تــــــــــــصريــــــــــــــح الجمعيــــة
المغربيــــة لحقــــــوق الإنســــــان
بمناسبة الذكرى 75 للإعلان
العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 2023.
تحل اليوم،10دجنر2023، مناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان في الذكرى 75 لإصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ وهي مناسبة ما انفكت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحييها إلى جانب جميع مكونات الحركة الحقوقية والديمقراطية في سائر أرجاء المعمور، في سياق ظرفية دولية بالغة الدقة والحرج، نظرا لما تحبل به من مخاطر وتهديدات تلقي بظلالها القاتمة على مستقبل البشرية وتطلعاتها نحو عالم متضامن ومتوازن وعادل، خال من الأزمات والحروب، يضمن المساواة بين الدول والشعوب وينعم الناس داخله بالسلم وبثمار تنمية حقيقية ومستدامة.، كما تخلد الجمعية هذه المناسبة، هذه السنة، في ظل ظرفية خاصة تتسم بتدهور شامل لأوضاع حقوق الإنسان ببلادنا.
فعلى المستوى الدولي، تسجل الجمعية الانهيار الأخلاقي والقيمي لدول الغرب الامبريالي وتنكرها للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني، بدعمها اللامتناهي لكيان الاحتلال الصهيوني العنصري في ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني عقب العدوان الصهيوني النازي على غزة، من خلال تقتيل الأطفال والنساء والقصف المكثف والتدمير العشوائي للمنازل المكتظة والخدمات الأساسية العمومة بما فيها المدارس والمستشفيات، وقطع إمدادات الماء والكهرباء والمواد الغذائية والوقود، والتهجير القسري للسكان واغتيال الصحفيين والأطر الطبية وأطقم الإسعاف... وأبانت الأمم المتحدة عن عجزها وعن فقدان مصداقيتها، في مواجهة الهمجية الوحشية الصهيونية، وبدا أنها رهينة للإمبريالية الأمريكية الراعي الرئيسي للحرب المدمرة، والداعم الرئيسي للكيان الصهيوني، وتفسخت واضحة سياسة الكيل بمكيالين التي ينهجها الغرب الإمبريالي في انحيازه ودعمه للكيان الصهيوني، كما تكشف عاريا تواطؤ جل الأنظمة العربية المطبعة مع هذا الكيان، وفي المقابل تصاعدت أصوات الشعوب في مختلف بقاع العالم ومعها القوى الداعمة للتحرر والانتصار للقيم الإنسانية ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة والعيش بسلام على أرضه، وفقا لقواعد ومبادئ القانون الدولي، مطالبة بوقف الابادة الجماعية بغزة، وتقديم دعاوي قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية ومعاقبة عصابات الاحتلال الصهيوني.
وأفضى استمرار الحرب المحتدمة بين روسيا والغرب الإمبريالي ممثلا في حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، فوق التراب الأوكراني، وفرض العقوبات على روسيا، إلى ارتفاع صاروخي لأثمان جميع المواد، وفي مقدمتها المواد الطاقية، مما يشكل تهديدا للأمن الغذائي للعديد من الشعوب، وذلك كله على خلفية بروز تقاطبات جيوسياسية عالمية جديدة، وأزمات اقتصادية ومالية بنيوية متعاقبة، ما فتئت تولدها إرادة الهيمنة الإمبريالية الأمريكية والغربية، وتغذيها السياسات الرأسمالية الليبرالية المتوحشة، التي يتم السعي لحلها على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات الأساسية للمواطنات والمواطنين وكذلك على حساب حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
ويشكل صعود اليمين المتطرّف في أوروبا واتساع دائرة العنصرية وكراهية الأجانب في الدول الأوروبية، التي تعرف بعض دولها انتهاكات لحقوق مواطنيها أيضا، خاصة الحق في التظاهر السلمي، مصدر قلق بالنسبة لحركات حقوق الإنسان بهذه البلدان؛ كما تسجل الجمعية العودة اللافتة للانقلابات العسكرية في أفريقيا وإن كانت هذه المرة لمواجهة السياسات الاستعمارية والهيمنة خاصة الفرنسية، وما تلاها من فرض عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية وآثارها الكارثية على الأوضاع المعيشية للسكان بهده البلدان.
أما على الصعيد الوطني، فإن أوضاع حقوق الإنسان لم تشهد، خلال سنة 2023، أي تطور إيجابي ملحوظ يذكر، إذ واصلت الدولة فرض قيودها على الحق في التنظيم والتجمع، فواصلت استخدام القوة المفرطة لفض العديد من أشكال الاحتجاج والتظاهر السلمي، وتضييقها على حرية الرأي والتعبير، واعتقالها للصحفيين والنشطاء في مواقع التواصل الرقمي والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الحركات الاجتماعية وكل الأصوات الناقدة للسلطوية، الذين يجري إخضاع بعضهم لمحاكمات جائرة، لا تحترم مبادئ ومعايير المحاكمة العادلة. فيما لم تعمل السياسات العمومية الليبرالية المتوحشة المتبعة، حتى الآن، سوى على التقويض الشامل والمتوالي لأهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وتكريس مختلف أوجه اللامساواة والتمييز، عبر تصفيتها المتدرجة للمرافق العمومية والخدمات الاجتماعية والدعم العمومي، والسعي للقضاء على صندوق المقاصة، وفشلها في توفير العمل اللائق للجميع وسعيها للمزيد من المس باستقرار الشغل، وحرمانها لشرائح عريضة من المواطنين/ات، تتضاعف أعدادها، من الحق في الوصول إلى الموارد الضرورية التي توفر لها مستلزمات العيش الكافي والكريم، وتقاعسها عن التمكين الفعلي لحقوق النساء، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء؛ وارتمائها الكامل في أحضان الكيان الصهيوني وإبرام اتفاقيات خيالية معه في كل المجالات، مما يفتح الباب أمام الخطر التخريبي للصهيونية ويرهن السيادة الوطنية للبرامج الصهيوإمبريالية.
