إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

تصريح الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة الإحياء النضالي للعيد الأممي للشغل فاتح ماي 2025،

01-05-2025 عام غير محددة

يحل العيد الأممي لفاتح مايو 2025 على الطبقة العاملة في ظل أجواء تتسم بتردي أوضاع حقوق الإنسان على جميع المستويات، السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، التي ما انفكت تتفاقم وتزداد تدهورا، سنة بعد أخرى؛ بفعل سوء أحول الغالبة العظمى من المواطنين والمواطنات، وتعاظم الظلم، وتراجع الحق في الحرية والمساواة والعيش الكريم، واستفحال الفساد في وسط الإدارات ودواليب المؤسسات؛ وعلى إيقاع استمرار آلة الحرب الصهيونية في عملية إبادة للشعب الفلسطيني في غزة وتدمير لكل مقومات الحياة فيها، بمشاركة مباشرة من الإمبريالية الأمريكية وحلفائها الغربيين؛ فيما تجد الطبقة العاملة المغربية نفسها في مواجهة أوضاع تنذر بالمزيد من تدهور أحوالها، خاصة مع توالي هجمات السياسات الليبرالية للحكومات المتعاقبة على الحقوق الشغلية وعلى الحريات النقابية وعلى المكتسبات الاجتماعية الأساسية لمختلف الفئات؛في استغلال فج للظرفية الوطنية والدولية، وما تسببت فيه من كوارث، بيئية وصحية، وأزمات اقتصادية وحروب مشتعلة؛ وذلك لمواصلة سياسة القمع والترهيب، والتضييق على الحق في التعبير والتنظيم والتظاهر السلمي، ضدا على لالتزامات الدولة في مجال حماية وتعزيز الحقوق والحريات الأساسية.

وبالموازاة مع هذا فقد ارتفع معدل البطالة، وفقا للمندوبية السامية للتخطيط، فقد انتقل من 13 في المائة سنة 2023 إلى 13,3 في المائة سنة 2024 (زائد 0,3 نقطة) ؛ بحيث انتقل معدل البطالة من 6,3 في المائة إلى 6,8 في المائة (زائد 0,5 نقطة) بالوسط القروي، ومن 16,8 في المائة إلى 16,9 في المائة بالوسط الحضري (+0,1 نقطة)”. وبخصوص عدد العاطلين فقد ارتفع بـ 58 ألف شخص، ما بين سنتي 2023 و2024، منتقلا من 1.580.000 إلى 1.638.000 عاطل عن العمل، وهو ما يعادل ارتفاعا قدره 4 في المائة، وذلك نتيجة ارتفاع عدد العاطلين بـ 42 ألف شخص بالوسط الحضري وبـ 15 ألف شخص بالوسط القروي. بالإضافة إلى ذلك، هم هذا الارتفاع جميع الفئات العمرية، حيث انتقل معدل البطالة لدى الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة من 35,8 في المائة إلى 36,7 في المائة (زائد0,9 نقطة)، ومن 20,6 في المائة إلى 21 في المائة (زائد 0,4 نقطة) لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 25 و34 سنة، ومن 7,4 في المائة إلى 7,6 في المائة (زائد 0,2 نقطة) لدى الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 35 و44 سنة، ومن 3,7 في المائة إلى 4 في المائة (زائد 0,3 نقطة) لدى الأشخاص البالغين من العمر 45 سنة فما فوق.هو مؤشر يدل على عمق الأزمة وواقع الشغل ببلادنا.

