إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب 26 يونيو 2023

27-06-2023 عام غير محددة

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب 26 يونيو 2023

                                           

تخلد الحركة الحقوقية العالمية والمنتظم الدولي يوم 26 يونيو من كل سنة، اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي تم الإعلان عنه بناء على قرار رقم 52/149 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 يوليوز 1997، بهدف القضاء التام على التعذيب وتحقيقا لفعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي دخلت حيز التنفيذ يوم 26 يونيو 1997. ويشكل هذا اليوم فرصة للدعوة إلى تكثيف الجهود من أجل دعم ومساندة مئات الآلاف من الأشخاص في مختلف مناطق العالم، نساء ورجالا وأطفالا، كانوا ضحايا التعذيب، وآخرين لا زالوا يتعرضون له، وإلى تجديد الالتزام بمواصلة النضال إلى جانب كل القوى المدافعة عن حقوق الإنسان، محليا وإقليميا ودوليا، من أجل القضاء على التعذيب، لما يتسبب فيه لضحاياه من آثار وآلام لا ينفكون يحملونها في أجسادهم ونفوسهم، والتي تمس في كثير من الأحيان بالحق في الحياة، وتمتد لتشمل أسر وعائلات الضحايا، والمجتمع برمته.

والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تخلد هذا اليوم، تود التأكيد مجددا على أن المغرب رغم مصادقته على اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الملحق بها، وبالرغم من التوصيات الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب بجنيف، والموجهة للمغرب لحثه على احترام تعهداته، وزيارة المقرر الأممي المعني بالتعذيب، فإن ممارسات التعذيب لا تزال قائمة. وهكذا فقد سجلت الجمعية بقلق بالغ:

-     استمرار ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، في مخافر الدرك والشرطة وغيرها، كما هو الحال بالنسبة للمواطن ياسين الشبلي الذي توفي يوم 06 أكتوبر 2022 تحت التعذيب بمخفر الشرطة بمدينة بنگرير، أو أثناء فض الوقفات والمظاهرات والمسيرات السلمية للحركة الحقوقية والحركات الاجتماعية باستعمال العنف المفرط للقوة من طرف القوات العمومية، أو في السجون، أو أثناء منع المهاجرين واللاجئين من اجتياز المعبر الحدودي بين الناظور ومليلية المحتلة، كما حصل في 24 يونيو 2022، حيث خلف استخدام العنف والقوة المفرطة من طرف القوات العمومية المغربية (والإسبانية) العشرات من القتلى والجرحى والمفقودين وعدم تقديم المساعدة الطبية في حالة الاستعجال للضحايا، واستمرار السلطات في إنكار الطابع الممنهج لممارسات التعذيب واعتبارها ممارسات معزولة، ولا زال المعتقلون السياسيون ومعتقلو الرأي يتعرضون لمختلف ضروب سوء المعاملة من طرف حراس السجون وموظفيها؛

-     استمرار سياسة الإفلات من العقاب في موضوع ممارسة التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وعدم فتح تحقيقات حول مزاعم التعذيب والوفيات في ظروف غامضة، وهو ما يؤكد غياب الإرادة السياسية لدى الدولة لوضع حد لهذه الجريمة، ويشجع على الاستمرار في ممارستها؛

-     محدودية أداء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي تفتقد للاستقلالية وتظل غير متلائمة مع مقتضيات البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمبادئ التوجيهية بشأن الآليات الوقائية الوطنية التي أعدتها اللجنة الفرعية لمنع التعذيب؛

-     عدم ملاءمة القوانين المغربية، وعلى الخصوص القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية مع مقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب، واستمرار عدم إدراج جريمة التعذيب، كما هو وارد في الاتفاقية، وعدم المصادقة على قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والبروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام؛ والتأخر الكبير للدولة المغربية في تقديم التقرير الدوري إلى لجنة مناهضة التعذيب حيث كان من المفترض أن تقدمه سنة 2015.