كما أن كارثة زلزال الاطلس الكبير ليوم 08 شتنبر اظهرت غياب أية مقاربة ناجعة للتعامل مع الكوارث والمناطق المنكوبة، حيث اتسمت تدخلات الدولة المتأخرة بالضعف وعدم النجاعة واستمر هذا الوضع الموسوم بالارتجالية إلى الآن مما جعل المنكوبين يعيشون أوضاعا صعبة لولا التضامن الواسع للمواطنين والمواطنات.
وتناغما مع الشعار الذي اختارته الأمم المتحدة هذه السنة لليوم العالمي لحقوق الإنسان”الكرامة والحرية والعدالة للجميع” فقد اختارت الجمعية شعار” جمعية قوية ونضال وحدوي من أجل الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية للجميع"، وذلك لتجديد تأكيدها على التزامها بالعمل الدؤوب والنضال الوحدوي من أجل فرض احترام حقوق الإنسان والنهوض بها في كونيتها وشموليتها؛ معتبرة أنه لا مناص للحركة الحقوقية والديمقراطية من سلوك سبيل العمل المشترك على أساس الميثاق الوطني لحقوق الإنسان.
على مستوى الوضع الاتفاقي، تـسجل الجمعية:
- استمرار رفض الدولة المغربية أو تلكؤها في التصديق على العديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل المتعلق بتقديم البلاغات وعدم رفعها للتحفظات والإعلانات بخصوص البعض منها، بالإضافة إلى عدم تصديقها على عدد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية وفي مقدمتها الاتفاقية 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم؛
- ضعف التجاوب الفعال مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، ورفض تنفيذ العديد من التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الشامل ولجان المعاهدات والإجراءات الخاصة عن الآليات الدولية الأخرى، كما هو الشأن بالنسبة لقرارات الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي، وعدم توجيه دعوات دائمة إلى المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة، ورفض الاستجابة لطلبات أغلبهم، والتأخر في وضع التقارير لدى لجان معاهدات حقوق الإنسان لا سيما التقرير حول التعذيب.
- محدودية مهام وأداء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي تم إلحاقها بالمجلس الوطني لحقوق الانسان ضدا على مطالب الحركة الحقوقية، وعدم نشر التقرير السري الذي أرسلته اللجنة الفرعية لمنع التعذيب في عام إلى المغرب في فبراير 2019، بعد زيارتها للمغرب في أكتوبر 2017.
على المستوى الدستوري والتشريعي:
تعتبر الجمعية أن الدستور المغربي في جوهره مشبع بالاستبدادية وتكثيف السلط بشكل مطلق في يد الملك ، مما يستدعي إقرار دستور ديمقراطي علماني شكلا ومضمونا، يرسخ القيم الحقوقية الكونية وفي مقدمتها الحرية والكرامة والمساواة والعدالة والسلم والتضامن، وينبني على معايير حقوق الإنسان الكونية، ويكرس مبدأ سمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية، ويرسي السيادة الشعبية وينص على فصل حقيقي للسلط وللدين عن الدولة، وعلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في كل الجرائم السياسية والاقتصادية؛ كما يعترف بكافة الحقوق والحريات الفردية والعامة، بما فيها حرية العقيدة، وبكون اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية دون أية تراتبية تذكر.
أما على الصعيد التشريعي؛ فإن الجمعية ترى بأن مجمل القوانين والتشريعات الوطنية لا تتلاءم مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صدق عليها المغرب، مما يحد من نطاق إنفاذها وإعمالها، وأن مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان للمناقشة والدراسة والبت، أو التي لم تعرض بعد أو تلك التي تم التصديق عليها، لا تستجيب بشكل كاف لانتظارات الحركة الحقوقية المغربية، وتجدد رفضها تقديم مشاريع القوانين التنظيمية والقوانين والمراسيم أمام البرلمان للتصديق عليها قبل اكتمال النقاش العمومي حولها، بإشراك كل مكونات الحركة الديمقراطية والحقوقية المغربية، ودراسة مدى ملاءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى الخصوص مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب
وفي هذا الإطار، وبعد سحب مشروع القانون 16.10 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي من طرف الحكومة، فإن الجمعية ترفض التعديلات بالتقسيط على هذا القانون وتؤكد على ضرورة الإسراع بوضع مشروع متكامل وغير مبتور لتغيير القانون الجنائي، يستند إلى المرجعية الكونية لحقوق الإنسان وما سار عليه الفقه القانوني، وعلى التوصيات الصادرة عن الآليات الدولية لحقوق الإنسان ، وطرحه على الحركة الحقوقية والمختصين لإبداء الرأي فيه، قبل عرضه على البرلمان للمناقشة، وتدعو إلى سحب النظام الأساسي لموظفي قطاع التربية الوطنية، الذي تم تنزيله خارج المنهجية التشاركية مع المعنيين.
وبخصوص الملف المتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقمع السياسي؛ فبالرغم من انصرام أكثر من سبعة عشرة سنة على صدور التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، تسجل الجمعية ما يلي:
- التنصل من وضع العديد من التوصيات موضع التنفيذ، وأساسا منها تلك المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والقانونية، ووضع الاستراتيجية الوطنية لمناهض?