وفي هذا السياق، وانطلاقا من  دفاعها عن الحقوق العمالية كمكون أساسي لحقوق الإنسان، واعتبارا لأهمية إحياء فاتح ماي كمناسبة للدفاع عن الحقوق الشغلية إلى جانب النقابات العمالية وحركة المعطلين وسائر الحركات الاجتماعية، ونظرا لكون الحقوق الشغلية، وحقوق العمال والعاملات، تشكل بالنسبة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، جزءا لا يتجزأ عن باقي حقوق الإنسان، وفي ظل ما تتعرض له هذه الحقوق من هجوم خطير من قبل السياسات الليبرالية المتوحشة المتبعة من طرف الدولة في بلادنا عبر عقود من الإذعان لإملاءات الدوائر المالية الإمبريالية، وإغراق البلاد في ديون لا تنتهي، وما تنتجه هذه السياسات من بؤس وفقر وقهر اجتماعي، يرافقه اشتداد في القمع والتضييق والترهيب، تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان العيد الأممي للطبقة العاملة لهذه السنة تحت شعار: " نضال وحدوي من أجل الدفاع عن الحق في الشغل وكافة الحقوق الشغلية والحق في الشغل، وضد الغلاء والفساد والقهر الاجتماعي"؛من أجل توجيه الاهتمام ولفت الانتباه إلى البؤس الذي تعيش فيه الطبقة العاملة وسائر المأجورين والمستخدمين وعائلاتهم، والمترتب عن غلاء المعيشة وتدني القدرة الشرائية، بسبب ارتفاع الأثمان وتجميد الأجور، وإغلاق العديد من المؤسسات والوحدات الإنتاجية، وتعطيل العمل في الأوراش بمختلف أصنافها؛ الشيء الذي أدى وسيؤدي إلى تسريح مئات الآلاف من العاملين والعاملات، والحكم على أغلبهم بالبطالة والحرمان من حقوقهم ومكتسباتهم، وسيتركهم فريسة بيد الرأسمالية المتوحشة عبر مقاولاتها، التي تتغذى على الأزمات ولا تنتعش إلا بالكوارث.

ولأجل هذا الهدف، فإن الجمعية تجدد تأكيدها على أهمية العمل الوحدوي للنقابات العمالية المناضلة، والتنسيقيات الفئوية، والحركات الاجتماعية وسائر القوى المدافعة عن الحقوق الشغلية، من أجل التصدي الحازم لما يسفر عنه الوضع الاقتصادي والاجتماعي الناجم عن عقود من اعتماد سياسات ليبرالية متوحشة. كما تعلن تشبثها بشبكة تقاطع للحقوق الشغلية بروافدها المحلية والوطنية والقطاعية، بوصفها إحدى لبنات الجبهة النقابية والاجتماعية التي يجب أن تعمل على بنائها تقويتها مختلف مكونات الحركة النقابية والحقوقية والسياسية والمدنية، فيما يقوي نضال الشغيلة المغربية؛ وتدعو لاتخاذ المبادرات الكفيلة بالمزيد من التقوية لفروع وشبكات الجبهة الاجتماعية المغربية، باعتبارها من آليات التصدي الجماعي للقمع السياسي والقهر الاجتماعي، ومن أدوات النضال الوحدوي لفرض احترام الحريات والحقوق الأساسية التي تضمنها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. كما تحيي النضال النقابي الاجتماعي الوحدوي والذي برز من خلال الإضراب العام الوطني، ليومي الأٍربعاء 05 و الخميس 06  فبراير 2025، الذي نفذته الشغيلة؛ بهدف وضع حد لضرب الحق في الإضراب، والتصدي للإجراءات التراجعية على المكتسبات في مجال الحريات والحقوق الشغلية، و وقف تردي الأوضاع المعيشية لعموم المواطنات والمواطنين، خصوصا مع إغلاق باب الحوار الاجتماعي من طرف الحكومة المغربية، التي تصر على التمرير القسري لقانون الاضراب الذي يسعى الى تكبيل الإضراب و تجريمه؛

والجمعية وهي تطمح إلى تجسير العلاقات بين الحركة النقابية العمالية والحركة الحقوقية وحركة المعطلين وعموم الحراكات الاجتماعية الناهضة محليا ووطنيا، التي تغرف من معين الرصيد الكفاحي لحركة 20 فبراير؛ وذلك دفاعا عن الحقوق الشغلية وتعزيزا للنضال من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية وكافة حقوق الإنسان؛ فإنها تطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي الحراك الشعبي في الريف، وغيرهم من معتقلي الرأي والصحافة ومناهضي التطبيع وفاضحي الفساد، والمعتقلين السياسيين، وإسقاط المتابعات وإلغاء المحاكمات الجارية في حق النشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي، وبالحركة الحقوقية والاجتماعية، وإبطال التوقيفات الإدارية والمالية الأخيرة المتخذة في حق نساء ورجال التعليم على خلفية الإضراب البطولي الذي عرفه قطاع التربية والتعليم.

