إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان بمناسبة اليوم العالمي للصحة.

07-04-2024 عام غير محددة

 

بيان بمناسبة اليوم العالمي للصحة.

" لنتحرك لوقف مسلسل خوصصة مرافق قطاع الصحة العمومية، ولنناضل ضد تسليع الخدمات الصحية".

بسند من الأمم المتحدة تحتفل منظمة الصحة العالمية باليوم العالمي للصحة، الذي يصادف 07 أبريل من كل سنة، من أجل أن يتمكن الجميع في كل أنحاء العالم من تحقيق أعلى درجة من الصحة والرفاه. وقد اختارت هذه السنة، 2024، الاحتفال به تحت شعار: "صحتي، حقي"؛ "لتسهيل حصول جميع الطبقات المجتمعية على كل الخدمات الصحية، وعلى المعلومات المرتبطة بها وعلى التعليم الجيد، فضلا عن مياه الشرب المأمونة، والهواء النقي، والتغذية الجيدة، والسكن اللائق، والعمل المناسب، والظروف البيئية الملائمة والرفع من الوعي بالصحة البيئية، والتحرر من التمييز".

ورغم كل الشعارات والمبادرات الأممية ذات الصلة بالمجال، فإن جميع الأرقام والإحصائيات العالمية تشير إلى تزايد الكوارث الصحية والبيئية، وإلى تفاقم معاناة الشعوب والطبقات المجتمعية المغلوبة على أمرها؛ إما بسبب النزاعات المسلحة، أو ما تخلفه السياسات الاستعمارية الرأسمالية المتوحشة من مآسي الفقر والاضطهاد. وقد وقفت المنظمة العالمية للصحة على الوضع الصحي الذي يزداد تدهورا وسوءا في العديد من بقاع العالم :

§     ففي قطاع غزة، سجلت المنظمة، أن " الضربات الجوية ونقص الإمدادات الطبية والغذاء والماء والوقود " تسببت في "استنزاف كامل تقريباً لقطاع الصحة الذي يعاني أصلاً من نقص الموارد، وفي تجاوز المستشفيات لطاقتها الاستيعابية تحت وطأة الأعداد المتزايدة من المرضى، وكذلك المدنيين النازحين الباحثين عن مأوى. كما يتعرض توفير الخدمات الصحية الأساسية - من رعاية الأمهات والأطفال حديثي الولادة إلى علاج الأمراض المزمنة – لخطر شديد"...؛ بل إن تدمير البنيات التحتية، وتعطيل كل الخدمات الصحية وشل عمل الأطقم الطبية، التي تعرضت لهجمات، الجيش الصهيوني، أدت إلى مقتل وجرح العديد من العاملين الصحيين والمرضى، وألحقت أضراراً بالمرافق الصحية وسيارات الإسعاف، وإلى إصابة كل سكان غزة، صغارا وكبارا، نساء ورجالا، بالمجاعة وبسوء التغذية في أحسن الأحوال وبالمبيت في العراء؛

§     وفي السودان، الذي يعاني في الأصل من هشاشة الوضع الصحي، بسبب ضعف الميزانية المخصصة للقطاع، ونقص مهول في الكوادر الطبية، كشفت المنظمة الأممية في مجال الصحة أن اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وما خلفته من نزوح أعداد كبيرة من السكان ولجوئهم للبحث عن أماكن آمنة، " فاقم الأزمة الصحية خاصة مع استهدافه المنشآت الصحية والبنى التحتية والخدمات مثل محطات المياه والأبنية، الشيء الذي ساهم في التأثير على المسكن والغذاء"... وسجلت المنظمة العالمية للصحة أن حوالي أربعة ملايين ونصف نزحوا داخل السودان وأعدادا كبيرة، غير محصية، خارجه. كما أن 70 % من المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق النزاع الرئيسية توقفت عن العمل، فضلًا عن تأثر نحو 20 % من المؤسسات الطبية البعيدة عن النزاع بشكل حاد، ويعاني حوالي أربعة ملايين من النساء الحوامل والمرضعات من سوء حاد للتغذية؛

