تحيي الطبقة العاملة، هذه السنة، عيدها الأممي فاتح مايو 2025، محليا ودوليا، في ظل مشهد عالمي يتسم بتردي أوضاع حقوق الإنسان على جميع المستويات، السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، التي ما انفكت تتفاقم وتزداد تدهورا، سنة بعد أخرى؛ بفعل استفحال الأزمات الاقتصادية والمالية المتناسلة للنظام الرأسمالي النيوليبرالي، وسعيه بكل الوسائل لتحميل كلفتها وتبعاتها للمواطنين والمواطنات، مما انعكس سلبا على شروط عيشهم وأضر اضرارا بليغا بقدراتهم الشرائية، وأسفر عن الانتقاص المتصاعد من حقوقهم ومكتسباتهم، ووفر المناخ السياسي والاجتماعي لصعود قوى اليمين إلى السلطة في العديد من البلدان؛ فيما تتصدر الواجهة الأمامية لعالم متداعٍ يقف على شفير الهاوية، تلك المشاهد المروعة المخزية لآلة الحرب الصهيونية البربرية وهي تعمل بكل ما تمتلكه من قوة على إبادة الشعب الفلسطيني في غزة ووأد كل مستلزمات الحياة فيها، بمشاركة مباشرة من الإمبريالية الأمريكية وحلفائها الغربيين. وبالموازاة مع هذا تجد الطبقة العاملة المغربية نفسها في مواجهة أحوال تنذر بالمزيد من السوء والانهيار، خاصة مع توالي هجمات السياسات الليبرالية للحكومات المتعاقبة على الحقوق الشغلية، والحريات النقابية والمكتسبات الاجتماعية الأساسية لجميع الشرائح والفئات؛ في استغلال مكشوف وانتهازي للظرفية الوطنية والدولية، وما باتت تسوغه من استهتار بالقانون الدولي لحقوق الانسان ودوس على الشرعية الأممية.
لذلك، فإنه اعتمادا على المرجعية الدولية لحقوق الإنسان الكونية والشمولية، في مقاربتها وتناولها للحقوق الشغلية، بوصفها جزءا لا يتجزأ من هذه الحقوق المترابطة والمتلازمة وغير القابلة للقسمة؛
وبناء على أن الحقوق الشغلية، وفي طليعتها الحق في الشغل والحماية من البطالة والحقوق العمالية، تشكل مكونا أساسيا من حقوق الإنسان؛ حيث تم الإقرار بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي عدد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛ خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المصادق عليه من طرف بلادنا، وفي الاتفاقيات والتوصيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية؛ التي لم يصادق المغرب منها سوى على 65 من ضمن 191 اتفاقية؛
واستنادا إلى ما أقره الدستور والتشريع المغربيين في مجال الحقوق الشغلية، رغم ما يطبعهما من نواقص وسلبيات، نتيجة غياب تحديد دقيق للضمانات، ووضع أمثل للآليات الضرورية لإعمال هذه الحقوق؛
ونظرا لأن حجم التراجعات التي تهدد مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والحق في التنمية المستدامة، وعلى رأسها الحقوق الشغلية، وصل مستويات مقلقة، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية،وسعي الدول إلى حلها على حساب الشعوب؛ كما هو الحال في المغرب، حيث يجري، في اقتصاد يطبعه الريع والاحتكار والتهرب الضريبي، تمرير سياسات عمومية تتميز بالتقشف، وتحرير الأسعار عبر التقليص التدريجي من دعم صندوق المقاصة، والإجهاز على الخدمات الاجتماعية وتسليعها، وتفكيك المؤسسات العمومية وخوصصتها، ومواصلة العمل بسياسة الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛
واستحضارالاستمرار الانتهاك الصارخ لقوانين الشغل، على علاتها، في الكثير من المناطق ومن طرف العديد من المقاولات؛وهو ما تبين، بشكل جلي، في غياب التصريح بالعمال والعاملات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من قبل معظم المشغلين، وانعدام الإجراءات الخاصة بالصحة والسلامة المهنية،والتقصير في اللجوء إلى القوانين الزجرية،وضعف آليات المراقبة، ومنها آلية مفتشية الشغل ومفتشية الضمان الاجتماعي، اللتان تعانيان من عجز كبير في الموارد البشرية وفي وسائل التدبير. هذا علاوة على إقدام العديد من المشغلين على تسريح الآلاف من العمال والعاملات، نتيجة غلاء كلفة الإنتاج، وارتفاع أسعار مصادر الطاقة وتراجع مستوى النمو الاقتصادي.
فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،في إطار دفاعها الثابت عن الحقوق الشغلية والحق في العمل، ومن أجل مصادقة بلادنا على كافة المواثيق والاتفاقيات المتضمنة لهذه الحقوق، وإدماج مقتضياتها في التشريع المغربي، مع التطبيق الفعلي لهذه التشريعات في الواقع، وقد اختارت أن تخلد العيد الاممي للشغيلة هذه السنة تحت شعار: " نضال وحدوي من أجل الدفاع عن الحق في الشغل وكافة الحقوق الشغلية، وضد الغلاء والفساد والقهر الاجتماعي"، تروم من خلال هذه المذكرة، التي تتقاسم مضمونها مع عدد من مكونات الحركة الحقوقية والنقابية، والتي تتوجه بها إلى السلطات المعنية والرأي العام، تجديد التأكيد على مطالبها الأساسية المتعلقة بالحق في الشغل والحقوق العمالية، والمتمثلة فيما يلي:
أولاً، على المستوى التشريعي:
أولا: مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى كافة الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية.
ثانيا: ملاءمة الدستور والتشريع المغربي مع المعايير الدولية في مجال الحقوق الشغلية، المتضمنة بالخصوص في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي الاتفاقيات والتوصيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية؛ وهذا ما يتطلب بالخصوص:
■ التأكيد في الدستور على احترام حقوق الإنسان وضمنها الحقوق الشغلية كما هي منصوص عليها في المواثيق الدولية، وعلى دور الدولة في ضمان هذه الحقوق وليس فقط " تيسير استفادة المواطنين منها" (الفصل 31).
■ إلغاء التشريعات والمقتضيات القانونية التي تنتهك الحريات النقابية، وعلى رأسها: القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في الإضراب، الفصل 288 من القانون الجنائي حول ما يسمى بعرقلة حرية العمل، الفصل 5 من مرسوم 5 فبراير 1958 بشأن مباشرة الموظفين للحق النقابي، مقتضيات ظهير 13 شتنبر1938 حول تسخير العمال، والمقتضيات التي تمس حق بعض الفئات (القضاة، موظفو الأمن والجمارك والسجون والمياه والغابات، المتصرفون بالجماعات المحلية والداخلية...) في التنظيم النقابي والمنافية للاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية.
■ ملاءمة قوانين الشغل المحلية مع قانون الشغل الدولي؛ الأمر الذي يستدعي بوجه خاص:
ــ مراجعة مدونة الشغل والمراسيم التطبيقية لمقتضياتها، بما ينسجم مع الحقوق العمالية المنصوص عليها في معايير الشغل الدولية، ولاسيما في اتجاه:
ــ تمكين كافة الأجراء والأجيرات من الاستفادة من مقتضيات قوانين الشغل باعتبارها حدا أدنى؛ وهذا ما يجب أن يطبق، خاصة، على عمال وعاملات البيوت وعلى الأجراء العاملين بالمهن ذات الطابع التقليدي الصرف. لذا يجب مراجعة القانون رقم 19.12،الخاص بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة العاملات والعمال المنزليين، على أن تكون مقتضياته منسجمة مع معايير الشغل الدولية، وخاصة منها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189، والتوصية رقم 189 الصادرة عن نفس المنظمة؛ لا سيما وأن الفترة الانتقالية التي أشارت إليها المادة 6 من هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ (في 02 أكتوبر 2018)، قد انتهت في 02 أكتوبر سنة 2023؛ غير أنه بالإضافة إلى غياب آلية لمراقبة تنفيذ عدم تشغيل الأطفال ما بين 16 و18 سنة،ينبغي نسخ تلك المادة، وتجريم تشغيل الأطفال دون 18 سنة عوض فرض غرامات على المشغلة أو المشغل؛
