البيان الختامي الصادر عن المجلس الوطني المنعقد بتاريخ 23 أكتوبر 2022
المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يعتز بنجاح المؤتمر الوطني 13، وينادي جميع مسؤولات ومسؤولي الجمعية مركزيا وجهويا ومحليا لتضافر المزيد من الجهود لتقوية الجمعية تنظيميا ونضاليا ومواجهة التحديات المطروحة على النضال الحقوقي الجماهيري
إن المجلس الوطني المنعقد، بتاريخ 23 أكتوبر 2022 بالرباط، في دورته الأولى بعد المؤتمر الوطني 13، دورة "المجد لشهيدات وشهداء القضية الفلسطينية وكل الدعم للأسرى والأسيرات الفلسطينيين/ات"، تحت شعار "جمعية قوية، ونضال وحدوي للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وحماية الحريات"، إذ يثمن مجمل المواقف الصادرة عن أجهزة الجمعية والأنشطة التي نظمتها منذ المؤتمر الوطني الثالث عشر الذي يعتز بنجاحه الكبير وبانتصار الجمعية على الحصار والتضييق، بعد مناقشته لمجمل الوثائق المعروضة عليه من طرف المكتب المركزي والتصديق عليها، وبعد تدارسه لمستجدات أوضاع حقوق الإنسان على المستويين الدولي والوطني، قرر تبليغ الرأي العام، ما يلي:
ü على المستوى الدولي:
- اعتزازه بخروج عدد من المظاهرات الشعبية في أوروبا للمطالبة بوقف الحرب في أوكرانيا، معبرا عن رفضه استمرار الحرب الجارية بين الغرب الإمبريالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وما نتج عنها من إغراق المنطقة بالأسلحة الفتاكة والتلويح باستعمال السلاح النووي، وما لذلك من تهديدات لمستقبل البشرية ومن تداعيات، بشكل خاص، على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للشعوب؛
- إدانته مواصلة الكيان الصهيوني غطرسته ضد الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة، عبر القتل المستمر للفلسطينيين واعتقالهم والتضييق على الأسيرات والأسرى، واقتحام البلدات والمخيمات وجرف الأراضي واقتلاع الأشجار والاقتحام المتكرر لباحة المسجد الأقصى في محاولات فاشلة لتهويد مدينة القدس، بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني ومنها الدولة المغربية، وفي المقابل يواصل الشعب الفلسطيني البطل مقاومته الباسلة لقوات الاحتلال؛
- تتبعه تنامي الاحتجاجات في إيران ودعمه لمطالب الحرية والديمقراطية التي رفعتها، وهي الاحتجاجات التي انطلقت على خلفية مقتل المواطنة مهسا أميني تحت التعذيب من طرف البوليس بتهمة عدم ارتدائها الحجاب، التي يواجهها النظام الإيراني بقمع همجي نتجت عنه عدة وفيات واعتقالات واسعة في صفوف المتظاهرين/ات، فضلا عن استمراره في محاكمة ناشطات ونشطاء حقوق الإنسان (الحكم على مواطنتين بالإعدام بعلة نزعهما الحجاب)؛
- شجبه للأحكام الجائرة الصادرة عن بعض المحاكم بالسعودية لقمع الحق في حرية الرأي والتعبير (الحكم على شابتين بدور الأيتام، ب 16 سنة على الأولى بسبب الاحتجاج، وب 15 سنة على الثانية بسبب تعبيرها عن دعمها للمقاومة بلبنان، الحكم على مجموعة من المصريين بسبب احتفالهم بمنطقة "النوبة" المصرية، الحكم على المواطنة نورة بنت القحطاني برفع العقوبة السجنية من 13 إلى 45 سنة)؛
- استمرا الاحتجاج الشعبي في تونس ضد استفراد رئيس الدولة بالسلطة وسعيه نحو بناء نظام ديكتاتوري على نفس منوال نظام بنعلي البائد واعتماده القمع والمحاكمات الجائرة في مواجهة معارضيه أفرادا وهيئات؛
ü على المستوى الوطني:
· بخصوص الحقوق المدنية والسياسية:
- تسجيله تعمق تغول الأجهزة الأمنية للدولة المخزنية عبر القمع والتضييق والحصار للقوى المناضلة ونشطاء حقوق الإنسان والمدونين/ات، وحرمان العديد من القوى الديمقراطية من حقها في الاشتغال في القاعات العمومية، والهجوم على الحقوق والحريات، بشكل شامل، ومواصلة المتابعات والاعتقالات التعسفية بسبب حرية الرأي التعبير، وخاصة في صفوف ناشطات ونشطاء حقوق الإنسان (سعيد اعمارة، سعيدة العلمي، رضى بنعثمان، مريم القرابطي، إسماعيل أمرار...)؛
