إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

تـصريـح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر

10-12-2021 عام غير محددة

تــــــــــــصريــــــــــــــح

الجمعيــــة المغربيــــة لحقــــــوق الإنســــــان
بمناسبة الذكرى 73 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 2021.

 

جريا على عادتها تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومعها الحركة الحقوقية والديمقراطية، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، في العاشر من دجنبر 2021، الذي يتزامن هذه السنة والذكرى 73 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ وذلكفي ظل مشهد عالمي تهيمن عليه جائحة "كوفيد-19"، وما أبانت عنه من تهافت السياسات الرأسمالية النيوليبرالية المتوحشة، وعجزها عن جعل الإنسان في قلب اختياراتها الاقتصادية والاجتماعية، وما رافقها من تقييدات وتدابير واجراءات كثيرا ما وقع توظيفها للإجهاز على المزيد من الحقوق والحريات الأساسية للمواطنات والمواطنين، في مقابل التمكين لقوى السيطرة والتسلط والاستبداد للاستمرار في انتهاكاتها لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب.

فعلى المستوى الوطني لم تعرف حقوق الإنسان، خلال السنة الجارية، أي تحسن ملموس في شتى مجالات الحقوق والحريات. فمن جهة، كشفت الجائحة عن مبلغ الخصاص المهول في تأمين الخدمات الصحية العمومية للجميع، والقصور في الولوج إلى الحق في التعليم الجيد والمتكافئ، والنقص الحاد في ضمان الحق في الشغل والتغطية الاجتماعية، والحق في الوصول إلى الموارد الضرورية التي توفر لهم متطلبات العيش الكافي والكريم لفئات وشرائح واسعة من المغاربة. أما من جهة أخرى، فإن الدولة، عوض أن تسارع إلى مراجعة سياساتها المتبعة، واصلت هجومها على الحق في التنظيم والتجمع، وقمعها لمختلف أشكال الاحتجاج والتظاهر السلمي، وتضييقها على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، واعتقالها للصحفيين والنشطاء في مواقع التواصل الرقمي ونشطاء الحركات الاجتماعية، وتعريضهم لمحاكمات لا تستوفي معايير المحاكمة العادلة، وتشهيرها مباشرة وغير مباشرة عبر امتداداتها، بكل من ينتقد سياساتها وشيطنته، وتسفيهها لتقارير المنظمات الوطنية والدولية التي لا تحظى برضاها وتتبنى خطابها، وتلكؤها في النهوض الفعلي والتام بحقوق النساء، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين وطالبي اللجوء وتعزيزها.

لم تتوقف شعوب المنطقة المغاربية والعربية، عن الاستمرار في النضال ضد الاستبداد في كل من الجزائر، والسودان، ولبنان، والعراق، واليمن، والبحرين وليبيا...؛ وذلك من أجل إقامة الديمقراطية وتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية ببلدانها، وللوقوف في وجه مخططات الإمبريالية الأمريكية والأوروبية وحلفائها، الرامية إلى اغراق المنطقة في دوامة من النزاعات والحروب والارهاب، والعمل على رسم خريطة جديدة للمنطقة، تمكنها من بسط هيمنتها عليها ونهب ثرواتها وخيراتها. وخدمة لذات المخططات، يجد الفلسطينيون أنفسهم ومقاومتهم الشعبية اليوم، أمام مواجهة تحدي مسلسل التطبيع العلني والرسمي للعديد من الدول العربية الرجعية، التي عبرت عن انخراطها في المشروع الإمبريالي الصهيوني ودعمها له ضدا على صالح الشعب الفلسطيني وإرادة شعوبها.

أما على الصعيد العالمي، فإن الحركة الحقوقية والديمقراطية في العالم سجلت وتسجل، مرة أخرى، المنحى التراجعي للمكاسب البشرية في مجال حقوق الإنسان؛ والمتمثل في النزوع المتنامي لدى الدول العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية، نحو ضرب وتقويض الشرعية الدولية وانتهاك القانون الدولي الإنساني، والدفاع العلني عن الافلات من العقاب في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وحماية الأنظمة الاستبدادية الموالية لها، والاعتماد بشكل مباشر على التدخل العسكري وتوظيف المؤسسات المالية الإمبريالية للهيمنة على المقدرات الاقتصادية للدول والشعوب.

وبالموازاة مع هذا فإن شعوب العالم وهي تكافح الانعكاسات الصحية الوخيمة لجائحة "كوفيد-19"، وآثارها الاقتصادية والاجتماعية السلبية على أوضاعها الحياتية، ما فتئتتواصل نضالاتها، عبر قواها الديمقراطية المدافعة عن الحرية والتقدم، من أجل سيادة الديمقراطية والحرية في كافة بلدان وأقطار المعمور، ودمقرطة العلاقات الدولية، وتحسين المنظومة المعيارية الكونية لحقوق الإنسان، وتطوير آلياتها الأممية، بما يمهد لتشييد عالم إنساني بديل.

وقد أسفرت نضالات الحركة الحقوقية العالمية ومختلف القوى المناضلة من اجل الحق في البيئة عن تحقيق انتصار كبير بعد إصدار مجلس حقوق الإنسان لقرارين تاريخيينيوم 8 أكتوبر 2021، الأول بجعل الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة حقًا معترفًا به دوليًا، والثاني يقضي بإنشاء ولاية المقرر الخاص (بشأن تعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق التغير المناخية.

 

ولقد اختارت الجمعية كشعار لتخليدها لليوم العالمي لحقوق الإنسان هذه السنة:"نضال موحد ضد تقييد حرية الرأيوالتعبير والتظاهر السلمي، وضد الاعتقال السياسي، ومن اجل الحريات والكرامة وضمان العيش الكريم"؛ وذلك للتأكيد على أنه يتعين التذكير بأن احترام وتعزيز حقوق الإنسان هو الأصل، وأن الالتزام بإعمالها وحمايتها ينبغي أن يحظى بالأولوية؛ وللتشديد على ايمان الجمعية الراسخ والصميم بأهمية وحدة الحركة الحقوقية، على قاعدة الميثاق الوطني لحقوق الإنسان، والتفافها حوله للعمل معا من أجل وقف الهجوم الداهم على المدافعات والمدافعين على حقوق الإنسان، واعاقة عملهم والتضييق عليه بشتى الطرق اللامشروعةواللاقانونية، وللنضال سوية ضد كل أشكال القمع والمنع، والاعتقال والتعسف، وانتهاك الحقوق والحريات، وأساسا منها حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي ، ومن اجل والكرامة وضمان العيش الكريم وكافة حقوق الإنسان للجميع.

على مستوى الوضع الاتفاقي:

تـؤكد الجمعية على:

- استمرار تلكؤ الدولة المغربية في التصديق على العديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والبروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم الشكايات الفردية، والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعدم رفعها للتحفظات والإعلانات بخصوص البعض منها، إضافة إلى عدم تصديقها على عدد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية وفي مقدمتها الاتفاقية 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم؛

- عدم احترام الدولة لمقتضيات الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب وذلك بعدم إدراج مقتضياتها في القوانين الوطنية؛

- غياب التجاوب الفعال مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، سواء في إطار الاستعراض الدوري الشامل، أو الهيئات المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان الأممية أو الإجراءات الخاصة، ورفض تنفيذ العديد من التوصيات الصادرة عنها، وعدم توجيه دعوات دائمة إلى جميع خبراء حقوق الإنسان التابعين للأم المتحدة لزيارة المغرب، ورفض الاستجابة لطلبات بعضهم، كالمقرر الخاص باستقلال القضاء والمحاماة والمقرر الخاص المعني بالحق في التجمع السلمي، وتأخر الدولة في تقديم تقاريرها الحكومية الدورية أمام لجن المعاهدات؛

- انشاء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب وإلحاقها بالمجلس الوطني لحقوق الانسان، ضدا على مطالب الحركة الحقوقية، في غياب تمكينها من كل الضمانات الأساسية لاستقلاليتها وفعاليتها.