§     أما على الصعيد الأفريقي، ورغم ما تزخر به القارة من ثروات هائلة، ومن كنوز معدنية وقدرات وموارد مادية وبشرية مهمة، فإنها، بسبب تكالب القوى الاستعمارية الرأسمالية والإمبريالية، تعيش وضعا صحيا هو الأسوأ على الصعيد العالمي. ففي تقرير، هو الأول، وربما الأخير من نوعه، لمنظمة الصحة العالمية نشرته في نونبر 2006 أقرت فيه بأن القارة السمراء تحتل الصدارة عالميا من حيث تفشي الأمراض وعدد الوفيات، وخاصة بين النساء الحوامل والأطفال الرضع. كما أنها أكثر المناطق انتشارا لبعض الأمراض من قبيل "مرض المناعة المكتسب إيدز أو سيدا؛ بحيث تشتمل لوحدها على 60 % من جميع حالات الإصابة، بينما لا تتعدى نسبة سكانها 11 % من مجموع سكان العالم"، و" أن 90 % من جميع مرضى حمى المستنقعات أو الملاريا، البالغ عددهم في العالم ما بين 300 و500 مليون شخص، يوجدون في القارة السمراء". ويؤكد تقرير، صادر عن منظمة الأغذية والزراعة سنة 2023، على المنحى التراجعي من حيث أن أفريقيا " تواجه أزمة غذائية على نطاق غير مسبوق، ويتعرض الملايين من الأشخاص لخطر تفاقم الجوع في المستقبل القريب بسبب آثار الحروب، ومنها الحرب الدائرة على الأراضي الأوكرانية، وتقلبات المناخ والظواهر المتطرفة، والتباطؤ والركود الاقتصادي، والآثار اللاحقة لفيروس كورونا، التي تصيب الفئات الأكثر ضعفا، مع تزايد كبير في الفوارق الاجتماعية وعدم المساواة الجنسانية "...

§     وبالنسبة للمغرب، فبالرغم من التوقيع على استراتيجية التعاون 2017-2021 بينه وبين منظمة الصحة العالمية، التي " اعتمدت أربع أولويات استراتيجية؛ هي:

•     الوصول إلى خدمات صحية جيدة وشاملة تركز على الفرد ومتاحة للفئات الأكثر هشاشة، من أجل دعم المغرب نحو التغطية الصحية الشاملة ؛

•     المساهمة في أهداف التنمية المستدامة، من خلال دعم برامج الصحة العامة من أجل تخفيف عبء المرض والوفيات، ومراعاة المحددات الاجتماعية والبيئية للصحة من أجل محاربة عدم المساواة؛

•     تقوية وظائف الصحة العامة والأمن الصحي الأساسية ، وأخيراً؛

•     دعم ديناميات الجهوية وتقوية حوكمة قطاع الصحة؛

ولتنفيذ هذا المشروع تقرر استفادة المغرب من دعم مالي، في حدود 30 مليون درهم لكل سنتين، ستخصص لتمويل الدعم الفني في شكل الخبرة وبناء القدرات والمسوحات ".

وعلى الرغم من تحيين هذه الاتفاقية، للفترة ما بين 2023-2027، التي ارتكزت على: " تعميم التغطية الصحية الشاملة، تعزيز قدرة القطاع الصحي على الصمود والاستعداد والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية، مواكبة حكامة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، فضلا عن تعزيز صحة ورفاهية الساكنة والمناصفة بين الجنسين في مجال الصحة من خلال العمل على المحددات الاجتماعية والبيئية وتعزيز المقاربة متعددة القطاعات"؛ فقد ظل قطاع الصحة العمومية يتراجع وضعه سنة بعد أخرى لصالح القطاع الخاص، جراء ما تقدمه الدولة، لهذا الأخير على حساب القطاع العمومي، من دعم وتشجيع وما تسخره له من إمكانيات، بأمر من المؤسسات المالية الدولية، التي تسعى إلى استفادة رؤوس الأموال، الداخلية والخارجية، من الأرباح المضمونة التي يوفرها لها هذا القطاع بدون أي مجازفة أو أخطار، ولتأمين استرجاع ديونها المتراكمة على بلادنا، في تجاهل تام لحق المواطنين والمواطنات في العلاج وفي خدمات صحية تليق بالإنسان من حيث هو إنسان كما هو الشأن الصحي في العديد من الدولة التي تحترم الحد الأدنى لكرامة شعوبها.

