إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحيي اليوم الدولي للشعوب الأصلية تحت شعار: "دور نساء الشعوب الأصلية في الحفاظ على المعارف التقليدية ونقلها"،

08-08-2022 عام غير محددة

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحيي اليوم الدولي للشعوب الأصلية تحت شعار: " دور نساء الشعوب الأصلية في الحفاظ على المعارف التقليدية ونقلها"،

تخلد الأسرة الأممية لحقوق الإنسان اليوم الدولي للشعوب الأصلية تحت شعار: "دور نساء الشعوب الأصلية في الحفاظ على المعارف التقليدية ونقلها". هذا اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 214/49، بتاريخ 23 ديسمبر 1994، والذي يصادف يوم 9 غشت من كل سنة، وهو تاريخ يؤرخ لانعقاد الجلسة الافتتاحية لأول اجتماع لفريق العمل المعني بالسكان الأصليين، الذي أنشأه المجلس الاقتصادي والاجتماعي سنة 1982، وهو فريق تابع للجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان. ومنذ ذلك الوقت، والوعي الأممي بقضايا الشعوب الأصلية يتزايد سنة بعد أخرى من أجل وضع حد لكل أوجه التمييز والاختلالات والتفاوتات القائمة بين السكان الأصليين وأنظمة الحكم السائدة في بلدانهم، وما تخلفه أنشطة الشركات العابرة للأوطان وباقي المقاولات، من فوارق اقتصادية وحرمان من الخدمات الاجتماعية، وهشاشة وفقر، بسبب الاستغلال البشع ونهب الموارد والثروات، وإبادة اللغات والثقافات وما تمثله من "تنوع بيولوجي ضروري لحياة الإنسان"، كما جاء في إعلان اليونيسكو بشأن التنوع الثقافي.

و إذا تميزت ذكرى السنة الماضية (2021) :

-         بالرسالة التي بعث بها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، التي عبر من خلالها عن أن " الشعوب الأصلية مازالت، في مختلف أنحاء العالم، تواجه الكثير من التهميش والتمييز والاستبعاد، وتقاوم ضد كل أوجه التفاوتات المتأصلة في النظام الاستعماري والأبوي..." وبأن " التاريخ الحديث يشهد على استئصال الشعوب الأصلية من أراضيها وأقاليمها، ومن استقلالها السياسي والاقتصادي، بل وحتى من أطفالها، كما تعرضت ثقافتها ولغاتها للطمس والتشويه... وقد اطلع العالم، مرة أخرى، على جزء من الرعب الذي تعيشه مجتمعات الشعوب الأصلية على يد المستعمر..."؛

-         بإصدار آلية الخبراء المعنيين بحقوق الشعوب الأصلية التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان في دورتها الرابعة عشر المنعقدة ما بين 12 و 16 يوليوز 2021، لتوصية من أجل "تشجيع الشعوب الأصلية على تطوير مبادراتها الخاصة بتنشيط وتعزيز حقها في تقرير المصير، وتحديد سبل ممارسته. وينبغي على الدول أن تدعم هذه المبادرات من أجل فهم هذا الحق، واحترامه والتمكين من ممارسته"؛

-         باعتراف ألمانيا، رسميا، بالجرائم التي ارتكبتها في إفريقيا منذ أكثر من 100 سنة، ضد مجموعتي هيريرو وناما في ناميبيا، والتي تعتبر إبادة جماعية؛

-         بإقرار رئيس كندا بالجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها الكنيسة الكاثوليكية ضد السكان الأصليين ، بعد العثور على 965 من رفات أطفال في موقع مدرستين داخليتين كانتا تابعتين للكنيسة، مخصصتين لتدريس أطفال السكان الأصليين، في محاولة لفصلهم عن ثقافتهم ولغتهم الأصليتين.

-         فإن احتفال هذه السنة تميز بما يلي:

·         باللقاء الافتراضي الذي دعا له، يوم 09 يوليوز، القسم الإداري للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، في موضوع "دور نساء الشعوب الأصلية في الحفاظ على المعارف التقليدية ونقلها"، بحضور الدول الأعضاء وممثلي الشعوب الأصلية وهيآت الأمم المتحدة وممثلي المجتمع المدني وكل المهتمين/ت. وقد وقع الاختيار على هذا الموضوع للدور، من جهة، الذي تقوم به النساء في الحفاظ على اللغات والثقافات والأعراف، ولما لهن من قدرة وشجاعة، في العديد من مناطق العالم، على قيادة الحركات الاجتماعية المدافعة عن الحق في الأرض والثروات وعن الحقوق الجماعية للشعوب الأصلية، ومن جهة أخرى، لنشر الوعي ضد الممارسات التي تروم تشويه الاختلاف والتعدد بين الشعوب والأمم ووضع حد لكل أشكال التمييز والطمس الهوياتي.

