بلاغ صادر عن اجتماع المكتب المركزي ليوم السبت 21 أكتوبر 2023
عقد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعه الدوري يوم السبت 21 أكتوبر2023، بالمقر المركزي بالرباط، والذي تزامن مع استمرار سريان العملية البطولية التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية من غزة تحت اسم "طوفان الأقصى"، ضد الاعتداءات الغاشمة للكيان الصهيوني على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وانعقد هذا الاجتماع أيضا، في سياق الإعداد لتخليد اليوم الوطني للمختطف 29 أكتوبر، الذي يتزامن مع الذكرى 58 لاختطاف عريس الشهداء الشهيد المهدي بنبركة، والذكرى 51 لاختطاف الشهيد الحسين المانوزي، وهي مناسبة لتجديد التنديد باستمرار جريمة الاختطاف والاختفاء القسري التي شملت مناضلي الصف الديمقراطي والتقدمي، وعاش إبانها الشعب المغربي تحت وطأة القمع والترهيب، وهي المناسبة التي قرر المكتب المركزي تخليدها بإصدار بيان في الموضوع وبالمشاركة في وقفة احتجاجية أمام البرلمان لتأكيد التضامن مع ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري ومع أسرهم، ومواصلة دعم نضالهم من أجل الكشف على حقيقة ما جرى، ومكافحة إفلات مرتكبي هذه الجريمة الشنعاء من العقاب.
وبعد استنفاذه مناقشة جميع النقط المدرجة في جدول أعماله، بما في ذلك تقارير اللجن المركزية وفرق العمل، قرر المكتب المركزي تبليغ الرأي العام ما يلي:
ü على المستوى الدولي وحقوق الشعوب:
- يتابع المكتب المركزي، بغضب شديد، استمرار الكيان الصهيوني المدعوم من القوى الإمبريالية العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وغيرها، في خرق القانون الدولي الإنساني، عبر مواصلة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية بما في ذلك جريمة الإبادة الجماعية لسكان قطاع غزة والمدن والقرى المجاورة، حيث فاق عدد الشهداء 4400 شهيدا وشهيدة أكثر من نصفهم أطفال ونساء فضلا عن آلاف المصابين/ات والمفقودين أغلبهم/ن أطفال ونساء، مقابل اصطفاف دولي واضح لجانب همجية وبطش الكيان المحتل، في ضرب سافر لكل القوانين والعهود الدولية، ما يشجع الكيان الصهيوني على مواصلة ارتكاب مجازره في حق الشعب الفلسطيني الأعزل.
وفي هذا الصدد، فإن المكتب المركزي إذ يثمن خروج جماهير الشعب المغربي بمئات الآلاف إلى الشوارع لمناصرة الشعب الفلسطيني وإدانة جرائم الاحتلال والقوى الداعمة له، وكذا للتنديد باستمرار الدولة المخزنية في تكريس مظاهر التطبيع الرسمي المخزي مع الكيان الغاصب، من خلال مسيرتين شعبيتين في كل من مراكش والرباط والوقفات الاحتجاجية المتواصلة في العديد من المدن المغربية، منذ بداية ملحمة طوفان الأقصى، فإنه يؤكد استمرار الجمعية في التعبير بكافة الوسائل الممكنة عن تضامنها التام واللامشروط مع الشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل إجلاء الاحتلال الصهيوني عن أرضه، ومع المقاومة الفلسطينية المدنية والمسلحة، والتي تعتبر معركة طوفان الأقصى شكلا نوعيا غير مسبوق للشعب الفلسطيني في نضاله المستميت من أجل تحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين/ات، كما يشجب المكتب المركزي، بشدة، الصمت المريب للأمم المتحدة ومجلس الأمن عما يقترفه الكيان الصهيوني من جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية في حق الشعب الفلسطيني.
- ويتابع المكتب المركزي، باهتمام بالغ، تدهور الأوضاع الحقوقية بكل من الجزائر وتونس، وخاصة عبر قمع النشطاء والمدافعين/ت عن حقوق الإنسان واعتقالهم، ومتابعتهم بتهم واهية في محاكمات صورية كانت أخرها محاكمة 3 صحافيين بالجزائر والحكم على إحسان القاضي بسبع سنوات سجنا نافذا، وعلى فرح رؤوف بسنتين حبسا نافذا، وعلى مصطفى بن جامع بسنتين حبسا نافذا.
ü على المستوى الوطني:
o بخصوص الحقوق المدنية والسياسية: يعير المكتب المركزي على الخصوص عما يلي:
- تنديده وشجبه للحكم الجائر الصادر في حق مناضل الجمعية المغربية لحقوق الانسان بفرع صفرو، عزالدين باسيدي، والذي قضى بإدانته بستة أشهر حبسا نافذا، مؤكدا على تضامنه المطلق واللامشروط مع الرفيق عز الدين باسيدي، مجددا المطالبة بإطلاق سراحه.
- تجديد تضامنه مع معتقلي الرأي، خاصة المناضلة سعيدة العلمي المعتقلة بسجن عكاشة، والتي قضت في حقها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بتخفيض العقوبة من سنتين حبسا نافذا، إلى ثمانية أشهر حبسا نافذا، في محاكمة صورية جديدة عنوانها إخراس كل الأصوات الحرة وقمع حرية الرأي والتعبير، ويجدد المكتب المركزي مطالبته بإطلاق سراحها وسراح كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ببلادنا.