على المستوى الدستوري والتشريعي:

ترى الجمعية أن القوانين المغربية في مجملها لا تستجيب لمتطلبات الملاءمة، التي تؤكد عليها كل الاتفاقيات والعهود الدولية المصادق عليها من طرف بلادنا، وكذا الدستور المغربي نفسه، الذي يتوجّب، عند أي صياغة جديدة له ليغدو دستورا ديمقراطيا، أن تكون صلاحية وضعه موكولة لهيئة تمثل فيها مختلف القوى الحية، وأن تتم المصادقة عليه عبر استفتاء ديمقراطي حر ونزيه، وأن يكون مضمونه ديمقراطيا يؤكد بالأساس على السيادة للشعب كمصدر وحيد لكل السلطات؛ كما يقر بشكل واضح بكونية وشمولية حقوق الإنسان، وبالمساواة التامة بين النساء والرجال، وبالفصل بين السلط الثلاثة، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبين الدين والدولة، وينص على كافة الحقوق والحريات الفردية والعامة، بما فيها حرية العقيدة، وعلى كون اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، دون ترتيب أو مفاضلة.

والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تؤكد على مطلب الدستور الديمقراطي، فإنها لازالت تعتبر أن التعديل الدستوري، لفاتح يوليوز 2011، حافظ على الجوهر الاستبدادي للدستور، رغم تنصيصه على عدد من الحقوق والحريات، وجعله من القضاء سلطة، ومأسسته لمؤسسات الحكامة، واعترافه بالهوية الأمازيغية وتنصيصه على ترسيم اللغة الأمازيغية ...

وعلى المستوى التشريعي؛ تعتبر الجمعية أن مشاريع القوانين المعروضة أو في البرلمان للمناقشة والدراسة والبت، أو التي لم تعرض بعد أو تلك التي تمت المصادقة عليها، مؤخرا لا تستجيب لانتظارات الحركة الحقوقية المغربية، وتجدد رفضها تقديم مشاريع القوانين التنظيمية والقوانين والمراسيم أمام البرلمان للمصادقة قبل اكتمال النقاش العمومي حولها، بإشراك كل مكونات الحركة الديمقراطية والحقوقية المغربية، ودراسة مدى ملاءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى الخصوص مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب،.

وفي هذا الإطار، وبعد سحب مشروع القانون 16.10 لقاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي من طرف الحكومة، فإن الجمعية تؤكد على ضرورة الإسراع بوضع مشروع متكامل وغير مبتور لتغيير القانون الجنائي،يستند على المرجعية الكونية لحقوق الإنسان وما سار عليه الفقه القانونيولتوصيات الاستعراض الدوري الشامل، واللجنة الاممية المعنية بحقوق الإنسان، والمقرر الأممي الخاص المعني بالتعذيب، والاليات الاممية الأخرى، وطرحه على الحركة الحقوقية والمختصينلإبداء الرأي فيه، قبل عرضه على البرلمان للمناقشة.

 

وبخصوص الملف المتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبط بالقمع السياسي؛ فبالرغم من انصرام أكثر من خمسة عشرة سنة على انتهاء أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة، وتقديمها التقرير الختامي لعملها للملك في 6 يناير 2006، الذي صادق عليه، وتوصيتها للمجلس الاستشاري آنذاك -المجلس الوطني لحقوق الإنسان حاليا-والقطاعات الحكومية المعنية، بالعمل على وضع التوصيات المتضمنة فيه موضع التنفيذ، فإن الجمعية تسجل:

−         عدم الكشف عن مصير كافة المختطفين مجهولي المصير، وخصوصا الذين أبقت هيئة الإنصاف والمصالحة البحث مفتوحا بشأنهم؛ ومن بينهم المهدي بنبركة، الحسين المانوزي، عبد الحق الرويسي وعبد اللطيف زروال، وعشرات المفقودين الآخرين غيرهم؛

−         عدم الكشف عن نتائج الحمض النووي، التي خضعت لها عائلات ضحايا الاختفاء القسري ومجهولي المصير، وعدم تحديد هوية عدد من المتوفين وتسليم رفاتهم إلى عائلاتهم؛

−         التماطل في استكمال جبر الأضرار الفردية لعدد من الضحايا وذوي الحقوق، والتجاهل الكامل لآلاف الملفات الموضوعة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛

−         التنصل من وضع العديد من التوصيات موضع التنفيذ، وأساسا منها تلك المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والقانونية والتشريعية والإدارية والتربوية، ووضع الاستراتيجية الوطنية لمناهضة الإفلات من العقاب ضمانا لعدم التكرار، والتوصيات المتعلقة بحفظ الذاكرة، والاعتذار الرسمي والعلني للدولة، والجبر الحقيقي للأضرار الجماعية للمناطق التي كانت أكثر عرضة للانتهاكات خلال العقود الماضية؛

−         استمرار الاعتقال السياسي، والتعذيب والمحاكمات غير العادلة، ومواصلة الدولة رفضها الاستجابة لقرارات فريق الأمم المتحدة الخاص بالاعتقال التعسفي، ولجنة مناهضة التعذيب التي تطالبها بإطلاق السراح الفوري لمجموعة من المعتقلين السياسيين وجبر أضرارهم.

 

وفيما يهم ملف الانتهاكات المرتبطة بمناهضة الإرهاب؛ فإن الجمعية، إذ تؤكد مجددا على موقفها المبدئي المدين لكل أشكال الإرهاب المستهدف لأرواح وسلامة المواطنين والمواطنات، والمساس بالحق في الحياة والحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي وبالممتلكات العامة والخاصة، فإنها ترى أن الحد من مظاهر الإرهاب يجب أن يبنى على مقاربة شاملة لا تقف فقط عند المقاربة الأمنية الصرفة، بل يجب أن تذهب إلى الأسباب العميقة لتصاعد المد الإرهابي على المستوى الإقليمي والدولي، والذي تعود في جوهرها إلى انتهاك حقوق الشعوب في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والثقافي والبيئي، واستحكام القوى الإمبريالية والصهيونية وقوى التسلط والاستبداد في المنطقة المغاربية والعربية. الأمر الذي يستدعي من الدولة المغربية:

−         إلغاء القانون 03.03 المتعلق بمحاربة الإرهاب، وتبني تعريف دقيق للإرهاب يتلاءم مع المعايير الدولية، ومراجعة قانون المسطرة الجنائية، لضمان حق الشخص المحتجز من الاتصال بمحام من اختياره مباشرة بعد اعتقاله، وضمان منع التعذيب وسوء المعاملة؛

−         الالتزام الكامل من طرف جميع الأجهزة الأمنية، والاستخباراتية والقضائية باحترام سيادة القانون في مواجهة الإرهاب؛

−         تفعيل الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان وخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب، ووضع الأسس المكينة لإرساء دولة الحق والقانون، دولة المواطنة الحقة والديمقراطية.

وقد سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خلال متابعتها لأوضاع معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية بمختلف السجون المغربية، وما يتعرضون له من سوء المعاملات. ونظرا للملابسات التي أحاطت بتوقيفهم واعتقالهم، وعدم تمتعهم بشروط وضمانات الحق في المحاكمة العادلة، ستظل الجمعية تطالب بإطلاق سراحهم أو إعادة محاكمتهم، لقناعتها بأن الجزء الأكبر منهم هم ضحايا اعتقالات تعسفية ومحاكمات غير عادلة.

 

وفيما يتصل بالانتهاكات المرتبطة بالنزاع حول الصحراء؛ فإن الجمعية تجدد موقفها المعبر عنه من طرف مؤتمراتها، والمتجسد في المطالبة بالحل الديمقراطي والسلمي للنزاع ومناهضة الحرب، وبالتعاطي الحقوقي مع كافة الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بهذا الملف أيا كان مصدرها، بما يخدم الوحدة المغاربية لشعوب المنطقة، ومن أجل السلم والديمقراطية والتنمية المستدامة.

 

أما فيما يتعلق بالحق في الحياة؛ فإن الوفيات الناتجة عن التعذيب أو الإهمال بمراكز الاعتقال والسجن أو بالمستشفيات، او الناجمة عن عدم احترام معايير الشغل، كما حدث في فاجعة طنجة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 28 عاملا وعاملة في ورشة للخياطة في مرآب تحت-أرضي، بعدما غمرتها مياه الفيضانات، أو عن طريق إطلاق الرصاص من طرف قوات الأمن دون احترام للمعايير الدولية ذات الصلة، أو تلك المتعلقة بالمهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء أو أثناء المرور بمعبري سبتة ومليلية، تؤكد عدم صيانة وحماية هذا الحق من طرف السلطات المغربية.

