إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

نجاح الندوة الفكرية الافتتاحية للمؤتمر الوطني 12

نجاح الندوة الفكرية الافتتاحية للمؤتمر الوطني 12

تحميل
26-04-2019 عام غير محددة

في اطار فعاليات المؤتمر الوطني الثاني عشر المنعقد أيام 26 و 27 و 28 ابريل 2019 تحت شعار:"نضال وحدوي لتفعيل الميثاق الوطني لحقوق الإنسان، والدفاع عن كافة الحقوق والحريات"، نظمت الجمعية المغربية لحقوق الانسان، صبيحة الجمعة 26 أبريل 2019 الندوة الدولية الافتتاحية للمؤتمر حول موضوع:

"حركة حقوق الإنسان: الأدوار والتحديات"

ويأتي تنظيم هذه الندوة سعيا من الجمعية لتملك فهم أفضل للتحولات والتطورات التي تحيط بعمل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، عبر الانفتاح على مختلف المقاربات والقراءات التي تناولت وتتناول هذا الموضوع.

 

الورقة التقديمية للندوة

 

 

 

بعد 18 سنة من النقاش والتداول ــ وهي أطول مدة تتطلبها وثيقة مماثلة ــ اقتنع المنتظم الدولي بضرورة اعتماد الإعلان الخاص بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع المدني في تعزيزوحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا، وذلك بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 144/54، الصادر في 9 دجنبر 1998، والمعروف اختصارا بالإعلان حول المدافعين، وهذا للرفع من وتيرة حماية حقوق الإنسان والنهوض بها. ويحث الإعلان الدول والحكومات على تحمل مسؤوليتها في توفير كل الشروط الضرورية لعمل المدافعين عن حقوق الإنسان، معتبرا أن لها دورا أساسيا في تعزيز تلك الحقوق. وكما جاء في وثيقة "مشروع المدافعين عن حقوق الإنسان في شرق وقرن أفريقيا "، فإن اعتماد هذا الإعلان هو اعتراف من الدول بالمحنة التي يعيشها المدافعون والمدافعات، وإقرار بحقهم في الدفاع عن حقوق الإنسان، وتأكيد على الحاجة إلى التعاون الدولي في حماية الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان.

إلا أنه، وبعد مرور 20 سنة على صدوره، فإن حركة حقوق الإنسان باتت تواجه تحديات أصعب من ذي قبل؛ حيث لازالت قيم حقوق الإنسان الكونية والشمولية عرضة للتبخيس، والمكاسب الديمقراطية محل تهديد؛ مما جعل الإمكانيات المتاحة للمدافعين والمدافعات تتقلص، ومساحات النقد تضيق، والأصوات المطالبة بالحريات تحاصر بسبب تصاعد الاستبداد وعدم خضوع الحكام للمحاسبة، فضلا عن تراجع اهتمام الدول الكبرى بحقوق الإنسان، وتفضيل المكاسب الاقتصادية على القيم الإنسانية، وتسييد المصالح التجارية في العلاقات الدولية وتراجع الوضع الديمقراطي فيها أيضا.

فحسب المقررة الخاصة السابقة المعنية بحماية المدافعين، "يتعرض المدافعون وأسرهم للترهيب، والمضايقة، والمراقبة، والتهديد، والاعتداء، والتوقيف التعسفي، والتجريم، والتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز والاختفاء القسري وأحياناً القتل". وجاء في تقريرها أيضا أن "جهات حكومية وغير حكومية تشارك في ارتكاب هذه الأعمال، وعادة ما يسود الإفلات من العقاب عندما يتعلق الأمر بالاعتداءات والانتهاكات المرتكبة ضد المدافعين. وتمتد التحقيقات لفترات مفرطة الطول، وليس هناك دائماً ما يضمن مراعاة الأصول القانونية، وغالباً ما لا يُحاسب الجناة".

ولا شك في أن المدافعات عن حقوق الإنسان، وهن يتقاسمن مع المدافعين مختلف أصناف القمع والتضييق، فإنهن يلاقين صعوبات أكبر؛ وهو ما أكده تقرير المقررة الخاصة، حينما اعتبرت أن المدافعات عن حقوق الإنسان، مقارنة بالمدافعين الذكور، تتعرضن للمزيد من مخاطر المعاناة من بعض أشكال العنف والاستبعاد والحصار، وأن ذلك يحدث لأنه غالبا ما ينظر إليهن على أنهن تحدين المقبول من القواعد الاجتماعية والثقافية السائدة والتصورات والقوالب النمطية عن الأنوثة ودور المرأة ووضعها في المجتمع. وقد خلصت إلى أن "جنس المدافع يعد في كثير من الأحيان عنصرا رئيسيا في الحملة المضادة لعملهن. وفي كثير من الأحيان، تُستهدف المرأة المدافعة عن حقوق الإنسان بشكل يؤذيها كونها امرأة".