وإذ يستحضر المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، العديد من الاختلالات في مجال هذا القطاع الحيوي الذي يرتبط، في الكثير من الحالات، بالحق في الحياة، فإنه:

-     يحث الأمم المتحدة، بجميع أجهزتها وخبرائها، إلى مضاعفة الجهود لوضع حد للنزاعات المسلحة وللصراعات الدولية، بوصفها السبب الرئيسي في كل الكوارث والأزمات، التي لا تترك فرصة للعديد من شعوب العالم بأن تعيش في أمن وسلام وإخاء ووئام، وإلى وضع آليات أممية لكبح تجارة الأسلحة ومكافحة التطرف كيفما كان مصدره، ونشر ثقافة الإيمان بالتعدد والاختلاف والاحترام المتبادل؛

-     يحمل المسؤولية، فيما يحدث للشعب الفلسطيني من إبادة جماعية، إلى كل القوى التي تدعم الكيان الصهيوني، بمختلف أنواع العتاد والأسلحة المدمرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي تعودت اللجوء، بدون خجل ولا حياء، إلى استعمال الفيتو ضد كل القرارات الداعية إلى وقف إطلاق النار في غزة، بالرغم من كل النداءات والاحتجاجات السلمية التي تندد بالإجرام الصهيوني الذي لم يشهد التاريخ له مثيلا؛

-     يدعو الأمم المتحدة إلى اعتماد نظام صحي دولي عادل، يضع حدا لاحتكار العلاجات والأدوية التي تمارسها الشركات العابرة للأوطان، وإلى إيقاف تسليع القطاعات الاجتماعية وتقليص الفوارق في جودة الخدمات الصحية بين الشمال والجنوب.

وفيما يهم المغرب فإن المكتب المركزي يدعو إلى:

-      تخلي الدولة عن تماديها واستمرارها في خوصصة القطاعات الاجتماعية، وإلى نهج سياسات تعتمد على توظيف الإمكانيات الذاتية عوض إغراق البلاد في الديون الخارجية ورهن مستقبل الأجيال اللاحقة بالمؤسسات المالية الدولية، التي تسعى إلى الهيمنة والسيطرة على المقومات الاقتصادية والتحكم في مصير بلادنا؛

-      وضع حد لتفاقم الفوارق الطبقية واتساع الهوة، في الولوج إلى الخدمات الصحية، بين الفقراء والأغنياء، وبين المجالات الترابية؛ حيث تتفاقم المعاناة في الكثير من المناطق الجبلية والنائية، التي تفتقر لأبسط الشروط الصحية، من انعدام البنية التحتية إلى غياب الأطر الطبية والأدوية الضرورية؛

-     فتح قنوات الحوار الجدي والمسؤول مع مختلف الفئات العاملة في القطاع الصحي، لتسوية أوضاعهم المادية وتحسين شروط العمل، بما يساعد على أداء الواجب في أحسن الظروف، وتجويد الخدمات مع ما تستدعيه من استقامة وتخليق وحسن استقبال المرتفقين؛

-     إيجاد الحلول المنصفة لمطالب طلبة كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة، عبر آليات الحوار الديمقراطي، بعيدا عن لغة التهديد والوعيد والقمع والطرد والتوقيف التي يتم نهجها في معالجة القضايا المطروحة.

ويهب في الأخير، بكافة القوى الديمقراطية وجميع المناضلين والمناضلات، لتعزيز وحدة صف الجبهة الاجتماعية المغربية، والمشاركة المكثفة والفعالة في برامجها المحلية والوطنية لمواجهة كل المخططات، التي تسعى إلى الإجهاز على أبسط الحقوق اللازمة للوفاء بمتطلبات العيش الكريم.

الرباط، في 07 أبريل 2024.