وإذا كانت الجمعية تطالب السلطات المختصة بفتح تحقيق في موضوع مثل هذه الوفيات، قصد تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، تفعيلا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب؛ فإنها تجدد استنكارها لعدم تحمل السلطات لمسؤولياتها في الكشف عن حقيقة الوفيات، التي ذهب ضحيتها العديد من نشطاء الحركات الاحتجاجية، وعن نتائج التحقيقات التي تزعم أنها فتحتها بشأنها.

 

أما بخصوص الحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي والشطط في استعمال السلطة أو ما يمكننا أن ندرجه في حكم التعذيب والمعاملات القاسية واللاإنسانية والمهينة أو الحاطةمن الكرامة؛ فإن تقارير العديد من الهيئات والتنسيقيات والائتلافات الوطنية لحقوق الإنسان تجمع كلها، على استمرار هذه الممارسات الخارجة عن القانون، بشكل واسع، أثناء الاعتقال والاستنطاق بمراكز الشرطة والدرك أو في السجون، أو خلال استعمال قوى الأمن للقوة المفرطة والعنيفة او غير المتناسبة  في حق المحتجين والمتظاهرين السلميين دون احترام أو تقيد بمبادئ الشرعية، والضرورة والتناسب.

                                   

وبالنسبة لملف الاعتقال السياسي؛ ففي سياق التضييق على حرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي ، تابعت الجمعية توسيع دائرة تدخل الدولة بشكل مستمر في قمع التظاهر السلمي ومنع التجمعات واستغلال فج لقانون حالة الطوارئ التي طالت رغم تحسن الحالة الوبائية ، وسجلت الجمعية استمرار وتواتر الاعتقالات والمتابعات والاستنطاقات التعسفية، التي تمس المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ وضمنهم مناضلات ومناضلو الجمعية، والصحفيون، والمدونون، ونشطاء الحراكات الشعبية السلمية، خاصة بالريف وغيرها من المناطق، وحركات المعطلين، التلاميذأيضا،  ومعتقلو ما يسمى بالسلفية الجهادية، والنشيطات والنشطاء الصحراويون، والمواطنات والمواطنون المحتجون بشأن عدد من القضايا الاجتماعية المتعلقة بالأسعار والماء والكهرباء، والأراضي السلالية، والحق في الشغل، والحق في السكن، والذين أصبحت السلطة تبدع في فبركة متابعتهم بتلفيق تهم الحق العام لهم.

ومن الواجب التذكير بأن السلطات المعنية تمعن في إبقاء معاناة الذين يتم الإفراج عنهم بعد إتمامهم العقوبة، بعدم تسوية أوضاعهم المهنية أو الإدارية أو الدراسية، أو بتوفير الشروط لإعادة إدماجهم.

 

أما فيما يخص ملف الاختفاء القسري، فإن الدولة المغربية، وقد صادقت على اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، قدمت أخيرا  تقريرها الأولي بشأن تفعيل مقتضيات الاتفاقية إلى اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري، بعد التأخر الكبير وغير القابل للتبرير، لكنها لا زالت لم ترفق هذا التصديق بالإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 31 و32 من الاتفاقية ، المتعلقين باعتراف الدولة المغربية باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في تلقي وبحث شكاوى الأفراد، أو في النيابة عن أفراد يخضعون لها ولولايتها وكذا شكاوى الدول بشأن أخرى ودراستها

.وتسجل الجمعية عدم إدماج مقتضيات الاتفاقيةفي التشريع الجنائي الوطني. واستمرار وضع التعقيدات والعراقيل أمام الضحايا والعائلات قصد اللجوء إلى القضاء قصد إجراء تحقيقات قضائية نزيهة في حالات الاختفاء القسري وإعمال العدالة وعدم الإفلات من العقاب على أي فعل من أفعال الاختفاء القسري. كما تسجل عدم تعاون الدولة الفعلي مع الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري حول حالات المختطفين مجهولي المصيرـ تؤكد على مطلب الحركة الحقوقية بضرورة تشكيل آلية وطنية مستقلة للحقيقة، لمواصلة الكشف عن الحقيقة حول جميع الملفات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتحقيق من دون تأخير، في كل حالات الاختفاء القسري، مع إشراك عائلات الضحايا وضمان عدم الإفلات من العقاب عن جرائم الاختفاء القسري؛

 

وبخصوص الأوضاع داخل السجون، فإنها لا زالت تشكل مصدر قلق وانشغال للحركة الحقوقية، خصوصا بسبب ضعف التجهيزات، وقلة الأطر والموظفين، وسوء ظروف إقامة السجناء، نظرا للاكتظاظ الذي بات ظاهرة بنيوية تتغذى على اللجوء المتنامي للاعتقال الاحتياطي؛ مع ما يتمخض عن هذا من تأثيرات سلبية على كل مناحي العيش بالسجون؛ من حيث التغذية، والنظافة، والاستحمام، والفسحة، والزيارة، والتطبيب والعلاج ومتابعة الدراسة، مما يدفع العديد من السجناء، بما فيهم المعتقلون السياسيون، الى خوض اضرابا، ت عن الطعام.

ينضاف إلى هذا ما يرشح من داخل المؤسسات السجنية من معلومات وادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة، التي لا تتوانى المندوبية العامة لإدارة السجون عن المسارعة إلى إصدار بيانات تكذيبية متشنجة حولها قبل اجراء أي تحقيق أو تدقيق بخصوصها؛ هذا فيما لم يجر، حتى الآن، حضور فعليللآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، أو تحريك اللجان الإقليمية لمراقبة السجون للقيام بمهامها المتمثلة في الزيارات الدورية لهذه المؤسسات.

والحال أن الدولة أصبحت مطالبة وباستعجال، أمام هذه الأوضاع التي تعرفها السجون المغربية، بالبحث مع المكونات المجتمعية المعنية بالحالة في السجون، عن السبل الكفيلة بإصلاح عميق لهذه المؤسسة والعمل على أنسنتها.

 

وبالنسبة للحق في التنظيم،فإن الجمعية تسجل استمرار حملة التضييق الممنهجة على الحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات والانضمام إليها،من خلال امتناع السلطات عن تسليم وصولات الإيداع القانونية المؤقتة والنهائية لعدد من الهيئات السياسية والنقابية، والجمعيات الوطنية والمحلية أثناء تأسيس أو تجديد مكاتبها المؤسسة وفق القانون، ومن بينها فروع جمعيتنا، خصوصا منذ تصريحات وزير الداخلية أمام البرلمان في 15 يوليوز 2014؛وعرقلة وصولها إلى التمويل كحق من حقوق الإنسان، هذا عدا العودة للممارسات التعسفية في التضييف على نشطاء حقوق الإنسان، رغم الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري لفائدة هذه الاطارات من ضحايا المنع التعسفي.

وفي مجال الحق في التجمع والتظاهر السلمي؛ تم تسجيل استمرار الاستخدام غير المشروع للقوة والتدخلات غير المبررة للقوات العمومية لتفريق مجموعة من المسيرات والوقفات والتظاهرات والتجمعات السلمية، المنظمة من طرف عدد من الحركات الاجتماعية والاحتجاجية في مختلف المناطق، والنقابات، والتي تتنوع أهدافها ومطالبها بين المطالبة

بالحقوق والحريات الأساسية وعلى رأسها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في الأرض ومكافحة الفقر ورفض الزيادة في الأسعار، والبطالة والطرد التعسفي والحق في التشغيل وإثارة الانتباه إلى استشراء الفساد وتبديد المال العام ومواجهة الخصاص في البنيات التحتية والماء الصالح للشرب والاحتجاج على الأوضاع المعيشية الكارثية للطلاب ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، والاحتجاج على فرض اجبارية جواز التلقيح، والاحتجاج ضد قرارات وزارة التربية الوطنية سواء المتعلقة بسقف سن التوظيف بالنسبة للمعطلين والطلاب  أو الامتحانات بالنسبة للتلاميذ ، وغيرها من المطالبة المشروعة، وذلك بدعوى خرق "إجراءات الطوارئ الصحية".وقد رافق قمع هده الأشكال الاحتجاجية السلمية، متابعة عدد من النشطاء، واعتقال البعض منهم وإصدار أحكام قاسية وجائرة في حقهم، في تجاهل تام لكل المواثيق الدولية والمبادئ التوجيهية العشر للمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات الموجهة للدول لتذكيرها بضرورة الاستجابة بطريقة تتوافق مع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.وسجلت الجمعية حظر كلي لأي احتجاج بشارع محمد الخامس بالرباط، ومدينة خنيفرة، والناظور،وأيضا بمدينة طنجة.

