إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان بمناسبة مرور 64 سنة على صدور مدونة الحريات العامة

17-11-2022 عام غير محددة

اليوم، 15 نونبر 2022، تكون قد مرت 64 سنة على صدور أول قوانين للحريات العامة بالمغرب، يوم 15 نونبر 1958 تتعلق بحق تأسيس الجمعيات والتجمعات العمومية والصحافة والنشر، خضعت لتعديلات متلاحقة، وصدرت مراسيم تطبيقية بشأنها. غير أن هذه التعديلات كلها أبقت على العديد من المقتضيات القانونية التي لا تتلاءم مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لاسيما المواد 19 و20 و21 منه.

ويتم إحياء هذه الذكرى، على بعد أيام من خضوع المغرب للمرة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل في مجال حقوق الإنسان في المغرب ومدى تنفيذه للتوصيات الصادرة سنة 2017، وفي سياق وطني يتميز بتراجع واضح في حريات الرأي والتعبير والإعلام وحرية التجمع السلمي وتأسيس الجمعيات. حيث واصلت الدولة الاعتداء على حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك عبر الأنترنيت، واستمرت المتابعات الأمنية والاعتقالات والملاحقات القضائية ضد الصحفيين/ات والمدونين/ات والمثقفين والفنانين والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، وتسخير القضاء للانتقام منهم والإعلام الموالي لتشويه سمعتهم، ومراقبة شبكة الأنترنيت واعتراض الاتصالات واستهداف هواتفهم/ن ببرامج التجسس بهدف ترهيب وإسكات كل الأصوات المعارضة. ووثقت الجمعية العديد من الخروقات أثناء الاعتقالات والمحاكمات على خلفية ممارسة حرية الرأي والتعبير، آخرها إدانة المدون ربيع الأبلق أحد معتقلي الرأي سابقا على خلفية حراك الريف بأربع سنوات سجنا والناشط الحقوقي رضى بنعثمان بثلاث سنوات سجنا، على خلفية انتقادهما على مواقع التواصل الاجتماعي للسياسات الرسمية، بتهم وجرائم محمية بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولازال الصحفيون المهنيون سليمان الريسوني وعمر الراضي بالإضافة إلى توفيق بوعشرين محتجزين تعسفا، بعد أن تمت ملاحقتهم، بتهم جنائية خيالية وإصدار أحكام جائرة وقاسية في حقهم، في شروط انتفت فيها معايير المحاكمة العادلة، على الرغم من دعوات الحركة الحقوقية الوطنية والدولية بإطلاق سراحهم، وكذا دعوات الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى الإفراج عن الصحفي سليمان وتوفيق بوعشرين، ومنحهما الحق في جبر الضرر والحصول على تعويض وفقا للقانون الدولي معتبرا احتجازهما تعسفيا.

ورغم تنصيص الدستور على أن حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات والانتماء النقابي مضمونة، فقد شهدت سنة 2022، لجوء القوات العمومية إلى الاستخدام غير المشروع وغير المبرر للعنف لتفريق مجموعة من التجمعات والوقفات والتظاهرات السلمية، في مختلف المناطق، بعضها بشكل منهجي كما هو الحال في مدينة خنيفرة، والمنظمة من طرف عدد من الحركات الاجتماعية والاحتجاجية والنقابات بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبطالة والفقر واستشراء الفساد وتزايد مختلف أشكال التمييز المجالية أو الاجتماعية أو لسبب آخر، وللمطالبة بضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والحق في الأرض والماء. وقد رافق قمع هذه الأشكال الاحتجاجية السلمية، متابعة عدد من النشطاء، واعتقال البعض منهم وإصدار أحكام قاسية وجائرة في حقهم، كما هو الحال على سبيل المثال لا الحصر بالنسبة للشباب المعتقلين في سياق الحركة الاحتجاجية للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين للمطالبة بالحق في الشغل، في تجاهل تام لكل المعايير الدولية المتعلقة بالحق في حرية التجمع السلمي.

