بيان بمناسبة اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة 3 دجنبر 2022
"النضال الوحدوي والمتواصل شرط لإقرار كافة حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة ''
منذ عام 1992 والأمم المتحدة تعمل على تخليد 3 دجنبر من كل سنة كيوم عالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، اعترافا منها بما تتعرض له هذه الفئة من إقصاء واستبعاد وتمييز وانتهاكات فردية وجماعية ثابتة ومستمرة لحقوقها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإيمانا منها بضرورة إقرار سياسات تضمن كافة حقوق الإنسان على قدم المساواة للجميع.
والمغرب من الدول المصادقة على عدد من الصكوك والمعاهدات الأممية ذات الصلة بالإعاقة منذ 2009، ومن أهمها الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2006 وﺑﺮوﺗﻮكوﻟﻬﺎ اﻻﺧﺘﻴﺎري.
إلا أنه، وفي غياب الاحترام والحماية والإعمال لما التزمت به الدولة المغربية، لا تزال هذه الفئة الوازنة العدد ضمن الفئات الهشة والمهمشة، تواجه حواجز تعترض مشاركتها في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين وتعاني من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان المكفولة لها.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تخلد هذه المناسبة إلى جانب الحركة الحقوقية وكل الأشخاص ذوي الإعاقة تحت شعار: "النضال الوحدوي والمتواصل شرط لإقرار كافة حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة ''، وتستحضر الواقع المزري للأشخاص في وضعية إعاقة واختزال قضية الإعاقة في جانبها الإحساني ، فإنها تسجل عدم تفعيل الملاحظات الختامية للجنة الأممية لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بما يضمن القضاء على الصورة النمطية السلبية، وذلك عبر إشاعة الحقوق الإنسانية لذوي الإعاقة وحماية حقوقهم في التشريع والقوانين والسياسات والبرامج والميزانيات العمومية؛ وتؤكد على الاستمرار في النضال إلى جانب كافة القوى الديمقراطية المناصرة لحقوق الإنسان، ضد الانتهاكات المتواصلة التي تطال حقوق هذه الفئة والقضاء على كافة أشكال التمييز ضدها.
بناء على ما سبق، وإيمانا منها بضرورة الدفاع عن كافة حقوق الإنسان للجميع واستنادا لمرجعيتها الحقوقية الكونية، واعتبارا لأنه بدون إرادة سياسية حقيقية لن تتمكن هذه الفئة الوصول إلى البيئة المادية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وخدمات الصحة والتعليم والإعلام والاتصال الضامنة لتمتعها الكامل بكافة حقوقها التي تضمنها العهود والمواثيق الدولية.
فإن الجمعية تطالب ب:
• إشراك المنظمات التي تمثل هاته الفئة وإعطائها فرصة المشاركة بفعالية في عمليات اتخاذ القرار، خاصة تلك التي تهمها مباشرة، واستحداث آلية حكومية قوية، تعنى بشؤون ذوي الإعاقة بصلاحيات واسعة، وموارد مالية وبشرية كافية وبتمثيليات محلية؛
• تنظيم حملات توعية عامة في المجتمع بأسره، لمكافحة القوالب النمطية ومواقف التحيز والخرافات السائدة عن الإعاقة والحد من التعامل مع المعاق بمنطق الشفقة والاحسان ، حملات تنخرط فيها وسائط الإعلام، وتهدف إلى القضاء على التصورات السلبية والتمييزية ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يساهم في تسليط الضوء والاهتمام على وضعيتهم ويحقق لهم مكانتهم في المجتمع و كرامتهم الإنسانية؛
• تبني المقاربة الحقوقية لمفهوم الإعاقة والقطع مع النهج الطبي السائد حاليا، وملاءمة كافة القوانين معها خاصة القانون الإطار رقم 97.13، والذي لم تفعل بعد مراسيمه التطبيقية على علاته، والقانون 103 -13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بهدف تضمينه منظور الإعاقة وحماية النساء والفتيات ذوات الإعاقة، ولا سيما النساء ذوات الإعاقة النفسية - الاجتماعية و/أو العقلية؛
• اعتماد تشريعات تحمي من كل أشكال التمييز بسبب الإعاقة في المجالين العام والخاص ومن التمييز المتعدد الجوانب والمتقاطع وتعميم مراعاة حقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة في التشريعات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، وسن قانون يعتبر الحرمان من الترتيبات التيسيرية المعقولة شكلا من أشكال التمييز بسبب الإعاقة؛
• اعتماد أحكام قانونية لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما النساء و الأطفال ، من معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واعتماد تدابير إدارية ملموسة ترمي إلى دعم هؤلاء الضحايا من خلال فتح خطوط الاتصال المباشر ومراكز الإيواء وتقديم الدعم القانوني لهم وتعويضهم وجبر ضررهم ومحاسبة الجناة؛
• إرساء برامج شاملة للتدريب تستهدف اسر الأشخاص ذوي الإعاقة وموظفي المحاكم ونساء ورجال القضاء والموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ونساء ورجال الصحة، بخصوص التعرف على جميع أشكال الاستغلال والعنف والاعتداء، وأيضا التواصل والعمل الفعالين مع الأشخاص ذوي الإعاقة من ضحايا العنف؛
• وضع آلية لرصد الامتثال لمعايير تيسير إمكانية الوصول في جميع المجالات التي تشملها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ونشرها، وضمان إنفاذ القانون 10- 03 المتعلق بالولوجيات وفرض جزاءات في حالة عدم امتثال الإدارات و المؤسسات والشركات للقانون؛
• إلغاء ما ورد في مدونة الأسرة وفي باقي القوانين من أحكام تقيد الأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة، و/أو إلغاء الأحكام والممارسات التي تجيز حرمانهم أطفالاً وبالغين من حريتهم بسبب الإعاقة، واستحداث سبل تظلّم قانوني للأشخاص ذوي الإعاقة المعرضين لخطر سلب حريتهم، بما في ذلك من خلال إيداعهم مؤسسات الرعاية أو حبسهم؛
• الحظر والتجريم القانوني لإخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة لإجراءات وتجارب طبية أو لعمليات جراحية من دون الحصول على موافقة مسبقة من قبلهم ؛
• كفالة إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة مع غيرهم، في المناطق الحضرية والقروية على السواء إلى البيئة المادية المحيطة وبشكل يراعي احتياجاتهم، ووصولهم لتكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال باستعمال أشكال ميسرة وملائمة؛
• إنهاء خيار الرعاية داخل المؤسسات، عبر توفير الدعم الذي يضمن العيش المستقل لأسر الأطفال والآباء ذوي الإعاقة ؛
• توفير ما يلزم من وسائل وأجهزة مساعدة على التنقل، بما في ذلك التكنولوجيات المساعدة والمساعدة البشرية، وتبسيط الإجراءات الإدارية المفروضة للحصول عليها؛
• ضمان تكافؤ فرص الوصول إلى جميع مستويات التعليم والتدريب المهني، وذلك عبر بناء مرافق تعليمية آمنة تراعي حالة الإعاقة ورفع مستوى المرافق التعليمية القائمة؛
• ضمان حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الخدمات الصحية، وعلى خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية؛
• توفير العمل اللائق للأشخاص ذوي الإعاقة ووضع نظام للحماية الاجتماعية يرمي إلى كفالة تمتعهم بمستوى معيشي لائق.
المكتب المركزي
الرباط في 3 دجنبر 2022