ويمكن اعتبارسنة2021 سنة تحطيم الرقم القياسي في منع وحصار وتفريق ومحاصرة التجمعات السلمية.وقد نتج عن هذه التدخلات الأمنية إصابات في صفوف المحتجات والمحتجين، واعتقالاتنتج عنها متابعات أمام القضاء بتهم لا علاقة لها بالحق في التظاهر بقدر ما تحيل على القانون الجنائي، وتعد المتابعات بالعشرات في حالة سراح مؤقت في صفوف الاساتذة والتلاميذ ورافضي جواز التلقيح وناشطين حقوقيين وغيرهم.

وفيما يرتبط بحرية الرأي والتعبير والإعلام والصحافة، بما في ذلك عبر الأنترنيت، فإن الجمعية تسجل ما يلي:

-         ضعف الضمانات القانونية لممارسة الحق في الوصول السلس إلى المعلومة، كما أن قانون الصحافة والنشر، خاصة الصحافة الإلكترونية، يتضمن تهديدا حقيقيا لحريتها ويضع عراقيل متعددة للوصول للمعلومات وتلقيها ونشرها للعموم بما ينسجم والمعايير الدولية؛

-         تواترالاستنطاقات والتهديدات الأمنية والمتابعات القضائية لعدد من المدونين/آت ومستعملي/آت شبكات التواصل الاجتماعي على خلفية نشر تدوينات وفيديوهات للتعبير عن أراءهم/ن، حيث أدين بعض المتابعين/آت بعقوبات سالبة للحرية.

-         استمرار توظيف مقتضيات القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر في متابعة ومحاكمة الصحافيين/آتوالمدونين/آتوالناشطينالإلكترونيينوالمثقفينوالفنانينوالمدافعين/اتعنحقوقالإنسان،وتعريض البعض منهم للسجن وتسديد الغرامات الباهظةوتجنيد مواقع الكترونية موالية لجهاز الأمن لشن حملات التشهير بهم وتشويه سمعتهم؛

-         انتهاك لمعايير المحاكمة العادلة التي استهدفت الصحفيين أبرزها محاكمة الصحفيين المهنيين سليمان الريسوني وعمر الراضي والأكاديمي والمؤرخ والصحفي المعطي منجب وصحفيين آخرين وتوظيف القضاء للانتقام منهم، من خلال اعتقالهم ومتابعتهم بتهم جنائية خيالية وإصدار أحكام جائرة وقاسية في حقهم.

-         انتهاك الحق في الخصوصية للبعض منهم واعتراض الاتصالات الخاصة بهم واستخدام برنامج التجسس Pegasus التابع لمجموعة NSO. لمراقبتهم وترهيبهم وإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين

-         استمرار احتكار الدولة المغربية لوسائل الإعلام العمومية، وتوظيفها لخدمة سياستها البعيدة عن تطلعات المواطنين والمواطنات في إعلام مستقل يخدم المصلحة العامة، وينشر ثقافة حقوق الإنسان وقيمها.

 وفي علاقة بما تتعرض له حرية الصحافة، فإن الجمعية تجدد، إلى جانب كل المكونات المجتمعية وضمنها الحركة الحقوقية المغربية المعنية بإصلاح الإعلام، التعبير عن خيبة الأمل من المراجعة التي تمت لقانون الصحافة، والتي أبقت جميع المقتضيات المعرقلة لحرية الرأي والتعبير، والتفّت على مطلب إلغاء العقوبات السالبة للحرية وجعل حد للغرامات والتعويضات الباهظة التي قد تؤدي إلى إقبار عدد من المقاولات الفتية، بترك المجال مفتوحا لتسخير القانون الجنائي للزج بنساء ورجال الإعلام في السجون، أو منعهم من ممارسة الصحافة لمدة طويلة. وتؤكد الجمعية على ضرورة إلغاء الإجراءات والفصول المقيدة للحرية والمخالفة للمعايير الدولية ذات الصلة.

وتجدد الجمعية رفضها اللجوء إلى التطبيقات الرقميةللمراقبة الشاملة دون استشارة المنظمات الحقوقية والمهتمين بالشأن العام حول التقنيات المستعملة وفي غياب ضمانات حقيقية لحماية الحريات الأساسية للمواطنات والمواطنيـن، وعلى الخصوص الحق في الخصوصية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

 

وفيما يتعلق بحالة الطوارئ، فإن الجمعية ما فتئت توكد على أن الم.رسوم بمثابة قانون رقم 292.20.2 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية، أصبح يستخدم فقط كمبرر لانتهاك الحقوق والحريات الأساسية،.لا يتلائم مع مقتضيات المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق الغام 29 على المادة 4 من العهد ومبادئ سيراكوزابشأن حالات الطوارئ وحرية التنقل لسنة 1984،بالإضافة إلى أن كلالمعطيات الرسمية تؤكد المنحى التراجعي الإيجابي للوضعية الوبائية ، وتطالب بإلغاء هذا المرسوم

 

وبخصوص الحريات الفرديةوحرية المعتقد والضمير والوجدان، فعلى الرغم من التزام الدولة المغربية باحترام "حرية المعتقد والحرية الدينية"، فإن الجمعية تسجل استمرار تجريم حرية المعتقدات الشخصية والحريات الفردية، وتعاقب على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية، والإجهاض والعلاقات الجنسية الرضائية بين الراشدين بمقتضى فصول من القانون الجنائي، وتخضع العديد من المواطنات والمواطنين للاعتقال والسجن بسبب ذلك؛

كما تعبر الجمعية عن استنكارها للتحريض على الكراهية والقتل ضد مواطنين بسبب ممارستهم لهذه الحقوق والحريات، ومطالبتها بإلغاء كافة الفصول المجرمة للحريات الفردية من القانون الجنائي، وتجريم التحريض على الكراهية والعنصرية والقتل.

 

وفيما يخص الحق في المشاركة السياسية، فإن الجمعيةوبعد متابعتها لسير الانتخابات الأخيرة التي جرت ببلادنا يوم 28 شتنبر 2021، خلال مختلف مراحلها تؤكدأن هذه الأخيرة شابتها العديد من الخروقات الجسيمة والاختلالات المتصلة بها ، مع ما رافق ذلك من مساس خطير بنزاهتها، سواء باعتماد لوائح انتخابية مشكوك في سلامتها وانفراد وزارة الداخلية بالإشراف عليها، أو عبر الاستعمال المكثف للمال وشراء ذمم الناخبين/ات والمرشحين/ات وخلال تشكيل المكاتب، ومنح تزكيات لمنتخبين متورطين سابقا في قضايا الفساد أثناء ممارسة مهامهم ، من بينهم من صدرت في حقهم أحكام قضائية، واحتلال مكاتب التصويت وعدم تسليم محاضر التصويت لممثلي/ات الأحزاب المشاركة وللملاحظين/ات، ومنع حزب النهج الديمقراطي المقاطع للانتخابات من حقه في التعبير عن رأيه سواء في الإعلام العمومي أو في الشارع العام. وفي هذا الإطار فإن الجمعية المغربية تطالب فتح تحقيق في كل الخروقات التي شابت العملية الانتخابية، وتقديم المتورطين في قضايا الفساد إلى العدالة، ومراجعة الإطار الدستوري والقانوني من خلال اعتمادات مدونة ديمقراطية للانتخابات وإرساء هيئة مستقلة للإشراف على العمليات الانتخابية.

 

وفيما يتصل بملف القضاء،فإنه وبالرغم من الخطاب الرسمي حول إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، فإن واقع الحال يوضح أن المحصلة النهائية بهذا الخصوص، لا ترقى إلى مستوى المعايير الدولية ذات الصلة لإقامة العدل وتحقيق الأمن القضائي، خاصة مع تغول النيابة العامة بعد استقلالها عن وزارة العدل.

وعلى مستوى الواقع تسجل الجمعية:

−   استمرار القضاء في تبييض الانتهاكات التي تتعرض لها الحقوق والحريات، من خلال الأحكام الجائرة والانتقامية بحق النشطاء السياسيين والنقابيين والحقوقيين ونشطاء الحركات الاحتجاجية الاجتماعية في مناطق عدة من البلاد؛

−   التضييق على القضاة في مجال حرية التنظيم والتعبير.

−   اللجوء المفرط للاعتقال الاحتياطي، الذي لا يعدو ان يكون تدبيرا اسثنائيا.

