إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

تــصريح الجمعية المغربية لحقــوق الإنسان بمناسبة الذكرى 77 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 2025

10-12-2025 عام غير محددة

 
 
يخلد المنتظم الدولي والحركة الحقوقية العالمية والوطنية هذه السنة ـ الذكرى 77 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 دجنبر من سنة 1948. والذي اختارت له منظمة الأمم المتحدة هذه السنة، موضوع "حقوق الإنسان ركيزة كرامتنا في الحياة اليومية"؛ وهي بذلك تصبو من خلاله إلى إعادة "تأكيد أهمية قيم حقوق الإنسان وإبراز أنها ما زالت تشكل الخيار الرابح للبشرية"، مما يستوجب ضرورة العمل على "سدّ الفجوة بين مبادئ حقوق الإنسان والتجارب اليومية" من منطلق أن "حقوق الإنسان تظل إيجابية وجوهرية وقابلة للتحقق". 
 
 
ولقد اختارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن تحيي هذا اليوم العالمي، تحت شعار: "نضال وحدوي ومتواصل ضد التطبيع والاستبداد والفساد، ومن أجل الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والدفاع عن الحقوق والحريات"؛ لإيمانها بضرورة تكثيف النضال، إلى جانب كافة القوى الديمقراطية ببلادنا، من أجل الحرية لكافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، والدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية. وهو دفاع يمر عبر مناهضة التطبيع والفساد والاستبداد، لما يشكله هذا من عقبات كبرى أمام تمتع المواطنين والمواطنات بحقوقهم/ن، بما فيها حرية الرأي والتعبير دون التعرض للاعتقال والمضايقات.
 
 
▌ فعلى المستوى الدولي، تسجل الجمعية الانهيار الأخلاقي والقيمي لدول الغرب الامبريالي، المتجلي في تنكرها  للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني، بدعمها اللامتناهي لكيان الاحتلال الصهيوني العنصري في ارتكاب جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والابادة الجماعية والتطهير العرقي والتجويع في حق الشعب الفلسطيني، عقب العدوان الصهيوني النازي على غزة، الذي أوغل وأمعن في تقتيل الأطفال والنساء، والقصف المكثف والتدمير الممنهج لكل البنى التحتية والمدارس والمستشفيات وكل مقومات الحياة، وقطع إمدادات الماء والكهرباء والمواد الغذائية والوقود، والتهجير القسري للسكان واغتيال الصحافيين والأطر الطبية؛ فيما أبانت الأمم المتحدة عن عجزها وفقدت مصداقيتها، في مواجهة الهمجية الوحشية الصهيونية، وبدا أنها رهينة للإمبريالية الأمريكية الراعي الرئيسي للحرب المدمرة، والداعم الأول للكيان ولسياسة الكيل بمكيالين التي ينهجها الغرب بتواطؤ من بعض الأنظمة العربية المطبعة. وفي المقابل تصاعدت أصوات الشعوب في مختلف بقاع العالم، ومعها القوى الداعمة للتحرر والانتصار للقيم الإنسانية ولحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة والعيش بسلام على أرضه، وفقا لقواعد ومبادئ القانون الدولي، مطالبة بوقف الابادة الجماعية بغزة والعدوان على الشعب الفلسطيني، وبمثول مجرمي الحرب الصهاينة أمام المحكمة الجنائية الدولية ومعاقبة عصابات الاحتلال الصهيوني. كما تعالت أصوات المنظمات الحقوقية الدولية، ولا سيما صوت المقررة الأممية المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن ما يقع في غزة هي جرائم إبادة. ورغم الدعوة إلى وقف العدوان والاتفاق على ذلك استمر الكيان الصهيوني في جرائمه في حق مختلف دول المنطقة دون رادع.
 
 
إن ما تعيشه العديد من مناطق التوتر في العالم من فظاعات يبين عجز الأمم المتحدة عن التدخل لفرض الأمن والسلم، ويظهر أن منطق القوة هو المتحكم بدل منطق الحق. ويبدو ذلك بشكل جلي في التهديدات والاعتداءات التي تمارسها أمريكا ضد إيران وفنزويلا وغيرها من الدول، وفيما يقترف في حق المدنيين، خاصة النساء، من أبشع الجرائم في السودان، بسبب الحرب الأهلية والتدخلات الأجنبية، ضدا على حق الشعب السوداني وارادته في العيش في سلام والتحكم في مصيره.
 
