدين ادريسي محمد
24
جواب الإدارة العامة بأن المعنيين يتابعون علاجهم بانتظام مع أطباء المؤسسة وبالمستشفيات العمومية
مراسلة الإدارة العامة للسجون
10-3-2003
إدارة السجن المركزي
الحق في العلاج
بلعيد تبو
25
مراسلة الإدارة العامة للسجون
منذ 1999 إلى الآن
إدارة السجن المركزي
الحق في العلاج
الغول حدو
26
مراسلة الإدارة العامة للسجون