بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة
اليوم العالمي للطالب 17 أكتوبر 2023
تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب شعوب العالم وقواها التقدمية الشبابية والطلابية، يوم 17 من نونبر من كل سنة، كيوم عالمي للنضال من أجل حقوق الطلاب واعترافا بالدور المهم للحركة الطلابية عبر العالم في الدفاع عن قيم ومبادئ السلم والحرية والعدالة والتحرر من الاستعمار والإمبريالية والفاشية، وقد اختير هذا اليوم من طرف الحركة الطلابية العالمية بعد الحرب العالمية الثانية تخليدا لانتفاضة الجماهير الطلابية التشيكوسلوفاكية المنددة بالاحتلال النازي لوطنهم، لتقابل هذه الانتفاضة بقمع دموي، بلغ ذروته يوم 17 نونبر 1939 لما تم اعتقال المئات من ناشطي الحركة الطلابية التشيكوسلوفاكية.
وتحل هذه المحطة النضالية الأممية هذا العام في سياق دولي يتسم بالهجوم الشرس على حقوق الشعوب وحقوق الإنسان بصفة عامة، وحقوق الشباب والطلبة بصفة خاصة نتيجة السياسات النيوليبرالية المتوحشة التي أصبحت تجعل وظيفة الجامعة منحصرة في تكوين الاختصاصيين والتقنيين الذين تحتاجهم الشركات الكبرى، وفي سياق إقليمي متسم أساسا بمواصلة الكيان الصهيوني عدوانه الهمجي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في كل من غزة والضفة الغربية، بعد ملحمة المقاومة الفلسطينية في عملية طوفان الأقصى، وما عرفته مختلف الجامعات الفلسطينية من نهضة طلابية عارمة دفاعا عن حق الشعب الفلسطيني في الوجود وفي تقرير مصيره السياسي.
وفي المغرب، تحل هذه المناسبة، والموسم الجامعي الحالي 2023 ـ 2024 يشهد مرة أخرى اصلاحا بيداغوجيا جديدا، يتضمن العشرات من الإجراءات والتغييرات المستندة على الرؤية النيوليبرالية للتعليم القاضية بتسريع وتيرة خوصصة الجامعة المغربية ورهنها بيد الرأسمال، من خلال إحداث شعب جديدة غير مسبوقة في مسلك الإجازة بالعديد من التخصصات.
وعلى مستوى الحقوق الاجتماعية والبيداغوجية للطلبة فإنها تشهد تراجعات وانتهاكات مستمرة متمثلة أساسا في:
- حرمان أكثر من نصف الطلبة المغاربة من المنحة الجامعية رغم هزالتها حيث يستفيد منها فقط 421,000 طالب من أصل مليون و200 ألف طالب؛
- محدودية انتشار المطاعم الجامعية وفتح المجال للمطاعم الخصوصية في أغلب المؤسسات التي تقدم وجباتها بأثمنة مرتفعة جدا لا تراعي الوضعية الاجتماعية المأزومة للطالب الجامعي المغربي؛
- حرمان العديد من الطلبة المتابعين/ات لدراستهم الجامعية خارج مدينة مقر سكناهم من السكن الجامعي بسبب الضعف المهول الذي تعرفه الطاقة الاستيعابية القصوى للأحياء الجامعية العمومية؛
- نقص كبير في بنيات الاستقبال من جامعات ومدرجات ومرافق إدارية، ينتج عنه الاكتظاظ المهول داخل المدرجات الجامعية خاصة في مؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح وإلى التأخير الكبير في تسليم الشواهد الجامعية وباقي الوثائق الإدارية؛
- تفاقم ضعف التأطير البيداغوجي بسبب تعنت الدولة في توظيف أساتذة جدد في التعليم العالي ويتم التغطية على هذا العجز بتقليص ساعات الدراسة المخصصة للطلبة والطالبات.