 
ومن جهة أخرى، أفضى استمرار الحرب المحتدمة بين روسيا والغرب ممثلا في حلف الناتو، فوق التراب الأوكراني، وفرض العقوبات على روسيا، إلى ارتفاع صاروخي لأثمان جميع المواد، وفي مقدمتها المواد الطاقية، والمعادن والمواد الفلاحية التي تشكل العمود الرئيسي  للأمن الغذائي للعديد من الشعوب، وذلك كله على خلفية بروز تقاطبات جيوسياسية عالمية جديدة، وأزمات اقتصادية ومالية بنيوية متعاقبة، ما فتئت تولدها إرادة الهيمنة الإمبريالية الأمريكية والغربية، وتغذيها السياسات الرأسمالية الليبرالية المتوحشة، التي تسعي لحلها على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات الأساسية للمواطنات والمواطنين.
 
 
ويشكل صعود اليمين المتطرّف في أوروبا، واتساع دائرة العنصرية وكراهية الأجانب في الدول الأوروبية، التي تعرف بعض دولها انتهاكات لحقوق مواطنيها أيضا، خاصة الحق في التظاهر السلمي، مصدر قلق بالنسبة لحركات حقوق الإنسان. 
 
 
▌ أما على الصعيد الوطني، فإن أوضاع حقوق الإنسان لم تشهد، خلال سنة 2025، أي تطور إيجابي ملحوظ يذكر؛ إذ ظلت الدولة وفية لمقاربتها القمعية والتسلطية في مواجهة الاحتجاجات الاجتماعية، والحركات الداعية إلى محاربة الفساد والمطالبة بالحقوق الاجتماعية. فلقد عملت السلطة على شيطنة حركة جيل Z، ممهدة الطريق لقمعها بوحشية، حد استعمال الرصاص الحي بالقليعة؛ مما أسفر عن ثلاثة قتلى وعدد من الإصابات. كما لجأت القوات العمومية إلى أساليب الدهس بالسيارات في وجدة، ورمي المحتجين بالحجارة كما وقع في انزكان.
 
 
وعموما فالتدخلات الأمنية، التي انطلقت، منذ يوم 27 شتنبر، في حق شباب جيل Z ، عرفت ذروتها في استعمال أساليب القمع يوم فاتح أكتوبر 2025؛ وهي الأساليب التي خالفت مبادئ الضرورة والتناسب والمشروعية، وتكللت بحملة اعتقالات واسعة في صفوف الشباب، ناهزت حوالي 5800 توقيف، ومتابعة ما يفوق 2400، ضمنهم حوالي 1500 في حالة اعتقال، وشملت اطفالا صغارا، يبلغ سن بعضهم 12 أو 14 سنة، منهم من تمت احالته على الغرف الجنائية.*
 
 
كما واصلت الدولة فرض قيودها على الحق في التنظيم والتجمع، واستخدام القوة المفرطة لفض العديد من أشكال الاحتجاج والتظاهر السلمي، وتضييقها على حرية الرأي والتعبير، واعتقالها للصحافيين والنشطاء في مواقع التواصل الرقمي وفي الحركات الاجتماعية، والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان وكل الأصوات الناقدة للسلطوية، الذين يجري إخضاع بعضهم لمحاكمات جائرة، لا تحترم مبادئ ومعايير المحاكمة العادلة. فيما لم تعمل السياسات العمومية الليبرالية المتوحشة المتبعة، حتى الآن، سوى على التقويض الشامل والمتوالي لأهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكريس مختلف أوجه اللامساواة والتمييز، عبر تصفيتها المتدرجة للمرافق والخدمات والدعم العمومي، وسعيها للقضاء على صندوق المقاصة، وفشلها في توفير العمل اللائق للجميع وفرضها للمزيد من المس باستقرار الشغل، وحرمانها لشرائح عريضة تتضاعف أعدادها من الحق في الوصول إلى الموارد الضرورية التي توفر لها مستلزمات العيش الكافي والكريم، وتقاعسها عن التمكين الفعلي لحقوق النساء، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.
 
