عقدت اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعها العادي، في دورتها الثانية عشرة والأخيرة بعد المؤتمر الوطني الثالث عشر، يوم السبت 19 أبريل 2025، على بعد أقل من أسبوعين من عيد العمال فاتح ماي، تحت شعار "تعبئة قوية من أجل إنجاح المؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية"، تأكيدا منها على مواصلة التعبئة وسط مناضلات ومناضلي الجمعية في الفروع وعلى مستوى اللجنة الإدارية، وعقد العزم على تنظيم المؤتمر الوطني القادم في الوقت والمكان المحددين له، تحت شعار "نضال وحدوي ضد الفساد والاستبداد والتطبيع، ومن أجل مغرب الديمقراطية وكافة حقوق الإنسان للجميع"، وإنجاح أشغاله وأشغال جميع المحطات الإعدادية له، وخلق دينامية تنظيمية ونضالية وتعبوية، باعتبار أن المؤتمر هو لحظة تنظيمية ونضالية أساسية لتقييم الأداء والمحيط ورسم المستقبل النضالي. وقد وقف الاجتماع عند المهام التنظيمية والأدبية الهامة التي تم تحقيقها بدءا من الوثيقة التحضيرية والجموع العامة لانتخاب المؤتمرين والمؤتمرات، ثم مشروعي التقرير الأدبي والتقرير المالي، مثمنا الالتزام النضالي والروح الجدية اللذين امتازت بهما فترة التحضير للمؤتمر.
كما أخذ عضوات وأعضاء اللجنة الإدارية علما بالخطوات التي قام بها المكتب المركزي من أجل توفير الفضاء الذي سيستقبل أشغال المؤتمر. حيث تم الاتصال بإدارة المركب الدولي للشباب ببوزنيقة من جديد لتأكيد حجز المرافق المخصصة لأشغال المؤتمر...، كما قام أعضاء من المكتب المركزي بوضع إشعار لدى باشوية بوزنيقة وعمالة إقليم بنسليمان، دون اللقاء بأي مسؤول عنها، مما يؤكد مرة أخرى عدم وضوح نية سلطات وزارة الداخلية واستمرارها في التضييق على الجمعية.
وفي هذا الإطار، تؤكد اللجنة الإدارية تصميمها وعزمها على تنظيم المؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية في آجاله، وإنجاحه، لمواصلة أداء رسالتها، وفق مرجعيتها الحقوقية ومبادئها وأهدافها ومقررات مؤتمراتها وفي استقلال تام عن أية جهة، ومهما كانت الضغوطات؛ وتدعو أجهزة الجمعية وكافة مناضلاتها ومناضليها للاستمرار في التعبئة واليقظة لمواجهة كل التحديات، ومواصلة العمل دفاعا عن حقوق المواطنات والمواطنين ومؤازرتهم/ن، نهوضا بثقافة حقوق الإنسان وإشاعة لها وسط مختلف شرائح المجتمع؛ متمسكة من أجل ذلك بالعمل الوحدوي مع كافة مكونات الحركة الحقوقية والديمقراطية، والاستمرار في النضال من أجل بناء دولة الحق والقانون، ومغرب الديمقراطية وكافة حقوق الإنسان للجميع، وتُبقي على اجتماعها مفتوحا إلى حين تشكيل لجنة رئاسة المؤتمر، وتكلّف المكتب المركزي باستكمال التدابير الإجرائية الخاصة بالمؤتمر، واتخاذ كل القرارات الخاصة بذلك؛
وبعد استنفاذ النقط والقضايا المدرجة في جدول الأعمال، ومناقشة الوثائق المقدمة والمصادقة عليها، قررت اللجنة الإدارية إبلاغ الرأي العام ما يلي:
1. على المستوى الدولي والجهوي:
