إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي للاجئين

20-06-2024 عام غير محددة

 

بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان

 بمناسبة اليوم العالمي للاجئين

يخلد العالم ومعه الحركة الحقوقية والديمقراطية اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف 20 يونيو من كل سنة، والذي حددته الأمم المتحدة تكريما للاجئين/ات والنازحين/ات حول العالم ومن أجل تسليط الضوء على أوضاع الأشخاص المجبرين على الفرار من أوطانهم/ن هربا من الحروب والصراعات والاضطهاد لأي سبب كان، أو بسبب الكوارث الطبيعية والأزمات. واليوم العالمي للاجئين هو مناسبة كذلك لتذكير الدول والمجتمعات بالتزاماتهم في حماية اللاجئين/ات واحترام حقوقهم/ات الأساسية كما هو منصوص عليه في اتفاقيات الأمم المتحدة وخاصة اتفاقية 1951 لحماية حقوق اللاجئين.

ويحيي العالم، اليوم العالمي للاجئين، هذه السنة، في ظروف تتسم بحرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس وفي باقي مناطق وأنحاء فلسطين المحتلة. بالإضافة إلى الحرب في السودان وأوكرانيا والنزاعات المسلحة والاستبداد والتسلط في العديد من جهات العالم وهو ما يدفع بملايين الأشخاص إلى النزوح والفرار إلى وجهات أخرى، أملا في حياة أفضل وبحثا عن الأمان المفقود في بلدانهم الأصلية.

وبمناسبة اليوم العالمي للاجئين، قالت الأمم المتحدة" أن عدد الأشخاص المجبرين على الفرار من ديارهم كل عام قد ارتفع على مدار العقد الماضي، ليبلغ أعلى مستوى له منذ بدء العمل بالسجلات، وهو منحى لا يمكن عكس اتجاهه إلا من خلال إعطاء دفعة جديدة ومنسقة نحو صنع السلام، أو تفعيل مبادئ الإنسانية المشتركة بين الدول". ففي نهاية 2023 أحصت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين 117.3 مليون شخص نزحوا قسرا في جميع أنحاء العالم نتيجة الاضطهاد والصراعات والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان وقد استمر منحى النزوح في التصاعد ليفوق 120 مليون شخصا خلال الأشهر الأربعة الأولى لسنة 2024. ونعتقد أن الرقم الحقيقي يتجاوز بكثير هذا المعطى بسبب تقاعس هاته المنظمة التابعة للأمم المتحدة والدول المستضيفة لوكالاتها، في إحصاء واستقبال اللاجئين المفترضين من بين مجموع المهاجرين/ات.

والأنكى، ورغم ما يتم الترويج له من طرف الدول الغربية فإن أكثر من 70 %من اللاجئين/ات بالعالم تستضيفهم دول إما متوسطة أو متدنية الدخل، وهو ما يستوجب من الدول الغنية تحمل مسؤوليتها في استقبال اللاجئين/ات، وان تعمل على استتباب الأمن والسلام بدل زرع الفتن و النزاعات والحروب، التي تنتج عنها تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعديد من البلدان، بسبب الاستغلال البشع لأراضيهم ونهب خيراتهم وثرواتهم، وجراء كذلك الانتهاك الصارخ لحق الشعوب في تقرير مصيرها وسيادتها على مقدراتها ومواردها، من قبل الدوائر المالية الرأسمالية والقوى الامبريالية المتحالفة مع الأنظمة الرجعية والاستبدادية.

ورغم أن آلاف الأشخاص يفقدون حيواتهم سنويا بسبب غياب الطرق الآمنة لطلب اللجوء يضطر الكثير منهم، إلى اللجوء إلى المهربين وتجار البشر والطرق غير الرسمية الخطرة التي تعرض سلامتهم لأخطار هائلة. كما يتعرض عدد كبير منهم للمعاملة السيئة والمهينة والابتزاز والعنف الجنسي، أو الاحتجاز في مراكز تفتقد إلى أبسط الحقوق ومقومات الحياة. ففي الوقت الذي يتحلل فيه الاتحاد الاوربي ودوله العضوة من التزاماتهم الدولية في حماية اللاجئين/ات؛ حيث عمدت من جهة، إلى اتخاذ اجراءات قانونية واعتماد آليات أمنية مثل وكالة فرونتكس وصرف ملايين الأورووات لمراقبة الحدود الخارجية ومنع النازحين من التوافد إليها، ومن جهة، أخرى إبرام اتفاقيات مع دول خارج الحدود من أجل منع اللجوء إليها.