 
كما أن كارثة زلزال الاطلس الكبير، ليوم 08 شتنبر 2023، أظهرت غياب أية مقاربة للتعامل مع الكوارث والمناطق المنكوبة؛ حيث عجزت الدولة، بعد مضي ما يفوق السنتين على الكارثة، عن توفير أبسط شروط العيش الكريم؛ وخاصة إعادة البناء وإيواء الضحايا، والتباطؤ والتلكؤ في توفير البنيات التحتية المنهارة، والمؤسسات الاجتماعي، كالمؤسسات التعليمية والمستوصفات. وقد اتسمت سياسة الدولة بالضعف وعدم النجاعة واستمر هذا الوضع الموسوم بالارتجالية إلى الآن، مما جعل المنكوبين يعيشون أوضاعا صعبة. ويتجلى ذلك في إقصاء العديد من الأسر من الدعم، وضعف الدعم للبعض منها، وعدم كفايته لتأمين الحد الأدنى من إعادة الايواء، إضافة إلى غياب الرقابة والشفافية فيما يخص صرف المخصصات المالية ذات الصلة.
 
 
وتناغما مع الشعار الذي اتخذته الأمم المتحدة هذه السنة ليوم حقوق الإنسان، اختارت الجمعية شعارا؛ يجسد تأكيدها على التزامها بالعمل الدؤوب، والنضال الوحدوي من أجل مناهضة التطبيع والفساد والاستبداد، واحترام حقوق الإنسان والنهوض بها في كونيتها وشموليتها؛ اقتناعا منها بأنه لا مناص للحركة الحقوقية والديمقراطية من سلوك سبيل العمل المشترك لتحقيق المطالب ووقف الانتهاكات كيفما كان نوعها.
 
 
▌ على مستوى الوضع الاتفاقي، تـسجل الجمعية:
 
 
ـــ استمرار رفض الدولة المغربية أو تلكؤها في التصديق على العديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل المتعلق بتقديم البلاغات، وعدم رفعها للتحفظات والإعلانات بخصوص البعض منها، بالإضافة إلى عدم تصديقها على عدد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية وفي مقدمتها الاتفاقية 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم؛
 
 
ـــ ضعف التجاوب الفعال مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، ورفض تنفيذ العديد من التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الشامل ولجان المعاهدات والإجراءات الخاصة عن الآليات الدولية الأخرى، كما هو الشأن بالنسبة لقرارات الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي، وعدم توجيه دعوات دائمة إلى المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة، ورفض الاستجابة لطلبات اغلبهم، والتأخر في تقديم التقارير إلى لجان معاهدات حقوق الإنسان لا سيما التقرير حول التعذيب.
 
 
ـــ محدودية مهام وأداء الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي تم إلحاقها بالمجلس الوطني لحقوق الانسان ضدا على مطالب الحركة الحقوقية، وعدم نشر التقرير السري الذي أرسلته، في فبراير 2019، اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، بعد زيارتها للمغرب في أكتوبر 2017، بعد انصرام سنة من ذلك التاريخ. 
 
 
▌ على المستوى الدستوري والتشريعي:
 
 
تعتبر الجمعية أن الدستور المغربي في جوهره مشبع بالاستبدادية وتكثيف السلط بشكل مطلق في يد الملك، مما يستدعي إقرار دستور ديمقراطي علماني شكلا ومضمونا، يرسخ القيم الحقوقية الكوني، وينبني على معايير حقوق الإنسان، ويكرس مبدأ سمو المواثيق الدولية على التشريعات الوطنية، ويرسي السيادة الشعبية وينص على فصل حقيقي للسلط وللدين عن الدولة، وعلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في كل الجرائم السياسية والاقتصادية؛ كما يعترف بكافة الحقوق والحريات الفردية والعامة، بما فيها حرية العقيدة، وبكون اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية دون أية تراتبية تذكر.
 