إدانتها للكيان الصهيوني العنصري ولكل الدول والأنظمة الداعمة له، وعلى رأسها الإمبريالية الأمريكية وكل دول الغرب الإمبريالي الاستعماري والأنظمة الرجعية والاستبدادية بمنطقتنا، وفي مقدمتها الأنظمة المطبعة معه ومن بينها النظام المغربي، في حربه النازية على الشعب الفلسطيني وجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبها في قطاع غزة وفي مناطق عدة منها القدس ورام الله وجنين والمخيمات وداخل الأراضي المحتلة سنة 48؛
وفي هذا الإطار، فإن اللجنة الإدارية تجدد إدانة الجمعية لاستمرار التطبيع المخزني المخزي للنظام المغربي مع الكيان الصهيوني ضدا على الموقف الثابت والمبدئي للشعب المغربي، واستمرار التضييق على القوى المناهضة للتطبيع وللعدوان الصهيوني على قطاع غزة وجنوب لبنان واليمن وسوريا، آخر مظاهرها السماح بالرسو والتزود في موانئ المغرب للعديد من السفن القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية والمحملة بقطع غيار وعتاد حربي موجه لجيش الاحتلال، ومشاركة جيش الاحتلال الصهيوني في ما يسمى مناورات الأسد الإفريقي، وقمع الوقفات والمسيرات المنددة بجرائم الاحتلال والرافضة لكافة أشكال التطبيع، واستمرار متابعة ومحاكمة النشطاء والنشيطات الرافضين له، وبالمناسبة تدعو اللجنة الإدارية الشعب المغربي وقواه المناضلة إلى الانخراط القوي والواسع من أجل إسقاط كل أشكال التطبيع المخزي مع الكيان الصهيوني الذي يهدد مصالح الشعب المغربي وأمنه وسيادته، وتكثيف كافة أشكال الدعم والإسناد للشعب الفلسطيني؛
2. على المستوى الوطني:
ــ تتبعها بقلق بالغ للتدهور المتفاقم للأوضاع الحقوقية الناتجة عن السياسات اللاشعبية للدولة، الماضية في الإجهاز على مختلف المكتسبات الهشة التي انتزعها الشعب المغربي بنضالاته المريرة وتضحياته الجسيمة في مواجهة الظلم والاستبداد والريع والفساد، والمنحى الخطير السائر نحو فرض الدولة البوليسية وتغول الأجهزة الأمنية على مختلف الأجهزة والمؤسسات. وهو ما يلاحظ من خلال المتابعات والمحاكمات المتناسلة في مواجهة أي صوت منتقد للسياسات والممارسات السلطوية: الاستفزازات المتكررة والمتابعات القضائية الانتقامية والأحكام الجائرة في حق الصحفيين والنشطاء الاجتماعيين والسياسيين والنقابيين والحقوقيين وضمنهم العديد من مناضلي/ت جمعيتنا؛ وهي كلها متابعات تعسفية تتم بسبب الاحتجاج السلمي أو المشاركة فيه أو التضامن مع المحتجين، أو بسبب التعبير عن الرأي بخصوص السياسات العمومية خاصة المعبر عنه في مواقع التواصل الاجتماعي؛
ــ شجبها لمختلف مظاهر القمع الممارس ضد الهيآت الحقوقية والنقابية والسياسية والشبابية المنتقدة لسياسة الدولة واختياراتها، سواء عبر تسخير أقلام مأجورة للتشويش على سمعتها ومصداقيتها، أو حرمانها من وصولات الإيداع كما هو الحال لأغلبية فروع الجمعية وكذلك بالنسبة للمكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة المغربية لحقوق الإنسان ... وهيآت أخرى، ومن حقها في الدعم العمومي وفي تنظيم أنشطتها واجتماعاتها ومؤتمراتها في القاعات العمومية، أو من خلال شن حملات تشهير ضد مناضليها ومناضلاتها، وبهذه المناسبة تدعو الجمعية إلى تشكيل جبهة وطنية للنضال من أجل الحق في التنظيم والتجمع وتنظيم حملة وبرنامج نضالي ضد الحصار والتضييق؛
