عقد المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اجتماعه الدوري العادي، يوم السبت فاتح نونبر 2025، عشية الذكرى السنوية لوعد بلفور المشؤوم؛ وهو الوعد الذي أصدرته حكومة بريطانيا في 2 نوفمبر 1917، تلتزم فيه رسميا بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين على حساب حقوق الشعب الفلسطيني الأصلي. وبهذه المناسبة فإن الجمعية تؤكد دعمها الثابت لنضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة، ورفضها لكل أشكال الاحتلال، والابادة والتهجير القسري.
وقد افتتح الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت ترحما على روحي، كل من المناضل السياسي والنقابي والكاتب الوطني السابق لحزب النهج الديمقراطي العمالي، الرفيق مصطفى براهمة، والمناضل السياسي والحقوقي الحسن باحسن.
وبعد تداوله حول مستجدات واقع حقوق الانسان، وطنيا ودوليا، واطلاعه على تقارير اللجن المركزية، قرر المكتب المركزي تبليغ الرأي العام ما يلي:
• على المستوى الدولي والاقليمي:
ـــ إدانته الشديدة لاستمرار الكيان الصهيوني في ارتكاب جرائمه في حق الشعب الفلسطيني بغزة، رغم صدور قرار وقف الحرب، في خرق صارخ، ليس لاتفاق وقف النار فقط، بل وفي انتهاك فاضح للقانون الدولي الإنساني. وبحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فقد تسبب الجيش الإسرائيلي في مقتل 219 فلسطينيا من بينهم 85 طفلا منذ صدور قرار وقف إطلاق النار؛
ـــ استنكاره القوي لتفاقم المأساة الإنسانية في السودان، حيث يواجه ملايين المدنيين خطر المجاعة والانتهاكات المروعة، بما في ذلك القتل والاغتصاب الممنهج ضد النساء والفتيات، في ظل تقصير دولي فادح؛ وشجبه الكامل لتورط دولة الإمارات في تزويد أطراف النزاع بالأسلحة، ومساهمتها في ارتكاب جرائم الحرب بحق الشعب السوداني، ويحملها المسؤولية القانونية والأخلاقية، داعيا الامم المتحدة إلى التحرك العاجل لوقف الكارثة ومحاسبة الجناة. (سيصدر بيان خاص حول الوضع في السودان)؛
ـــ رفضه القاطع للمساعي الأمريكية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار السياسي في فنزويلا عبر محاولات إسقاط الرئيس نيكولاس مادورو، معتبرا ذلك اعتداء واضحا على سيادة الدولة وتدخلا غير مقبول في شؤونها الداخلية، ومشددا على ضرورة احترام إرادة الشعب الفنزويلي وحقه في اختيار قيادته بحرية واستقلال، وتضامنه الثابت مع دولة فنزويلا وشعبها في مواجهة كل أشكال الهيمنة والتدخل الخارجي.
• على المستوى الوطني:
ـــ اعتزازه بحصول بتجديد الثقة في الجمعية داخل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، من خلال أعاد انتخاب الرفيق عزيز غالي، الرئيس السابق للجمعية، في مكتبها الدولي، اعترافا منها بإسهاماته البارزة واسهامات الجمعية في الدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب؛
ـــ تشبثه المبدئي والثابت بالمطالبة بكشف الحقيقة الكاملة حول جريمة الاغتيال السياسي لمناضل الإتحاد الوطني لطلبة المغرب الشهيد المعطي بوملي، الذي تزامن اجتماع المكتب المركزي مع تخليد الذكرى الرابعة والثلاثين لاغتياله؛ وذلك تحديد من قرر، ومن دبر، ومن نفذ، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، مع مطالبة الدولة بالكشف عن مكان قبره، وتمكين عائلته ورفاقه من حقهم المشروع في معرفة الحقيقة وحفظ الذاكرة والانصاف؛
ـــ قلقه البالغ من استمرار الانتهاكات البليغة للحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير، التي ترتكبها السلطات على خلفية احتجاجات شباب جيل Z، وإدانته الشديدة للخرق المتواتر لقواعد ومبادئ المحاكمة العادلة في حق المعتقلين والمتابعين منهم، ولحملات الاعتقالات التي طالت العديد من المواطنين من منازلهم خارج الأوقات المسموح بها قانونا؛
ـــ استغرابه الشديد من البلاغ الصادر عن النيابة العامة، الذي اعتبر أن محاكمة شباب وشابات جيل "Z" كانت عادلة؛ علما أن النيابة العامة ليست الجهة المخول لها تقييم عدالة المحاكمات، باعتبارها طرفا في الدعوى العمومي، وأن الجهات المخول لها تقييم مدى عدالة المحاكمات هي الهيئات المستقلة من مراقبين، محامين، ومنظمات حقوقية، التي تتابع سير الجلسات وتوثق ظروف المحاكمة وقراراتها؛