 
أما على الصعيد التشريعي؛ فإن الجمعية ترى بأن مجمل القوانين والتشريعات الوطنية لا تتلاءم مع مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي صدق عليها المغرب، مما يحد من نطاق إنفاذها وإعمالها، وأن مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان للمناقشة والدراسة والبت، أو التي لم تعرض بعد أو تلك التي تم التصديق عليها، لا تستجيب بشكل كاف لانتظارات الحركة الحقوقية المغربية، وتجدد رفضها تقديم مشاريع القوانين التنظيمية والقوانين والمراسيم أمام البرلمان للتصديق عليها في غياب النقاش العمومي حولها، بإشراك كل مكونات الحركة الديمقراطية والحقوقية المغربية، ودراسة مدى ملاءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، كما أنها تستشعر ضعف المؤسسة التشريعية وافتقادها لأدوارها في هذا المجال، مما حولها إلى آلية للتسجيل تحت هيمنة الجهاز التنفيذي واللوبيات الضاغطة ذات المصالح الاقتصادية. وتسجل فرض القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، التأخر غير المبرر في اخراج مشروع القانون التنظيمي رقم 34.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون المحال على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في 27اكتوبر 2025. مشروع القانون رقم 24.59 بشأن إصلاح منظومة التعليم العالي والذي يرتكز على مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 ومشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي المحال على لجنة التعليم والثقافة والاتصال في 24 شتنبر 2025. ومشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم "المجلس الوطني للصحافة " الذي تم إقراره من طرف مجلس النواب في 22 يوليوز 2025، ولازال معروضا على مجلس المستشارين. هذه القوانين تسعى الحكومة إلى تمريرها رغم ما يرافقها من رفض واحتجاجات للحركة النقابية والحقوقية، وتعمد الدولة إلى تغييب كل آليات الحوار والمشاركة لفرض واقع قانوني موسوم بالتراجعات والدوس على الحقوق والحريات.
 
 
كما عمدت الحكومة على تمرير قانون المسطرة الجنائية رغم المعارضة الواسعة لمضامينه، هذا القانون الذي يخل بالعديد من ضمانات المحاكمة العادلة، وشرع لتغول النيابة العامة والشرطة القضائية، واقصى الهيئات المدنية من حق الانتصاف القضائي بالتبليغ عن الفساد والجرائم المالية ضدا على الاتفاقيات الدولية، وتستغرب عدم طرحه على المحكمة الدستورية للبت فيه أسوة بقانون المسطرة المدنية الذي تم الكشف عن عدم دستورية العديد من مواده.
 
 
ودائما في الإطار التشريعي، وبعد سحب مشروع القانون 16.10 منذ ثلاث سنوات، القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي من طرف الحكومة، فإن الجمعية ترفض التعديلات بالتقسيط على هذا القانون، وتؤكد على ضرورة الإسراع بوضع مشروع متكامل وغير مبتور لتغيير القانون الجنائي، يستند على المرجعية الكونية لحقوق الإنسان وما سار عليه الفقه القانوني وعلى التوصيات الصادرة عن الآليات الدولية لحقوق الإنسان، وطرحه على الحركة الحقوقية والمختصين لإبداء الرأي فيه، قبل عرضه على البرلمان للمناقشة.
 
 
 وتدعو الجمعية إلى سحب كل مشاريع القوانين المتعلقة بالتعليم العالي، والتعليم المدرسي، وبشأن المجلس الوطني للصحافة، الذي ظهرت عيوبه من خلال ما أقدمت عليه لجنة الاخلاقيات المنبثقة عن اللجنة المؤقتة لمجلس الوطني للصحافة الفاقد للشرعية والمشروعية القانونية والديمقراطية.
 
