تصريح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيسها
تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ذكرى تأسيسها الرابعة والأربعين يومه السبت 24 يونيو2023 تحت شعار: "نضال وحدوي ومستمر من أجل الحق في التنظيم والتجمع وكافة حقوق الإنسان للجميع" ، لتؤكد استمرار دفاعها ونضالها، إلى جانب الحركة الحقوقية والديمقراطية، في سبيل إقرار حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها، ودعمها الدائم لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، التي أصبحت متواترة وبشكل تصاعدي على جميع الأصعدة من خلال خرق الدولة لكافة القوانين المحلية والمواثيق الدولية، بما في ذلك تلك التي صدقت عليها وألزمت نفسها، أمام الآليات الدولية، بإعمالها. وهو ما يتجسد من خلال الاستمرار في الهجوم على الحريات والتضييق على الحق في التنظيم ومحاصرة القوى الديمقراطية والحية السياسية والنقابية والحقوقية والشبيبة وغيرها...، المعارضة للسياسات والاختيارات اللاشعبية، والمعادية لحقوق الإنسان، وقمع الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، ومتابعة وملاحقة ومحاكمة العديد من نشيطات ونشطاء حقوق الإنسان والمدونين/ات والصحافيين/ات، ومنع الحق في الاحتجاج السلمي عبر قمع وفض التظاهرات والوقفات الاحتجاجية السلمية في العديد من المناطق بالقوة والعنف، وتسخير القضاء لتصفية الحساب مع العديد من الأصوات الحرة المعارضة والانتقام منهم عبر محاكمات صورية تنتفي فيها شروط ومعايير المحاكمات العادلة، والاستمرار في الهجوم المتنامي على القوت اليومي للمواطنين/ات وضرب قدراتهم/ن الشرائية عبر الرفع المتزايد للأسعار في المواد الأساسية، وخاصة المواد الغذائية والمحروقات والأدوية ومواد التنظيف ومواد البناء والنقل وغيرها...، ومواصلة تدمير المرفق العمومي عامة، والمدرسة والمستشفى العموميين خاصة، والهجوم على الحق في السكن عبر هدم البيوت وتشريد المواطنين/ات من منازلهم/ن وأراضيهم/ن وتفويتها بأثمنة بخسة لمافيات ذات نفوذ، متخصصة في الاستيلاء على عقار الغير...، في مقابل استمرار الإفلات من العقاب في الجرائم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي ظل تشجيع اقتصاد الريع ونهب المال العام وتبذيره. وهو ما أدى ويؤدي إلى استفحال الأزمات في مختلف الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل المغرب يحتل المراتب الأخيرة في سلم التنمية البشرية وفي مؤشرات التعليم والصحة والديمقراطية والشفافية وغيرها...
كما يكثف شعار هاته السنة أيضا، عزم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدائم من أجل حماية حقوق الإنسان وحقوق الشعوب والدفاع عنها إلى جانب كل القوى الديمقراطية الحية الوطنية والعالمية، المؤمنة بكافة حقوق الإنسان للجميع في كونيتها وشموليتها.