- إدانته حرمان حزب النهج الديمقراطي من حقه في تنظيم مؤتمره الوطني الخامس رغم استيفائه لجميع الشروط القانونية والإدارية؛
- تضامنه مع فرع الجمعية بخنيفرة وإدانته للقمع الممنهج الذي تمارسه السلطات ضده في محاولات متواصلة لمنعه من فضح الريع وفساد السلطات والسطو على الثروات المائية والاقتصادية، ومن ممارسة حقه في التعبير العلني عن مواقفه والاحتجاج السلمي ضد تدهور أوضاع حقوق الإنسان وتخليد المناسبات الحقوقية الوطنية والدولية؛
- تثمينه لبيان المكتب المركزي الصادر بخصوص رأي فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الصادر في دورته 93، والمؤرخ في 31 يوليوز 2022، بخصوص ملف المعتقل سليمان مسجلا أهمية إحالة ملفه على عدد من المقررين الخاصين، من بينهم المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والمهينة والحاطة بالكرامة. ويعتبر المجلس الوطني أن هذا الرأي الصادر عن مؤسسة أممية معنية بالاعتقال التعسفي ينطبق بشكل كبير على ملفات العديد من المعتقلين السياسيين ومن بينهم معتقلو حراك الريف وعمر الراضي وغيرهم، وبناء على ذلك، يجدد المجلس الوطني مطالبة الجمعية بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين فورا ودون شروط؛
- رفضه الاستمرار في تمديد حالة الطوارئ الصحية وتوظيفها لفرض المزيد من التضييق على االمدافعين/ات على حقوق الإنسان وقمع الحق في حرية التجمع والاحتجاج السلمي؛
- احتجاجه على ما يتعرض له المواطنون/ات المغاربة من معاملات مهينة وحاطة بالكرامة من طرف المصالح القنصلية لدول الاتحاد الأوروبي بخصوص طلبات التأشيرة؛
· بخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية:
- احتجاجه على مواصلة الدولة هجومها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، عبر:
ضرب القدرة الشرائية للمواطنين/ات بسبب الارتفاع المهول
والمتصاعد للأسعار والخدمات الاجتماعية؛
التسريحات الفردية والجماعية للعاملات والعمال وهضم حقوقهن/م
الشغلية (وضعية أكثر من 600 عامة وعامل بشركة "سيكوميك" بمكناس، المعتصمات/ين
منذ أزيد من 13 شهرا، وضعية عاملات وعمال شركة "فيداسو" بفاس،
المعتصمات/ين منذ أزيد من 18 شهرا، وضعية عاملات وعمال الإنعاش الوطني اللواتي والذين
تعرضن وتعرضوا لقمع همجي أمام البرلمان يوم السبت 22 أكتوبر 2022، على خلفية احتجاجهن/م
السلمي للمطالبة بحقوقهن/م المشروعة في الإدماج في الوظيفة العمومية وفي تحسين أوضاعهن/م
المهنية وفي الزيادة في أجورهن/م والتصريح بهن/م لدى صناديق التقاعد والتفكير
الصحية.... والأمثلة كثيرة)؛
انشغاله العميق بالحملة الانتقامية التي تقودھا المندوبية
الوزارية لحقوق الإنسان ضد الموظفات والموظفين الذين ساهموا في كشف فضيحة التحرش
الجنسي في دواليب المندوبية، فعوض معاقبة المتورطين فیھا، إنصافا لضحاياها وحماية
للشهود، تقوم المندوبية، على العكس من ذلك، بمكافأتهم. وهذه سلوكات تفضح زیف خطاب
حقوق الإنسان الرسمي خاصة أن ھذه الفضيحة تفجرت في قطاع یدعي حماية حقوق الإنسان
والنهوض بھا، والمجلس الوطني إذ يعبر عن تضامنه مع ضحايا هذا الملف، فإنه يخول
للمكتب المركزي صلاحية اتخاذ كل الخطوات والإجراءات اللازمة لفرض إنصاف الضحايا
ووقف الإجراءات الانتقامية ضدهم؛
الهجوم على الحق في السكن وتشريد العديد من الأسر عبر
تجريدها من مساكنها (دوار أولاد العياشي بنواحي سلا نموذجا)؛
استمرار مسلسل تفكيك القطاع العام عبر تعميق سياسة
التعاقد مع الأشخاص ومع المقاولين الذاتيين في مقابل الإجهاز على الحق في الشغل
والحقوق الشغلية، وضرب القطاع العام والوظيفة العمومية؛
