تخلد الجمعية المغربية لحقوق الانسان يوم 17 نونبر 2025 اليوم العالمي للطالب الذي تم إقراره سنة 1941 من طرف الحركة الطلابية العالمية في ذكرى المجازر و التصفية الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال النازي في حق طلاب جامعة براغ (تشيكوسلوفاكيا) التي شهدت مظاهرات و احتجاجات طلابية حاشدة تنديدا باغتيال المناضل الطلابي جون أوبلاتيل في مسيرة 13 نوفمبر 1939 المناهضة للاحتلال النازي لبلادهم، الشيء الذي أدى إلى تصاعد الاحتجاجات و المظاهرات الطلابية حيث عملت سلطات الاحتلال النازية بعد ذلك على غلق المعاهد ومؤسسات التعليم العالي وشن حملات الاعتقال والقتل وصلت حد اعدام تسعة معتقلين وترحيل 1200 طالب إلى المعسكرات النازية ليتم تصفيتهم بشكل جماعي في 17 نوفمبر 1939.
والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهي تُخلد هذا اليوم كسائر القوى التقدمية عبر العالم، باعتباره مناسبة دولية للتأكيد على الدور التاريخي والراهني للحركة الطلابية في الدفاع عن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والتحرر وحقوق الإنسان، وتجديد الاعتراف بإسهام الشباب في بناء مجتمع ديمقراطي يقوم على المساواة والكرامة، فإنها تسجّل بقلق عميق استمرار تدهور أوضاع التعليم العالي ببلادنا، وما يصاحبه من اتساع الفوارق الاجتماعية داخل الجامعة، وضعف ورداءة البنية التحتية والخدمات الاجتماعية المقدمة للطلبة (هزالة المنح الجامعية، غياب النقل الجامعي، اكتظاظ مهول في الأحياء الجامعية، ضعف الاطعام الجامعي)، وغياب سياسات عمومية عادلة تضمن الحق في تعليم جيد، مجاني، ومنصف، نتيجة السياسات النيوليبرالية المملات من طرف الدوائر المالية العالمية.
ويأتي اليوم العالمي للطالب هذه السنة، والدولة المغربية تستعد لتمرير مشروع قانون التعليم العالي 59.24 وما يتضمنه من توجهات خطيرة، من قبيل ترسيخ الخوصصة، وفتح الباب أمام تحويل التعليم إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق، وتضرب مجانية التعليم، وتهمّش البعد الاجتماعي في ولوج التعليم العالي، وتُقلِّص من استقلالية الجامعة.
في المُقابل، واقع الحريات السياسية والنقابية داخل الفضاء الجامعي، يعرف هو الآخر تضييقا وانتهاكات كبيرة من طرف الدولة المغربية، إذ تستمر الدولة في ضرب حرية التعبير والتنظيم للطلبة، وتواصل حصارها للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وباقي التنسيقيات الطلابية المُنتفضة ضد الواقع الكارثي للتعليم العالي، مع اعتقال عدد من الطلبة على خلفية أنشطتهم النقابية والاحتجاجية السلمية داخل الجامعة المغربية.
وانطلاقا مما سبق، فإن المكتب المركزي يعلن ما يلي:
■ يقف إجلالا وإكبارا للمقاومة الفلسطينية الباسلة في مواجهة الاحتلال الصهيوني الإرهابي وفي مقدمتها نضالات الحركة الطلابية الفلسطينية العارمة في كل الجامعات الفلسطينية، والتضامن المنقطع النظير الذي تشهده مختلف الجامعات العالمية في تضامنها مع الشعب الفلسطيني.
■ يجدد رفضه للمضامين الخطيرة المتضمنة في مشروع قانون التعليم العالي59.24، ويطالب بسحبه الفوري، والإشراك الفعلي والجدي لكافة المعنيين بالتعليم العالي من طلبة وأساتذة وموظفين إداريين، في صياغة السياسات العمومية المتعلقة بالتعليم العالي.
■ يعتبر أن التعليم العالي حق للجميع دون تمييز أو إقصاء، ولا تنمية ولا تقدم بدون تعليم ديمقراطي مجاني يضمن تكافؤ الفرص والمساواة ويلبي طموحات الشعب المغربي وتطلعات الطلاب في تكوين يوفر شروط التأطير المعرفي والعلمي والجودة المطلوبة وفق النظم المتعارف عليها عالميا، ويعيد للجامعة المغربية دورها الحقيقي كفضاء للتكوين والحوار في بناء المجتمع الديمقراطي المتحرر والمتنور.
■ يشدد على ضرورة وقف الهجوم على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطلبة، ويدعو إلى ضرورة الاستجابة لمطالبهم البيداغوجية والديمقراطية والمادية، وتوفير الأحياء والمطاعم الجامعية والبنيات التحتية الأساسية بما يناسب العدد الحالي للطلبة، و يضمن لكافة الطلبة و الطالبات متابعة تعليمهم في ظروف مناسبة.
■ يطالب بوقف المقاربة الأمنية المفروضة على نضالات الحركة الطلابية بكافة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وتطالب الدولة باحترام تعهداتها والتزاماتها الدولية والسماح للطلبة في حقهم في التنظيم النقابي الديمقراطي داخل الفضاء الجامعي، ووقف المتابعات وإرجاع المطرودين وإطلاق سراح كافة الطلبة المعتقلين على خلفية نضالهم النقابي، وضمان احترام حرمة الجامعة من خلال عدم تدخل الأجهزة الأمنية في الفضاء الجامعي.
■ يؤكد على الدور الكبير التاريخي الذي لعبته الحركة الطلابية المغربية في تطوير الحركة الحقوقية والتقدمية بالبلاد، وعلى دور الطلبة وخريجي الجامعة المغربية في تقوية وتوسيع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وامدادها بطاقات جديدة من الأطر الشابة المناضلة.
وفي الأخير يشدد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان على أن بناء مستقبل ديمقراطي حقيقي يمر عبر ضمان حقوق الطلبة كاملة: في التنظيم، وفي التعبير، وفي التعلم، وفي التعليم العالي العمومي المجاني والجيد والديمقراطي.
المكتب المركزي
الرباط 17 نونبر 2025