وانطلاقا من رصدها للحالة التي توجد عليها أوضاع الحقوق الشغلية ببلادنا، إن على مستوى التشريع أو على صعيد الواقع، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تسجل ما يلي:

فيما يخص التصديق على النصوص الدولية المتعلقة بالحقوق الشغلية: لم يصدق المغرب، لحد الآن، سوى على أقل من الثلث من ضمن حوالي 190 اتفاقية شغل دولية، صادرة عن منظمة العمل الدولية. وبهذا الخصوص تلح الجمعية على وجوب تصديق بلادنا على مجمل هذه الاتفاقيات الجاري العمل بها؛ ومنها ما يتطلب التصديق الفوري، كالاتفاقية رقم 135 بشأن "توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال في المؤسسات"، والاتفاقية رقم 87 حول "الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي"، التي التزمت الحكومة، في إطار الحوار الاجتماعي، بالمصادقة عليها، يوم 26 أبريل 2011، مستغربة من كون الاتفاقات الأخيرة جاءت خالية من أي ذكر للمصادقة عليها، /و الاتفاقية 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في اماكن العمل/.

أما بالنسبة لقوانين الشغل ببلادنا، فتسجل الجمعية أن مقتضيات الدستور المتعلقة بالحقوق الشغلية تظل ضعيفة، وأن مدونة الشغل، والمراسيم التطبيقية المرتبطة بها، رغم تضمنها لعدد من المكتسبات الجزئية، تشوبها سلبيات كبرى على مستوى المقتضيات المتعلقة؛ سواء باستقرار العمل، أو بالأجور، أو بمكانة ودور النقابة داخل المقاولة، أو عبر تكريسها للحيف ضد العمال الزراعيين (خاصة ما تعلق بعدم المساواة في في الحد الأدنى للأجر بينهم وبين  العمال بباقي القطاعات الصناعية وغيرها) ، هذا علاوة على أن الإجراءات الزجرية المعتمدة فيها غير كافية للحد من انتهاكات المشغلين لقوانين الشغل؛ إضافة إلى حرمان بعض الفئات (القضاة، موظفو الأمن والجمارك والسجون والمياه والغابات، المتصرفون بالجماعات المحلية والداخلية...) من حقهم في التنظيم النقابي،/ناهيك عن تفكيك عقد الشغل بفتح الباب على مصراعيه أمام شركات المناولة او شركات الوساطة خدمة للباطرونا لاستغلال الشغيلة وانتهاك كافة حقوقها اعتمادا على ثغرات وقصور مدونة الشغل في مجال حماية الحقوق و النهوض بها.

كما تؤكد على ضرورة التراجع على قانون الإضراب وفتح حوار مع كافة الفرقاء للتوافق على قانون يضمن الحقوق و الحريات بعيدا عن أي انحياز الى الباطرونا على حساب حقوق العمال و العاملات، وبما يستجيب  لمنطوق الدستور و للتشريعات الأممية ذات الصلة بضمان الحقوق الشغلية؛

وإذ تثير الجمعية الانتباه إلى المحاولات الجارية لتعديل مدونة الشغل، في اتجاه تكريس المزيد من هشاشة الشغل، من خلال التراجع عن آخر ضمانات استقرار العمل (المادة 16 وغيرها)؛ فإنها تعبر عن استنكارها لصمت الحكومة، وانحياز السلطات المحلية والقضاء إلى جانب المشغلين، الذين يمارسون انتهاكات صارخة لمقتضيات المدونة، مع ما ينتج عنها من تدهور كبير للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للعمال والعاملات وأسرهم، وتدعو إلى ملاءمة مدونة الشغل وباقي التشريعات الاجتماعية مع المعايير الدولية للشغل الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية؛ في نفس الوقت الذي تنادي فيه بإقرار دستور ديمقراطي، يضمن حقوق الإنسان بصفة عامة، والحقوق الأساسية للعمال بصفة خاصة، ويرسي آليات إعمالها، وينص على دور الدولة كضامن لهذه الحقوق.

كما تعتبر الجمعية أن الضغط على النفقات والاستثمار العموميين في قوانين المالية، عبر تجميد أجور الموظفين، وتقليص مناصب الشغل المحدثة، والنقص في ميزانيات القطاعات الاجتماعية، مع الرفع من نسبة الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، ينعكس على الإنفاق الأسري وعلى الصفقات العمومية الموجهة للمقاولات الصغرى، وبالتالي يزيد من تعميق البطالة وهشاشة الشغل.