سيادة الهاجس الأمني في بنية مشروع قانون المالية لسنة
2023، الذي خصص ميزانيات ضخمة ومناصب شغل كثيرة لوزارة الداخلية وإدارة الدفاع
الوطني وإدارة السجون في مقابل تهميش القطاعات الحيوية من تعليم وصحة وحماية
اجتماعية وتشغيل؛
- إدانته للهجمة المسعورة على الحق في الأرض من طرف السلطات واستعمال قوانين استعمارية وتراجعية للاستيلاء على مئات الآلاف من الهكتارات وتشريد أصحابها، بعد تمرير قوانين تشرعن لتجريد المواطنين/ات من أراضيهم/ن خارج أية حماية لهم/ن ولذويهم/ن؛ واستمرار وزارة الداخلية في تنفيذ خططها وسياستها الهادفة الى الإخلاء القسري للسكان الأصليين، بالإجهاز على ما تبقى من أراضي الجموع، البالغة حوالي 15 مليون هكتار المملوكة لأكثر من 10 مليون ساكنة في مختلف مناطق المغرب، وهو ما يقرب 28% من مجموع سكان المغرب. ويطالب المجلس الوطني بالتراجع على تفويت أراضي الجموع وأملاك الجماعات، من غابات ومنابع المياه، وسحب طلبات العروض التي أطلقتها وزارة الداخلية منذ بداية شهر أكتوبر الجاري؛
- تسجيل قلقه البالغ حول ما أصبح يعرفه المغرب من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب والري، وما آلت إليه وضعية السدود والفرشة المائية من تدهور وانعكاساتها السلبية على السكان، حيث تشير آخر المعطيات الصادرة عن وزارة التجهيز والماء إلى استمرار تدهور حقينة السدود بشكل مخيف، ينذر بتفاقم الأزمة بسبب السياسات المستنزفة للماء التي فرضتها السلطات خلال عقود في المجال الفلاحي وفي القطاعات المكلفة بتدبير المياه، وهو ما عمقته التغيرات المناخية التي باتت تقلق الخبراء والعلماء من ذوي الاختصاص والناتجة عن التلوث الذي تسببه الأنشطة الصناعية للشركات الكبرى العابرة للأوطان، وعدم تحمل الدولة مسؤولياتها في اتخاذ الإجراءات الحمائية للمياه وتوفير الأمن المائي لعموم المواطنين/ات؛
- انشغاله العميق بالتراجعات الحاصلة في مجال تدريس اللغة الأمازيغية وتشويه التاريخ والموروث الثقافي الأمازيغي في بعض البرامج الإعلامية، التي لا تكترث للجوانب المشرقة في الحضارة الأمازيغية العريقة في كل شمال إفريقيا. ويؤكد المجلس الوطني على مطلب الجمعية الملح المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإدماجها في مجال التعليم وفي كل الإدارات وكافة مناحي الحياة العامة بدون أي تماطل أو تسويف؛
- تنديده بتفاقم ظاهرة الاعتداءات بصفة عامة، والاعتداءات الجنسية بصفة خاصة، على النساء (البيدوفيل الصهيوني، البيدوفيل الفرنسي مدير شركة أسو 2000)، وتشريد النساء في غياب أية حماية قانونية؛
- شجبه لاستمرار الانتهاكات السافرة لاتفاقية حقوق الطفل، وهو ما تعكسه الأوضاع المأساوية للطفولة المتجسدة في استمرار الاعتداءات الجنسية على الأطفال القاصرين، وتشغيل الأطفال دون السن القانونية للشغل، بما في ذلك في أوراش تشكل خطرا على نموهم الجسدي والنفسي، ووجود الآلاف من الأطفال خارج أسوار المدارس، واتساع ظاهرة الأطفال في الشوارع بدون مأوى، مع ما يشكله ذلك من خطر على أمنهم الخاص وسلامتهم البدنية ونموهم النفسي السليم.
وختاما، فإن المجلس الوطني، إذ ينادي جميع مناضلات ومناضلي الجمعية لرص الصفوف والعمل على تقوية الفروع للدفاع عن حقوق الإنسان والنهوض بها في أبعادها الشاملة غبر القابلة للتجزيئ، والتركيز على العمل الديمقراطي المنظم والمنتظم وتعزيز الدور الحيوي للعمل التطوعي ووضع البرامج النضالية الإشعاعية على أسس المقررات والتوصيات الصادرة عن المؤتمر الوطني 13، فإنه يدعو جميع القوى الديمقراطية لتكثيف كل أشكال النضال الوحدوي ضد التراجعات الخطيرة المتصاعدة التي تعرفها أوضاع حقوق الإنسان ببلادنا.
المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
بتاريخ 23 أكتوبر 2022