وعليه فإن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ يجدد دعمه ومساندته لكل ضحايا التعذيب وسوء المعاملة، فإنه يطالب ب:

· التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وتنفيد التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية لحقوق الإنسان، وعلى الخصوص لجنة مناهضة التعذيب والمقرر الخاص حول التعذيب، ونشر تقرير اللجنة الفرعية لمناهضة التعذيب حول زيارتها للمغرب؛ إضافة إلى رد الدولة المغربية والآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، وكذا تنفيذ قرارات الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي ولجنة مناهضة التعذيب الموجهة إلى المغرب، بشأن ضرورة إطلاق سراح المعتقلين الذين ثبت تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة أثناء اعتقاهم والعمل على تعويضهم؛

· المراجعة الشاملة للقانون الجنائي بما يتماشى مع اتفاقية مناهضة التعذيب، ولقانون المسطرة الجنائية، بما يتلاءم مع المعايير الدولية بشأن إعمال العدالة وصيانة حقوق الموقوفين والمعتقلين، خصوصا حق الاتصال بالمحامين وبعائلاتهم، مباشرة بعد إيقافهم، وإجراء الخبرات الطبية المستقلة، وإلغاء قانون الإرهاب 03/03، مع وضع تعريف واضح للإرهاب، منسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛

· إلغاء عقوبة الإعدام، باعتبارها تشكل أقصى أشكال التعذيب ومعاملة لاإنسانية، إعمالا لإحدى توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة؛

· اتخاذ الإجراءات العملية لحماية المتقدمين بالشكاوى، والشهود وغيرهم من المبلغين عن وقوع التعذيب، من الانتقام والتخويف، بما في ذلك التهديد بتوجيه اتهامات مضادة – ومن بين هذه الإجراءات، التنصيص على عدم انطباق نصوص القانون الجنائي التي تجرم "البلاغ الكاذب" أو "الوشاية الكاذبة" على الحالات الخاصة بالتعذيب؛

· وضع حد لأي شكل من أشكال الاحتجاز غير القانوني للأشخاص، بإيجاد سجل مركزي للمحتجزين يستطيع محامو المعتقلين وأسرهم الاطلاع عليه في جميع الأوقات بمجرد طلبهم ذلك ودونما تأخير؛

· وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، عبر ضمان فتح تحقيقات سريعة ومستقلة وفعالة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك أثناء الاستخدام المفرط للقوة من قبل أفراد الشرطة والأمن والدرك والقوات المساعدة، وإجراء الفحوصات الطبية من طرف أطباء شرعيين مستقلين وفقا لبروتوكول إستنبول؛ وضمان إصدار عقوبات سجنية بحق كل من توفرت أدلة كافية بارتكابه أعمال التعذيب وسوء المعاملة؛

· ضمان عدم اعتداد المحاكم بالأدلة التي يتم الحصول عليها بواسطة التعذيب أو غيره، إلا ضد الشخص المتهم بممارسة التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وإخضاع القضاة والنواب العامين والمحامين والأطباء لتكوين حول كيفية الكشف عن الحالات التي تُنتزع فيها الاعترافات بالتعذيب؛

· تمتيع جميع ضحايا التعذيب وسوء المعاملة بالحق في الجبر، بما في ذلك الحصول على التعويض المنصف والكافي وإعادة التأهيل الطبي والنفسي والاجتماعي لهم ولأسرهم؛

· إدراج حظر التعذيب في برامج التربية والتكوين، وكذا في برامج التكوين والتكوين المستمر للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، أو غيرهم ممن تكون لهم علاقة بالاحتجاز كما هو موارد في المادة 10 من الاتفاقية؛

· التعاون الدائم مع المنظمات غير الحكومية التي تشتغل في هذا المجال، وفسح المجال لها بدون تمييز في القيام بزيارات للسجون؛

                                                  المكتب المركزي

الرباط في 26 يونيو 2023