تصريح الجمعية المغربية لحقوق الانسان
بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 5 يونيو 2023
الذي يصادف مرور 51 عاما على مؤتمر ستوكهولم الذي أقر يوم 5 يونيو كيوم عالمي للبيئة،
موضوع يوم البيئة العالمي لعام 2023، المعنون"محاربة التلوث البلاستيكي".
في الخامس من يونيو من كل سنة تحتفل حكومات العالم، وضمنها المغرب، والمنظمات الدولية والهيئات العلمية المتخصصة بيوم البيئة العالمي، الذي يخصص سنويا للعمل من أجل الدعوة إلى حماية الموارد البيئية والحفاظ عليها، وكذلك التراث الطبيعي والثقافي للبشرية المعرض لمخاطر تهدد وجوده أو استمراره. وسيتم في 2023 الاحتفال بهذا اليوم تحت شعار "محاربة التلوث البلاستيكي"، كقضية من القضايا البيئية التي تشغل الرأي العالمي؛ حيث أنه في السنوات الأخيرة، زاد تغلغل التلوث البلاستيكي في النظم الإيكولوجية المائية بشكل كبير، ومن المتوقع أن يتضاعف التلوث المرتبط به بحلول عام 2030، مما سيؤدي بلا شك إلى عواقب وخيمة على صحة الإنسان والاقتصاد العالمي والتنوع البيولوجي والمناخ. وأن التخفيض الكبير في المواد البلاستيكية غير الضرورية والتي يمكن تجنبها والتي تسبب مشاكل أمر بالغ الأهمية لحل أزمة التلوث العالمية. كما إن تعجيل الانتقال من استخدام الوقود الأحفوري إلى استخدام الطاقة المتجددة، وإلغاء الإعانات، والتحول إلى اتباع نهج دائري سيساعد في تقليل توليد النفايات البلاستيكية على النطاق المطلوب.
كما أن التقييم العالمي للقمامة البحرية والتلوث البلاستيكي، يؤكد أن جميع النظم البيئية تواجه تهديدات متزايدة بدءا من المصدر ووصولا إلى المحيط على الرغم من الخبرة في هذا المجال، إلا أنه من الضروري الحاجة إلى أن تظهر الحكومة إرادة سياسية إيجابية وتتخذ إجراءات عاجلة للتعامل مع الأزمة المتزايدة الخطورة. كما أن بعض الدراسات تؤكد أن البلاستيك مرتبط أيضا بقضايا المناخ: إذا تم إجراء تحليل دورة حياة البلاستيك، فإن غازات الاحتباس الحراري التي تطلقها المواد البلاستيكية أثناء دورة حياتها الكاملة في عام 2015 هي 1.7 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، والتي من المتوقع أن تزيد إلى ما يقرب من 6.5 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050، وهو ما يمثل 15% من ميزانية الكربون العالمية. إلا أن بعض المحاولات للتخلص من أزمة التلوث البلاستيكي ومحاولة استبدال المواد البلاستيكية التي تستخدم مرة واحدة وغيرها من المنتجات البلاستيكية ببدائل مدمرة، مثل البلاستيك الحيوي أو البلاستيك القابل للتحلل، والذي يشكل حاليا تهديدات كيميائية للبيئة مثل البلاستيك التقليدي. وغير خاف ما تتعرض له البيئة اليوم من مزيد من الإرهاق والاستنزاف، مما أدى إلى ظهور مشكلات عديدة أخذت تهدد سلامة الحياة البشرية. وتعد مشكلة التلوث البلاستيكي في مقدمة المشكلات البيئية وتحديدا في المجال البحري لما لها من آثار