■ تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب المنتظم الدولي والحركة الحقوقية وكل الأشخاص ذوي الإعاقة، اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي يصادف 3 دجنبر من كل سنة، والذي أقرته الأمم المتحدة منذ عام 1992. تأتي هذه المحطة العالمية اعترافاً بما تتعرض له هذه الفئة من إقصاء واستبعاد وتمييز وانتهاكات فردية وجماعية ثابتة ومستمرة لحقوقها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وفي ظل الإيمان المستمر بضرورة إقرار كافة حقوق الإنسان على قدم المساواة للجميع. وهي محطة كذلك لزيادة تكريس الوعي بالإعاقة ، وتسجيل الاستجابة الضعيفة للبلدان فيما يهم إرساء الآليات الكفيلة بتوفير احتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة.
■ والمغرب من الدول التي صادقت على عدد من الصكوك والمعاهدات الأممية ذات الصلة بالإعاقة، ومن أهمها وأشملها الاتفاقية الدولية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2006 وبروتوكولها الاختياري، واللذين صادق عليهما المغرب في 2009. إلا أنه، وفي غياب إعمال ما التزمت به الدولة المغربية، لا تزال هذه الفئة الوازنة العدد ضمن الفئات الهشة والمهمشة، تواجه حواجز تعترض مشاركتها في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين وتعاني من انتهاكات صارخة للحقوق الإنسان المكفولة لها.
■ وإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تخلد هذه المناسبة، وتستحضر الواقع المزري للأشخاص ذوي الإعاقة واختزال قضية الإعاقة في جانبها الإحساني، فإنها تسجل:
● غياب تامً لتفعيل الملاحظات الختامية للجنة الأممية لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن القضاء على الصورة النمطية السلبية عبر إشاعة الحقوق الإنسانية لذوي الإعاقة وحماية حقوقهم في التشريع والقوانين أو السياسات والبرامج والميزانيات العمومية؛
● غيابُ إرادة سياسية حقيقية للعناية بالأشخاص ذوي الإعاقة وهذا يعد عائقا اساسيا يحرم عناصر هذه الفئة من التمتع بكل حقوقهم ومن الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والتشغيل…
■ وبناء على ما سبق، وإيمانا منها بضرورة الدفاع عن كافة حقوق الإنسان للجميع، واستنادا لمرجعيتها الحقوقية الكونية، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بالاتي:
● تطالب الدولة المغربية الى تبني المقاربة الحقوقية للإعاقة والقطع مع المقاربة الإحسانية السائدة، وملاءمة كافة القوانين معها، خاصة القانون الإطار رقم 97.13 الذي لم تفعل بعد مراسيمه التطبيقية على علته، والقانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بهدف تضمينه منظور الإعاقة وحماية النساء والفتيات ذوات الإعاقة، ولا سيما النساء ذوات الإعاقة النفسية- الاجتماعية و/أو العقلية.
● اعتماد تشريعات تحمي من كل أشكال التمييز بسبب الإعاقة في المجالين العام والخاص، ومن التمييز المتعدد الجوانب والمتقاطع، وتعميم مراعاة حقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة في التشريعات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين،
● اعتماد أحكام قانونية لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما النساء والأطفال، من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واعتماد تدابير إدارية ملموسة لدعم الضحايا مع فتح خطوط اتصال مباشر ومراكز إيواء وتقديم الدعم القانوني والتعويض وجبر الضرر ومحاسبة الجناة؛
● إشراك المنظمات التي تمثل هذه الفئة وإعطائها فرصة المشاركة بفعالية في عمليات اتخاذ القرار، خاصة تلك التي تهمها مباشرة، واستحداث آلية حكومية قوية تعنى بشؤون ذوي الإعاقة بصلاحيات واسعة وموارد مالية وبشرية كافية وتمثيليات محلية؛
● تنظيم حملات توعية عامة في المجتمع بأسره، بالشراكة مع وسائط الإعلام، لمكافحة القوالب النمطية ومواقف التحيز والتمثلات السائدة عن الإعاقة والحد من التعامل بمنطق الشفقة والإحسان، وتهدف إلى عرض تصورات إيجابية وإعادة تأكيد قيمة الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم الإنسانية؛
● إرساء برامج شاملة للتدريب تستهدف أسر الأشخاص ذوي الإعاقة وموظفي المحاكم ونساء ورجال القضاء والموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ونساء ورجال الصحة، بخصوص التعرف على جميع أشكال الاستغلال والعنف والاعتداء، وأيضاً التواصل والعمل الفعالين مع الأشخاص ذوي الإعاقة من ضحايا العنف؛
● ضمان إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة مع غيرهم، في المناطق الحضرية والقروية بشكل يراعي احتياجاتهم/ن، لتكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال باستعمال أشكال سهلة وملائمة. وضمان إنفاذ القانون 10.03 المتعلق بالولوجيات وفرض جزاءات في حالة عدم الامتثال لمقتضياته؛
● إلغاء ما ورد في مدونة الأسرة وفي القوانين الأخرى من أحكام تقيد الأهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة، وإلغاء الأحكام والممارسات التي تجيز حرمان أطفالاً وبالغين من حريتهم بسبب الإعاقة، واستحداث سبل تظلم قانوني للأشخاص ذوي الإعاقة المعرضين لخطر سلب حريتهم، بما في ذلك عبر إيداعهم مؤسسات الرعاية أو حبسهم. كما تطالب بحظر وتجريم إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة لإجراءات وتجارب طبية أو عمليات جراحية دون الحصول على موافقتهم المسبقة؛
● ضمان تكافؤ فرص الوصول إلى جميع مستويات التعليم والتدريب المهني وبناء مرافق تعليمية آمنة تراعي حالة الإعاقة ورفع مستوى المرافق القائمة. وضمان حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الخدمات الصحية، وعلى خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية؛
● توفير العمل اللائق والحماية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة ووضع نظام للحماية الاجتماعية يرمي إلى ضمان تمتعهم بمستوى معيشي لائق.