- أخذه علما بوفاة معتقل كان تحت تدابير الحراسة النظرية بإحدى الدوائر الأمنية بمدينة وجدة، الذي ظهرت عليه أعراض صحية غير طبيعية مما استدعى نقله إلى المستشفى حيث توفي دون الكشف عن الأسباب الحقيقة في وفاته، وفي هذا الصدد، يطالب المكتب المركزي بفتح تحقيق قضائي وكشف نتائجه في أقرب الآجال.
- إدانته الحكم الصادر في حق طالب بوجدة انتقد أستاذة في تدوينة فيسبوكية، والذي قضى بإدانته حبسا بشهرين موقوفة التنفيذ، بتهمة "بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة باستعمال الأنظمة المعلوماتية بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم".
- تعبيره عن قلقه إزاء تزايد أعداد النزلاء المسنين بسجون المغرب، حيث أكد تقرير رسمي أن السجون المغربية تحتضن، إلى غاية 20 شتنبر 2023، ما مجموعه 2324 سجينا مُسنّا من البالغين 60 سنة فما فوق، بينهم ثلاثة محكومين بالإعدام، و2233 من الذكور و91 من الإناث.
o بالنسبة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية: يعلن المكتب المركزي ما يلي:
- متابعته للكارثة الصحية التي راح ضحيتها 16 شخصا، أصيبوا بالعمى في مستشفى 20 غشت بالبيضاء بعد حقنهم بدواء للعينين، مطالبا بفتح تحقيق قضائي شفاف ونزيه، ومعاقبة المتورطين والمتسببين في هذه الكارثة الصحية.
- تتبعه للاختلالات التي شابت عملية الدخول المدرسي والجامعي لسنة 2023/2024، وما شكلته من اضطرابات لدى التلاميذ والطلبة وأوليائهم ونساء ورجال التعليم، ويحمل المكتب المركزي الدولة مسؤولية ما يعرفه قطاع التعليم من احتقان اجتماعي متصاعد بسبب رفض الحكومة الاستجابة لمطالب نساء ورجال التعليم وخاصة لهيئة التدريس بجميع فئاتها، والمكتب المركزي إذ يدعو الدولة إلى وقف هذا الاحتقان عبر ضرورة الاستجابة للمطالب الملحة والعادلة لأسرة التعليم، مطالبا بفتح حوار جدي ومسؤول مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، حول هذه المطالب، على قاعدة المساواة التامة فيما بينها، فإنه لا يفوته أن يدين إقصاء الوزارة - الوصية على التعليم المدرسي والرياضة - للجامعة الوطنية للتعليم - التوجه الديمقراطي من الحوار القطاعي باعتبارها إحدى النقابات القطاعية الأكثر تمثيلية، وهي ممارسة تمييزية مرفوضة تنم عن نهج الدولة لسياسة الكيل بمكيالين في عدم التعامل بالمثل مع جميع النقابات الأكثر تمثيلية في قطاع التعليم، وهو ما يمس، في العمق، بالحق في التفاوض كحق أساسي من الحقوق النقابية كما هو منصوص عليه في الاتفاقية رقم 98 المتضمنة للحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية، ويضرب في الصميم كافة الأعراف والقوانين ذات الصلة بالحق في ممارسة العمل النقابي، وفي ذات السياق فإن المكتب المركزي يجدد إدانته للقمع الهمجي الذي تعرضت له هيئة التدريس في وقفتها السلمية المنظمة بالرباط يوم 05 أكتوبر 2023، الذي صادف يوم الاحتفاء باليوم العالمي للمعلمين، معلنا عن تضامنه المبدئي واللامشروط مع جميع الفئات التعليمية، في نضالها ضد النظام الأساسي المشؤوم، ويطالب القطاع الوصي على التعليم بالتراجع عنه وإعداد مشروع نظام أساسي جديد يراعي طموح الشغيلة التعليمية مع إعمال المنهجية التشاركية.
o بخصوص حقوق المرأة والطفل:
- تدارس المكتب المركزي، بقلق بالغ، استمرار ظاهرة تزويج القاصرات، فحسب ما كشف عنه تقرير رسمي حديث الصدور، فإن زواج القاصرات عرف ارتفاعا مهولا، إذ تم تسجيل 128391 طلب للإذن بزواج القاصر خلال الفترة ما بين 2017 و2021، وهو ما شكل معدلا سنويا قدره 25678 طلبا. وأكد التقرير أن نسبة طلبات زواج القاصر المقدمة إلى المحاكم خلال السنوات الخمس، ناهزت 10,88 في المئة بمعدل سنوي قدره 25678 طلبا لزواج القاصر من بين مجموع طلبات زواج القاصر الذي يوازي حوالي 235846 طلبا للزواج.
o بالنسبة للقضايا الداخلية:
- مواصلة الاستعداد لعقد اجتماعي اللجنة الإدارية يوم 04 نونبر2023 والمجلس الوطني يوم 10 دجنبر 2023.
- تشكيل لجنة يقظة من داخل المكتب المركزي لإحاطته علما بكل المستجدات والطوارئ الخاصة بالقضية الفلسطينية، قصد اتخاذ المتعين بشأنها.
المكتب المركزي
21 أكتوبر 2023