−   الاعتماد الشبه الدائم على محاضر الضابطة القضائية...

 

وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام؛ فإن المغرب لازال يصر على عدم الانخراط في الدينامية العالمية حول إلغاء عقوبة الإعدام، إذما فتئت المحاكم المغربية تصدر أحكاما بالإعدام، حتى وإن كانت الدولة لم تنفذ هذه العقوبة منذ 1993. ويعد امتناع المغرب المتواصل عن التصويت باللجنة الثالثة للأمم المتحدة على القرار المتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، تماشيا، على الأقل، مع ما هو قائم بحكم الواقع، مخيبا للآمال.

 لذا تجدد الجمعية مطلبها بالمصادقة على مشروع القرار الأممي المتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام الموضوع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال نصف الشهر الحالي، في أفق إلغائها عملا بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

 

وبخصوص أوضاع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان؛ تسجل الجمعية الاستهداف الواضح لهم من طرف مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، والذي اتخذ طابعا ممنهجا منذ التصريح الذي أدلى به وزير الداخلية بالبرلمان المغربي يوم 15 يوليوز 2014، والذي اتهم فيه الحركة الحقوقية المغربية بتلقي تمويلات أجنبية وخدمة أجندتها، والتشويش على عمل القوات الأمنية في مكافحتها للإرهاب. وقد تجسد ذلك فيما يلي:

−   المنع الذي تعرضت له وتتعرض له الجمعية في تنظيم أنشطتها وتجديد مكاتبها الفرعية، وحرمانها من الدعم المالي والمادي، والضغط على القطاعات الوزارية الشريكة، وعلى مختلف شركاء الجمعية، وحرمانها من تنظيم المخيمات الحقوقية، ومنتنفيذ مقتضيات الاتفاقية المبرمة مع وزارة التعليم لنشر قيم وثقافة حقوق الإنسان وتنشيط الأندية الحقوقية بالمؤسسات التعليمية بعد أن تم إلغاء قرار لوزارة التربية الوطنية بوضع 5 موظفين رهن إشارتها؛

−   المنع الذي تعرضت له عدد من الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية؛

−   الحملة الإعلامية التي تشنها عدد من الجرائد والمواقع الإلكترونية المسخرة من طرف الأجهزة الاستخباراتية المغربية، والتي تستهدف أطر ومناضلي الحركة الحقوقية المغربية عبر التشهير بهم وتأليب الرأي العام ضدهم، في خرق فاضح لكل أخلاقيات مهنة الصحافة؛

−   المتابعات والمحاكمات التي يتعرض لها المدافعات والمدافعون عن حقوق الإنسان، والزج بهم في السجون؛

−   التجسس على المدافعين عنحقوق الإنسان عبر استخدام برنامج التجسس، رغم تحذيرات المقرر الأممي المعني بحرية التجمع السلمي وتأسيس الجمعيات؛

−   لجوء الدولة لتسخير القضاء لقمع المدافعينعن حقوق الانسان عبر إصدار أحكام قاسية في حق الصحافيين ومتابعة نشطاء الفضاء الرقمي للحد من حرية الراي والتعبير؛

−   توسيع دائرة الأعمال الانتقامية ضد معارضين لدولة خاصة المدافعين على حقوق الإنسان من خلال المتابعات القضائية ومنع التجمع السلمي وعرقلة تكوين الجمعيات وممارسة حذر تقني عنها.

 

أما في مجال حقوق المرأة؛ فقد سجلت الجمعية ما يلي:

−   ضعف المؤشرات في مجال إعمال مبدأ المساواة بين الجنسين في كل المجالات، فعدد من التحفظات بشأن اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لا زالت قائمة، فيما تمت إعادة صياغة بعضها في شكل إعلانات تحافظ من حيث الجوهر على روح تلك التحفظات؛

−   تزايد حالات الإجهاض السري وعدم استجابة المقتضيات التشريعية المقترحة في إطار مراجعة القانون الجنائي الحالي والخاصة بالإجهاض لمطالب الجمعيات الحقوقية والجمعيات الطبية المهتمة بالحق في إجهاض آمن، من خلال توسيع نطاق الاستثناءات الخاصة بالإيقاف الطوعي للحمل، واحترام حق المرأة في اتخاذ القرار المناسب لها في الموضوع؛

−   الطابع المتسم بالتمييز لمدونة الأسرة، على مستوى المرجعية ومنطوق النصوص، وخاصة في القضايا الجوهرية، مثل تعدد الزوجات ومساطر الطلاق والولاية الشرعية، وتزويج القاصرات، وضعف تطبيق مقتضياتها الإيجابية ــ رغم أنها لا ترقى لمستوى المعايير الكونية في مجال حقوق النساء داخل الأسرة ــ نظرا لبعض مضامينها غير القابلة للتطبيق، وللعراقيل المتعددة في هذا المجال المتمثلة أساسا في طبيعة قضاء الأسرة، إلى جانب العاهات الأخرى التي تطبع القضاء المغربي؛ وهو ما أدى إلى المساهمة في انتهاك حقوق النساء داخل الأسرة، وأبرزها العدد الكبير من حالات زواج القاصرات، ذو النتائج الكارثية الداعمة للعنف الزوجي بكل أصنافه ومخاطره وما يشكله على حياة الطفلات الضحايا؛

−   استشراء العنف ضد النساء الذي يشكل انتهاكا صارخا لحقوق المرأة وتهديدا للمساواة بين الجنسين وإهانة وتبخيسا لكرامة النساء، خصوصا العنف الاسري، في سياق حالة الطوارئوعدمتمكنالنساءالمتضرراتمنإيصالشكاويهنللمحاكمبسبب إجراءاتالحجرالصحيولتفشيالأميةوسطالنساءممايصعبإرسالهاعبرالبوابةالاليكترونيةالخاصةبذلك؛

−    وفي هذا الإطار، تؤكد الجمعية أن القانون 103.13 المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء لا يوفر آليات فعلية لحماية المرأة من العنف بكل أشكاله ولا يضع حدا للإفلات من العقاب.

ويبقى مطلب تغيير جذري وشامل للتشريع الجنائي المتعلق بالمرأة ولقانون مكافحة العنف ضد النساء، أحد المطالب الأساسية بما يتلاءم مع مقتضيات اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة والإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد النساء.

−   تؤكد مجددا أن القانون التنظيمي المحدث لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال ، رغم أنه لا يستجيب لانتظارات المنظمات الحقوقية والنسائية، ولا تتمثل فيه مواصفات مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، فإنه لم يفعل بعد

−   ضعف أداء الدولة بشأن الإجراءات التربوية والتثقيفية وبرامج التربية على المساواة، سواء في مجال المقررات المدرسية أو على مستوى الإعلام، الكفيلة بتغيير الأدوار النمطية لكل من الجنسين داخل المجتمع، كما تنص على ذلك الاتفاقية الدولية لمناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة؛

−   ضعفتقلد النساء مناصب المسؤولية، وتمركز النساء في المناصب الدنيا رغم توفرهن على الكفاءة والمؤهلات التي تخولهن تحمل المسؤولية في المناصب العليا.

−   الانعكاس الشديد لآثار التدهور الذي تعرفه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على النساء، معمّقة حالات الفقر وسطهن ومسرّعة من وتيرتها بينهن؛ في حين لازالت أوضاع العاملات في البيوت جد مزرية رغم دخول قانون عمال المنازل حيز التنفيذ الذي لا يوفر حماية قانونية كافية لهذه الفئة من العاملات. أما العاملات الزراعيات فإنهن يتعرضن لكل أشكال الاستغلال والإذلال، ويتم نقلهن إلى الحقول الزراعية في أوضاع لا إنسانية وحاطة من الكرامة تؤدي في مرات عديدة إلى حوادث مأساوية. ولعل أصدق تعبير عن الأوضاع المهينة، القائمة على أشد أشكال الاقصاء والاستبعاد والتفقير، هو فاجعة الوفيات المتكررة وسط النساء "الحمالات"، جراء التدافع أثناء المرور من خلال المعابر الحدودية بسبتة ومليليةالمحتلتين، وكذا ما تتعرض له النساء المغربيات العاملات في حقول الفراولة بإسبانيا من استغلال جنسي واغتصاب في ظل عدم تحمل الدولة لمسؤوليتها في حمايتهن.