ــ تقوية وتوسيع الضمانات حول حماية الحريات النقابية والممثلين النقابيين ومندوبي الأجراء، ومنحهم التسهيلات الضرورية لأداء مهامهم، وهذا ما يستوجب بالخصوص جعل حد لتهميش دور النقابة على مستوى المقاولة وتجريم انتهاك الحقوق النقابية، وفقا للاتفاقية 87 التي التزمت الحكومة مرارا بالتصديق عليها (من اتفاق فاتح غشت 1996 إلى اتفاق 26 أبريل 2011)، وللاتفاقيتين 98 و135 المصدق عليهما من طرف المغرب؛
ــ ضمان استقرار العمل بالقطاعين العمومي والخاص، وتقوية الإجراءات الزجرية ضد التسريحات التعسفية للأجراء، ووضع حد لتوسيع الهشاشة في العمل، وخصوصا عبر شركات الوساطة وعقود "ANAPEC "...؛
ــ إلغاء الفصل 6 مكرر من القانون الأساسي للوظيفة العمومية حول إقامة العمل بالعقدة بالإدارات العمومية، وإقرار وحدة الوظيفة التعليمية في منظومة قطاع التربية الوطنية والتعليم؛
ــ إلغاء الإجراءات القانونية الفضفاضة المتعلقة بمدة العمل، والتي أدت إلى فضيحة تشغيل الأجراء لمدة تفوق المدة القانونية، وتصحيح أجور العمال الذين كانوا يشتغلون عند تطبيق مدونة الشغل، وذلك طبقا للمادة 184، وتحديد مدة العمل الأسبوعية في 40 ساعة على الأكثر في القطاعات المنتجة دون أي مساس بالأجر؛
ــ إقرار المفهوم الاجتماعي للأجر كوسيلة تكفل للأجير ولأسرته عيشة لائقة وكريمة – بدل اعتباره كثمن للعمل خاضع لقانون السوق – وربط تطور الأجور بتطور الأثمان حفاظا على القدرة الشرائية للأجراء، طبقا للمادة 358 من مدونة الشغل؛
ــ جعل حد للحيف ضد أجراء القطاع الفلاحي على مستوى مدة العمل اليومية والأسبوعية، وتوحيد الحد الأدنى للأجور في الصناعة والفلاحة، كما نصت على ذلك ديباجة مدونة الشغل والتزمت به الحكومة في مختلف اتفاقاتها السابقة مع النقابات؛
ــ تقوية الإجراءات الزجرية ضد المشغلين المنتهكين لقوانين الشغل وتجريم انتهاك الحقوق الأساسية للعمال وعلى رأسها الحق النقابي، وتعزيز مفتشية الشغل ومفتشية الضمان الاجتماعي بالموارد البشرية والوسائل الكافية للقيام بمهامها في مجال المراقبة والتحقيق؛
ــ مراجعة قوانين الوظيفة العمومية في اتجاه عصرنتها ودمقرطتها، وذلك بمشاركة نقابية فعلية في القطاعات المعنية؛
ــ التراجع على قانون الإضراب وفتح حوار مع كافة الفرقاء للتوافق على قانون يضمن الحقوق والحريات، بعيدا عن أي انحياز الى الباطرونا على حساب حقوق العمال والعاملات، وبما يستجيب لمنطوق الدستور وللتشريعات الأممية ذات الصلة بضمان الحقوق الشغلية؛
ــ سن مقتضيات قانونية لضمان الحق في الشغل للجميع، والحق في الحماية من البطالة وفي تأمين المعيشة في حالة البطالة؛ مما يستوجب إحداث تعويض معقول عن البطالة ومراجعة القانون المتعلق بالتعويض عن فقدان الشغل، بسحب الشروط التعجيزية للاستفادة منه، والرفع من قيمة هذا التعويض وجعله منسجما مع المعايير المتعارف عليها عالميا، وإلغاء العراقيل البيروقراطية التي تحول لحد الآن دون استفادة العمال منه؛
ــ مراجعة القانون حول التأمين الإجباري عن المرض بالنسبة للأجراء ونصوصه التطبيقية، بما يسمح بتغطية صحية فعلية لكافة فئات الشغيلة، وبضمان العلاج المجاني للفئات المستضعفة أو المحرومة من العمل؛
ــ تعميم التأمين عن حوادث الشغل وعصرنة قانونه بمشاركة النقابات.