هذا ويرافق هذه التراجعات الاجتماعية والبيداغوجية لحقوق الطلبة، اشتداد التضييق السياسي والمخزني المسلط على الحركة الطلابية وعلى النقابة الطلابية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وذلك بالتضييق ومنع العديد من الانشطة الطلابية داخل الجامعات المغربية والمعاهد العليا ومتابعة النشطاء قضائيا في ضرب سافر للحقوق والحريات النقابية والسياسية للطلبة.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تحيي اليوم العالمي للطالب لهذه السنة فإنها:
1. تقف إجلالا وإكبارا للمقاومة الفلسطينية الباسلة في مواجهة الإحتلال الصهيوني الإرهابي وفي مقدمتها نضالات الحركة الطلابية الفلسطينية العارمة في كل الجامعات الفلسطينية، والتضامن المنقطع النظير الذي تشهده مختلف الجامعات العالمية في تضامنها مع الشعب الفلسطيني؛
2. تعتبر أن التعليم العالي حق للجميع دون تمييز أو إقصاء، ولا تنمية ولا تقدم بدون تعليم ديمقراطي مجاني يضمن تكافؤ الفرص والمساواة، ويلبي طموحات الشعب المغربي وتطلعات الطلاب في تكوين يوفر شروط التأطير المعرفي والعلمي والجودة المطلوبة وفق النظم المتعارف عليها عالميا، ويعيد للجامعة المغربية دورها الحقيقي كفضاء للتكوين والحوار في بناء المجتمع الديمقراطي المتحرر والمتنور؛
3. تحيي نضالات الحركة الطلابية المغربية المدافعة عن الحق في التعليم، ومساهمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منذ تأسيسه في نضاله من أجل الحقوق المادية والمعنوية للطلبة وفي نضاله العام من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية في المغرب مقدما في سبيل ذلك عددا من الشهداء والمعتقلين والمنفيين والمطرودين؛
4. تؤكد على الدور الكبير الذي لعبته الحركة الطلابية المغربية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب خصوصا في تطوير الحركة الحقوقية والتقدمية بالبلاد، وعلى دور الطلبة وخريجي الجامعة المغربية في تقوية وتوسيع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وامدادها بطاقات جديدة من الأطر الشابة المناضلة؛
5. تدين استمرار الدولة في الإجهاز على حقوق الطلبة الاقتصادية الاجتماعية للطلبة، وتدعو إلى ضرورة الاستجابة لمطالبهم البيداغوجية والديمقراطية والمادية، وتوفير الأحياء والمطاعم الجامعية بما يناسب العدد الحالي للطلبة، وتجدد مطالبتها بضمان الحق في التعليم العالي للجميع وتوفير البنيات والموارد الضرورية مما يعيد للجامعة المغربية دورها الحقيقي في بناء المجتمع الديمقراطي الحي والمتنور؛
6. تؤكد على رفضها للمقاربة الأمنية القمعية التي تحكم تعاطي السلطة السياسية مع مطالب الحركة الطلابية وتجدد إدانتها المضايقات تطال أنشطة ونضالات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وتطالب الدولة باحترام استقلالية الجامعة وحرمتها كفضاء لممارسة حرية الرأي والتعبير والتنظيم النقابي الطلابي، ورفع الحصار عنها وإيقاف كل المتابعات والمطاردات في حق المناضلين النقابيين، وتؤكد على ضرورة إشراك مكونات الجامعة وضمنها الأساتذة والطلبة والموظفين/ات الإداريين/ات في وضع مقاربات وسياسات تستجيب لمطلب التعليم العالي العلمي والجيد والموحد والمجاني.
7. تدعو إلى تكثيف الجهود والرفع من مستوى العمل الوحدوي بين كل مكونات الحركة الحقوقية والطلابية والقوى التقدمية من أجل جامعة عمومية مغربية ديمقراطية متشبعة بالقيم والتحررية والتنويرية والحقوقية.
المكتب المركزي
17 نونبر 2023