بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بخصوص حوادث الشغل
أثناء نقل العمال الزراعيين والعاملات الزراعيات
"كوارث حرب غير معلنة"
تفاقمت حوادث السير المميتة وسط العمال والعاملات في القطاع الزراعي وتزداد ضحاياها ارتفاعا، حتى تجاوزت أعدادها تلك التي تخلفها النزاعات المسلحة في العديد من مناطق العالم. ففي الأسابيع الأخيرة فقط وقعت فواجع ومآسي. ففي الطريق الرابطة بين حد البرشوة والزحليكة بإقليم الخميسات، انقلبت حافلة لنقل البضائع والبهائم، مساء يوم الأربعاء 29 مارس، كانت تقل على مثنها 32 راكب وراكبة، قادمين/ت من مزرعة، وأودت بحياة 11 من العاملات وخلفت العديد من الجرحى، بعضهم كانت في حالة خطيرة من بينهن قاصرات يتم تشغيلهن خارج كل القوانين، وفي يوم 7 أبريل وقعت حادثة سير بجماعة سيدي بيبي التابع لإقليم بويكرى أسفرت عن إصابة 16 من عمال وعاملات الضيعات الزراعية 4 منهم/هن في حالة حرجة. وقبلهما اهتزت مدينة مرتيل، في الأسبوع الأول من فبراير 2023، على حادثة سير خطيرة على إثر انقلاب حافلة لنقل العاملات، أودت بحياة سيدة وإصابة 30 عاملة، لتتواصل الفواجع بحادثة اصطدام حافلة صغيرة لنقل العاملات والعمال الزراعيين صباح يوم الخميس 04 ماي 2023 بتراب جماعة بلفاع اقليم اشتوكة أيت باها، أسفرت عن إصابة 14 عامل وعاملة؛
وقد سبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبر بلاغاتها وبياناتها، وللعديد من المنظمات والوسائل الإعلامية، بما فيها الرسمية، أن نشرت ونقلت الأخبار المرتبطة بما يخلفه النقل المخصص للعمال والعاملات من ضحايا وأثارت الانتباه، ليس فقط الى خطورة الوسائل المستعملة على الحق في الحياة ولكن كذلك لما ترمز إليه من عدم احترام إنسانية الإنسان والمس بكرامة وأنفة المواطنين والمواطنات. ورغم كل النداءات والمطالبات لم تتمكن الدولة من أخذ العبر والدروس من الفواجع والكوارث التي صاحبت، على سبيل المثال لا الحصر الحوادث التالية:
- العرايش- مولاي بوسلهام : ضحاياها 14 عاملة وحوالي 40 من المعطوبات (أبريل 2019)؛
- والماس، اقليم الخميسات: وفاة 6 عاملات وجرح العديد منهن (أبريل 2016)؛
- اشتوكة أيت باها: كثيرة هي الحوادث التي وقعت في هذا الاقليم التي خلفت العديد من القتلى والجرحى؛
إن عشرات الفواجع التي وقعت في العديد من مناطق المغرب في السنوات القليلة الماضية وتكررت في نفس الظروف والملابسات دون أن تقوم الجهات المسؤولة بأي إجراء وقائي يحد من هذه الظاهرة الماسة بالحق في الحياة والتي أصبحت مقلقة ومشينة بسبب، من جهة، ما تخلفه من أيتام وأرامل وعاهات وألام لأسر الضحايا، ومن جهة أخرى، ما يشوبها من صمت وتجاهل من السلطات العمومية والباطرونا، علي حد سواء، وكأن أرواح المواطنات والمواطنين لا تدخل في مجال اهتمامهما ولا يعنيهما كل ما يتعلق بالحق في السلامة والصحة والوقاية من الحوادث عامة وتلك المرتبطة بالشغل خاصة.
وعليه فان المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يذكر، مرة أخرى، بنداءاته المتكررة وبمواقفه ومطالبه الواردة في العديد من بياناته وبلاغاته، لعلها تجد الآذان الصاغية من قبل المسؤولين في أجهزة الدولة ومختلف المؤسسات ذات الصلة، من لهم ولو ذرة ضمير، وفي مقدمتهم الماسكين بالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويعلن ما يلي:
- يتقدم بخالص التعازي وأصدق المواساة لأفراد أسر الضحايا ولجميع ذويهم/ن الصبر والسلوان؛
- يطالب بتوفير شروط الصحة والسلامة في أماكن العمل وينبه الى خطورة تنامي حوادث السير المميتة، التي يذهب ضحيتها العديد من العمال بين قتلى ومعطوبين نتيجة نقلهم الجماعي، على مرأى من السلطات، إلى المعامل والضيعات في شاحنات وعربات، خاصة بنقل البهائم والبضائع، تفتقر لأبسط شروط السلامة؛ ويطالب بالإسراع بفتح تحقيق شامل، بمشاركة ممثلي العمال، في مثل هذه الحوادث ومتابعة المسؤولين عنها، وإلزام المشغلين بتوفير وسائل نقل تستجيب للمقاييس والمعايير التي تراعي إنسانية الإنسان؛
- يستغرب من الصمت والتجاهل الذين أصبحا أسلوبا سياسيا تنهجهما السلطات العمومية حين يتعلق الأمر بمصالح العمال والعاملات ولا تكترث لما يتعرضو/ن له من استغلال بشع وهضم لأبسط الحقوق الواجبة والضرورية لحفظ كرامة الإنسان، وبالمقابل يتم التعامل مع المقاولات المشغلة لليد العاملة بالتسامح وغض الطرف عن الخروقات القانونية التي ترتكبها، وبنوع من السخاء الزائد والمبالغ فيه من حيث الإعفاءات الضريبية والاستفادة من السلوكات الريعية ومن الأفضلية في النفقات العمومية...؛
- يؤكد، في إطار الإعلان والتعبير عن حسن النوايا لاحترام حقوق الإنسان، على وجوب التصديق على الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، ومنها ما يستوجب التعجيل كالاتفاقية رقم 87 حول "الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي"، والاتفاقية رقم 135 بشأن "توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال في المؤسسات"، والاتفاقية رقم 190 "بشأن العنف والتحرش في عالم العمل"، كما يجدد مطلبه القاضي بإلغاء الفصل 288 لما يشكله من مس بالحق في الإضراب وطعن في الحريات النقابية؛
- يدعو إلى مراجعة قانون حوادث الشغل بما يحفظ حقوق العمال والعاملات وبما يسرع من مسطرة البت فيها ومراجعة التعويضات الهزيلة عنها، وعدم إيقاف أو تقادم رفع دعوى حادثة السير بالموازاة مع حادثة الشغل؛
المكتب المركزي
06 ماي 2023