وفيما يرتبط بالإجراءات القانونية المتعلقة بالحريات النقابية، فإن الجمعية تجدد مطلبها بإدماج مقتضيات اتفاقية الشغل الدولية رقم 135 حول توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال بشكل جدي في مدونة الشغل. وتطالب بإلغاء كل المقتضيات المعرقلة للحق في الإضراب وللحريات النقابية، وفي مقدمتها الفصل 288 من القانون الجنائي، والذي تم الاحتفاظ به في مسودة مشروع القانون الجنائي، والفصل الخامس من مرسوم 5 فبراير 1958 بشأن مباشرة الموظفين للحق النقابي.

وعلى صعيد واقع الحقوق الشغلية تسجل الجمعية أن الحق في العمل، وفي الحماية من البطالة، والتعويض عنها وعن فقدان الشغل، رغم أنها من الحقوق المضمونة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإنها ما فتئت تنتهك بشكل سافر وباستمرار في بلادنا، التي تضم ملايين المحرومين من العمل القار، بمن فيهم مئات الآلاف من الشباب ذوي المستويات الجامعية والحاملين للشهادات التقنية والهندسية، ولشهادات الإجازة والماستر والدكتوراه وغيرها من الشهادات العليا.

وبهذه المناسبة تعبر الجمعية عن تضامنها التام مع كل فئات المعطلين في نضالهم المشروع من أجل الحق في الشغل، وتطالب الحكومة بوضع سياسة اقتصادية واجتماعية تضمن الشغل والكرامة للجميع، وبالاعتراف القانوني الصريح بالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، ونهج أسلوب الحوار الجاد والمسؤول معها ومع سائر هيئات المعطلين ، بدل قمع مسؤوليها ومناضليها وتلفيق التهم لهم والزج بهم في السجن. كما تطالب باحترام حق الاستقرار في العمل بالنسبة لسائر الأجراء، وبإرجاع العاملات والعمال المطرودين، ضدا على الحق والقانون، إلى عملهم، وفي مقدمتهم ضحايا الاعتداء على الحريات النقابية.

وبشأن الحريات والحقوق النقابية، تسجل الجمعية استمرار وتصاعد الخروقات السافرة في هذا المجال، والمتجسدة أساسا في الاقتطاع من أجور الموظفين/ات المضربين عن العمل، وفي الممارسات التعسفية ضد النقابيين، وفي امتناع السلطات المحلية عن استلام ملفات التصريح ورفض تسليم وصول الإيداع للعديد من النقابات العمالية، ورفض الاعتراف بالمكاتب النقابية والحوار معها من طرف المشغلين، وطرد المسؤولين النقابيين والعمال والعاملات المضربين، بل واعتقالهم ومحاكمتهم في العديد من الحالات، وإغلاق المعامل خارج إطار القانون للتخويف من العمل النقابي.

كما تسجل الجمعية غياب تفاوض جماعي في أغلب المقاولات والقطاعات، كون الحوار الاجتماعي ظل شكليا وعقيما، بينما ظلت العديد من الالتزامات السابقة عالقة و بدون تنفيذ،

وفيما يتصل بالحق في الأجر العادل والمرضي، الذي يكفل للفرد وأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان، تسجل الجمعية أن الحد الأدنى للأجور علاوة على تعدد مستوياته، فهو لا يضمن بتاتا الحياة الكريمة؛ ناهيك عن عدم تطبيقه بالنسبة لأغلبية المؤسسات الصناعية والتجارية والفلاحية والخدماتية، بما فيها المتعاقدة مع بعض الإدارات والمؤسسات العمومية.

والجمعية إذ تعتبر أن الزيادة المعلنة في الأجور، تبقى قاصرة عن تحقيق العيش الكريم للأجراء ولعائلاتهم. وتأسف لكون الاتفاق المذكور يتضمن تراجعا عن التزام الحكومة بتوحيد الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي.

كما تسجل الجمعية أن الزيادات المتتالية في أثمان المواد والخدمات الأساسية والمخططات الهادفة إلى تصفية صندوق المقاصة تؤدي بدورها إلى مزيد من تردي الأوضاع المعيشية للأجراء وعموم المواطنات والمواطنين. وبهذه المناسبة تؤكد الجمعية دعمها لنضالات المواطنات والمواطنين لمواجهة ارتفاع الأثمان ــ في ظل جمود الأجور والمداخيل ــ وللدفاع عن الخدمات العمومية وعن سائر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتستنكر الجمعية غياب شروط الصحة والسلامة في أماكن العمل وتنامي حوادث الشغل  المميتة ، التي يذهب ضحيتها العديد من العمال و العاملات بين قتلى ومعطوبين/ت نتيجة نقلهم/ن الجماعي، على مرأى من السلطات، إلى المعامل والضيعات في شاحنات وعربات، خاصة بنقل البهائم والبضائع، تفتقر لأبسط شروط السلامة؛ وتطالب بالإسراع بفتح تحقيق شامل، بمشاركة ممثلي العمال و العاملات، في مثل هذه الحوادث ومتابعة المسؤولين عنها، وإلزام المشغلين بتوفير وسائل نقل تستجيب للمقاييس والمعايير المعمول بها في المجال.