صحية واجتماعية واقتصادية، ناهيك عن مشكلات أخرى ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالبيئة، كمشكلة الغذاء، والمشكلة السكانية، ومشكلة الطاقة، وتدهور النظم الإيكولوجية والبيولوجية. حيث أن في كل دقيقة، يلقى في المحيط ما يعادل شاحنة قمامة واحدة من البلاستيك. وعلى الصعيد العالمي، يمكن أن ترتفع كمية النفايات الصلبة على مستوى المحليات من حوالي 2.24 مليار طن إلى 3.88 مليار طن بحلول عام 2050.إن المواد البلاستيكية هي الجزء الأكبر والأكثر ضررا والأكثر ثباتا في القمامة البحرية، حيث يمثل 85 في المائة على الأقل من إجمالي النفايات البحرية.إننا بحاجة إلى الإرادة السياسية والعمل العاجل لمعالجة هذه الأزمة المتصاعدة من خلال قطاع تدبير النفايات لحل الأزمة الثلاثية المتمثلة في تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والطبيعة والتلوث. فالبشرية تنتج ما يقدر بنحو 2.24 مليار طن من النفايات الصلبة سنويا على مستوى المحليات، ولا يدار منها في مرافق خاضعة للرقابة سوى 55 في المائة فقط. وفي كل عام، يفقد أو يهدر ما يقرب من931 مليون طن من الطعام، ويدخل ما يصل إلى14 مليون طن من النفايات البلاستيكيةإلى النظم الإيكولوجية المائية.ونتيجة لذلك، ستواجه جميع أشكال الحياة البحرية – بدءا من العوالق والمحار ووصولا إلى الطيور والسلاحف والثدييات - مخاطر جسيمة تتمثل في التسمم والاضطرابات السلوكية والجوع والاختناق. كما تغمر النفايات البلاستيكية الشعاب المرجانية وأشجار المنغروف والأعشاب البحرية، مما يمنعها من الحصول على الأكسجين والضوء .كما أن جسم الإنسان عرضة للتلوث البلاستيكي في المسطحات المائية بعدة طرق، مما قد يؤدي إلى تغيرات هرمونية واضطرابات في النمو وتشوهات في الإنجاب والإصابة بمرض سرطان. ويتم دخول المواد البلاستيكية إلى جسم الإنسان من خلال المأكولات البحرية والمشروبات وحتى الملح؛ فهي تخترق جلد الإنسان، وعندما يتم تعليقها في الهواء، يتم استنشاقها في الجسم .في نهاية المطاف، يجب أن يتحول العالم إلى اتباع نهج دائري، بما في ذلك ممارسات الاستهلاك والإنتاج المستدامين.
فالمشكلة البيئية، مهما تعددت مجالاتها ومهما كانت درجة خطورتها فهي مشكلة سلوكية في المقام الأول، ومن ثم إذا ما أردنا مواجهة مشكلات البيئة فإن الأمر يستلزم بداية تعديل سلوكي للإنسان المتعامل مع البيئة، والمتفاعل معها، بحيث يتبنى قيما بيئية إيجابية، وسلوكيات تستهدف حماية البيئة والمحافظة عليها. إذ للمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية من الناحيتين الكمية والنوعية أهمية بالغة مرتبطة بحياة الإنسان والكائنات الحية الأخرى، حيث إن هناك علاقة طردية بين صحة الإنسان وسلامته، وصحة البيئة وسلامتها. ولا زالت الحاجة ملحة لوضع الحلول التي تساعد في الحد من العقبات والمعوقات المتعلقة بحماية البيئة، والحفاظ عليها من التدهور والاستنزاف والتلوث.
