بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المناضلة 11 دجنبر 2021
الذكرى السنوية 44 لاستشهاد المناضلة سعيدة المنبهي
تحيي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والقوى التقدمية والديمقراطية اليوم الوطني للمرأة المناضلة، 11 دجنبر، الذي يصادف هذا العام الذكرى السنوية 44 لاستشهاد المناضلة سعيدة المنبهي، بتاريخ 11 دجنبر 1977، والتي اعتقلت بتاريخ 16 يناير 1976، عقب حملة اعتقالات واسعة شنتها الدولة في صفوف مناضلي ومناضلات اليسار والقوى التقدمية بالمغرب خلال سنوات الرصاص، عقبتها محاكمات صورية صدرت على إثرها أحكام قاسية في حق المعتقلات والمعتقلين؛ حيث حكم على الشهيدة، في يناير 1977، ب 5 سنوات سجنا نافذا بتهمة المس بأمن الدولة، أضيفت لها، بمعية رفاقها، سنتان سجنا بتهمة المس بهيبة القضاء.
ومن داخل السجن، واصلت سعيدة نضالها حيث خاضت مع رفاقها ورفيقاتها المعتقلين والمعتقلات السياسيين/ات إضرابا لا محدودا عن الطعام، من أجل الاعتراف لهم بصفة المعتقل السياسي وتحسين ظروف الاعتقال؛ وهو الإضراب الذي واصلته بصمود إلى أن استشهدت بعد 35 يوما من الإضراب المفتوح عن الطعام، بتاريخ 11 دجنبر 1977، وعمرها حينئذ لا يتعدى 25 سنة.
وتخليد اليوم الوطني للمرأة المرأة هو تكريم للشهيدة، ومحطة لاستحضار ما تحمله تجربتها النضالية من قيم الكفاحية والصمود إلى حد التضحية، وما تقدمه من دروس، لعل إحداها أهمية تملك وعي سياسي متقد، مما مكنها من الدمج الخلاق بين مشروع التحرر النسائي والتحرر الوطني وتحرر الشعوب، وفي صلبها الشعب الفلسطيني، ومناهضة الصهيونية والإمبريالية ومنظومتها الاقتصادية والرأسمالية. هذا الوعي سيشكل الخط الناظم للتجربة النضالية للشهيدة الممتدة من الواجهة السياسية إلى الواجهة النقابية والإبداعية.
كما أن الهدف من تخليد الجمعية لليوم الوطني للمرأة المناضلة هو تكريم كل النساء المناضلات المكافحات من أجل مغرب تسود فيه الحقوق والحريات، وتحترم فيه كافة الحقوق الإنسانية للنساء، ومناسبة للتعبير لهن عن التقدير لتضحياتهن وجرأتهن في تحدي العقليات الذكورية السائدة والممارسات الاستبدادية على حد سواء، ولتجديد الدعم والمساندة لكل ضحايا القمع منهن وفي مقدمتهن المعتقلات السياسيات.
يحل اليوم الوطني للمرأة المناضلة هذا العام، والنساء المغربيات كما عموم الشعب، يعشن في ظل وضع عام متسم باتساع وتعميق الانتهاكات التي طالت جميع المجالات، من انتهاك لحرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي والإجهاز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من الحق في الصحة و السكن اللائق والحق في الأرض والماء وغيرها من الحقوق الاساسية لحاجيات للعيش الكريم؛ كلها أوضاع دفعت بالعديد من النساء للانخراط بقوة في معظم الحركات الاحتجاجية التي تشهدها عدد من المناطق في الأحياء المهمشة في المدن الكبيرة ونساء القرى والمداشر، إلى غير ذلك من واجهات النضال اليومي مع ما يستتبع ذلك من قمع و تنكيل واعتقال ومحاكمات جائرة.
ينضاف إلى كل ما سبق المعاناة من عنف التمييز، فالسياسات التشريعية للدولة في مجال حقوق المرأة لا زالت، في مجملها، محكومة بثقافة التمييز. حيث المقتضيات الدستورية المشروطة بالثوابت السياسية والدينية للدولة المغربية، لا توفر في مجملها سندا قويا للقضاء على التمييز، ولها انعكاس قوي على مجمل القوانين الأخرى.
على ضوء ما سبق، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تقف وقفة إجلال لروح الشهيدة سعيدة المنبهي وكافة الشهيدات وشهداء الشعب المغربي، وتعبر عن اعتزازها بالحضور المتميز والمتزايد للنساء في النضالات الشعبية والحركات الاحتجاجية في مختلف المناطق؛فإنها:
§ تذكر الدولة المغربية مجددا بمسؤوليتها عن استشهاد المناضلة سعيدة المنبهي، وكل شهيدات و شهداء الشعب المغربي؛
§ تحيي صمود أمهات وزوجات وأخوات معتقلي الحركات الاحتجاجية في كل المناطق، وتعبر عن مساندتها ودعمها لهن، وعن إدانتها للمضايقات التي يتعرضن لها، من قمع عنيف وتنكيل واعتقال وحرمان من الزيارات والتواصل؛
§ تجدد التزامها بمواصلة النضال إلى جانب كل القوى التقدمية، ضد الاعتقال السياسي ومن أجل إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي بالمغرب نساء ورجالا؛
§ تحيّي النساء المناضلات في مختلف مواقعهن، وعموم النساء المكافحات من أجل الحق في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة والتنمية والعيش الكريم؛
§ تعرب عن تضامنها اللامشروط مع نساء فلسطين ونساء العالم، كجزء من شعوب العالم، في نضالهن ضد الصهيونية والإمبريالية، وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية، المعادية لحقوق الإنسان والمنتهكة لحقوق الشعوب.
المكتب المركزي
الرباط في 11 دجنبر 2021