 وبشأن الحقوق العمالية الأخرى، التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقيات منظمة العمل الدولية، كالحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، والحق في الراحة وفي أوقات الفراغ، والحق في تحديد معقول لساعات العمل، وعطل دورية مؤدى عنها، وظروف عمل مأمونة وصحية، وحق كل إنسان في الضمان الاجتماعي، وبشكل خاص حقه في الصحة وفي تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة، وحقوق المرأة العاملة وحقوق الأطفال وحقوق اليافعين المجبرين على العمل، فهي الأخرى لا زالت تعرف انتهاكات متعددة من طرف المشغلين والدولة، خصوصا في ظل الخصاص في الموارد البشرية والمادية لمفتشيات الشغل، وتجميد الآليات القانونية لحل نزاعات الشغل وضمنها اللجان الإقليمية للبحث والمصالح، وضعف صلاحياتها وسلطتها أمام أرباب العمل .

وتسجل الجمعية استمرار عدم تكافؤ أجر العاملات في بعض القطاعات مع أجور العمال، ناهيك على تعرضهن للاستغلال في شروط لا إنسانية. كما أن استمرار تشغيل الأطفال في سن مبكر ــ 16 و17 سنة يتعارض مع القانون رقم 12.19 المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات و العمال المنزليين- وبشكل خاص بالنسبة للفتيات الصغيرات العاملات في البيوت؛ في غياب تام لأي آلية للمتابعة و المراقبة.

 ويمثل عدم تطبيق مقتضيات مدونة الشغل، على علاتها، كنتيجة لسياسة الإفلات من العقاب، أبرز انتهاك لحقوق العمال في الفترة الحالية.

إن الحكومة التي اعترفت منذ سنة 2006 بأن قانون الشغل على علاته، لا يطبق إلا في 15% من مؤسسات القطاع الخاص التي يفوق عدد عمالها 50 أجيرا، بدل أن تتخذ الإجراءات القانونية ضد المشغلين الذين لا يحترمون القانون، أصدرت ما سمي بالمخطط الوطني للملاءمة، الذي يدعو صراحة إلى تأجيل تطبيق قانون الشغل بأغلب المقاولات. وحتى بعد انتهاء مدة تطبيق هذا المخطط لازالت مدونة الشغل عرضة للانتهاك بشكل صارخ في أغلب القطاعات، في غياب المساءلة وإفلات منتهكيها من العقاب. والجمعية التي انتقدت بشدة هذا المخطط تدعو إلى التقيد الصارم بمقتضيات التشريع المحلي للشغل على علاته، وبمعايير الشغل الدولية عموما.

 أما بالنسبة للحق في التغطية الصحية للعمال ولذويهم، فإن الجمعية تسجل الأوضاع المزرية بهذا الخصوص بسبب حرمان، دام سنوات، لجزء كبير من الأجراء والعاملين في العديد من المقاولات، وبالحرف والصناعة التقليدية، وبالقطاع غير المهيكل والمعطلين من تلك التغطية، وتراجع دور الدولة في مجال الخدمات الصحية والثغرات التي تعتري نظام المساعدة الطبية للفئات المعوزة؛ علاوة على ما تعرفه التعاضديات من اختلالات وسوء التسيير.

والجمعية إذ تجدد استنكارها لتقاعس الدولة إزاء المسؤولين عن سوء التسيير ونهب الأموال وتبديدها بمؤسسات الأعمال الاجتماعية عموما، تعتبر أن القرار المشترك بين وزير الشغل ووزير الاقتصاد والمالية، بتاريخ 04 أكتوبر 2019، القاضي بإسناد السلطات المخولة للمجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بالمغرب إلى متصرفين مؤقتين، استجابة لمطالب العديد من النقابات والهيئات المدنية والحقوقية، لا زال يتطلب فتح تحقيق شامل وجدي في الاختلالات المسجلة بهذه المؤسسة الاجتماعية ومتابعة المتورطين فيها أمام قضاء نزيه، واسترجاع الأموال المنهوبة. كما يجب الإسراع بوضع الشروط القانونية والإدارية من أجل تسيير ديمقراطي للتعاضدية العامة بمشاركة ممثلي المنخرطين وذوي الحقوق.

