إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان بمناسبة اليوم العالمي للأرض 22 أبريل 2020

بيان بمناسبة اليوم العالمي للأرض 22 أبريل 2020

تحميل
22-04-2020 عام غير محددة

 

بيان بمناسبة اليوم العالمي للأرض

22 أبريل 2020

يحتفل العالم، يوم 22 أبريل 2020، بالذكرى الخمسين لليوم العالمي للأرض، لإظهار دعم المنتظم الأممي لحماية البيئة وعالم مستقر وآمن؛ وذلك في ظل استشراء وباء فيروس كورونا، الذي فتك بأرواح الآلاف من البشر، وأدخل نصف ساكنة كوكب الأرض في الحجر الصحي، عقب اجتياحه لأكثر من 180 دولة عبر العالم؛ وهو الأمر الذي فرض الاقتصار على الاحتفال بهذه الذكرى داخل المجال الافتراضي، بعدما كان من المفترض أن يكون عام 2020 عاما محوريا للمناخ والتنوع البيولوجي.

وإذا كان تفشي فيروس كورونا قد أربك جميع المواعيد الكونية التي تهم حماية الطبيعة، التنوع البيولوجي، اتفاقية “رامسار” وتغير المناخ؛ فإنه في المقابل ساهم، بشكل كبير، في الحد من تلوث كوكب الارض بصفة عامة. فإغلاق المصانع، ووقف مختلف الأنشطة والحد من حركة التنقل، أسفر عن انخفاض حاد في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين الذي تطلقه السيارات ومحطات الطاقة والمنشآت الصناعية.

ونظرا لأن حالة الأرض تعتبر عنصرا محوريا في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، بل أنها وثيقة الصلة بهويات الشعوب في أحيان كثيرة؛ فإن ما يتضمنه هذه الحالة من جوانب خاصة بحقوق الإنسان يؤثر على مجموعة من القضايا؛ كالحد من الفقر وتحقيق التنمية، وبناء السلام، والمساعدة الإنسانية، ومنع الكوارث والتعافي منها، والتخطيط الحضري والقروي، على سبيل المثال لا الحصر. هذا بالإضافة إلى أن القضايا العالمية الناشئة، مثل انعدام الأمن الغذائي، وتغير المناخ والتنوع البيولوجي، والتحول الحضري السريع، أفضت هي الأخرى أيضاً إلى إعادة تركيز الاهتمام على كيفية استخدام الأراضي، والتحكم فيها وإدارتها من جانب الدول والجهات الفاعلة الخاصة.

وأمام هذا الوضع المقلق عموما، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تستحضر ما ينفذ اليوم من نزع للأراضي، وتخريب للموروث البيئي، ونهب للثروات الطبيعية، وتقويض لشروط عيش الساكنة القروية واجبارها على الهجرة القسرية نحو المدن، تعرب عما يلي:

·     اعتزازها القوي بنساء ورجال الصحة على المجهودات الكبيرة، التي يبذلونها ومواصلة التعبئة والانخراط القوي والفعال المعهود فيهم في مواجهة جائحة وباء كورونا المستجد، رغم سوء الأوضاع والظروف الصعبة والمخاطر الكثيرة، وما يترتب عنها من ضغط نفسي واجتماعي ومن إصابات في صفوفهم، وما يقتضيه ذلك من تحفيز لهم ودعمهم معنويا وماديا، على غرار ما هو معمول به في عدة دول، وعدم الاقتطاع من أجورهم ؛

·     احتجاجها على تمادي الدولة في سياستها الرامية إلى تهميش وتفقير المناطق القروية، التي تصنفها منذ عقود ضمن المغرب غير النافع، في تكريس واضح لسياسات التمييز الممنهج ضدها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، في مسعاها الرامي إلى محو واجتثاث بنياتها الأساسية؛

·     استيائها من عدم التزام الدولة المغربية بواجباتها في المجال البيئي، وعدم مواكبتها للتحولات والتغيرات التي يعيشها المجتمع المغربي، وتقاعسها عن التفاعل إيجابيا مع متطلبات المرحلة وانتظارات المواطن المغربي، الذي ضاق صدره من التهميش والحكرة وغياب العدالة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛

·     تنديدها بما ينفذ على أرض الواقع، من تجريد للساكنة من أراضيها بناء على قوانين عسكرية استعمارية، وما يسمى بالتحفيظ الجماعي، واستباحتها لمافيات الريع الرعوي، التي فصل على مقاسها ما يسمى بقانون للمراعي 13.113، والذي يرمي إلى شرعنة استنزاف هذه المافيات للغطاء النباتي للعديد من المناطق، واستخدامه لغرض سلب أراضي الأفراد والقبائل وحرمانها من جميع حقوقها المكفولة لها دستوريا وبنصوص العهود والمواثيق الدولية؛

·     انشغالها مما يتعرض له عدد متزايد من الناس من عمليات الإخلاء القسري أو التشريد من أراضيهم؛ سواء لإفساح المجال لمشاريع التنمية والأعمال التجارية الضخمة لحساب مافيا العقار، أو جراء الزراعة الواسعة النطاق؛ وهي أمور ساهمت بدورها في زيادة الهجرة من القرية إلى الحضر، لاسيما أن قدرا كبيرا من هذا التشريد ينَفَذ بطريقة تنتهك الحقوق الإنسانية للمجتمعات المحلية المتأثرة، مما يفاقم حالتها الهشة فعلاً، مع العلم أن الأرض ليست مجرد سلعة، ولكنها عنصر أساسي لإعمال حقوق إنسان كثيرة؛

·     شجبها لما تواجهه النساء من المشاكل عندما يتعلق الأمر بالحصول على الأراضي واستخدامها والتحكم فيها وفي مواردها الإنتاجية، بل في جل الحالات ينعكس انعدام ضمان حيازة الأراضي والتحكم فيها وملكيتها، والتمييز في الميراث، سلبا على سبل عيش النساء وأمنهن الغذائي واستقلالهن الاقتصادي وسلامتهن البدنية؛

·     مطالبتها بضرورة ضمان استفادة ساكنة المناطق القبلية من حقها من ناتج استخراج الثروات من أراضيها، والحفاظ على الموروث البيئي وشجرة أركان المحمية من طرف منظمة اليونيسكو ومنظمة البيئة العالمية؛

·     دعوتها إلى نشر الوعي بالمخاطر الصحية والمخاطر الأخرى المرتبطة باستخدام البلاستيك والتخلص منه، وتوفير التعليم الشامل والعادل والجيد حول اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ وآثاره والحد من تدهور التنوع البيولوجي، وإلهام المواطنين والمجتمع لإعادة النظر في كيفية تفاعلهم مع العالم الطبيعي في سياق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر والعدالة المناخية؛

·     تأكيدها على وجوب الحفاظ على التنوع البيولوجي، حيث تظهر أمراض معدية جديدة بين البشر كل 4 أشهر، مصدر 75% منها هي الحيوانات؛ ذلك أن النظام الإيكولوجي السليم يحمي الإنسان من تلك الأمراض، إذ يمنع التنوع البيولوجي مسببات تلك الأمراض والأوبئة من الانتشار السريع.

وفي الختام، تدعو الجمعية القوى الديمقراطية والتقدمية وكافة والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان إلى المزيد من اليقظة، وتكثيف الجهود والاستمرار في التعبئة والنضال الوحدوي من أجل تعزيز المكتسبات، والتصدي للتراجعات، وتحقيق كافة المطالب المشروعة من أجل كوكب زاهر وآمن.

عن المكتب المركزي

الرباط، في: 22 أبريل 2020