ومن المعلوم أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تأسست في مثل هذا اليوم من سنة 1979 من طرف مجموعة من المناضلين والمناضلات من مشارب تقدمية مختلفة، سياسية ونقابية وجمعوية ونسائية، كإجابة موضوعية على الوضع الحقوقي الذي عرفه مغرب ما بعد الاستقلال على عكس ما كان مأمولا تحقيقه بعد مغادرة الاستعمار الشكلية لترابنا الوطني. ومنذ هذا التأسيس والجمعية تعرف منحى تطوريا مشرفا سواء على المستوى الأدبي أو التنظيمي أو النضالي الميداني، وذلك رغم كل الحملات القمعية التي استهدفتها عبر تطورها التاريخي، حيث ساهمت، إلى جانب كل الفاعلين/ات الحقوقيين\ات والديموقراطيين\ات، في انتزاع مكتسبات حقوقية مهمة من قبيل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين، وإصدار توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، واعتماد الدولة للأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، ودسترة بعض الحقوق والحريات، وإعمال وتشريع عدد من حقوق النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة. غير أن كل هذه المكتسبات تظل هشة وظرفية، في غياب دستور ديمقراطي يفضي إلى إقرار الإجراءات التشريعية الضرورية لضمان حمايتها من التعسفات والانتهاكات. ويسجل اليوم، التراجع الكبير عن العديد منها كقضية الاعتقال السياسي الذي عاد بقوة في العشرية الأخيرة (اعتقال نشطاء ونشيطات حركة 20 فبراير وحراك الريف وجرادة ...، اعتقال الصحفيين/ات والمدونين/ات ...)، استمرار انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية (ارتفاع وتيرة غلاء المعيشة، ارتفاع نسبة البطالة وتسريح العمال والعاملات، تجميد الأجور، استنزاف الثروات المائية، نهب الأراضي الجماعبة، نهب الرمال وتدمير الغابات ...)؛
ولم يخرج المنع والتضييق، المفروضان على القوى الديمقراطية المناضلة، واللذان نالت الجمعية، وما تزال، النصيب الأوفر من منهما، عن هذا السياق، حيث عمدت الدولة الى إغلاق المجال العام والفضاءات والقاعات العمومية والخاصة في وجه أنشطة الجمعية الداخلية والإشعاعية والتنظيمية، وقد اتخذ هذا المنع والتضييق طابعا ممنهجا ومتواترا، خاصة بعد التصريحات سيئة الذكر لوزير الداخلية السابق محمد حصاد، تحت قبة البرلمان في 15 يوليوز 2014. وقد استهدفت الدولة، بهذا السلوك، تحجيم دور الجمعية الذي أصبح متناميا سواء على المستوى المحلي، أو الإقليمي والدولي، وذلك من خلال توسعها وسط عموم الشعب المغربي في الداخل والخارج (تقوية فروعها المتواجدة في أغلب المدن والقرى وتأسيس فروع جديدة لها) وأيضا انخراطها الوازن في شبكات وتنسيقيات وفدراليات منظمات حقوق الإنسان، مما أهلها للحصول على جوائز دولية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها وكذا الترافع بشأنها ومناصرتها وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان وسط كل فئات الشعب المغربي رجالا ونساء، أطفالا وكبارا؛ من موظفين\ات وتلاميذ\ات وطلبة/ات ومعطلين\ات ومهاجرين\ات وافدين/ات على المغرب.....
ورغم كل العراقيل والمثبطات التي استهدفت وما تزال تستهدف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإنها لم ولن تحيد عن سبيل النضال والصمود ومواصلة العمل الحقوقي وتنفيذ البرامج وخطط العمل التي يتم تسطيرها من طرف أجهزتها المسؤولة محليا وجهويا ومركزيا، في المدن والقرى والمداشر، تنفيذا طوعيا ومبدئيا وتأكيدا لدور الجمعية في النضال الفعال والطموح لبناء مجتمع يسوده العدل والإنصاف والمساواة.
وإذ تجدد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في ذكرى تأسيسها الرابعة والأربعين، تحديها للهجمة المخزنية التي تستهدفها، وعزمها الاستمرار الدائم في نضالها الوحدوي والجماهيري، إلى جانب كل القوى الديمقراطية والحية وعموم الشعب المغربي، فإنها:
· تحيي عاليا كل مناضلاتها ومناضليها على عطائهم\ن وتفانيهم\ن بكثير من نكران الذات في أداء الرسالة الحقوقية على أكمل وجه؛
· تدعو كل الشركاء في الحركة الحقوقية إلى المزيد من رص الصفوف وتقويتها لتحقيق المطالب والأهداف الأساسية التي يشكل الميثاق الوطني لحقوق الإنسان أرضيتها الأساسية؛
· تؤكد عزمها على مواصلة النضال ورفع التحدي لأداء رسالتها الحقوقية الإنسانية النبيلة مهما كلفها ذلك من ثمن.
عاشت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إطارا مناضلا وحدويا صامدا ومناصرا لحقوق الإنسان في كل مكان.
المكتب المركزي
بتاريخ 24 يونيو 2023