ثانياً، على مستوى الإجرائي:
ثالثا: إعطاء الأولوية في السياسة الاقتصادية والاجتماعية، وفي ميزانية الدولة لاحترام الحق الإنساني والدستوري في الشغل بالنسبة لجميع المواطنين – نساء ورجالا – ومن ضمنهم حاملي الشهادات، والاستجابة للمطالب المشروعة للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب (بدءا بتسليمها وصل الإيداع القانوني) وسائر فئات المعطلين، بمن فيهم الأطر العليا والمعطلين ذوي الإعاقة؛
◄ جعل حد للإجراءات التي تمس باستقرار الشغل وتؤدي إلى هشاشته، وتسهل تسريح الأجراء والأجيرات، بل وتحويلهم إلى سلعة؛ كما هو الشأن بالنسبة لوكالات الوساطة في اليد العاملة المؤقتة التي تفشت بشكل كبير، دون احترام الإجراءات القانونية، بالموازاة مع دوس أبسط حقوق الأجيرات والأجراء المرتبطين بهذه الوكالات؛وهو ما ينتهك المادة 16 من مدونة الشغل التي تعتبر العمل الدائم قاعدة والعمل المؤقت استثناء؛
◄ محاربة التحايل على القانون من طرف عدد من المشغلين، الذين يعمدون إلى إحداث شركات وهمية بنفس عنوان الشركة الأصل، بهدف تسهيل التخلص من الأجراء، أو من قبل أولئك الذين يفتعلون منهم التفالس لنفس الغرض؛
◄ ترسيم الأجيرات والأجراء المؤقتين، الذين يشتغلون بمناصب قارة، ووقف العمل بالعقدة المحددة المدة، إلا في الحالات الاستثنائية المعروفة المنصوص عليها في المادة 16 من مدونة الشغل؛
◄ منع استعمال التكوين أو التدرج المهني من طرف المقاولات كغطاء لتشغيل يد عاملة بأجور زهيدة، ومنع أي تأثير سلبي لاستقبال المتعلمين والمكونين في المقاولات على عدد وحقوق العاملين بها وأي مساس بطاقتها التشغيلية الفعلية؛
◄مكافحة التمييز في التشغيل بين المواطنين الذين لهم نفس المؤهلات والكفاءات، وفتح تحقيق حول التمييز في التشغيل عن طريق التوظيفات الزبونية، خصوصا في المؤسسات العمومية والجماعات المحلية؛
◄الحد من الارتفاع المهول لأثمان المواد والمنتجات وتدهور القدرة الشرائية وانعكاسات هذا على توسيع دائرة الفقر والهشاشة، واتخاذ إجراءات مستعجلة، لمحاصرة الظاهرة، عبر تخفيض الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك وتقنين أرباح تجار الوقود؛
◄ربط الاستفادة من الإعفاءات والامتيازات الضريبية بمدى احترام قانون الشغل وبالزيادات في الأجور وفق قواعد الأقدمية والنتائج الربحية للمقاولات.
رابعا: تطبيق قوانين الشغل الحالية، رغم نواقصها، مما يفرض:
◄ اتخاذ إجراءات والقيام بحملات للتعريف بمقتضياتها بشكل واسع، والمراقبة الجادة والمستمرة لتطبيقها، وجعل حد للإفلات من العقاب في مجال انتهاك المشغلين لمقتضيات قانون الشغل، وزجر ومعاقبة المشغلين المنتهكين لهذه المقتضيات؛ خاصة منها ما يتعلق بالحقوق والحريات النقابية، والحق في العمل واستقراره، والحق في الأجر القانوني، وفي خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتأمين عن حوادث الشغل؛
◄ تطبيق قوانين الشغل على ما يسمى بالمناطق الحرة، وتشديد المراقبة من طرف مفتشي الشغل ومراقبي الضمان الاجتماعي، ورفع الحظر عن العمل النقابي بهذه المناطق؛
◄ وضع حد لفضيحة انتشار المعامل والأوراش التي تسميها السلطات "سرية"، التي تضاعف عدد ضحاياها في السنين الأخيرة بين قتلى وجرحى ومعطوبين ومهضومي الحقوق، رغم علم هذه السلطات بعناوينها وبأصحابها، وتزويدها لها بتراخيص الماء والكهرباء والبنيات التحتية لمزاولة نشاطها غير القانوني؛
◄ وضع آليات فعالة وعادلة للمعالجة السريعة لنزاعات الشغل الفردية والجماعية؛ وهوما يفترض، بالخصوص، تطوير دور مفتشية الشغل، وتمكينها من الوسائل البشرية والمادية والقانونية للقيام بمهامها، وتوفير الحماية اللازمة لمفتشي الشغل أثناء القيام بواجبهم، وتطبيق القانون بشأن تفعيل اللجان الإقليمية والوطنية للبحث والمصالحة وبشأن مقتضيات التحكيم؛
◄ جعل حد لتماطل القضاء في البت في دعاوى العمال ضد مشغليهم ومحاضر المخالفات التي يحررها مفتشو الشغل، وتحريك الدعاوى العمومية ضد المشغلين في شأن انتهاك القوانين، وتطبيق القانون فيما يتعلق بمشاركة ممثلي المأجورين في تشكيلة المحكمة عند البت في نزاعات الشغل، وضمان استفادة الأجراء من المساعدة القضائية، والتأسيس لقضاء اجتماعي نزيه ومستقل متخصص في علاقات الشغل وما يرتبط بها؛
◄ جعل حد لفضيحة عدم تنفيذ آلاف الأحكام القضائية الصادرة لفائدة الأجراء، واعطاء الحق في الحجز على عقار الشركة وعلى ممتلكات المشغل لتنفيذ الاحكام الصادرة لفائدة العمال ضد المشغلين.