ويحل اليوم العالمي للاجئين هذا العام كذلك ونحن على بعد أربعة أيام فقط من الذكرى الثانية لمجزرة باريو تشينو على الحدود بين الناظور ومليلية المحتلة والتي راح ضحيتها أكثر من 27 من طالبي اللجوء ولم يتم إلى حدود اللحظة محاسبة أي من مرتكبيها، سواء من الجانب المغربي او الإسباني، كما لم يتم التحقيق الجدي في هاته المجزرة وهو ما يعتبر ضربا صارخا للحق في معرفة الحقيقة كاملة حول ما وقع يوم 24 يونيو 2022 ،وتحقيق العدالة وجبر أضرار من تعرضوا للعنف والقتل والترحيل ولا زال العشرات منهم في عداد المفقودين منذ سنتين دون أن تتمكن عائلاتهم وأصدقاؤهم من معرفة مصيرهم أو أن تجد مخاطبا من المسؤولين للتجاوب مع مطالبهم المشروعة في معرفة مصير أبنائهم، وهو ما نعتبره جريمة في حق الضحايا الذين هم من طالبي اللجوء من السودانيين الذي يعاني بلدهم  من ويلات الحرب، وكان من المفروض توفير الحماية لهم بموجب اتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين والتي صادق عليها المغرب دون أن يترجم هذا الالتزام على ارض الواقع بسن قانون ونظام للجوء يستجيبان لمقتضيات اتفاقية حقوق اللاجئين، ويوفران الحقوق الأساسية للاجئين/ات وطالبي/ات اللجوء.

ومن ناحية أخرى، فإن سياسات دول الاتحاد الاوربي في مجال الهجرة واللجوء، طالت كذلك حقوق المواطنين المغاربة طالبي اللجوء عندما صنف بعض أعضائه، المغرب ضمن ما يسمى بالدول "الآمنة"، والذي بموجبه يتم ارجاعهم إلى البلد، في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع المدني من الحصار والمنع، ويعاني فيه العديد من المواطنات والمواطنين من التضييق على حرياتهم الفردية والجماعية، أو يتعرضون للمضايقة بسبب معتقداتهم الدينية او توجهاتهم الجنسية المختلفة.

إننا في المكتب المركزي، إذ نؤكد على أن حماية اللاجئين واحترام حقوقهم الأساسية، طبقا لما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وعلى رأسها اتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين، ومعالجة قضايا اللجوء بعيدا عن المقاربة الأمنية الصرفة، والتوقف عن صرف الأموال الطائلة في حراسة الحدود وخلق وكالات المراقبة ومراكز الاحتجاز للاجئين/ات، فإننا نطالب الدولة المغربية بـ:

-         تبني سياسة اللجوء تعتمد المقاربة الإنسانية والحقوقية، بعيدا عن الاستغلال السياسوي لمآسي   اللجوء من أجل الحصول على امتيازات أو مصالح انتهازية، ووقف تجريم الهجرة واللجوء والتضييق على المدافعات والمدافعين عن حقوق المهاجرين/ات واللاجئين/ات؛

-         سن قانون للهجرة متلائم مع الاتفاقيات الدولية وخصوصا اتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين؛

-         إقرار نظام للجوء يوفر الحماية للاجئين، تمكنهم/ن من حقوقهم/ن الأساسية كما هو منصوص عليه في اتفاقية جنيف بما فيها الحق في العمل، السكن، التعليم، المساعدات، ممارسة الطقوس الدينية، الحصول على بطائق هوية البلد المضيف ووثائق السفر والحق في التنقل...؛

-         إنهاء احتجاز الأطفال الذين يسعون للحصول على اللجوء أو الهجرة، وتمكينهم من الوصول للخدمات الصحية والدراسية.

كما نطالب المفوضية السامية للاجئين بالقيام بدورها في مراقبة مدى حماية الدولة المغربية لحقوق اللاجئين/ات وطالبي/ان اللجوء فوق أراضيها ووضع حد لتقاعسها في متابعة وضعيتهم/ن والانتهاكات الخطيرة التي يتعرضون/ن لها من طرف السلطات المغربية؛ ومعالجة كل طلبات اللجوء وفي آجال معقولة وحماية أصحابها من كل أشكال الانتهاكات والخروقات ومن الطرد والتعسف؛

 كما نطالب دول الاتحاد الأوربي بوقف سياساته التي تقوم على المقاربة الأمنية الصرفة، وتجريم الهجرة واللجوء والمدافعات والمدافعين عن حقوق المهاجرين/ات، وبالتوقف عن استخدام ملف الهجرة واللجوء في الضغط على دول الجنوب من أجل القيام بدور الدركي لحراسة حدوده الجنوبية بغض النظر عن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها هؤلاء المهاجرين/ات واللاجئين/ات على حدودها.

 

المكتب المركزي

20 يونيو 2024