الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بتوفير اقصى درجة الحماية للنساء من العنف الأسري المتزايد منذ بدء الحجر الصحي

16/04/20 11:41

عام

مستجدات الجمعية

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان  تطالب بتوفير اقصى درجة الحماية للنساء من العنف الأسري المتزايد منذ بدء الحجر الصحي
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان  تطالب بتوفير اقصى درجة الحماية للنساء من العنف الأسري المتزايد منذ بدء الحجر الصحي

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

تؤكد على أن المساطر التي اعتمدت في دعم الأسر المتضررة لا تستحضر مقاربة النوع الاجتماعي

تطالب بتوفير اقصى درجة الحماية للنساء من العنف الأسري المتزايد منذ بدء الحجر الصحي

فرض تفشي وباء فيروس كرونا المستجد على الدول، من ضمنها المغرب، اتخاذ إجراءات وتدابير احترازية غير مسبوقة، وعلى رأسها إغلاق جل المؤسسات الاقتصادية والتجارية والخدماتية، وإقرار الحجر الصحي. وهي وضعية كانت لها تبعات اجتماعية جد سلبية ناتجة عن التسريح الجماعي أو الجزئي للعمال والعاملات، وتعطيل شبه كلي للعمل في القطاع غير المهيكل ــ مصدر عيش أغلبية الأسر ــ مما أدى إلى استفحال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأغلب المواطنات والمواطنين التي زادت تأزما  تحت التأثير النفسي للحجر الصحي على العلاقات الأسرية، خاصة وسط الأسر المتواجدة في أحزمة الفقر، وفي الأحياء الهامشية والمحرومة من حقها في سكن لائق والمضطرة إلى قضاء كل الوقت، دون موارد، وفي مكان ضيق يفتقر إلى أبسط متطلبات الحياة الكريمة، مما كان له بالغ الأثر على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

وانطلاقا من المعطيات المتوفرة خلال الفترة التي مرت من الحجر الصحي، يتأكد أن النساء هن الأكثر عرضة وبشكل مقلق لمخاطر تبعات الأزمة الناتجة عن الحجر الصحي. ففضلا عن تحملهن تبعات إغلاق المؤسسات التربوية والتعليمية على حساب صحتهن الجسدية والنفسية، فقد أصبحت المنازل مكانا مغلقا، لا يمكن مغادرته دون ترخيص، مما حولها إلى فضاءات تزايد فيها العنف الأسري والزوجي منه بشكل خاص، ومجالات غير آمنة بالنسبة للنساء والأطفال؛ ويزيد الوضع تعقيدا انشغال السلطات بتنفيذ قانون الطوارئ الصحية، وعدم اهتمامها بتظلمات النساء وطلبات النجدة التي تتوصل بها منهن. بل لا تعتبر السلطات المحلية أن مغادرة البيت هروبا من العنف سبب جدي و"غاية ملحة" تستحق ترخيصا للتنقل الذي تمنحه. وفي العديد من الدول لم تضع السلطات أي تدابير وآليات استثنائية للرصد والتبليغ عن حالات العنف التي تتعرض لها النساء خلال الحجر الصحي، ولم توفر آليات للتدخل بما فيها إحداث فضاءات لإيوائهن في ظل تهديدات الوباء التي تترصد الجميع.

وقد أكدت هذه الوضعية التقارير الواردة على الأمم المتحدة بشأن ارتفاع نسبة حالات العنف ضد النساء، ما جعل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوجه نداء يوم الخامس من شهر أبريل 2020، ينبه عبره إلى تفشي هذه الظاهرة ويدعو لاتخاذ تدابير خاصة لإقرار ما أسماه "السلام في المنازل" في جميع أنحاء العالم، كجزء من التدابير لتطويق الوباء الذي عمق اللامساواة، وقوى التمييز القائم على الجنس، والاقصاء الاجتماعي للنساء.