·         وبالاعتذار الذي تقدم به بابا الفاتيكان للسكان الأصليين في كندا على الجرائم التي ارتكبتها الكنيسة الكاثوليكية، عبر تاريخها الاستمعماري.    

ويأتي هذا الاهتمام الأممي بشؤون الشعوب الأصلية؛ من جهة، بسبب تصاعد الحركات الاحتجاجية في العديد من مناطق العالم، الناتجة عن تنامي الوعي الهوياتي، والشعور المتزايد بالأخطار التي تتهدد ثقافتها ولغاتها، وأنماط تنظيمها الاقتصادي والاجتماعي؛ ومن جهة أخرى، بسبب انتباه الخبراء الأمميين، العاملين في مجال حقوق الإنسان، إلى ما قد يخلفه، حرمان السكان الأصليين من حقوقهم في الوجود ومحاولات استئصالهم من أراضيهم، من تهديد للسلم والوئام العالميين؛ خاصة وأنهم يعتبرون بقاءهم مرتبط بالأرض، ويواجهون باعتزاز متوارث، منذ قرون خلت، خطر القوى الاستعمارية، وتهافتها على أراضيهم ومواردهم الطبيعية واستغلالها لصالح غيرهم.

كما تؤكد الأمم المتحدة بأن الشعوب الأصلية اليوم من بين أشد الفئات حرماناً وضعفاً في العالم، لذا يلزم اتخاذ تدابير خاصة لحماية حقوقها، والحفاظ على ثقافاتها، وطريقة حياتها المتميزة وأساليب تدبير ثرواتها الطبيعية.

ولأن المغرب يعتبر، في الأدبيات الأممية لحقوق الإنسان، واحدا من أهم البلدان التسعين في العالم التي تتميز بوجود شعب أصلي؛ ولأن الشعب الأمازيغي عبر التاريخ، وعلى طول مساحة شمال أفريقيا، عرف تهافت القوى الاستعمارية على أراضيه واستغلال ثرواته وتفكيك بنياته الاجتماعية والاقتصادية، بكل الوسائل المدمرة للإنسان والطبيعة؛ كما هو حال ما عاشته بعض المناطق من استهداف بالأسلحة الكيماوية المحظورة دوليا، وخاصة في الريف المغربي؛ وهو ما لا يمثل سوى الجزء الظاهر من محاولة التدمير الشامل، التي عاشها السكان الأصليون، في خرق سافر لكل الأعراف والقوانين الدولية والقيم الإنسانية النبيلة؛ إضافة إلى ما تعرض له السكان الأمازيغ بالمغرب من تعريب قسري، وإقصاء للغة والثقافة الأمازيغيتين، وتهجير واستغلال لثرواتهم الطبيعية.

لذلك، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؛ اعتمادا على مطالب الحركة الأمازيغية الديمقراطية المستقلة، والحركات الاحتجاجية ذات الصلة بالموضوع في المغرب وخارجه؛ واستنادا إلى تفاعلها الدائم مع التوصيات الصادرة عن هياكل وهيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ومع الاتفاقيات والتقارير التي أنجزها الخبراء الأمميون، ومنها تقرير الخبيرة المستقلة في مجال الحقوق الثقافية، التي زارت المغرب  في سبتمبر 2011، وكذلك تقرير المقررة الخاصة بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، التي زارت بدورها المغرب في دجنبر 2018؛ تذكر بما يلي:

1-       دعوتها الدولة المغربية إلى الالتزام بما يتم المصادقة عليه من الوثائق الأممية في مجال حقوق الإنسان، والعمل على تفعيل التوصيات الصادرة من مختلف المؤسسات الأممية ذات الصلة، باحترام وحماية حقوق الإنسان كما هي معترف بها أمميا، وكما جاءت في ديباجة الدستور، والنهوض بها؛

