إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان بمناسبة اليوم العالمي للحق في الوصول إلى المعلومات 28 شتنبر 2022

29-09-2022 عام غير محددة

تحيي الحركة الحقوقية والمجتمع الأممي اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات الذي يصادف 28 شتنبر من كل سنة، منذ إقراره من لدن الجمعية العامة للأمم المتحدة إبّان دورتها الرابعة والسبعين التي عقدت في أكتوبر 2019، بعد أن تم اعتماده من طرف المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في دورته الثامنة والثلاثين، في نونبر 2015. وهي مناسبة لرصد التقدم المحرز في تنفيذ الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة وعلى الخصوص الغاية 16.10.2 التي تدعو كل البلدان إلى اعتماد وتفعيل مقتضيات دستورية او قانونية أو سياسية لضمان حصول الجمهور على المعلومات وحماية الحريات الأساسية...
وقد اختارت منظمة اليونسكو لإحياء هذا اليوم العالمي شعار: " الذكاء الاصطناعي والحكامة الإلكترونية والوصول إلى المعلومات" بهدف الوقوف على الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والحكامة الإلكترونية في تحسين الوصول إلى المعلومات، والمخاطر التي يمكن أن يجلبها الاستخدام اللاأخلاقي للذكاء الاصطناعي والحكامة الرقمية من طرف المؤسسات العامة على الحقوق والحريات الأساسية وعلى الخصوص الحق في الخصوصية.
ويأتي إحياء هذا اليوم في سياق يتميّز باستمرار إعاقة العديد من الدول الحق في الحصول على المعلومات التي بحوزة السلطات العمومية، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالصحة العامة ومعرفة الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومنع الوصول إلى الأنترنت والهجوم على وسائل الإعلام المستقلة وترهيب الصحفيين وتخويفهم من طرف الأجهزة الأمنية وتشويه سمعتهم، ومناهضة الشفافية؛ خصوصا مع انتشار جائحة كوفيد-19 وضعف أو التأخر في التواصل مع الجمهور لإعطاء المعلومات الصحيحة حول الصحة العامة، وكيفية مواجهة الجائحة، وإدارة الموارد المالية المرتبطة بها. مما أدى إلى الانتشار الواسع أو السريع للشائعات والمعلومات غير الموثوقة أو المظللة، عبر منصات الأنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي. وهو ما دفع العديد من الدول إلى سن تشريعات تجرم التظليل الإعلامي المتعلق بالجائحة، ودول أخرى إلى اغتنام الفرصة لتطبيق قوانين سابقة تتعلق بتجريم "الأخبار الكاذبة "تستخدم ضد الأصوات المعارضة والمنتقدة للسياسات الحكومية.
ولا زال العديد من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيين/ات والمدونين والكتاب والفنانين والمبلّغين عن الفساد يتعرضون للاعتداءات والملاحقات الأمنية والقضائية والزج بالبعض منهم في السجون لمدد طويلة، بسبب دفاعهم عن الحق في الوصول إلى المعلومات ونشرها، وعن الشفافية ومحاربة الرشوة ومكافحة الإفلات من العقاب.
وواصلت العديد من الدول العمل بقوانين استثنائية تقيد بشدة الحق في حرية الرأي والتعبير والوصول إلى المعلومات تحت ذريعة "الحفاظ على الأمن" و"مكافحة الإرهاب".
ووطنيا، نص الدستور في الفصل 27 على حق المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام؛ وتم اعتماد القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ودخوله حيز التنفيذ في 12 مارس 2020. وبالإضافة إلى النواقص التي تعتري القانون وعدم ملاءمته بشكل كامل مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، فإن الممارسة على أرض الواقع تؤكد غياب إرادة سياسية فعلية لضمان ممارسة الحق في الحصول على المعلومات. حيث لازالت جل الوزارات والإدارات والمرافق العمومية والجماعات الترابية تمتنع عن الإفصاح عن المعلومات التي بحوزتها، سواء للصحفيين أو للباحثين والخبراء أو لمنظمات المجتمع المدني أو لعموم المواطنين والمواطنات، وتفتقر إلى الشفافية في إقرار ميزانيتها وكيفية تدبيرها، على الرغم من أنّ القانون يلزمها بذلك.