والمغرب كجزء من دول العالم، لا يزيغ عن هذه الوضعية، بل انضافت إلى هذه المعاناة التي تتقاسمها النساء المغربيات مع مثيلاتهن في جل مناطق العالم، أشكال أخرى من التمييز والحيف تتجلى في :

-       التدابير التي اتخذت والمتعلقة بدعم الأسر المتضررة من إغلاق المؤسسات الانتاجية اعتمادا على الصندوق الخاص المحدث لمكافحة الوباء، والتي لم تأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع الاجتماعي عند تحديد المساطر المتبعة لتوفير الدعم. لقد تم استثناء النساء المتزوجات ولو كن معيلات الأسر، والنساء الأرامل، كما تم استثناء المطلقات بمبرر تحمل الطليق لنفقة أبناءه؛  كما أن المنحة المؤقتة المخصصة للعاملين في القطاع غير المهيكل، وعلى هزالتها، مشروطة بتقديم رب الأسرة للطلب وبتقنيات تواصلية ليست بالضرورة في متناول فئات عريضة من النساء. مما يؤكد عدم الاعتراف بالنساء كمعيلات وربات اسر.

-       استمرار العمل في العديد من المؤسسات الإنتاجية التي تعرف تمركزا كبيرا لليد العاملة النسائية، رغم أنها لا تنتج مواد أساسية وحيوية، ويتم فيها العمل في شروط لا توفر وسائل الحماية من العدوى ولا تتخذ الإجراءات الاحترازية سواء في وسائل النقل أو في أمكان العمل، مما يشكل خطرا على حياة العاملات اللواتي أصيب العديد منهن بالعدوى.

بناء على ما سبق، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تؤكد على أهمية الحجر الصحي كإحدى الوسائل المتخذة لتجنب تفشي الوباء، وتدعو الجميع إلى احترامه، فإنها تحذر من جعل النساء حطبا له، سواء من خلال ما يتحملنه من انعكاساته الخطيرة عليهن، أو من خلال التمييز ضدهن في مسطرة دعم الأسر المتضررة. واستحضارا لمواقف الجمعية في مجال حقوق النساء، تعلن وتسجل ما يلي :

·         تحيي الأطقم الطبية في كفاحها اليومي من أجل الحق في الحياة وفي شروط صعبة وغير آمنة، والتي تشكل النساء جزءا كبيرا منها، وتقف وقفة اجلال للشهيدات والشهداء منهم؛

·         تطالب بمراجعة الإجراءات والقرارات التي تتخذها لجنة اليقظة في مجال التعويض عن الأضرار الاقتصادية للحجر الصحي، واستحضار مقاربة النوع الاجتماعي فيها، بما يكرس الحماية القانونية والفعلية للنساء، ويضمن المساواة بين الجنسين، ويتلاءم مع الأدوار التي تتحملها النساء في المجتمع كمعيلات للأسر.

·         تدعو الدولة المغربية إلى التجاوب مع رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بجعل حماية النساء من العنف شقا مندمجا في استراتيجية الدول للتصدي لانتشار وباء كوفيد 19، والذي اعتبره ضمانة لمشاركة النساء في تلك الاستراتيجيات كشرط أساسي في بلوغها الهدف المنشود.

·         تطالب بإحداث رقم اخضر للتبليغ عن العنف المنزلي، وإنشاء أنظمة إنذار طارئة في الصيدليات، باعتبارها الأماكن الوحيدة التي لا تزال مفتوحة، طبقا لما جاء في نداء الأمين العام للأمم المتحدة؛

·         تطالب بحماية النساء العاملات المعرضات للوباء بشكل يومي في أماكن عملهن، وتوفير مستلزمات الوقاية من المرض لهن ومراقبة مدى احترام تدابير السلامة في المؤسسات المضطرة للاستمرار في الانتاج، وإغلاق المؤسسات التي لا تنتج المواد الحيوية الضرورية؛

وفي الأخير، تجدد الجمعية مواقفها ومطالبها ذات الصلة بالقضاء على العنف ضد النساء، ومن ضمنها:

·         إقرار سياسات عمومية تستجيب للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعموم المواطنين والمواطنات دون تمييز، وخاصة في مجال الصحة والتعليم والشغل؛

·         نشر الفكر المتنور المبني على قيم المساواة ونبذ التمييز الجنساني، ومناهضة الأدوار النمطية لكلا الجنسين والتراتبية الاجتماعية بينهما، والمكرسة للعنف ضد النساء؛

·         مراجعة شاملة وجذرية للقانون الجنائي وقانون مكافحة العنف ضد النساء المعروف بقانون 103-13 ، بما يحقق الكرامة الإنسانية للنساء ويوفر ضمانات حقيقية لحمايتهن من العنف بمقاربة شمولية.

المكتب المركزي

 16 ابريل 2020

 


المزيد حول عام عودة