"تلكم هي أهم الانتهاكات التي عرفتها أوضاع حقوق الإنسان ببلادنا خلال السنة المعنية، ولا شك في أنها أوضاع مقلقة جدا، لأنها تؤشر على أن الدولة لا تنوي اطلاقا تطليق الخيارات الخاطئة التي اعتمدتها عقب خفوت مد حركة 20 فبراير بل جعلت منها عقيدة تدير من خلالها أحوال العباد والبلاد، رغم الرجات الاجتماعية المتتالية والاحتجاجات القطاعية المتنامية والمتوالية". هكذا أنهت سعاد براهمة رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلقاءها ملخص تصريح صحفي، خلال الندوة الصحفية التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان صباح هذا اليوم الجمعة 28 نونبر الجاري.
وتخص هذه الندوة، تقديم التقرير السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب برسم سنة 2024، والذي تقدمه الجمعية المغربية في كل سنة للوقوف عن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب في كافة المجالات، سواء تعلق الأمر بالحقوق المدنية والسياسية، أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، أو حقوق المرأة، الطفل، الأشخاص ذوو الإعاقة، المهاجرون وطالبو اللجوء.
وبحضور ممثلات وممثلو الصحافة الرقمية والورقية، السمعية والبصرية، وكذلك ممثلات ممثلو الحركة الحقوقية والنقابية والجمعوية والشبابية والنسائبة، قدمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الذي يقر بأن "الخروقات والانتهاكات التي تم تسجيلها خلال سنة 2024 ، لا تكاد تختلف، من حيث طبيعتها ونوعيتها، عما جرى استقصاؤه خلال سابقتها".
وأفاد التقرير، أن سياق الخروقات والانتهاكات يدعوا إلى إعادة التشديد على أن هذا الوضع لا تتحكم فيه سلوكات وتدابير ظرفية عابرة، وإنما هو نتاج اختيارات ورؤية سياسية سلطوية، حسمت أمرها بالمضي قدما في اتجاه تسييد المقاربة الأمنية القمعية، وتسييج كل الفضاءات المدنية والعمومية، كيما تحكم قبضتها على مفاصل المجتمع، وتطلق للسلطوية يدها لتعيد نشر آلياتها، مع ما يترافق وذلك من سعي محموم لفرض نوع من الخطاب الجامع والأحادي والأوحد.
"تقرير سنة 2024 مثلما لاحظتم كصحفيين، يتناول كل أصناف الحقوق التي تابعتها الجمعية، عبر فروعها وعبر المواكبة الإعلامية، وللأسف، نعود إلى نفس الانتهاكات". تقول خديجة الرياضي في تصريحها لموقع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
وتُفصّل الرياضي في بعض الانتهاكات التي وردت في التقرير، موضحة "الاعتقال السياسي، الاعتقال بسبب الرأي، المحاكمات غير العادلة، الأوضاع المتردية في السجون، التي تؤدي إلى انتهاك الحق في الحياة، وانتهاكه كذلك في العديد من المجالات الأخرى، وأيضا كل ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، من حقوق الشغلية المنتهكة، والحماية الاجتماعية التي هي خطاب فارغ للدولة، إذ لم تستطِع تقديم مكتسبات ملموسة، تُعتبر فعلا حماية اجتماعية حقيقية".
وتضيف الكاتبة العامة للجمعية "كذلك أوضاع النساء المتردية، من عنفٍ وتراجعٍ لنسبة النشاط الاقتصادي وسط النساء، وأيضا كل ما يتعلق بحقوق الطفل وما يتعرضون له من انتهاكات واغتصابات، وتزويج القاصرات، والهدر المدرسي والتشغيل، فحوالي مئة ألف طفل يشتغل، وأيضا، حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يتعرضون إلى حيف كبير، وانتهاك حقوقهم رغم كل خطابات تسوية الأوضاع".
تدخل الحاضرون والحاضرات بعد إلقاء التصريح الصحفي الخاص بالتقرير السنوي، وتساءلوا حول مجموعة من القضايا التي عرفت انتهاكات لحقوق المواطنات والمواطنين، والمتعلقة بضحايا زلزال الحوز وضحايا فيضانات طاطا، كما توجهوا بدعم وشكر الجمعية عن العمل الذي تقوم به في الرصد والتتبع، والنهوض بالحركة الحقوقية.
وتفاعل مع تساؤلات الحضور إلى جانب الرئيسة سعاد براهمة، كل من عضوي المكتب المركزي زهرة قوبيع ومصطفى بريول، والكاتبة العامة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان خديجة الرياضي. وشددوا على أهمية النقط التي تمت الإشارة إليها، خاصة فيما يخص ضحايا فيضان طاطا الذي يرتبط بشكل مباشر مع سنة 2024، بالإضافة إلى اعتقال رئيس تنسيقية الضحايا المتضررين من زلزل الحوز، والذين اعتبرتهم الرفيقة زهرة قويبع؛ ضحايا سياسات تدبير ما بعد الزلزال.
واختتمت الندوة دون أن تسلم من التفاعل حول الانتهاكات والخروقات التي عرفتها سنة 2025، في ظل مجموعة من المستجدات التي ترتبط بالحراك الشبابي الذي عرفته البلاد في الآونة الأخيرة للمطالبة بالصحة والتعليم وإسقاط الفساد.
عن لجنة الإعلام والتواصل