ــ اطلاعها على المستجدات المروعة لملف الشاب ياسين الشبلي الذي توفي في أكتوبر 2022 داخل مخفر الشرطة بمدينة بن جرير بعد تعرضه للتعذيب، والذي تنتصب فيه الجمعية طرفا مدنيا إلى جانب ذوي الحقوق، حيث كشفت التسجيلات الجزئية التي سمحت المحكمة الابتدائية خلال جلسة الخميس 17 أبريل 2025 للدفاع بالاطلاع على مضامينها، عن مشاهد مؤلمة تُظهر الشاب ياسين الشبلي وهو مصفد اليدين للوراء بمخفر الشرطة لمدة تجاوزت ثماني ساعات، ومربوط اليدين ومصلوبا مع القضبان الحديدية وواقفا على أصابع قدميه في وضعية مؤلمة، كما تعرض لضربات متكررة وجبانة من الخلف استهدفت الرأس وبين الفخذين، مما يؤكد بالملموس تعرضه للتعذيب وانتهاك كرامته وحقه في الحياة، ويبين أن ممارسات التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لا تزال قائمة وتمارس من طرف الأجهزة الأمنية للدولة سواء أثناء الحراسة النظرية أو في السجون أو خلال المظاهرات السلمية، وتترافق هذه الممارسة مع سيادة عدم الإفلات من العقاب ورفض إجراء تحقيقات وفحوصات طبية حول ادعاءات التعذيب؛ والغرابة أن كل هذه الممارسات مستمرة في الوقت الذي يرأس فيه المغرب مجلس حقوق الإنسان الأممي؛
ــ قلقها الشديد إزاء الهجوم غير المسبوق على الأراضي والممتلكات العقارية والإخلاء القسري للساكنة وهدم منازلها في عدة مدن مغربية، وعلى رأسها الدار البيضاء والرباط وتمارة وسلا...، وترحيل السكان لمناطق بعيدة، او رميهم في الخلاء؛ ولعل آخرها ما شهدته بعض مناطق حي المحيط بالرباط، الذي لاتزال ساكنته تعيش على هول الصدمة بعد الضغط عليها لبيع ممتلكاتها لجهات مجهولة، على خلفية قرار سلطات الرباط هدم منازلها وترحيلها ونزع الملكية دون أي سند قانوني في انتهاك لمبدأ حماية الملكية الخاصة الذي يكفله الدستور والقانون 7.81 المنظم لنزع الملكية، والذي لا يسمح بنزع الملكية إلا بمرسوم رسمي يُنشر في الجريدة الرسمية. وبهذه المناسبة، وإذ تعبر اللجنة الإدارية عن تضامنها مع كل ضحايا الإخلاء القسري ونزع الملكية دون أي سند قانوني، فإنها تعتبر أن هذه العمليات تعد انتهاكا لحق أساسي يكفله العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ لا يسمح التعليق رقم 7 بتنفيذ عمليات الإخلاء القسري إلا في ظروف استثنائية، وبما يتوافق تمامًا مع الأحكام ذات الصلة من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وتنبه اللجنة الإدارية إلى ما ينتج عن هذه العمليات من مآسي وانتهاك لحقوق أساسية أخرى كالحق في التعليم والسكن والشغل، وتدمير البنية الاجتماعية والثقافية، وما ألحقته من طمس معالم تراثية عريقة وتشويها لهوية المدينة وإقصاءً لجزء من تاريخها؛
