إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة 25 نونبر 2022

24-11-2022 عام غير محددة

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم

 العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة 25 نونبر 2022

تحت شعار: » نضال وحدوي من اجل إقرار المساواة الفعلية

والتصدي لكافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة «

تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب شعوب العالم اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي يحل يوم 25 نونبر من كل سنة، والذي اعتمدته الأمم المتحدة بقرار رقم 134-54الصادر يوم 14 دجنبر 1999، تخليدا لذكرى الشهيدات الأخوات الثلاثة ميرابال، باتريا ومينيرفا وماريا تيريزا من جمهورية الدومينيكان يوم 25 نونبر 1960؛

تحل هذه المحطة النضالية هذا العام في سياق دولي وإقليمي ومحلي يتسم بتنامي الهجوم على حقوق النساء وحقوق الإنسان كافة، نتيجة الأزمات الاقتصادية المتتالية والتغيرات المناخية، والتي زاد من حدتها التذرع بحالة الطوارئ الصحية، مما أدى إلى توسيع هوة التمييز بين الجنسين والتأثير سلبا على تحقيق أهداف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، مقابل تقليص هامش حقوق وحرية النساء، بل وتزايد مظاهر العنف والإقصاء في حقهن.

على المستوى الدولي والإقليمي: يعيش العالم في ظل سيادة منظومة العولمة الليبيرالية والهيمنة الإمبريالية وسعيها إلى التحكم في سياسات واقتصادات شعوب العالم، عبر الحروب العسكرية أو الاقتصادية لتكريس نظام التبعية ومصادرة حق الشعوب في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والثقافي، ومصادرة ثرواتها الطبيعية والبشرية، مما يشكل عقبات حقيقية أمام توفر الشروط الضرورية للقضاء على العنف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والجنسي ضد النساء، والذي ازداد استفحالا مع تنامي التيارات الظلامية والتكفيرية، خاصة في منطقتنا العربية والمغاربية؛

كما يحل اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة في ظل استمرار الاستيطان والعدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، واستمرار التنكيل بالفلسطينيات في شتى مظاهر الحياة اليومية، عبر الاعتقالات والقتل والتهجير من الأراضي.

على المستوى الوطني: رغم اعتماد قانون محاربة العنف ضد النساء منذ أربع سنوات، لازالت وتيرة العنف ضد النساء تعرف ارتفاعا مهولا في جميع مناحي الحياة اليومية، يتصدرها العنف الاقتصادي وتأنيث الفقر، والاكيد أن الاصابات التي وقعت خلال التدافع والازدحام للعدد المهول للنساء من اجل تقديم طلباتهن للهجرة للعمل، هو أقرب للعبودية منه لعمل، بحقول الفراولة بالجارة اسبانيا من اجل لقمة عيش ممزوجة بالشقاء والإهانة والذل، تجسيد لهذا الواقع الذي يعتبر نتيجة حتمية للاختيارات الاقتصادية والسياسية القائمة على التبعية لمؤسسات الرأسمال العالمي والدوائر الامبريالية، والتي لم تنتج إلا المزيد من الهجوم الشرس على كافة  الحقوق ومصادرة الحريات، وتفاقم البطالة في صفوف النساء، وتسريح العديد من العاملات دون أي سند قانوني، ودون تمكينهن من حقوقهن التي تخولها لهن مدونة الشغل على علتها . كما تشكل مظاهر العنف المباشرة التي تطال النساء سواء الجسدي أوالجنسي أوالنفسي، إضافة إلى العنف الرقمي عبر وسائل التواصل أو تزويج الطفلات، مخاطر حقيقية تهدد المغربيات، وهو ما تقره التقارير والاحصاءات الرسمية بهذا الشأن وتقارير الجمعيات ومراكز الاستماع النسائية والمنظمات الحقوقية، مما يؤكد فشل سياسة الدولة في هذا المجال، والتي اقتصرت في قوانينها على اعتماد مقاربة زجرية دون أية إجراءات وبرامج تربوية وتثقيفية وتكوينية موازية تساهم بشكل فعلي في تقليص الفوارق بين الجنسين، وتؤسس لمجتمع المساواة.

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها المجتمع المغربي في الوقت الراهن التي تتميز بالارتفاع الصاروخي في أثمنة المواد الأساسية والطاقية، والتسريحات الجماعية للعمال والعاملات، وارتفاع معدل البطالة، وتدني مستوى التعليم العمومي وخوصتته، تظل المرأة الضحية الأولى لسياسة التمييز والتفقير والعنف بجميع أشكاله، مما يعكس غياب الشروط الأساسية للتقدم في تحقيق الأهداف التي جاء بها الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وبالتالي تحقيق تنمية حقيقية ومساواة فعلية بين الجنسين. وهو ما يطرح تحديات كبرى للنضال من أجل القضاء على العنف المبني على النوع الاجتماعي بمقاربة شمولية، تستحضر كل العوامل المؤسسة والمكرسة للعنف بجميع أشكاله.

بناء على ما سبق، فإن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ يحيي نضالات المرأة المغربية وكل القوى التقدمية والديمقراطية النسائية والحقوقية والنقابية والسياسية، ويحث على المزيد من النضال الوحدوي من أجل إقرار كافة الحقوق الإنسانية للمغربيات، وفي مقدمتها الحق في المساواة وفي الكرامة، ومناهضة جميع أشكال العنف ضد النساء، يذكر مجددا بمطالبه المتعلقة بتحمل الدولة لمسؤولية القضاء على العنف ضد النساء في مختلف المجالات، وبشتى انواعه، وفي مقدمته العنف الاقتصادي والاجتماعي والأسري وذلك من خلال:

·       رفع كافة التحفظات الصريحة منها والضمنية على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة؛ وملاءمة التشريعات المحلية معها بما فيها الدستور، دون قيد أو شرط؛

·       رفع كل القيود الدستورية التي تحول دون تفعيل مبدأ سمو المواثيق الدولية على القوانين المحلية، والمساواة المنصوص عليها دستوريا؛

·        التغيير الشامل والجذري لكل من القوانين الجنائي، ومدونة الأسرة، وقانون العاملات والعمال المنزليين بما يضمن المساواة والكرامة وحماية النساء من العنف؛

·       مراجعة شاملة لأحكام القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بإشراك فعلي للمنظمات الحقوقية والنسائية، وإقرار تدابير الحماية والوقاية من العنف المبني على النوع الاجتماعي والتكفل بالنساء ضحايا العنف؛

·       إقرار سياسة اقتصادية واجتماعية بديلة تستجيب للحاجيات الأساسية لعموم المواطنين والمواطنات، وسياسات عمومية قائمة على المساواة في جميع المجالات؛

·        اعتماد مناهج وسياسة، تربوية إعلامية، وثقافية، من أجل القضاء على كل مظاهر التمييز بسبب الجنس من جذورها؛

·       المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية 190 حول الحماية من العنف في مقرات العمل وإعمال التوصية المرتبطة بها، وملاءمة القوانين ذات الصلة معها؛

كما تحيي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كل نساء المغرب المكافحات من أجل حقوقهن وكل القوى التقدمية والديمقراطية النصيرة للمساواة، والمناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني عدو حقوق الإنسان وحقوق المرأة، وتحيي كل نساء العالم وشعوبه المناهضة لنظام الهيمنة الاقتصادية النيوليبرالية، كشكل من أشكال العنف المنظم على المستوى الدولي، وتؤكد دعمها لنضالات نساء فلسطين كجزء من الشعب الفلسطيني ولكل شعوب وأمم العالم المناهضة للإمبريالية والصهيونية.

المكتب المركزي

24نونبر 2022