إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة 25 نونبر 2025

25-11-2025 عام غير محددة

■ ​تحت شعار: "القضاء على كل أشكال العنف ضد النساء رهين بإقرار كافة حقوقهن في كل المجالات ودون تحفظات"، تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بجانب شعوب العالم التواقة لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء في ظل سياق دولي وإقليمي ومحلي ينذر بالتراجعات الخطيرة على الحقوق والحريات. حيث تتعمق الهوة بين الجنسين وتتسع رقعة العنف والإقصاء ضد النساء، بالإضافة إلى أزمات اقتصادية واجتماعية وبيئية متلاحقة، جعلت من تحقيق أهداف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وأهداف التنمية المستدامة، تحدياً أكبر من أي وقت مضى.
على المستوى الدولي والإقليمي

 

■ تتجلى خطورة اللحظة الراهنة في ما تعانيه نساء فلسطين في ظل حرب الإبادة عبر التقتيل والتجويع  والتهجير والحصار والأسر في ظروف لا إنسانية وحاطة بالكرامة ،أما النساء في السودان فلسن أحسن حالا حيث يعانين من كل أشكال العنف والانتهاكات والاعتداءات الجنسية ضدا على جميع القوانين الدولية، في سياقٍ دولي وإقليمي يشهد تراجعا غير مسبوق لاحترام منظومة حقوق الإنسان، فالممارسات العدوانية التي تقودها الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، بالتوازي مع صعود اليمين الفاشي المتطرف، أسهمت في تفاقم سياسات الإقصاء والعنف الممنهج ضد النساء. كما أن الحروب بالوكالة التي تفرض على العديد من الشعوب، والهيمنة التي تمارسها المنظومة الليبرالية المتوحشة عبر أدواتها الاقتصادية والعسكرية، أدت إلى تقويض سيادة الدول ومصادرة ثرواتها، ما أوجد بيئات هشة تتضاعف فيها جميع أشكال العنف ضد النساء منها الاقتصادي والاجتماعي، وتعرقل إمكانات استقلالهن الحقيقي ومشاركتهن العادلة في الحياة العامة. وفي موازاة ذلك، تتعرض الحركة الحقوقية والنسائية التقدمية في بلدان مثل مصر وتونس والجزائر والعراق والمغرب لتهديدات متصاعدة، حيث ينتشر خطاب الكراهية ويعاد إنتاج حملات التشويه التي تسعى إلى تسفيه النضال النسوي وتقويض مشروعيته، بالتوازي مع ما يرافق ذلك من محاصرة للجمعيات الجادة والحد من دورها المجتمعي. 

 

■​ كما يشكل تنامي الخطابات والتيارات المحافظة والتكفيرية،خاصة في منطقتنا العربية والمغاربية، تهديدًا مباشرًا على مكتسبات النساء وحقوقهن الأساسية، ويعيد إنتاج ثقافة التمييز والعنف تحت ذرائع دينية واجتماعية،  ويعمل على تضييق مساحات الحرية والمشاركة، وتعطيل مسار التغييرنحو مجتمع الكرامة والمساواة الذي ناضلت النساء طويلا من أجل ترسيخه.

 

■​ على المستوى الوطني يحل اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة في سياق يتسم بتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، نتيجة هيمنة اقتصاد الريع وانتشار الفساد ونهب المال العام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، خصوصاً في صفوف النساء، وقد تفاقمت الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات، سواء من خلال خرق الحقوق الشغلية والتسريح الجماعي كما حدث لعمال وعاملات سيكوميك بمكناس، أو من خلال الظروف القاسية والأجور المتدنية التي تعاني منها العاملات، خاصة العاملات الزراعيات والعاملات داخل شركات المناولة، في ظل الزيادات المتتالية في الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية، وضعف الخدمات العمومية الأساسية، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم والنقل.