خامسا: ضمان المساواة الفعلية بين مختلف القطاعات وبين النساء والرجال بشأن الحق في الشغل وبشأن كافة الحقوق العمالية، وحماية النساء الأجيرات من التحرش الجنسي ومن دوس كرامتهن؛ كما يجب احترام الحقوق الخاصة بالنساء في مجال الشغل، والاسراع بالمصادقة على اتفاقية الشغل الدولية رقم 189 المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين وملاءمة قانون الشغل مع مقتضياتها.
سادسا: تأمين الحماية من العنف والتحرش الجنسي داخل أماكن العمل، والإسراع بالمصادقة على الاتفاقية 190 لمنظمة العمل الدولية حول الموضوع وإعمال التوصية 206 المرتبطة بها.
سابعا: القضاء على التمييز بين الأجراء لأي سبب من الأسباب: الجنس، اللون، الجنسية، الأصل الاجتماعي، الحالة الزوجية، الأصل الوطني، الانتماء النقابي، الانتماء السياسي، العقيدة، الهوية اللغوية والثقافية، المنطقة...
ثامنا: احترام الحقوق النقابية على المستوى الواقعي؛ وهو ما يفرض – إضافة لإلغاء المقتضيات القانونية المنافية للحريات النقابية – بالخصوص:
◄ احترام حق الانتماء النقابي واحترام حق تأسيس النقابات وتشكيل مكاتب نقابية والتفاوض الجماعي؛ مما يقتضي اتخاذ التدابير القانونية والإجرائية والعملية لزجر المشغلين المنتهكين لهذه الحقوق؛
◄ جعل حد للعراقيل التي تضعها السلطات نفسها أمام تشكيل النقابات والمكاتب النقابية، عبر رفض تسلم الملفات القانونية والتماطل في تسليم وصول الإيداع القانونية بشكل فوري، كما تنص على ذلك المادة 414 من مدونة الشغل؛
◄ إعطاء التسهيلات اللازمة لممارسة العمل النقابي، سواء داخل المقاولة أو على الصعيد المحلي، أو القطاعي أو الوطني؛
◄ احترام حق الإضراب وجعل حد لاستعمال الفصل 288 من القانون الجنائي، كوسيلة قانونية لزجر ممارسة هذا الحق، مع رد الاعتبار لجميع ضحايا استعمال هذا الفصل، بإرجاعهم للعمل ومحو العقوبات المترتبة عن تطبيقه؛
◄ جعل حد للتأويل الخاطئ للقضاء للحق في الإضراب، بما يضر بهذا الحق بسبب تصنيفه أحيانا كترك للعمل أو كعرقلة لحرية العمل؛
◄ وضع حد لقمع الوقفات والاعتصامات العمالية السلمية، ولإفلات مرتكبي العنف ضدها من العقاب، بدءا بالإعلان عن مسار التحقيقات في الوفيات الناتجة عن تدخلات القوة العمومية ضد المعتصمين والمضربين المشاركين فيها؛
◄ توقيف المتابعات ضد النقابيين بسبب نشاطهم النقابي المشروع، وإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة ضدهم؛
◄ فتح تحقيق حول اللوائح السوداء للنقابيين المطرودين من العمل، والمتداولة بين بعض مؤسسات القطاع الخاص، التي ترفض تشغيلهم بسبب انتمائهم النقابي.