 
▌ وبخصوص الملف المتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقمع السياسي؛ فبالرغم من انصرام أكثر من سبعة عشرة سنة على صدور التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، تسجل الجمعية ما يلي:
 
 
ـــ التنصل من وضع العديد من التوصيات موضع التنفيذ، وأساسا منها تلك المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والقانونية، ووضع الاستراتيجية الوطنية لمناهضة الإفلات من العقاب ضمانا لعدم التكرار، والتوصيات الخاصة بحفظ الذاكرة، والاعتذار الرسمي والعلني للدولة، والجبر الحقيقي للأضرار المجالية والمصادقة على الاتفاقيات الدولية؛ 
 
 
ـــ التجاهل الكامل لآلاف الملفات الموضوعة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان المتعلقة بجبر الضرر الفردي؛
 
 
ـــ استمرار الاعتقال السياسي والمحاكمات غير العادلة، ومواصلة الدولة رفضها الاستجابة لقرارات فريق الأمم المتحدة الخاص بالاعتقال التعسفي، ولجنة مناهضة التعذيب التي تطالبها بإطلاق السراح الفوري لمجموعة من المعتقلين السياسيين وجبر أضرارهم.
 
 
ـــ عدم الكشف عن مصير كافة المختطفين مجهولي المصير، وخصوصا الذين أبقت هيئة الإنصاف والمصالحة البحث مفتوحا بشأنهم؛ ومن بينهم المهدي بنبركة، الحسين المانوزي، عبد الحق الرويسي وعبد اللطيف زروال، وعشرات المفقودين الآخرين غيرهم، والذين يقدر عددهم حسب لجنة العائلات ب 69 مجهول المصير، وحسب الفريق الاممي المعني بالاختفاء القسري 153 مجهول المصير؛
 
ـــ عدم الكشف عن نتائج الحمض النووي، التي خضعت لها عائلات بعض ضحايا الاختفاء القسري ومجهولي المصير، وعدم الافصاح عن هوية عدد من المتوفين وتسليم رفاتهم إلى عائلاتهم؛
 
 
ـــ وضع العراقيل أمام الضحايا والعائلات عند اللجوء إلى القضاء قصد إجراء تحقيقات قضائية في حالات الاختفاء القسري.
 
 
▌ وفي هذا الإطار، تطالب الجمعية الدولة المغربية ب:
 
 
ـــ الاستجابة لمطلب الحركة الحقوقية بتشكيل الهيئة المستقلة للحقيقة، لكشف الحقيقة عن كافة الانتهاكات الجسيمة، وضمنها ملفات ضحايا الاختفاء القسري ومجهولي المصير؛
 
 
ـــ الإسراع بتقديم الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 31 و32 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، المتعلقين باعتراف الدولة المغربية باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في تلقي وبحث شكاوى الأفراد وكذا شكاوى الدول بشأن أخرى ودراستها؛
 
 
ـــ إدماج مقتضيات الاتفاقية في التشريع الجنائي الوطني، واستمرار وإعمال العدالة وعدم الإفلات من العقاب على أي فعل من أفعال الاختفاء القسري.
 
 
▌ وفيما يهم ملف انتهاكات حقوق الإنسان في سياق مناهضة الإرهاب؛ فإن الجمعية، ترى أن الحد من مظاهر الإرهاب يجب أن يبنى على مقاربة شاملة لا تقف فقط عند المقاربة الأمنية الصرفة، بل يجب أن تضع في أولوياتها احترام حقوق الإنسان وأن تذهب إلى الأسباب العميقة للحد من الظاهرة، والتي تعود في جوهرها إلى انتهاك حقوق الشعوب في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والثقافي والبيئي، واستحكام القوى الإمبريالية والصهيونية وقوى التسلط والاستبداد في المنطقة المغاربية والعربية؛ الأمر الذي يستدعي من الدولة المغربية:
 
 
ـــ إلغاء القانون 03.03 المتعلق بمحاربة الإرهاب، وتبني تعريف دقيق للإرهاب يتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ضمان حق الشخص المحتجز من الاتصال بمحام من اختياره مباشرة بعد اعتقاله، وتقليص مدة الحراسة النظرية وفتح التحقيقات حول مزاعم التعذيب؛
 
 
ـــ ونظرا للملابسات التي أحاطت باعتقال ما يسمى السلفية الجهادية، وعدم تمتعهم بشروط وضمانات الحق في المحاكمة العادلة، لا يفوت الجمعية أن تطالب بإعادة محاكمتهم مع تمكينهم من حق التمتع بكافة شروط المحاكمة العادلة.
 