 

وبخصوص وضعية حقوق الطفل، فإن أهم ما ميزها هو ضعف التزام الدولة المغربية بتعهداتها في مجال حقوق الطفل، من خلال عدم التنفيذ الكامل للتوصيات الصادرة عن لجنة حقوق الطفل والهيئات الأممية الأخرى ذات الصلة، وعدم الأخذ بالمصالح الفضلى للطفل في رسم السياسات العمومية، وتغييب المجتمع المدني في صياغة الخطط والبرامج للنهوض بأوضاع الطفولة؛ مما نجم عنه انتهاكات خطيرة مست الحق في الحياة والتسمية والتعليم والصحة؛ بالإضافة إلى التعذيب وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية، والتزايد المقلق لجرائم الاغتصاب خصوصا في صفوف الفتيات والتي تزايدت خلال فترة الحجر الصحي؛

كما أن هناك مؤشرات تبين أن الاستغلال الجنسي للأطفال يتفاقم في إطار ما يسمى بالسياحة الجنسية، حيث تنشط الشبكات الإجرامية المتاجرة في الأطفال؛ فضلا عن استغلالهم الاقتصادي في الحقول والمعامل والصناعة التقليدية وكخادمات في البيوت.

ورغم اعتماد قانون عمال المنازل ودخوله حيز التنفيذ، فإنه لا زالت تعتريه ثغرات عدة؛ حيث أقر بتشغيل الأطفال والطفلات الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و18 سنة بصفتهم عاملات وعمالا منزليين، خلال فترة انتقالية لمدة 5 سنوات.

ومن جهة أخرى، لازال الأطفال يعانون من العنف في مختلف الفضاءات الخاصة منها والعامة، ومن آفة الهدر المدرسي وانتشار الأمية في صفوفهم؛ فيما تتزايد أعداد أطفال الشوارع والأطفال الموجودين في نزاع مع القانون، وتتفاقم هجرة القاصرين غير المرافقين.

والجمعية تؤكد على ضرورة حماية المصلحة الفضلى للطفل، تدعو الدولة إلى:

−   سحب الإعلان التفسيري بشأن الفقرة الأولى من المادة 14 من اتفاقية حقوق الطفل تماشيا مع إعلان فيينا، وجميع التحفظات التي أبدتها على الاتفاقية؛

−   الالتزام بعدم الانضمام إلى أي عهد أو اتفاقية، إقليمية أو قطرية، تتعارض مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، خاصة اتفاقية حقوق الطفل.

وعلاقة بحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء:

فعلى مستوى سياسات الدولة المغربية في المجال، ورغم إعلان المغرب سنة 2013 عن "سياسة جديدة" في مجال الهجرة تعتمد المقاربة الإنسانية" وإصدار اللجنة الأممية المعنية بالاتفاقية لتوصياتها إلى المغرب حول احترام حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وإطلاق مسلسل التسوية الإدارية الاستثنائية للمهاجرين في وضعية غير نظامية للمرة الثانية إلا أن الجمعية ما فتئت تسجل استمرار معاناة المهاجرين ببلادنا، خاصة مع تزايد وتيرة الكراهية والعنصرية اتجاههم، والانتهاكات الخطيرة لحقوقهم؛

وكثفت السلطات خلال هذه السنة من الاعتقالاتالعشوائيةللمهاجرين واللاجئين وحصار أماكن تجمعاتهمواحتجازالبعضمنهم،في ظروف لا إنسانية،وإرجاعالعديدمنهم، وترحيلهم في ظروف لا إنسانية من المناطق الشمالية إلى مناطق أخرى وسط البلاد وجنوبها، دون احترام أبسط الحقوق التي تكفلها لهم المواثيق الدولية وحتى القوانين الوطنية رغم عدم ملاءمتها للاتفاقيات ذات الصلة، كما تميزت هده السنة بتنامي مظاهر الوصم الاجتماعي والتمييز العنصري ضدهم، واستمرار حرمان المهاجرين، خصوصا المتواجدين في وضعية غير نظامية من الحقوق الأساسية مثل الحق في الصحة، والحق في الماء والتغذية، والسكن والتعليم لأبنائهم والشغل، ولم تؤد جل الإجراءات المتخذة بالنسبة للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء الذين تمت تسوية وضعيتهم الإدارية إلى إخراجهم من وضعية الهشاشة والحرمان التي يوجدون عليها. كما لم يستفد أغلبهم من الدعم المادي المقدم إلى الفئاتالهشةفي سياق فرض حالة الطوارئ وإجراءات الحجر الصحي.

وبشكل عام لم تتجاوب الدولة مع التوصيات الصادرة عن الأمم المتحدة في سنة 2013، سواء على المستوى التشريعي حيث لا زال القانون 03 -02، هو المؤطر لدخول وإقامة الأجانب بالمغرب والذي يتميز بطابعه الأمني وتعارضه مع المواثيق الدولية، أو على مستوى الواقع الذي تتم فيه تغييب المقاربة الحقوقية في معالجة ملف الهجرة. ولم يتم لحدود اليوم إصدار تشريع خاص باللجوء كما وعدت به السياسة الجديدة والاستراتيجية المعلن عنهما سنة 2013.

ويتعرض المهاجرون من أصل مغربي ــ بالبلدان الغربية خاصة ــ لأوضاع تزداد ترديا نتيجة العطالة والعنصرية، إضافة إلى التراجعات المتتالية في سياسة الهجرة بدول أوروبا. كما أن دول الاتحاد الأوروبي لم تصادق على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم؛ في حين لا زالت الهجرة غير النظامية للمغاربة نحو الخارج تؤدي إلى المزيد من المآسي والفواجع، خلفت العديد من المفقودين والغرقى. فيما الدولة ماضية في قبول لعب دور الدركي على الحدود الجنوبية لأوروبا، وتوقيع اتفاقيات لإرجاع المغاربة المتواجدين على التراب الأوروبي في وضعية غير نظامية، بمبرر اعتبار الدول الأوروبية المغرب دولة آمنة...

كما يعيش المهاجرون المغاربة بدول الخليج، وخاصة النساء منهم، مآسي حقيقية كشفت عنها العديد من التسجيلات والشكايات، فضحت الاستعباد والاستغلال الجنسي للعديد من المشغلين، في ظل نظام الكفيل القروسطي. ولم تتحمل الدولة المغربية مسؤوليتها في حماية المواطنات والمواطنين المغاربة في السعودية وغيرها من دول الخليج من الاستعباد والاستغلال.

ولا زال المئات من المغاربة محتجزين بلييا والجزائر وتونسفي ظروف مأساوية، خاصة في ليبياـ حسب الشكايات التي توصلت بها الجمغية، في غياب أي إجراءات جادة من ذرف السلذتن لوضع حد لهذه المأساة، رغم المناشدات من أجل التدخل سواء من طرف عائلاتهم أو من طرف المنظمات الحقوقية.

23/ وبشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: تسجل الجمعية تعمّق الانتهاكات والتراجعات في هذا المجال، نتيجة النظام الاقتصادي السائد والسياسات والبرامج الحكومية الغارقة في الإذعان لإملاءات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، وخوصصة القطاعات الحيوية والاجتماعية، وضخامة خدمات المديونية الخارجية، وانعكاسات السياسة الليبرالية المتوحشة على ميزانية الدولة المتعارضة مع التنمية والتشغيل؛ والانخراط الكامل للمغرب في العولمة من موقع الضعف، والنهب السافر للمال العام والثروات الوطنية مع استمرار الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية؛ إضافة إلى استفحال الرشوة، وغياب الإرادة لدى الدولة لمحاربتها، وضعف الآلية الوطنية للوقاية منها وعدم ملاءمتها مع ما تنص عليه الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد. وهو ما تؤكده الرتبة المتدنية للمغرب في سلم الشفافية العالمية؛ في ظل عجز الحكومة عن مواجهة الفساد والتطبيع معه. فيما الحكومة ماضية في الرفع من أسعار المواد والخدمات الأساسية، وإلغاء صندوق المقاصة، والإجهاز على مكتسبات الشعب المغربي بتمرير قوانين "إصلاح التقاعد" ضدا على الموظفات والموظفين باللجوء إلى إجراءات تحمّل سوء التدبير لصناديق التقاعد للمنخرطين.وأمام غياب استراتيجية وسياسة واضحة لمعالجة آثار الجائحة، لجأت الدولة إلى الاقتراض الخارجيعوض البحث عن بدائل حقيقية، مما سيرهن الموازنة العامة ومصير الشعب المغربي والأجيال القادمة للدوائر الرأسمالية؛ كما عملت الدولة على تبني سياسة تقشفية تستهدف تقليص مجالات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لخدمة الدين العمومي أو ما يسمى بالتوازنات الماكرواقتصادية، على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ولم تسفرالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت منذ ما يقارب ستة عشر سنة، عن أي تحسن في رتبة المغرب في سلم التنمية البشرية، الذي يعده برنامج الأمم المتحدة للتنمية.فيما صنف المغرب في الصف 120 في سلم الترتيب العالمي لسنة 2020 الصادر عن الأمم المتحدة حسب دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متأخرا عن العديد من الدول العربية والمغاربية والإفريقية ذات المؤهلات الطبيعية الضعيفة؛ وهو ما يبين أن المواطن المغربي لا يلقى أيتحسن لوضعه المعيشي من السياسات العمومية، التي تخدم الطبقات الغنية والشركات الكبرى بالإعفاءات الضريبية والتسهيلات القانونية والامتيازات العقارية.