ومن أجل تفعيل الإعلان الخاص بالمدافعين، حدد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة المدافعين/ات عن حقوق الإنسان العناصر الأساسية لما سماه البيئة الآمنة والمواتية، التي يجب توفيرها لحماية المدافعين؛ وتتمثل في وجود إطار قانوني ومؤسسي وإداري يقر سبل التماس العدالة ووضع حد الإفلات من العقاب على الانتهاكات ضد المدافعين/ات؛ ووجود مؤسسات وطنية قوية ومستقلة لحقوق الإنسان؛ ووضع سياسات وآليات حماية فعالة تولي اهتماما للفئات المعرَّضة للخطر؛ وإيلاء اهتمام خاص للمدافعات عن حقوق الإنسان؛ ووجود عناصر فاعلة غير تابعة للدولة تحترم وتدعِّم عمل المدافعين/ات وتوفر سبل الوصول بشكل آمن وغير مقيد إلى الهيئات الدولية لحقوق الإنسان.

وفي المغرب، ازدادت المضايقات ضد المدافعين/ات بشكل أشد سنة 2014. وتجلى ذلك في المنحى التراجعي القوي الذي عرفه السلوك الرسمي للسلطة ضد الحركة الحقوقية المستقلة، في ظل أجواء تراجعية عامة تميزت بعودة الحصار الممنهج للدولة ضد المدافعين/ات، وقمع الصحافيين ووصمهم، ومحاكمة النشطاء والحكم عليهم بأحكام حبسية وصلت مدتها 20 سنة من السجن النافذ. وهو الوضع الذي وقفت عليه بتفصيل تقارير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الصادرة في السنوات الأخيرة، كما عكسته تقارير المنظمات الدولية المعروفة، كمنظمة العفو الدولية، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان؛ حيث أصدرت هذه الأخيرة تقريرا لها حول وضعية المدافعين/ات بالمغرب، تحت عنوان دال: "انكماش حيّز العمل بالنسبة للمجتمع المدني المستقلّ في المغرب"، مؤكدة فيه على أن ذلك يؤثر على عدد متزايد من منظمات حقوق الإنسان، ويجعل من المكاسب الدّستورية التي تحققت سنة 2011، في أعقاب حركة 20 فبراير وما سمي ب"الربيع العربي"، في تراجع تحت وطأة القيود والمضايقات الإداريّة. ووقف التقرير على حرمان الجمعيات الحقوقية من الحق في التسجيل القانوني، ومنعها تعسفا من الفضاءات العمومية وحصار إمكانيات حصولها على تمويلات لأنشطتها. وهو سلوك يتعارض كليا مع  القرار المرجعي 22/6 الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان، في 13 مارس 2015، والذي يقدم إرشادات هامة للدول بخصوص ضرورة وكيفية إنشاء بيئة آمنة ومواتية للمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، تمكنهم من العمل فيها دون التعرض للعوائق وانعدام الأمن، في البلد ككـل وفي جميـع قطاعـات المجتمع، بوسائل منها تقديم الدعم إلى المدافعين المحليين عن حقوق الإنسان؛ ويحث الدول على ضمان ألا تعيق قوانين التسجيل المفروضة على المنظمات استقلاليتها، وألا تُفرض القيود بطريقة تمييزية على مصادر التمويل المحتملة، غير تلك المنصوص عليها لضمان الشفافية والمساءلة.

في هذا السياق، وفي إطار فعاليات افتتاح مؤتمرها الوطني الثاني عشر، وسعيا منها إلى تملك فهم أفضل للتحولات والتطورات التي تحيط بعمل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان دوليا وجهويا ووطنيا، تنظم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ندوة دولية حول موضوع: "حركة حقوق الإنسان: الأدوار والتحديات" تتوخى من خلالها الانفتاح على مختلف المقاربات والقراءات التي تناولت وتتناول هذا الموضوع، وخاصة فيما يخص بلورة سبل الفعل الممكنة لحماية المكتسبات الحقوقية، وتوفير شروط حماية المدافعين والمدافعات واحترام حقوقهم/ن، عبر تجسيد فعلي لمضامين الإعلان العالمي للمدافعين. وهي ندوة لها أهمية كبيرة بالنسبة للجمعية اعتبارا للمساحة والاهتمام المخصصين لموضوع وضعية المدافعين والمدافعات من طرف المؤتمر، الذي سيتدارس تقريرا خاصا حول أوضاع المدافعين/ات؛ نظرا لما يشكله هذا من انشغال كبير لحركة حقوق الإنسان بالمغرب في الوقت الراهن.

وينتظر من أشغال الندوة المساهمة في تعزيز قدرات المشاركين والمشاركات على تحليل أوضاع حركة حقوق الإنسان، وتمكينهم من إبداع الآليات الفعالة لحماية مكتسباتها، وتحصين نشطائها وناشطاتها في وجه ما يتهددهم/ن من حصار وقمع، ويعرقل تحقيق أهدافهم/ن. مما يستوجب بالضرورة  تحليل الأدوار الجديدة لحركة حقوق الانسان العالمية في سياق المتغيرات الدولية الحالية، والاطلاع بشكل أدق على التحديات التي تواجهها في منطقتنا، والتعرف على مصادر التهديدات التي تحول دون قيامها بمهامها، مع تحديد سبل وأشكال تجاوزها وتخطيها، واقتراح خطط وآليات عمل تمكنها من مواجهة تلك التحديات وتدليل الصعوبات، ليكون أداؤها أكثر فاعلية ونجاعة.

عن المكتب المركزي للجمعية