الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
تدين بشدة التوظيف السياسي لملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا
وتعريض حياة الآلاف من المواطنات والمواطنين للخطر
عرفت الحدود المغربية الاسبانية خلال الأسبوعين الماضيين، وخاصة ليلة 17/18 ماي الجاري نزوحا جماعيا لآلاف المواطنات والمواطنين أغلبيتهم من المغاربة إلى سبتة المحتلة، حيث تتحدث بعض المصادر عن وصول ما يزيد عن 8000 شخص، بينهم الكثير من القاصرين والأطفال، سباحة أو عبر الممرات والمعابر المحاذية للحدود مع المدينة المحتلة. وقد بدا واضحا من خلال الشهادات والصور والفيديوهات أن السلطات كانت متواطئة في هاته الهجرة الجماعية كما أن ردود فعل بعض المسؤولين تؤكد ذلك في إطار تصفية الحسابات مع إسبانيا لأسباب سياسية، ولإرسال رسالة أنها توظف دور الدركي الذي تلعبه لصالح الاتحاد الأوربي لحراسة حدوده الجنوبية، رغم كل المخاطر المحدقة بالراحلين/ات الذين تعي السلطات جيدا أنهم مستعدون لكل شيء من أجل الهروب من بلدهم الذي لم يوفر لهم سبل العيش الكريم ولا الكرامة الانسانية والحرية التي يحلمون بها مما يدين سياسات الدولة عن هذا الواقع المأساوي والتوزيع غير العادل لثروات البلد بين مختلف شرائحه الاجتماعية .
إن الكارثة التي وقعت على الحدود مع سبتة السليبة والتي راح ضحيتها غرقى وجرحى ومفقودين خاصة بين الأطفال حيث لا زالت العديد من الأسر لم تتوصل بعد بأخبار عن أطفالها المفقودين . كما أن معاناة هؤلاء المهاجرين/ات واللاجئين/ات لم تتوقف في الجانب الآخر من الحدود، حيث عمدت السلطات الإسبانية إلى استقبال الوافدات والوافدين بكثير من العنف ومن الممارسات الحاطة بالكرامة الإنسانية وقامت بإرجاع العديد منهم وبينهم أطفال وقاصرين بشكل فوري دون مراعاة للمواثيق الدولية ذات الصلة، ودون احترام للإجراءات القانونية التي تمنح فرصة وضع طلبات اللجوء كما كان يرغب في ذلك العديد من المهاجرات والمهاجرين ودون الأخذ بعين الاعتبار حقوق الأطفال المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل . بل الأنكى من كل ذلك أن السلطات الإسبانية قامت بترحيل العشرات من طالبي اللجوء الذين كانوا موجودين فوق تراب سبتة عدة أسابيع أو حتى شهور قبل هاته الفاجعة، وأغلبيتهم من اليمنيين والذين سبق لهم وضع طلبات اللجوء وكانوا ينتظرون صدور قرارات اللجوء ليفاجئوا بترحيلهم التعسفي في خرق سافر لاتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين واتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والإعلان العالمي لحقوق الإنسان خاصة في فصوله 13 و14 و15 منه.
إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إذ نستنكر بشدة هاته الفضيحة التي انتهكت فيها سلطات المغرب وإسبانيا حقوق مواطنات ومواطنين أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم يبحثون عن حياة كريمة وان يتمتعوا بحقوقهم الإنسانية الأساسية بعيدا عن المزايدات والتوظيف السياسي لمأساتهم من أجل تصفية الحسابات، تؤكد مرة أخرى أن المقاربات الأمنية المعتمدة حتى الآن تتجاهل تماما كل الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية التي تنص على احترام حقوق البشر بغض النظر عن أصلهم الاجتماعي والوطني والإثني والعقائدي والجنسي...، فانها تطالب ب :
- وقف الترحيلات التي تقوم بها إسبانيا حاليا بحق المهاجرين/ات واللاجئين/ات واحترام حقوقهم الأساسية وتوفير الحماية اللازمة لهم خاصة للأطفال والقاصرين مع ضرورة استحضار وضعيتهم النفسية والجسدية؛
- توفير كافة المعطيات للأسر التي تبحث عن بناتها وأبنائها ودعمهم المعنوي والنفسي في هاته المحنة؛
- وقف استغلال ملف الهجرة في الصراع السياسي وكاسلوب للضغط من أجل الحصول على منافع أخرى؛
- توقف المغرب عن لعب دور الدركي الذي يلعبه لحماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوربي والذي سبق أن نددنا به في مناسبات متعددة؛
- توفير الحرية والكرامة والديمقراطية وتمتيع المواطنات والمواطنين بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والحقوق المدنية والسياسية وعلى راسها الحق في حرية الرأي والتعبير والتظاهر والحقوق الفردية والجماعية وتحقيق المساواة الفعلية بين النساء والرجال؛
- احترام الاتحاد الأوربي لالتزاماته في مجال حقوق الإنسان ومراجعة أولوياته المصلحية وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الانسان التي يقوم بها والمصادقة على اتفاقية حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم من طرف دول الاتحاد الأوربي؛
واخير فإن الجمعية تدعو كافة القوى الديمقراطية بالمغرب وإسبانيا إلى مزيد من الوحدة والعمل المشترك من أجل التصدي لكافة الانتهاكات التي تطال حقوق المهاجرين/ات واللاجئين/ات في البلدين وبشكل خاص على الحدود.
المكتب المركزي
25 ماي 2021