 
 
▌ وفيما يتصل بالانتهاكات المرتبطة بالنزاع حول الصحراء؛ فإن الجمعية تجدد موقفها المعبر عنه من طرف مؤتمراتها، والمتجسد في المطالبة بالحل الديمقراطي والسلمي للنزاع ومناهضة الحرب، وبالتعاطي الحقوقي مع كافة الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بهذا الملف أيا كان مصدرها، بما يخدم الوحدة المغاربية المنشودة لشعوب المنطقة، ومن أجل السلم والديمقراطية والتنمية المستدامة.
 
 
▌ أما فيما يتعلق بالحق في الحياة؛ فإن الوفيات الناتجة عن التعذيب أو الإهمال بمراكز الشرطة والدرك وفي السجون أو بالمستشفيات جراء الإهمال الطبي، أو الناتجة عن غياب شروط السلامة بأماكن العمل والأوراش أو أثناء التنقل للعمل، أو بسبب تدخل القوات العمومية دون احترام للمعايير الدولية ذات الصلة كما حدث في القليعة؛ حيث أدى استعمال السلاح الناري من طرف الدرك الملكي الى مقتل ثلاث مواطنين يوم فاتح اكتوبر اثر اقدام قوات الدرك على تفريق احتجاجات للشباب باستعمال مفرط للقوة، أو بسبب الانتحار أو الناتجة عن حوادث السير المتكررة، تؤكد عدم صيانة وحماية هذا الحق من طرف السلطات المغربية.
 
 
وإذا كانت الجمعية تطالب السلطات المختصة، وأساسا القضائية، بفتح تحقيق نزيه ومستقل في مثل هذه الوفيات، قصد تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، تفعيلا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب؛ فإنها تجدد استنكارها لانحياز القضاء وعدم الكشف عن حقيقة الوفيات، التي ذهب ضحيتها العديد من نشطاء الحركات الاحتجاجية، وعن نتائج التحقيقات التي تزعم أنها فتحتها بشأنها.
 
 
وإذا كانت عقوبة الإعدام تشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان، ومصادرة للحق في الحياة، فإن المغرب رغم تصويته الإيجابي باللجنة الثالثة للأمم المتحدة على القرار المتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام؛ لازال يصر على عدم الانخراط في الدينامية العالمية حول إلغاء هذه العقوبة اللاإنسانية، إذ ما فتئت المحاكم المغربية تصدر أحكاما بالإعدام، حتى وإن كانت الدولة لم تنفذ هذه العقوبة منذ 1993.  لذا تجدد الجمعية مطلبها بإلغاء عقوبة الإعدام في التشريع والممارسة عملا بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والتصديق على البرتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
 
 
▌ أما فيما يتصل بالتعذيب وسوء المعاملة؛ فإن الشكايات التي تتوصل بها الجمعية وما ينشر بوسائل التواصل الاجتماعي وتقارير العديد من الهيئات والائتلافات الوطنية لحقوق الإنسان تجمع كلها، على استمرار هذه الممارسات الخارجة عن القانون، بشكل واسع، أثناء الاعتقال والاستنطاق بمراكز الشرطة والدرك أو في السجون، أو خلال استعمال قوى الأمن للقوة المفرطة والعنيفة أو غير المتناسبة في حق المتظاهرين السلميين دون التقيد بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب؛ كما حدث في القليعة؛ حيث سقط ثلاثة قتلى وحوالي 17جريحا بالرصاص، وأيضا في وجدة التي أصيب فيها شابان إصابات بليغة عقب عملية دهس بسيارات قوات التدخل.
 
 
▌ وبالنسبة لملف الاعتقال السياسي والتعسفي، فرغم تجريم الدستور للاعتقال التعسفي، فإن الجمعية، تسجل: 
 
 
ـــ استمرار الاعتقالات والمتابعات والاستنطاقات التعسفية، التي تمس المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ وضمنهم مناضلات ومناضلو الجمعية، والمدونون/ات، والصحافيون ونشطاء الحراكات الشعبية السلمية، خاصة بالريف وغيرها من المناطق، وحركات المعطلين، ومعتقلو ما يسمى بالسلفية الجهادية، والنشيطات والنشطاء الصحراويون، والمواطنات والمواطنون المحتجون على الحرمان من الحق في الشغل، والحق في السكن، والذين تجري متابعتهم بتهم الحق العام وتخضعهم لمحاكمات غير عادلة وجائرة.
 