2-      تأكيدها على مطلبها الداعي إلى التخلي عن سياسة التماطل في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وإعادة النظر في القانون التنظيمي بما يستجيب لمطالب الحركة الحقوقية والأمازيغية والديمقراطية في المجال، وخاصة فيما يتعلق بالمراحل المعلنة في القانون رقم 16.26 حول تحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها في مجال التعليم وفي مجال الحياة العامة ذات الأولوية، في اتجاه تقليص المراحل المعبر عنها، وحذف المفاهيم الفضفاضة القابلة للتأويل، مع جعله ملزما لا اختياريا، للدولة حتى تقوم بواجبها في المجال؛

3-      رفضها للطريقة التي تم بها تمرير القانون رقم 13/113 الخاص ب"الترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية"، والقوانين رقم 17.62 الخاص بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، ورقم 17.63 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، ورقم 17.64 الخاص بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري؛ من حيث أنها استبعدت المعنيين من كل مشاورة أو استشارة، وتروم جعل وزارة الداخلية تتحكم في القرارات ذات الصلة بالموضوع...، وتعتبرها قوانين تستمد روحها من القوانين الاستعمارية، ومنافية لما تدعو إليه الأمم المتحدة، فيما يتعلق باحترام حق الشعوب الأصلية واختياراتها لنمط عيشها، وتندمج ضمن الإجراءات التي تسعى إلى استئصال السكان من أراضيهم؛

4-     تعتبر أن القوانين المصادرة للحق في حماية الملكية الجماعية للأرض، كإرث ثقافي للسكان الأصليين بالمغرب، يدخل، خفية، ضمن الاتفاقيات المبرمة مع الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني للسيطرة على ما تبقى من الأراضي الجماعية ( 15 مليون هكتار) وتقديمها، عن طريق التفويت والكراء طويل الأمد، إلى المستعمرين الجدد من المجرمين الصهاينة؛

5-       تذكيرها بمطالبها الخاصة بإعادة النظر في القوانين السالفة الذكر، بما يضمن حقوق السكان الأصليين في التمتع بثرواتهم المائية والغابوية والمعدنية، التي تتوفر عليها مناطقهم مع الحفاظ على البيئة، وبما يسمح بتنمية حقيقية ومستدامة وفي كل المجالات، وخاصة ما يتعلق بالشغل والصحة والتعليم والبنية التحتية والسكن اللائق؛

6-       استغرابها لعدم الرد على الرسالة التي وجهتها في الموضوع ، بمناسبة اليوم العالمي "للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية"، الذي يصادف 21 ماي من كل سنة، لكل من رئيسي مجلس النواب ومجلس المستشارين، ولرئيس الحكومة، ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، ووزير الداخلية ووزير الثقافة والشباب والرياضة. متسائلة عن مصير هذه المراسلة ومنددة بسياسة الآذان الصماء التي تتبعها السلطات ببلادنا؛

7-       رفضها المستمر للطريقة التي يتم بها استباحة أراضي السكان الأصليين، في العديد من مناطق المغرب، من طرف بعض اللوبيات الخليجية التي تقوم باستغلالها خارج الضوابط القانونية، وخاصة فيما يرتبط بأنشطة القنص العشوائي والرعي الجائر وإنشاء محميات خاصة؛

8-       مطالبتها بضمان حق المواطنين والمواطنات، ساكنة المغرب، في الاستفادة من ثرواته المعدنية والطبيعية والبحرية والحفاظ على فرشته المائية، بما يتيح تنمية كل المناطق، بدون أي تمييز مجالي، وحماية البيئة من التغيرات المناخية والتلوث ومن فقدان التنوع البيولوجي، وضمان أولوية السكان الأصليين في كل الأوراش والمناجم الواقعة فوق أو تحت أراضيها، ووضع حد لاستغلال منابع مياهها وتسليعها بحثا عن الربح على حساب الحاجيات الضرورية لأصحاب الأرض الحقيقيين؛

9-       مطالبتها بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، الخاصة بجبر الضرر للمناطق المشمولة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها منطقة الريف والأطلس المتوسط وباقي المناطق الأخرى، وتشديدها على إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والحركات الاجتماعية وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف؛

10-   دعوتها السلطات العمومية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات استعجالية، لتقديم المساعدات الضرورية لسكان البادية، للحد من آثار ومخلفات الحرائق والجفاف والنقص في الماء الصالح للشرب، والانتباه إلى معاناة سكان الجبال والمناطق الصحراوية مع قساوة الطبيعة.

 

المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

الرباط، بتاريخ 08 غشت 2022.