 

■​وفي الوقت الذي يُرَوَّج فيه رسميا لخطاب مناهضة العنف ضد النساء، ما تزال المرأة تواجه تمييزا ممنهجا في مختلف المجالات، وتتكرس النظرة الدونية لها داخل المجتمع ووسائل الإعلام والمناهج التعليمية، التي تواصل إنتاج صور نمطية سلبية ومهينة، بما يعزز أشكال العنف المادي والرمزي ضدها. ويستمر هذا الوضع في غياب قوانين حمائية وفعالة، مما يعكس غياب الإرادة السياسية في ترسيخ حقوق النساء الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمدنية في التشريعات وفي الممارسة.

 

■​ وقد شهدت سنة 2025 ارتفاعا غير مسبوق في عدد النساء ضحايا العنف بمختلف أشكاله، حيث تم تسجيل وفاة أكثر من 20 امرأة نتيجة ضعف الخدمات الصحية والحوادث الخطيرة التي تتعرض لها العاملات الزراعيات خلال التنقل، إضافة إلى ضحايا العنف الزوجي والأسري. وقد دفعت هذه الأوضاع المتردية بالنساء إلى الانخراط بقوة في الحركات الاحتجاجية والمطالبة بالحق في التنمية في عدد من مناطق المغرب، كما تصدرن الاحتجاجات الداعمة لأبنائهن المعتقلين ضمن حركة عائلات المعتقلين السياسيين ومعتقلي «جيل Z»"، وهي احتجاجات لم تسلم فيها العديد من الشابات من العنف والتحرش والاعتقال أثناء تفريق الاحتجاجات السلمية، مما زاد من حجم الانتهاكات التي تطال النساء.

 

■ وأمام تراجع مجمل المؤشرات ذات الصلة بحقوق النساء في جميع المجالات على المستوى الوطني، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان  تحمل المسؤولية الكاملة للدولة المغربية في استفحال العنف ضد النساء بكل أشكاله و تطالبها بضرورة تحمل مسؤوليتها الكاملة في مجال الحماية والوقاية والتكفل بالناجيات من العنف ، و ذلك عبر :


● رفع كافة التحفظات الصريحة منها والضمنية على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة؛ وملاءمة التشريعات المحلية دون  قيد أو شرط مع هذه الاتفاقية.

 

● رفع كل القيود الدستورية التي تحول دون تفعيل مبدأ سمو المواثيق الدولية على القوانين المحلية، والمساواة المنصوص عليها دستوريا؛

 

● التغيير الشامل والجذري لكل القوانين الجنائي، ومدونة الأسرة، وقانون العاملات والعمال المنزليين، والمساواة في الأجر بين القطاع الزراعي والصناعي، بما يضمن المساواة والكرامة وحماية النساء من العنف؛

 

● مراجعة  شاملة لأحكام القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بإشراك فعلي للمنظمات الحقوقية والنسائية، وإقرار تدابير الحماية والوقاية من العنف المبني على النوع الاجتماعي والتكفل بالنساء ضحايا العنف ؛

 

● إقرار سياسة اقتصادية واجتماعية بديلة تستجيب للحاجيات الأساسية لعموم المواطنين والمواطنات، وسياسات عمومية قائمة على المساواة في جميع المجالات؛ 

 

●  اعتماد مناهج وسياسة، تربوية إعلامية، وثقافية، من أجل القضاء على كل مظاهر التمييز بسبب الجنس من جذورها، والمراجعة الشاملة للمقررات الدراسية بمختلف الأسلاك التعليمية.

 

● المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدوليةرقم 190 حول الحماية من العنف في مقرات العمل وإعمال التوصية المرتبطة بها، وملاءمة القوانين ذات الصلة معها؛

 

■ كما تحيي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كل نساء المغرب المكافحات من أجل حقوقهن وكل القوى التقدمية والديمقراطية المناصِرة لمبدأ المساواة، والمناهِضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني عدو حقوق الإنسان وحقوق المرأة، وتحيي كل نساء العالم وشعوبه المناهِضة لنظام الهيمنة الاقتصادية النيوليبرالية، كشكل من أشكال العنف المنظم على المستوى الدولي، وتؤكد دعمها لنضالات نساء فلسطين وصمود نساء السودان ولكل شعوب وأمم العالم ضد الإمبريالية والرجعية والصهيونية .

 

عن المكتب المركزي بتاريخ 25 نوفمبر 2025