تاسعا: تمكين كافة الأجراء من أجور عادلة توفر معيشة كريمة لهم ولعائلاتهم، وتسمح بتطور مستواهم المعيشي وهوما يستوجب الزيادة في الحد الأدنى للأجور وتوحيده بالنسبة لكل القطاعات؛ كما نصت على ذلك ديباجة مدونة الشغل، والزيادة العامة في الأجور؛ بما يتلاءم وارتفاع كلفة المعيشة، وسن سياسة ضريبية عادلة، مع جعل حد للعقود التي تقل عن الحد الأدنى القانوني للأجور (عقودANAPEC، كمثال)، وتفعيل السلم المتحرك للأثمان والأجور.
عاشرا: تحسين شروط العمل وهوما يستوجب بالخصوص:
◄ تحسين شروط الصحة والسلامة، بدءا بتطبيق القوانين الجاري بها العمل في هذا الشأن، وضمنها تلك المتعلقة بطب الشغل؛
◄ تأمين فرص متساوية لكل أجير وأجيرة بالنسبة للترقية في العمل إلى مستوى أعلى مناسب، دون الخضوع في ذلك لأي اعتبار سوى اعتبارات الأقدمية في العمل والكفاءة؛
◄ احترام القوانين – مع تطويرها – بشأن مدة العمل اليومية والأسبوعية، والراحة الأسبوعية، والأعياد المؤدى عنها والعطلة السنوية؛
◄ وضع حد لحوادث السير المميتة، التي يذهب ضحيتها العاملات والعمال، وخاصة العاملين في القطاع الزراعي؛ نتيجة لنقلهم الجماعي في وسائل النقل العشوائي، التي تنشط في القرى وبمحيط الأحياء الصناعية وتفتقد لشروط السلامة؛ مما يقتضي تشديد الرقابة والتطبيق الصارم للإجراءات الإدارية والقانونية في حق شبكات النقل العشوائي، والمشغلين الذين يستخفون بحياة العمال وسلامتهم؛
◄ اعتبار الإصابة بأي فيروس في أوساط المهن الطبية وكل العاملين والعاملات في المستشفيات، أثناء مزاولة مهامهم، مرضا مهنيا يستوجب التكفل بالعلاج، وفي حالة الوفاة حادثة شغل تستلزم تعويض ذوي الحقوق؛
◄إحداث تعويضات خاصة عن العمل، في زمن الجوائح، للعاملين وللعاملات بالمستشفيات المخصصة لعلاج المصابين والعاملين في قطاع النظافة...، وكل من يسهر على خدمة المرضى ومن هم في الحجر الصحي.
احدى عشر: احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عبر تعميم التصريح أو التسجيل التلقائي لكافة الأجراء في الصندوق، والسهر على تصريح المشغلين بأيام العمل الفعلية وبكافة الأجور المسددة للعمال؛
◄ تمكين عموم العاملات والعمال الزراعيين من التعويضات العائلية؛
◄ تمكين كافة الأجيرات والأجراء من معاش للتقاعد، يوفر شروط الحياة الكريمة وإلغاء الضريبة المفروضة على هذا المعاش؛
◄ تعميم التغطية الصحية الكاملة على كافة الأجيرات والأجراء، بمن فيهم أولئك الذين فقدوا عملهم؛
◄ دمقرطة تسيير صناديق التقاعد والتعاضديات ومؤسسات الأعمال الاجتماعية، وإشراك ممثلي المنخرطين/ات وذوي الحقوق في تسييرها، وجعل حد لإفلات ناهبيها من العقاب واسترجاع الأموال المنهوبة.
اثنا عشر: اتخاذ الإجراءات لتمكين كافة الأجيرات والأجراء من السكن اللائق.
ثلاثة عشر: جعل حد للأمية المتفشية وسط الأجيرات والأجراء.
أربعة عشر: اتخاذ الإجراءات الزجرية الرادعة ضد تشغيل الأطفال دون السن القانوني (15 سنة)، والتدابير اللازمة لحماية صحة الأطفال اليافعين المضطرين للعمل في احترام لاتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصلة 138 و182.
المكتب المركزي:
الرباط، في 30 أبريل 2025.