ـــ استياؤه من ارتفاع حالات الوفيات من داخل المستشفيات العمومية بسبب الإهمال والأخطاء الطبية، وأحيانا في ظروف غامضة؛ كما هو الشأن بالنسبة لوفاة قاصر مؤخرا بمستشفى مولاي عبد الله في ظروف غامضة، ووفاة سيدة بمستشفى محمد الخامس بصفرو بعد حقنها بحقنة أودت بحياتها؛ مطالبا بفتح تحقيق عاجل، نزيه وشفاف لكشف ملابسات وفاة الطفل والسيدة واتخاذ المتعين؛
ـــ وقوفه على تواصل احتجاجات ساكنة فم لحصن بإقليم طاطا للأسبوع الرابع على التوالي، بسبب أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية الهشة، دون أن تلقى مطالبهم استجابة من قبل السلطات؛ وتضامنه الكامل مع الساكنة في ومطالبهم العادلة والمشروعة، داعيا الدولة إلى التفاعل الإيجابي والاستجابة الفعلية لهذه المطالب؛
ـــ انشغاله إزاء استمرار معاناة ساكنة إقليم الحوز، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها المتضررون من الزلزال، وما يرافق ذلك من تأخر في إعادة الإعمار وتوفير البنيات التحتية الأساسية والمساعدات الضروري؛ مطالبا الجهات المختصة باتخاذ تدابير استعجالية، لضمان حماية الساكنة من قساوة الظروف المناخية القادمة وتأمين ظروف عيش كريمة لهم؛
ـــ رفضه البات تضمين مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بالانتخابات، تعديلا مس المادة 51، يجرم الرأي فيما يتعلق "بنزاهة الانتخابات أو التأثير في إرادة الناخبين"؛ وإذ يعبر المكتب المركزي عن رفضه لهذا التعديل الماس بالحق في الرأي والتعبير، والمعاكس لمضمون المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدينة والسياسية، فإنه يعتبر أن اتجاه الدولة المغربية في تقييد النقاش العمومي حول نزاهة الانتخابات، يزيد من إضعاف الثقة في المؤسسات، في الوقت الذي كان فيه على الجهات المسؤولة العمل على سن قوانين انتخابية أكثر ديمقراطية وتحترم إرادة المواطنين والمواطنات، سواء المشاركين في العملية الانتخابية، أو المقاطعين لها؛
ـــ إدانته الشديدة لتراجع وضعية وحقوق النساء في المغرب، في ظل تزايد مظاهر العنف الممارس ضدهن بمختلف أشكاله، ، من عنف جسدي وجنسي واغتصاب، داعيا إلى اتخاذ إجراءات صارمة وعاجلة لحماية النساء، وضمان إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مع تعزيز السياسات العمومية الموجهة للنهوض بحقوق المرأة وصون كرامتها؛
ـــ احتجاجه القوي على تسويق وتوزيع دقيق يفتقر لأبسط معايير الجودة والسلامة الغذائية، مطالبا الدولة والجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة بالتدخل العاجل لفتح تحقيق شامل وشفاف حول ظروف إنتاج وتوزيع هذا الدقيق، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة الجناة، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام، وضمان توفير دقيق ذي جودة تراعي كرامة المواطن وحقه في غذاء سليم وآمن؛
ـــ انشغاله العميق جراء اختفاء مركب كان على متنه 47 شخصا، انطلق من بين بوجدور والداخلة نحو جزر الكناري؛ حيث ما يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولا إلى حدود الساعة؛ معلنا تضامنه مع أسر المفقودين ومطالبا السلطات المختصة إلى التدخل العاجل وتكثيف جهود البحث والإنقاذ، من أجل تحديد مكان المركب والكشف عن مصير ركابه في أقرب الآجال؛
ـــ وقوفه على مظاهر تبذير المال العام التي تقوم بها وزارة الشباب والثقافة، تحت غطاء دعم الجمعيات في تنظيم المهرجانات والأنشطة الثقافية، في وقت تعيش فيه فئات واسعة من المواطنات والمواطنين أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة؛ مسجلا بقلق بالغ غياب معايير الشفافية والإنصاف في توزيع الدعم العمومي على الجمعيات؛ مطالبا بفتح تحقيق نزيه في طرق صرف المال العام داخل الوزارة المعنية، وبضمان العدالة والشفافية في دعم الفاعلين الثقافيين والجمعويين على قاعدة المساواة وتكافؤ الفرص.
• على المستوى الداخلي:
برمجة المكتب المركزي لعدة أنشطة وندوات:
ـــ ندوة بشراكة مع ترانسبرانسي المغرب والفضاء الجمعوي يوم الجمعة07 نونبر 2025، حول مشروع قانون المالية 2026، في الثامنة ليلا عن بعد؛
ـــ اليوم الوطني للتضامن مع معتقلي ومُتَابَعِي حراك جيل "زيد"، يوم الأحد 09 نونبر 2025، بالمقر المركزي للجمعية.