ولا زالت السلطات تستخدم بدون مبرر المرسوم بمثابة قانون رقم 292.20.2 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية خصيصا لقمع الحركات الاحتجاجية السلمية والذي تؤكد المعطيات الوبائية ببلادنا. انتفاء أسباب استمراره. ولا زال عدد من قادة حراك الريف السلمي محتجزين تعسفا بالسجون المغربية، رغم النداءات الوطنية والدولية من أجل الإفراج عنهم.

أما فيما يتعلق بالحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات، فإن الجمعية تعبر ببالغ القلق عن استمرار فرض قيود ممنهجة على ممارسة هذا الحق، من خلال استمرار رفض السلطات تسلم التصريح المنصوص عليه في ذات القوانين أو امتناعها عن تسليم وصولات الإيداع المؤقتة أو النهائية لهذه التصاريح بالنسبة لعدد من الجمعيات ومكاتب فروعها المحلية والجهوية، لاسيما جمعيتنا (رغم الإنكار الرسمي لذلك)، ومكاتب فروع النقابات والأحزاب السياسية كحزب النهج الديمقراطي العمالي، سواء عند تأسيسها أو تجديد مكاتبها المؤسسة وفق القانون، أو منع عقد مؤتمراتها وجموعاتها العامة، أو عرقلة أنشطتها أو إعاقة وصولها إلى التمويل.

وبهده المناسبة، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إذ تجدد التعبير عن إدانتها الشديدة لانتهاك حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات والاعتداء على الصحفيين والنشطاء الإلكترونيين والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، تطالب بــ:

-                   احترام التزامات المغرب بموجب المعاهدات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الدولة المغربية في مجال حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع والتظاهر السلمي، وتكوين الجمعيات، وعلى الخصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإعلان الأمم المتحدة لحمايـة المدافعين عـن حقـوق الإنسان، وتنفيذ التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية لحقوق الإنسان، وخاصة توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وتوصيات الاستعراض الدوري الشامل، وتوجيه دعوة دائمة للمقررين الخاصين لاسيما المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان؛

-                   وضع حد للاعتقالات التعسفية والمحاكمات بسبب التعبير عن الرأي وممارسة الحق في التجمع السلمي، وإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف، والصحفيون المهنيون عمر الراضي وسليمان الريسوني وتوفيق بوعشرين والناشط الحقوقي رضى بتعثمان وإلغاء كل المضايقات والمتابعات الأمنية والقضائية الجارية لكل الاشخاص بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، وإسقاط كل التهم ضدهم من بينهم الأكاديمي والصحفي المعطي منجب، وربيع الأبلق وغيرهم؛

-                   التحقيق في كل جرائم الاعتداء على الصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك استهداف هواتفهم ببرنامج التجسس Pegasus، وإعمال العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب في مثل هذه الجرائم؛

-                   القيام بمراجعة شاملة للقانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر، وإلغاء كل المقتضيات الجنائية ذات الصلة بحرية التعبير التي تتعارض مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية، لا سيما الفقرة 3 منها؛

-                   وقف كل التدخلات الأمنية والاستخدام المفرط للقوة ضد التجمعات والتظاهرات والمسيرات السلمية، ورفع الحصار عن الجامعات المغربية، ومراجعة القانون المتعلق بالتجمعات العمومية بما يتماشى مع المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وأخذا بعين الاعتبار التعليق العام رقم 37 بشأن المادة 21 من العهد، وإلغاء المرسوم بمثابة قانون رقم 292.20.2 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية، الذي أصبح يستخدم فقط كمبرر لانتهاك الحقوق والحريات الأساسية، لاسيما الحق في حرية التجمع السلمي؛

-                   رفع كافة العراقيل القانونية والعملية أمام ممارسة الحق في تكوين الجمعيات، وتمكين الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية وطنيا ومحليا من وصولات الإيداع وتصريحات تأسيسها وملفات تجديد مكاتبها ومن استعمال القاعات العمومية، ومراجعة المقتضيات القانونية التي تحد من حرية تأسيس الجمعيات تماشيا مع المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛

 

المكتب المركزي

الرباط، في 15 نونبر 2022