ــ شجبها استمرار الدولة في الاستيلاء على أراضي الجموع والأراضي السلالية، ممعنة في تفويت ملايين الهكتارات من الأراضي الفلاحية والمراعي للمافيات العقارية ولمعمرين جدد بمن فيهم مستثمرون صهاينة من خلال استعمال القوانين الاستعمارية وسن قوانين وإصدار قرارات مجحفة تحت ذريعة الاستثمارات أو خلق محميات ومنتزهات وطنية بهدف سلب ما تبقى من الأراضي الجماعية، كما هو الحال، على سبيل الذكر لا الحصر، بالنسبة لمشروع المنتزه الوطني الطبيعي للأطلس الغربي بسوس ماسة على مساحة 111 ألف هكتار، ولأراضي سكان أولاد العياشي ولبراهمة وعامر والسهول بسلا، أراضي ساكنة الوديان الثلاثة بالصحراء(واد نون والساقية الحمراء وواد الذهب: أكثر من مليون ونصف مليون هكتار)، أراضي سكان قبائل ايت اوسي (ثمان مائة ألف هكتار)، أراضي ساكنة قبائل آيت بعمران، أراضي سكان دوار أولاد أمبارك بنواحي القنيطرة، وهي ليست إلا أمثلة لا غير، نظرا لأن الأمر يتعلق بمجموع الإرث العقاري الجماعي؛
ــ رفضها من جديد للقانون التنظيمي للإضراب الذي تم فرضه ضدا على مواقف الحركة النقابية والحقوقية، والذي يزيد من تغزل أرباب العمل، ويكبل ويجرم حق ممارسة الإضراب الذي تكفله كل المواثيق الدولية، وهو ما يعتبر انتهاكا للحريات النقابية وتكريسا للاستغلال والسخرة؛ وتعلن الجمعية بمناسبة تخليد الطبقة العاملة ليومها الأممي لفاتح ماي 2025، عن انخراطها في جميع المبادرات للنضال من أجل إسقاطه وضد تمرير باقي القوانين الأخرى المتعلقة بالتقاعد والتعاضد المطروحة على طاولة الحوار الاجتماعي المركزي المغشوش في جولة أبريل 2025، وتعبر اللجنة الإدارية بهذا الخصوص عن تضامنها مع الشغيلة والطبقة العاملة المغربية في معاركها المتواصلة حتى انتزاع حقوقها المشروعة؛
ــ استهجانها لاستمرار تهميش اللغة الأمازيغية في الفضاءات والمرافق العامة، وفرض استخدام لغة غير اللغة الأم، كان آخرها رفض مستخدمي/ات بعض الشركات بمطار العروي بالناضور التواصل باللغة الأمازيغية مع المسافرين/ات، تحت ذريعة اعتماد اللغات العربية والأجنبية في التواصل. وهو ما يعتبر انتهاكا لحق أساسي وجزء من الهوية الثقافية للمغاربة، المنصوص عليها في الفصل الخامس من الدستور المغربي الذي ينص على أن "اللغة الأمازيغية تعد لغة رسمية للدولة"، مما يفرض على جميع المؤسسات العامة والخاصة في المغرب احترام هذه اللغة وتعزيز استعمالها في مختلف المجالات؛
ــ انشغالها البالغ من التنامي الخطير وغير المسبوق في وتيرة الإدمان على المخدرات في أوساط الشباب والأطفال، بشكل أصبح يمثل "قنبلة موقوتة" داخل المجتمع، ويدفع بفئات واسعة من المراهقين/ات للارتماء في أحضان الانحراف والعنف والجريمة والدعارة، في ظل تساهل السلطات وغض الطرف عن تمدد الظاهرة التي حولت مناطق شمال المغرب إلى فضاء مفتوح أمام شبكات الاتجار بالمخدرات بمختلف أصنافها خاصة في الأحياء الشعبية، في ظل غياب البدائل الاقتصادية وتفشي البطالة بشكل مخيف واتساع ظاهرة الهدر المدرسي وتراجع أدوار مؤسسات التربية والتكوين والتضييق على دور المجتمع المدني في التثقيف الحقوقي. مما يعكس بالملموس فشل السياسات العمومية في مجال الصحة والتعليم والشغل والحماية الاجتماعية، ويجعل من اتساع الظاهرة انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليه دوليا، والتي تلتزم الدولة بضمانها، وعلى رأسها الحق في الحياة، والتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وحماية الأطفال من التعاطي للمواد الضارة؛
اللجنة الإدارية
الرباط، في 19 أبريل 2025