■ تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى جانب قوى التقدم في العالم، اليوم العالمي لحقوق الطفل، الذي يصادف 20 نونبر من كل سنة؛ و تسجل، مع كل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، قلقها الشديد إزاء الوضعية المتردية لأحوال الطفولة ؛ خاصة في مناطق الصراع والحروب، وخاصة في فلسطين حيث جرائم الكيان من اعتقال وتقتيل وتجويع لم تستثن الأطفال، فقد عانى ولازال يعاني أطفال فلسطين من الاعتقال والقتل والتجويع الممنهج لما يزيد عن سنتين، في ظل الجرائم الصهيونية التي لم تستثنَ الأطفال من التدمير والتشريد، كما يعاني أطفال السودان من تداعيات الحرب التي تشن بالوكالة ضد الشعب السوداني، ومن المجاعة والنفض في الغذاء والخدمات الأساسية، ما يضاعف معاناتهم ويهدد حياتهم اليومية.
■ أما على الصعيد الوطني، فعلى الرغم من مصادقة الدولة المغربية على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الثلاثة الملحقة بها، فإنها لازالت بعيدة كل البعد عن ملاءمة التشريعات الوطنية مع أحكام ومقتضيات هذه الاتفاقية الدولية، وما فتئت تماطل في تنفيذ التوصيات الختامية الصادرة عن اللجنة الأممية لحقوق الطفل والهيئات التعاقدية وغير التعاقدية ذات الصلة، حيث عرفت أوضاع الطفولة بالمغرب تراجعا خطيرا على أكثر من مستوى، باعتراف التقارير الصادرة عن القطاعات الحكومية المختصة نفسها، وهو ما يؤكد تملص الدولة من الوفاء بالتزاماتها القاضية بإعمال حقوق الطفل، واكتفائها بالخطابات الجوفاء حول المخططات والاستراتيجيات، حيث يعيش الأطفال تحت تهديد انعدام الاستقرار، وعدم المساواة و التمييز، والحرمان من الحقوق الأساسية كالصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، والاستغلال الاقتصادي، والتشرد، والاستغلال الجنسي. بالإضافة إلى الاعتقالات التي طالت الأطفال في احتجاجات جيل زيد، حيث تعرض مئات الأطفال للمعاملة القاسية أثناء تفريق الاحتجاجات، ومن الاعتقالات التعسفية والانتهاكات، بما في ذلك مساطر الاعتقال والحجز الاحتياطي والمحاكمات الغير عادلة، ومن الأحكام التعسفية، ما يمثل خرقا صارخا لحقوق الطفل، وحرمان الأطفال المعتقلين والذين صدرت في حقهم أحكاما سجنية نافذة من حقهم في التعليم والحرية والعائلة والنمو.
■ ولكل ما سبق فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وانطلاقا من الأهمية التي توليها لتطبيق مقتضيات الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل؛ تؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لحماية الطفولة وضمان حقوق الأطفال في المغرب، وتطالب الدولة المغربية بما يلي:
● ملاءمة التشريع المغربي مع المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل والإسراع بإخراج مدونة حقوق الطفل تستجيب لمطالب الحركة الحقوقية ومنسجمة مع الآليات والمعايير الدولية؛
● اتخاذ التدابير اللازمة من أجل بلورة خطة وطنية لإعمال وتنفيذ مقتضيات الاتفاقية استنادا لوضعية الطفولة ببلادنا، وإشراك المنظمات غير الحكومية المستقلة المهتمة بحقوق الطفل في ذلك؛
● اتخاذ جميع التدابير الملائمة لمنع جميع أشكال العنف الممارس ضد الأطفال وحمايتهم منها، بما في ذلك العنف البدني والنفسي والجنسي والتعذيب والعنف المنزلي والإهمال، وسوء المعاملة من قبل المسؤولين في مراكز الاحتجاز أو الرعاية الاجتماعية، ووضع آليات فعالة للتحقيق في حالات التعذيب وغيره من أشكال العنف ضد الأطفال؛
● المطالبة بإطلاق سراح جميع الأطفال الذين تم اعتقالهم اثر احتجاجات جيل زيد، وإلغاء المتابعات في حقهم دون قيد، ومراعاة المصلحة الفضلى للأطفال،
● تشديد العقوبات ووضع حد للإفلات من العقاب في جرائم اغتصاب القاصرين والقاصرات، وتقوية الضمانات القانونية للحد من الظاهرة، وتوفير الشروط الاجتماعية والنفسية لإعادة إدماج الأطفال ضحايا الاغتصاب؛
● الاهتمام بالصحة الإنجابية وبصحة الأطفال قبل الولادة وأثناءها وبعدها، وتوفير مستوى كاف من الغذاء والتغذية لهم؛
● ضمان مجانية التعليم والصحة وجعلهما في المتناول، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة الخاصة بالطفلات، والحد من التراجع في التعليم ما قبل المدرسي وفي كل الأسلاك التعليمية، ومواجهة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة
● اتخاذ إجراءات حمائية لفائدة الأطفال المعرضين للاستغلال الاقتصادي، ومنع تشغيل الأطفال دون سن 15سنة؛
● وضع خطط وبرامج لتكوين العاملين والعاملات بالأجهزة القضائية، والسلطات التنفيذية، والمراكز الاجتماعية وكل الفئات التي لها صلة بالطفولة؛
● تجريم تزويج القاصرات ووضع حد لذلك عبر سن قانون للأسرة يحمي حقوق الطفلات ويضمن حمايتهن من الآثار السلبية لهذا الزواج المبكر؛
● إعداد برامج لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع، وتقديم المساعدة الضرورية لهم ولأسرهم، والنهوض بالمراكز الاجتماعية التي تستقبل الأطفال في وضعية صعبة، ووضع آليات لمراقبتها ومراقبة مراكز إيواء الأطفال وإعادة التربية والإصلاحيات وجميع المؤسسات؛
● الاهتمام بالأطفال المهاجرين وتمكينهم من كافة الحقوق بدون تمييز؛
● إلغاء جميع المقتضيات القانونية خاصة الواردة في مدونة الأسرة، التي تنطوي على تمييز ضد الأطفال المولودين خارج إطار الزواج؛
● ضمان تمتع الأطفال في وضعية إعاقة بحياة كاملة وكريمة، مع العمل على تحقيق حقوقهم في التعليم والصحة والاندماج الاجتماعي والنمو الكامل؛
● اتخاذ إجراءات سريعة مبسطة وفعالة لتسجيل المواليد خارج إطار الزواج والتحسيس بأهمية ذلك، واحترام حق الوالدين في اختيار أسماء مواليدهم بكل حرية.
الرباط في 20 نونبر 2025