وانطلاقا، من أهداف الجمعية ومرجعيتها الحقوقية الكونية الراسخة، وما راكمته من تجربة في تقديم المذكرات، والملاحظات، والمطالب والمواقف والتقارير السنوية وتقارير لجن تقصي الحقائق حول الأحداث والحراكات الاجتماعية والتقارير الموازية بشأن حقوق الإنسان وتحديدا في مجال البيئة وعلاقتها بالتنمية المستدامة. وفيما يخص الحق في البيئة السليمة والتنمية المستدامة، تؤكد الجمعية بالخصوص على ضرورة:
· احترام وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية لعموم المواطنين/ت، وذلك عبر إقامة نظام اقتصادي يضمن حق الشعب المغربي في تقرير مصيره الاقتصادي ويضمن التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية لفائدة الجميع، واتخاذ إجراءات استعجالية مثل إلغاء المديونية الخارجية للمغرب، التي تشكل خدماتها، إلى جانب الخوصصة ومجمل الإجراءات المالية والاقتصادية ــ المفروضة من طرف البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، وانعكاسات العولمة الليبرالية المتوحشة، حواجز خطيرة أمام التنمية واحترام حقوق الإنسان، ومراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، واتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الصيد البحري، بما يضمن التعاون المتكافئ والحق في تقرير المصير؛
· إعمال شعار عدم الإفلات من العقاب بشأن الجرائم البيئية المرتكبة بشأن الثروات الوطنية – نهب الرمال، اجتثاث الغابات، تدمير التنوع البيولوجي، التلوث البلاستيكي للبحر والساحل، امتيازات غير مشروعة، هدر الموارد المائية، تسخير مالية الجماعات الترابية لصالح تجار النخيل...، التي شكلت ومازالت تشكل إحدى الأسباب الأساسية في حرمان المواطنين/ت من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية. وهذا ما يتطلب إبراز الحقيقة الكاملة بشأن هذه الجرائم، وتقديم مرتكبيها للعدالة مهما كانت مراكزهم، وجبر الأضرار الناتجة عنها، بما في ذلك استرجاع الدولة للخيرات والأموال المنهوبة وما ارتبط بها من فوائد، وحماية المبلغين والشهود في مجال البيئة من مختلف أشكال الانتقام التي قد يتعرضون لها؛
· اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لوضع حد للفوارق بين مختلف الجهات والمناطق التي تشكل عائقا أمام تمتع جميع السكان بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بدون تمييز؛
· رفض تسليع الماء، والتصدي لسياسة التدبير المفوض للماء في بعض المدن الكبرى، كالدار البيضاء والرباط وطنجة وتطوان من قبل الشركات الخاصة، ضدا على مصالح السكان وخدمة للرأسمال الخاص؛
· ضرورة مواجهة التحديات المتعلقة بإدارة نقص المياه العذبة لأهميتها الثقافية والبيئية والاقتصادية؛
· تيسير تطبيـق الإطــار القانونــي، بتسريع إخراج وتطبيق النصوص التطبيقية للقوانين المتعلقة بتدبير الموارد المائية البحرية وحمايتها إلى حيز الوجود، ولتفعيل قانون المتعلق بالساحل 81.12 واتفاقية برشلونة واتفاقية أوسبار؛
· تحميل البلديات والمجالس المحلية المسؤولية المباشرة لاستنبات أشجار النخيل الدخيلة بشوارع المدن المغربية والذي يعد تلوثا بصريا وله تداعيات على صحة الفرد عموما، إلا أنه يشترك في جوهره من حيث علاقته بالتشويش في المعالجة الدماغية للمدخلات البصرية غير المتناسقة، مما ينعكس سلبا، وبالأخص صحته النفسية والعقلية. كما يعتبر مخاطرة إضافية من حيث الهدر المالي والمائي واصطياد الأتربة والغبار والملوثات وعوادم السيارات وجلب الحشرات المؤذية والفتاكة. وبالرغم من النداءات المتكررة التي ما فتئت تطلقها فعاليات مدنية من أجل تعويضها بأشجار من أصناف أخرى، ما زالت جميع المدن والمناطق المغربية تعيش تغيرا نباتيا ممنهجا. لدا، وجب الحفاظ على الأشجار الأصلية وإعادة غرسها بالشوارع والأزقة، والعودة إلى زراعة الأشجار الأصلية التي مع اختفائها اختفت العديد من أنواع الطيور وتراجع التنوع النباتي، وفق مخططات منظرية محلية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل منطقة؛
· تحمل الدولة لكامل مسؤولياتها في حماية وأمن والمواطنين/ات من الاعتداءات الإجرامية ومن مخاطر ونتائج الكوارث الطبيعية؛
· اتخاذ الإجراءات القانونية والعملية لحماية واحترام الحق في البيئة السليمة والتنمية المستدامة؛
· إقرار عدالة مناخية، واتخاذ كافة الإجراءات لحماية الموارد والثروات الطبيعية والمائية من الاستنزاف والتبذير ومن التلوث، ووضع حد للإفلات من العقاب للمسؤولين عن نهبها واستنزافها؛
· تفعيل المبادرات المعنية بالقضاء على الهدر أن تعزز التدبير السليم للنفايات البلاستيكية وتقليل النفايات ومنعها، مما يساعد في التصدي للأزمة الثلاثية وصون البيئة وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين جودة مياه البحر وصحة الإنسان ورفاهه.
المكتب المركزي
في 05 يونيو 2023