ولا يمكن الحديث عن ضمان الحق في الوصول إلى المعلومات في ظل هذا الوضع المتسم بالتضييق المستمر الذي تشهده حرية الرأي والتعبير والإعلام والحق في الخصوصية، حيث يتعرض العديد من الصحفيات والصحفيين، خصوصًا العاملين في مجال التحقيقات والمدافعين عن حقوق الإنسان والمدونين، والمبلغين عن الرشوة والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان للاعتداءات الجسدية والملاحقات الأمنية التعسفية والقضائية، مرفقة بالتشهير الإعلامي وتلفيق تهم جنائية ضد البعض منهم، واختراق هواتفهم ببرامج التجسس، وذلك بغرض تكميم أفواههم.
إن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهو يحيي هذه الذكرى، يعلن ما يلي:
·       يعتبر أنّ الحق في الحصول على المعلومات جزء من الحق في حرية التعبير أوردته مقتضيات العديد من الإعلانات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى الخصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 19)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 19-الفقرة 2) والتعليق العام رقم 34 على نفس المادة، واتفاقية حقوق الطفل (المادة 17) واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (المادة 9)؛ وأعيد التأكيد عليه في إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية المستدامة واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. كما تضمنته الاتفاقيات الإقليمية لحقوق الإنسان، وعلى الخصوص الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.
·       يندد بالتراجعات الخطيرة التي مسّت حريّة الرأي والتعبير، والاعتداءات التي طالت المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيات والصحفيين والمدونات والمدونين والباحثات والباحثين ونشطاء الحركات الاجتماعية، بسبب دفاعهم عن الحق في الوصول إلى المعلومة والنهوض بالشفافية ومحاربة الرشوة ومكافحة الإفلات من العقاب، مطالبا بوضع حد لهذه الاعتداءات وإطلاق سراح كل المعتقلين على خلفية ممارسة الحق في حرية التعبير السلمي عن آرائهم؛
·       يدعو الدولة إلى الإعمال الفعلي للحق في الوصول إلى المعلومات، وذلك بإلغاء مختلف العراقيل التي تحول دون الإفراج عن جميع المعلومات التي بحوزة الوزارات والإدارات التابعة لها والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وبنشر البيانات التي يمكن أن تكون ذات أهمية للعموم بشكل استباقي وتلقائي، وتعزيز الشفافية في إقرار الميزانيات وتنفيذها، وتدبير الصفقات العمومية، وعلى الخصوص التي أبرمتها الدولة مع شركات ومجموعات خاصة لشراء المعدات والمستلزمات الطبية المستعملة في محاربة فيروس كورونا؛
·       يجدد مطالبته بمراجعة القانون رقم 13-31 المتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومات، بإشراك منظمات المجتمع المدني والحركة الحقوقية والأخذ برأيها، بشكل يتماشى مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والمبادئ الأساسية في صياغة وتنفيذ القوانين الوطنية المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومات. بما يحقق الكشف عن أقصى قدر من المعلومات، والالتزام بنشر المعلومات، وتشجيع الحكومة المفتوحة بفعالية، وتضييق نطاق الاستثناءات، وتيسير إمكانية الحصول على المعلومات من خلال معالجة الطلبات بسرعة ونزاهة، وضمان إمكانية الطعن أمام هيأة إدارية مستقلة؛ وتسهيل الإجراءات وتبسيط المساطر وخفض التكاليف حتى لا تحول دون قيام الأفراد بطلب المعلومات، مع إعطاء الأولوية للكشف عن المعلومات وحماية المبلغين عن الفساد وعن انتهاكات حقوق الإنسان.

المكتب المركزي
الرباط، في 28 شتنبر 2022