 
ـــ تغول السلطوية وسعيها لإحكام قبضتها على مواقع التواصل الاجتماعي ومصادرة حرية الرأي والتعبير والنشر وتداول المعلومة وتقاسمها، عبر الزج بالمناضلين في السجون بسبب تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي وتجريم كل رأي منتقد للسلطوية وللسياسات العمومية.
 
 
وتعمل الدولة جاهدة، ضدا على إرادة الصحافيين والصحافيات والحركة الحقوقية وكل المهتمين، على فرض وشرعنة مجلس وطني للصحافة لاستكمال دورة الاغلاق الكلي للصحافة والنشر والتمعن في تكميم الافواه وكسر الأقلام وفرض الهيمنة الكلية للدولة على المجال.
 
 
▌ وبخصوص الأوضاع داخل السجون؛ فإنها ما زالت تشكل مصدر قلق وانشغال للحركة الحقوقية، خصوصا بسبب ضعف التجهيزات، وقلة الأطر والموظفين، وسوء ظروف إقامة السجناء، نظرا للاكتظاظ الذي بات ظاهرة بنيوية تتغذى على اللجوء المتنامي للاعتقال الاحتياطي؛ مع ما يتمخض عن هذا من تأثيرات سلبية على كل مناحي العيش بالسجون؛ من حيث التغذية، والنظافة، والاستحمام، والفسحة، والزيارة، والتطبيب والعلاج ومتابعة الدراسة، مما يدفع العديد من السجناء، بمن فيهم المعتقلون السياسيون، إلى خوض إضرابات عن الطعام.
 
 
وفيما يظل عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب متواضعا، ولا يجري تحريك اللجان الإقليمية لمراقبة السجون للقيام بمهامها المتمثلة في الزيارات الدورية للمؤسسات السجنية، فإن ما يتسرب من معلومات بخصوص ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، تكتفي المندوبية العامة لإدارة السجون دائما بمواجهتها بإصدار بيانات تكذيبة، كما أن المندوبية تستبق نتائج التحقيقات في بعض حالات الوفيات داخل السجون دون أن تجشم نفسها عناء انتظار نتائج التحقيقات القضائية حولها.
 
 
▌ وبالنسبة للحق في التنظيم؛ فإن الجمعية ما زالت تسجل استمرار حملة التضييق الممنهجة على الحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات والانضمام إليها، من خلال امتناع السلطات عن تسليم وصولات الإيداع المؤقتة والنهائية لعدد من الهيئات السياسية والنقابية، والجمعيات الوطنية والمحلية أثناء تأسيس أو تجديد مكاتبها المؤسسة وفق القانون، ومن بينها عدد كبير من فروع جمعيتنا، وعرقلة وصولها إلى التمويل كحق من حقوق الإنسان؛ واستمرار التعسفات والحرمان من الحق في التنظيم رغم الأحكام الصادرة عن القضاء الإداري لفائدة الإطارات ضحايا المنع التعسفي.
 
 
▌ وفي مجال الحق في التجمع والتظاهر السلمي؛ تسجل الجمعية استمرار الاستخدام غير المشروع للقوة، والتدخلات غير المبررة للقوات العمومية؛ كما حدث في القليعة ووجدة ومع كل احتجاجات حركة شباب جيل Z خلال أيامها الأولى. إذ تلجأ السلطات العمومية إلى استنفار قواتها لتفريق مجموعة من المسيرات والوقفات والتظاهرات والتجمعات السلمية، المنظمة من طرف عدد من النقابات والتنسيقيات والحركات الاجتماعية والاحتجاجية في مختلف المناطق، بما فيها المناطق النائية؛ حيث تسجل احتجاجات تقودها النساء، خاصة في مناطق الاطلس المتوسط، كما تلجأ السلطة إلى أسلوب منع العديد من الوقفات والمسيرات؛
 