وبدوره، يعرف الحق في التقاعد انتهاكات خطيرة، بسبب حرمان عدد كبير من الأجراءــ ناهيك عن العاطلين ــ من هذا الحق، إما بسبب عدم التصريح بالعمال في صندوق الضمان الاجتماعي، أو بسبب هزالة معاشات التقاعد، التي تظل جامدة رغم ارتفاع كلفة المعيشة. كما أن بعض صناديق التقاعد ــ وخاصة الصندوق المغربي للتقاعد الذي يهم الموظفين والموظفات ــ تعرف اختلالات كبيرة تهدد مستقبل منخرطيها. وترفض الجمعية أن تتم مواجهة تلك الاختلالات على حسابهم، من خلال رفع سن التقاعد، والزيادة في الاقتطاع من الراتب لأجل التقاعد والنقص في المعاش، رغم أن الدولة تتحمل المسؤولية الكبرى فيما آلت إليه وضعية هذه الصناديق.

وبخصوص القضاء، تسجل الجمعية، استمرار تحيز القضاء /لفائدة المشغلين وارباب العمل / في النزاعات المعروضة عليه، /سواء الزجرية/ من خلال الأحكام القاسية الصادرة ضد العمال والنقابيين، أو عبر تجميد محاضر المخالفات المرفوعة من مفتشي الشغل ضد المشغلين الذين ينتهكون قانون الشغل أو إصدار أحكام خفيفة ضدهم، غالبا ما لا يتم تنفيذ جزء كبير منها،  /أو الشغلية  برفض الطلبات المعروضة على المحاكم الاجتماعية  في إطار الطرد التعسفي  او الحكم بتعويضات هزيلة لا توازي الضرر الذي لحق العمال/ات /

كما تطالب الجمعية بالإسراع بتنفيذ آلاف الأحكام الصادرة لفائدة العمال/ات منذ سنوات عديدة، ومن ضمنها حالات المطرودات والمطرودين تعسفا من معامل النسيج بطنجة ومكناس والرباط وسلا وتماره /والدار البيضاء/… ومن المؤسسات السياحية بورزازات ومراكش، وعمال مطاحن الساحل المعتصمين منذ سنوات أمام وزارة العدل بالرباط...

واستنادا إلى ما سبق، فإن الجمعية تؤكد مطالبتها للسلطات وللمشغلين بالعمل الجاد على إقرار حقوق العمال المتعارف عليها كونيا، دستوريا وتشريعيا وواقعيا، وبالتعامل الإيجابي مع مذكرة الجمعية بشأن المطالب الأساسية الخاصة بالحقوق الشغلية.

كما تعبر الجمعية عن تضامنها مع العمال المهاجرين وكل الأجراء بالمغرب وعبر العالم، الذين يعانون من مختلف أشكال التمييز والاستغلال ويناضلون من أجل احترام حقوقهم الإنسانية، وتحسين أوضاعهم المتردية، ملتزمة بمواصلة مجهوداتها، إلى جانب الحركة النقابية العمالية ببلادنا وحركة المعطلين وسائر القوى الديمقراطية المهتمة بالحقوق الشغلية، لمؤازرة ضحايا انتهاك الحقوق الشغلية، والعمل على حماية تلك الحقوق والنهوض بها بوصفها، جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان.

وفي الختام، تؤكد الجمعية استمرار نضالها الوحدوي من أجل الدفاع عن الحق في الشغل وكافة الحقوق الشغلية وضد الغلاء والفساد والقهر الاجتماعي، وعزمها على مواصلة دعمها لكل المطالب الرامية إلى إقرار وتعزيز حقوق العاملات والعمال، ومشاركتها الدؤوبة في كل أشكال النضال الوحدوي، التي تروم تقوية الفعل النضالي من أجل اجتثاث الفساد والاستبداد، واستئصال جذور الظلم والقهر، وبناء مجتمع المواطنة، والكرامة، والحرية، والمساواة، والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، الذي تسود فيه كافة حقوق الإنسان.

المكتب المركزي:

الرباط، في 30 أبريل 2025