وتفيد التقارير الوطنية الرسمية والدولية أن الفقر في المغرب بنوعيه، متعدد الأبعاد والنقدي أصبح يشكل تحديا حقيقيا، مما يوضح أن ملف التنمية البشرية بالمغرب لازال يراوح مكانه في غياب تقييم حازم لنتائج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وافتحاص للمشاريع التي مولتها، والوقوف على الاختلالات التي رافقتها ومساءلة المسؤولين عنها؛ وتسطير برامج وسياسة جدية في مجال التنمية ترتكز على مقاربة ديمقراطية ذات مضمون حقوقي، وتنسجم مع المادة الأولى من العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها الاقتصادي والتحكم في ثرواتها.

−                       بالنسبة للحق في الشغل، تسجل الجمعية استمرار الانتهاك الخطير لهذا الحق، لا سيما تحت وطأة الجائحة، التي عمقت من واقع البطالة المكشوفة أو المقنعة لملايين المواطنين والمواطنات، بمن فيهم مئات الآلاف من الشباب حاملي الشهادات العليا، والتعامل السلبي للسلطات مع مطلب الحق في الشغل ــ عبر ضعف الإجراءات الجادة لخلق فرص الشغل أو عبر قمع الاحتجاجات السلمية ــ وكذا تراجع الدولة والمجالس المنتخبة عن وعودها وعن الاتفاقات المبرمة مع المعنيين في العديد من الأحيان؛ وفي إجراء خطير على الشغل القار عملت الدولة على تمرير قانون يجيز التوظيف بالعقد المحدود الأجل من طرف الدولة فيما تابعت الجمعية خلال هذه السنة الاعتداءات المستمرة ضد احتجاجات الأطر العليا المعطلة وأعضاء الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين المطالبين بحقهم في الشغل، والذين تم اعتقال ومحاكمة بعضهم.

وفيما يخص حقوق العمال والحقوق النقابية، فإن الجمعية تسجل استفحال الانتهاكات الخطيرة التي تطالها، ــ فرغم أن مدونة الشغل لا تترجم التزامات المغرب على المستوى الدولي في مجال الحقوق الشغلية بما تتضمنه من سلبيات جوهرية متعلقة بمرونة التشغيل ومرونة الأجور وتهميش دور النقابة على مستوى المقاولة، فإنها عرضة للخرق بشكل كبير ومستمر؛ وهذا ما يتجسد بالخصوص في إغلاق المعامل والتسريحات الجماعية التعسفية وعدم احترام الحد الأدنى للأجور ومدة العمل والضمان الاجتماعي ومختلف العطل في قطاعات وازنة مثل الفلاحة والنسيج والسياحة والبناء والأشغال العمومية والصناعات الغذائية، ناهيك عن القطاعات غير المنظمة؛ ويحصل كل هذا بعلم كافة السلطات، التي لا تقوم بالإجراءات اللازمة لردع المسؤولين عن انتهاك قوانين الشغل. هذا علاوة على تردي أوضاع العمل من خلال توفير الشروط اللازمة والآمنة والتي يشتغل فيها العديد من العمال والعاملات وقد تابعت الجمعية العديد من حالات الحوادث المميتة والاختناق داخل مقاولات صناعية.

−                       أما الحريات النقابية، فقد أصبحت عرضة للانتهاك أكثر على مستوى المقاولة مما أدى إلى ترهيب فئات واسعة من عمال القطاع الخاص وابتعادهم عن العمل النقابي، بينما لازالت الدولة تتملص من التصديق على الاتفاقية 87 للمنظمة الدولية للشغل. وقد عرفت هذه السنة سلسلة من انتهاكات الحقوق النقابية، من خلال إغلاق المعامل وطرد وتسريح العديد من العمال والعاملات، بسبب الانتماء والنشاط النقابيين، وتحيز السلطة للمشغلين وتدخلها ضد العمال والعاملات، بتعنيفهم واعتقالهم ومحاكمتهم خلال النزاعات الشغلية، كما يتجلى ذلك بالخصوص في استمرار معاناة العمال الزراعيين في العديد من المناطق، خاصة مع تنامي التشغيل بالمناولة، وتملص أرباب العمل من المسؤولية اتجاه تطبيق قانون الشغل لفائدة عمالهم.

−                       وبشأن الحق في الإضراب: لازالت السلطات والمشغلون يواصلون الإجهاز على هذا الحق، عبر استعمال الفصل 288 من القانون الجنائي لاعتقال ومحاكمة وإدانة المضربين والاقتطاع من الأجور، والانتقام بالطرد التعسفي للمسؤولين النقابيين، والاقتطاع من الأجور.

وتجدد الجمعية التعبير عن رفضها مشروع القانون التنظيمي بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب المصادق عليه من طرف المجلس الوزاري خلال الولاية الحكومية السابقة والذي جاء لتكبيل الحق في الإضراب كحق من حقوق الإنسان وعرقلة ممارسته والحد من فعاليته، في تجاهل تام للنقابات.

ولم تعرف الحقوق الاجتماعية الأخرى، التي تؤثر بشكل أساسي على الحق في العيش الكريم، تحسنا ملموسا؛ فقد عرت الجائحة عن حجم الهشاشة والفقر.

−                       الحق في التربية والتعليم: في هذا السياق تابعت الجمعية الظروف المزرية لقطاع التربية والتعليم بالمغرب والمتجلية أساسا في:

·   تعثر المغرب في رفع تحدي تحقيق الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة القاضي بضمان التعليمالجيدالمنصفوالشاملللجميعوتعزيزفرصالتعلممدىالحياةللجميع، حيث لا زال بعيدا عن تطبيق إلزامية التعليم الأولي وتعميمه خاصة في البادية والمناطق الجبلية وهوامش المراكز الحضرية وشبه الحضرية، خصوصا بالنسبة للفتيات وتأمين الحق في التعليم للأشخاص في وضعيه إعاقة واستدامة التعلم، ناهيك عن تحقيق مدرسة الجودة وتمكين المؤسسات التربوية من الأطر اللازمة، والتجهيزات، والبنايات، والداخليات، والنقل المدرسي.

·   تفاقم وضعية منظومة التعليم بسبب غموض وضبابية الرؤية لدى الوزارة الوصية من جهة، وبسبب اتخاذها قرارات غير مدروسة، هيمن عليها هاجس ضمان مصالح لوبيات قطاع التعليم الخاص الذي يستهدف الربح من عملية التمدرس،والمطابع من جهة أخرى، ما أدى إلى الإجهاز على مصلحة التلاميذ والتلميذات وحقوقهم-ن وحماية أسرهم-ن من الاستغلال المرتبط بعملية الدخول المدرسي؛

·   قصوره عن تنفيذ التزامه بتحقيق الأهداف التي سطرتها البرامج الأممية للقضاء على الأمية، والخصاص الذي يعرفه القطاع في الأطر التربوية والإدارية نتيجة وصول أعداد مهمة لسن التقاعد وتزايد حالات الإحالة على التقاعد النسبي وعدم تخصيص مناصب مالية للقطاع، وإقرار نظام التعاقد كبديل لها؛

·   الإبقاء على نفس المناهج والبرامج الدراسيةالتي لا تتلاءم وقيم حقوق الإنسان، والتضييق على أنشطة الأندية الحقوقية، ومنع أنشطة التثقيف الحقوقي وسط التلاميذ مما أدى إلى تفشي ظاهرة العنف ضد هيئة التدريس والتطبيع معه في الوسط المدرسي. إضافة إلى ضعف اكتساب تلامذة التعليم العمومي للكفايات الأساسية في مواد اللغات والرياضيات، واتساع دائرة الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة، والإجهاز على المدرسة والجامعة العموميتين عبر ضرب المجانية والخوصصة التدريجيةوالإعلان عن توجه استراتيجي للشراكةمعالقطاع الخاص؛

·   تسييد المقاربة الأمنية والقمعية اتجاه الاحتجاجات والأشكال النضالية للحركة الطلابية بالاستعمال المفرط للقوة واقتحام الحرم الجامعي من طرف القوات العمومية لتفريق المظاهرات والاعتصامات في العديد من الجامعات مع ما يرافق ذلك من اعتقالات وتعنيف للطلاب يصل حد الاعتداء الجسدي والتعذيب والمتابعات والمحاكمات.

