بيـــان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الدولية 17 يوليوز 2021
تحيي
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب الحركة الحقوقية والديمقراطية العالمية والإقليمية
وكل القوى المحبة للسلام الدائم، يوم 17 يوليوز، اليوم العالمي للعدالة الدولية، الذي
يصادف الذكرى 23 لاعتماد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 17 يوليوز
1998 والذي دخل حيز التنفيذ في 01 يوليوز 2002، وهي أول محكمة جنائية دولية دائمة يتم إنشاؤها للمساعدة في إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم الأشد خطورة
كجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب والعدوان وفي جبر
الضرر بالنسبة لألاف الضحايا وعائلاتهم وفي عدم تكرارها.
وفي هذا الإطار، تسجل ما يلي:
· على المستوى الدولي:
رغم تصديق 123 دولة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فقد استمر الإفلات من العقاب، حيث واصلت العديد من الدول بما فيها الدول الأطراف في المعاهدة، رفضها التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في مختلف مناطق العالم، لاسيما المرتكبة في سياق النزاعات المسلحة، وأعمال العنف والهجمات العشوائية الوحشية التي أودت بحياة الآلاف من المدنيين نساء ورجالا وأطفالا وشيوخا والإخلاء القسري لهم وتشريدهم، وتدمير البنيات التحتية.
وعلى الرغم من إلغاء العقوبات الأمريكية التي فرضتها إدارة ترامب على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية إثر قرارها القاضي بفتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبت على يد الجيش الأميركي في أفغانستان والتي ارتكبت ولا زالت ترتكب على يد جيش الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى الرغم من نداءات مئات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، فإن الولايات المتحدة تواصل رفضها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على مواطني الدول التي لم تنضم إليها ورفضها التحقيق في أفغانستان وفلسطين، معززة بذلك الإفلات من العقاب.
· على المستوى الوطني:
رغم توقيع الدولة المغربية على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 8 شتنبر2000، والتزامات المغرب بموجب الاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان التي صادق عليها، وتوصية هيأة الإنصاف والمصالحة في هذا الشأن، والتأكيد دستوريا على أولوية القانون الدولي لحقوق الإنسان على القانون الداخلي وتنصيص الفصل 23 من الدستور المغربي على معاقبة القانون على جريمة الإبادة وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وكافة الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان والتي تدخل ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، فإنها لا زالت تتلكأ في التصديق عليها، مما يؤكد على غياب الإرادة السياسية لوضع حد للإفلات من العقاب والمساهم في إرساء عدالة جنائية دولية.
والجمعية المغربية لحقوق الانسان، وهي تحيي هذا اليوم العالمي، تعلن ما يلي:
ــ دعمها لكل إجراءات المحكمة الجنائية الدولية ولجهود المدعي العام الجديد في المسائلة عن أخطر الجرائم الدولية ومواصلة دعمها للضحايا وعائلاتهم، في البحث عن الحقيقة والعدالة والجبر؛
ــ رفضها لكل الضغوط التي تمارسها بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية لثني المحكمة عن القيام بعملها لضمان عدم تعرض مواطنيها للملاحقة القضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، وللضغط على الدول الأطراف لتوقيع اتفاقيات بمنع تسليم أي من مواطنيها الذين قد يكونوا مسؤولين عن جرائم تدخل في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية؛
ــ دعمها وانخراطها في كل دعوات ونداءات المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية الموجهة من أجل التحقيق في كل الجرائم الخطيرة التي ارتكبها الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، آخرها جرائم الحرب والعدوان والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة ضد الفلسطينيين بقطاع غزة وبحي الشيخ جراح أودت بحياة مئات الفلسطينيين وجرح ونزوح الآلاف منهم؛
ــ دعوتها الدولة المغربية بالإسراع بالمصادقة على نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية وذلك انسجاما مع التزاماتها الدولية وتوصيات لجان المعاهدات والإجراءات الخاصة ومع الفصل 23 من الدستور ومع توصية هيأة الإنصاف والمصالحة في هذا الشأن؛ والتصديق على البرتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام؛
ــ دعوة الحركة الحقوقية لتنسيق جهودها والضغط من أجل حمل الدولة المغربية على التصديق على المحكمة الجنائية الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب.
المكتب المركزي
الرباط، في 17 يوليوز 2021