 

الحق في الصحة: تسجل الجمعية تدهور الخدمات الصحية وتراجع الوصول للعلاج بالنسبة للمواطنين والمواطنات، لا سيما في المرحلة الحالية المتسمة باستمرار جائحة "كوفيد-19"، وما أماطت عنه اللثام من افلاس للمنظومة الصحية وفشلها في تأمين الحماية الواجبة للمواطنات والمواطنين ضحايا الجائحة، ولمرتفقي/ات المؤسسات الصحية.حيث تم تسجيل حالات متعددة لنساء وضعن في شروط مهينة، ووفيات بسبب الإهمال وشروط العمل المتردية في المستشفيات، وارتفاع نصيب النفقات الذاتية من جيوب الأسر المغربية من النفقات الإجمالية على الرعاية الصحية؛ إضافة إلى ضعف البنيات التحتية وقلتها مقارنة مع تزايد حاجيات المواطنين إلى العلاج، والعجز المهول في الموارد البشرية وسوء شروط وظروف العمل للعاملين بالمستشفيات والمراكز الصحية العمومية.

−                       الحق في السكن: تسجل الجمعية أن هناك محنة حقيقية لفئات واسعة من المواطنين في مجال السكن وتعرف عدد من المدن إجراءات الإخلاء القسري للأسر وهدم تعسفي لمساكن تم تشييدها بموافقة وأمام أعين السلطات، وذلك دون توفير البديل لضحايا هذه الإجراءات، مما أدى إلى احتجاجات عديدة تم قمعها واعتقال العديد من المواطنين ومحاكمتهم. كما تستمر المساكن في "المدن القديمة" في الانهيار في غياب العناية بها وإيجاد الحلول لقاطنيها. ولم تتمكن الدولة من الاستجابة لمتطلبات السكن للفئات ذوي الدخل المحدود والفئات المتوسطة رغم التسهيلات الضريبية والدعم الذي توفره للمنعشين العقاريين.

−                       الحق في البيئة السليمة: تسجل الجمعية التدهور الذي تعرفه البيئة والانتهاكات السافرة للحق في لبيئة السليمة ومن ضمنها نهب الثروات الطبيعية عبر اقتلاع المناطق الخضراء واجتثاث ما تبقى من المناطق الغابوية وتفويت جبال لاستخدامها كمقالع للرمال أو الحصى واستعمال المتفجرات في صيد الأسماك، وإفراغ النفايات المنزلية والطبية والصناعية للعديد من المدن في محطات عشوائية، والمياه العادمة في الأنهار والبحار بدون معالجة. إضافة إلى الضعف الكبير في البنية التحتية بالمدن والقرى وغيابها في البوادي، والتشويه الذي يطال المدينة المغربية جراء انعدام أي اهتمام بالجانب الجمالي في البنايات والمشاريع التي تقام فيها، وتركها عرضة لنهم مافيا العقار؛ والتدبير السيئ لقطاعي النظافة وجمع النفايات، ولمطارح الأزبال. الأمر الذي شكل تهديدا صريحا للبيئة سواء داخل المجالات الحضرية لهذه المدن أو خارجها.

−                       الحقوق اللغوية والثقافية:

تدل الميزانية المخصصة من طرف الحكومة لقطاع الثقافة على الأهمية التي لهذا القطاع لدى الدولة المغربية، إذ تمثل أدنى نسبة ضمن القطاعات، حيث لا تتعدى بضعة أجزاء من العشرة في المائة من الميزانية العامة، والجماعات الترابية في شق ميزانياتها المخصصة لدعم الجمعيات الثقافية. هذا بالإضافة إلى التمييز الذي تمارسه هذه القطاعات في تعاملها مع الجمعيات ذات الاهتمام بالشأن الثقافي، إن على مستوى توزيع الدعم المالي، أو الاستفادة من الفضاءات والقاعات والمسارح العمومية ودور الشباب والثقافة.

ويمكن تلخيص واقع الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية من خلال الوقوف على أهم مظاهر المس الذي يطالها: ومنها شكلية وارتجالية تدريس اللغة الأمازيغية والتخلي التدريجي عنه؛ تغييب اللغة الأمازيغية في برامج محو الأمية؛ شبه الحظر المضروب على الأسماء الأمازيغية؛ فلكلورية التعاطي مع اللغة الأمازيغية في الحياة العامة، مما جعلها ضحية كل أشكال التمييز و التشويه والتحقير في مؤسسات الدولة سواء القضائية أو الاستشفائية أو الإعلامية؛ الإحساس بالاغتراب والاستلاب الثقافي لدى الطفل المغربي الأمازيغي، الخطابات التحريضية ضد الأمازيغية بوازع قومي أو ديني؛ ضعف الاهتمام باللغة الأمازيغية في الإعلام، وتنكر قنوات القطب العمومي لها لغة وثقافة؛ غياب الإرادة وضعف الإجراءات الملموسة والجدية لدى الدولة لتثمين الموروث الثقافي الأمازيغي والحفاظ عليه؛ والتبخيس والفلكرة اللذان يمسان الفن الأمازيغي. وبهذا الخصوص تسجل الجمعية ما يلي:

-   أن القانونين التنظيميين المتعلقين بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكيفيات ادماجها في التعليم وفي الحياة العامة ذات الأولوية وبالمجلس الوطني للغات لا يتلاءمان مع المرجعية الأممية ذات الصلة؛

-   استمرار رفض الأسماء الأمازيغية، والتمييز الذي تعانيه القناة الأمازيغية مقارنة مع القنوات الأخرى، وتوقيف تدريس الأمازيغية بالعديد من المؤسسات، وجعلها غير إجبارية وغير معممة ولا تحتسب في الامتحانات، والارتجال في سياسة الدولة المتعلقة بإدماج اللغة الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة،

وبالنسبة لبعض القضايا الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، فإن تفاقم انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية للشعوب، جراء هيمنة الليبيراليةالمتوحشة، يحرم الأمم والشعوب من حقها في التمتع بخيراتها المادية وحقها في السيادة وتقرير المصير؛

وأخيرا، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان تحت شعار: " نضال موحد ضد تقييد حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي، وضد الاعتقال السياسي، ومن اجل الحريات والكرامة وضمان العيش الكريم"، فإنها توجه مجددا تحية عالية لكل الإرادات والقوى المناضلة ضد الحكرة والفساد والاستبداد، كما تعلن عن ضامنها مع جميع ضحايا القمع ومع عائلات الشهداء، مؤكدة تشبثها التام بمطلب الحقيقة والمساءلة لكل المتورطين في الجرائم التي أدت إلى استشهادهم، وتوجه تحية خاصة للمعتقلين السياسيين ، وللصحفيين المعتقلين بسبب عملهم الإعلامي، وللمدافعين عن حقوق الإنسان، مطالبة بإطلاق سراحهم وإسقاط المتابعات والتهم المفبركة لهم، وجبر الأضرار الناتجة عن اعتقالهم وتعريضهم للتعذيب. وانطلاقا من قناعتها المبدئية بأهمية العمل المشترك، تعبر الجمعية عن تشبثها بشعار مؤتمرها الأخير: "نضال وحدوي لتفعيل الميثاق الوطني لحقوق الإنسان والدفاع عن كافة الحقوق والحريات"، الذي يعكس استعدادها للعمل، مع كافة مكونات الحركة الحقوقية وسائر القوى الديمقراطية ببلادنا، من أجل بناء دولة الحق والقانون ومجتمع المواطنة بكافة الحقوق.

 

المكتب المركزي:
10 دجنبر 2021.