 
وتروم مختلف الاحتجاجات تحقيق أهدافها ومطالبها وعلى رأسها الدفاع عن المرفق العمومي والكرامة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومكافحة الفقر ورفض الزيادة في الأسعار، والبطالة والطرد التعسفي من العمل والحق في العمل، والحق في السكن اللائق أو مواجهة عمليات هدم المساكن وتشريد أصحابها في العديد من المدن الكبرى: كالبيضاء، الرباط، مراكش... مقابل تعويض زهيد أو بدون تعويض. كما انشرت الاحتجاجات المطالبة بالحماية من العطش والحق في الماء والأرض، وأيضا مواجهة الخصاص في البنيات التحتية، والحق في الإيواء والتعويض بالنسبة لمتضرري زلزال الاطلس الكبير. كما أن الاحتجاجات الداعمة للشعب الفلسطيني والمناهضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني لم تسلم بدورها من المنع والقمع واعتقال ومحاكمة العديد من مناهضي التطبيع مع الكيان الصهيوني.
 
 
▌ وفيما يرتبط بحرية الرأي والتعبير والإعلام والصحافة؛ بما في ذلك عبر الأنترنيت، فإن الجمعية تسجل ما يلي: 
 
 
ـــ ضعف الضمانات القانونية لممارسة الحق في الوصول السلس إلى المعلومة، كما أن قانون الصحافة والنشر، خاصة الصحافة الإلكترونية، يتضمن تهديدا حقيقيا لحريتها ويضع عراقيل متعددة للوصول للمعلومات وتلقيها ونشرها للعموم بما ينسجم والمعايير الدولية؛
 
 
ـــ تواتر الاستنطاقات والتهديدات الأمنية والمتابعات القضائية لعدد من المدونين/آت ومستعملي/آت شبكات التواصل الاجتماعي، على خلفية نشر تدوينات وفيديوهات للتعبير عن آرائهم/ن، حيث أدين بعض المتابعين/آت بعقوبات سالبة للحرية؛
 
 
ـــ استمرار توظيف مقتضيات القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر في متابعة ومحاكمة الصحافيين/آت والمدونين/آت والناشطين الإلكترونيين والمثقفين والفنانين والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، وتعريض البعض منهم للسجن، وتجنيد مواقع إلكترونية موالية لجهاز الأمن لشن حملات التشهير بهم، وانتهاك معايير المحاكمة العادلة، أبرزها محاكمة الصحفي حميد المهداوي،  والأكاديمي والمؤرخ والصحفي المعطي منجب والنقيب محمد زيان، وتوظيف القضاء للانتقام منهم، من خلال اعتقالهم ومتابعتهم بتهم جنائية خيالية وإصدار أحكام جائرة وقاسية في حقهم؛
 
 
ـــ استمرار احتكار الدولة المغربية لوسائل الإعلام العمومية، وتوظيفها لخدمة سياستها البعيدة عن تطلعات المواطنين والمواطنات في إعلام مستقل يخدم المصلحة العامة، وينشر ثقافة حقوق الإنسان وقيمها؛
 
 
ـــ تغول السلطوية وسعيها لإحكام قبضتها على مواقع التواصل الاجتماعي ومصادرة حرية الرأي والتعبير والنشر وتداول المعلومة وتقاسمها، عبر الزج بالمناضلين في السجون بسبب تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي وتجريم كل رأي منتقد للسلطوية وللسياسات العمومية.
 
 
وتعمل الدولة جاهزة، ضدا على إرادة الصحافيين والصحافيات والحركة الحقوقية وكل المهتمين، على فرض وشرعنة مجلس وطني للصحافة لاستكمال دورة الاغلاق الكلي للصحافة والنشر، والامعان في تكميم الافواه وكسر الأقلام وفرض الهيمنة الكلية للدولة على المجال.
 
 
وفي علاقة بما تتعرض له حرية الصحافة؛ فإن الجمعية، إلى جانب كل المكونات المجتمعية، وضمنها الحركة الحقوقية المغربية تعتبر قانون الصحافة معيقا لحرية الرأي والتعبير، وتعتبر أن ترك المجال مفتوحا للقانون الجنائي قد يؤدي للزج بالصحافيين في السجون أو منعهم من ممارسة الصحافة لمدة طويلة، وتؤكد على إلغاء كل الإجراءات والفصول المقيدة للحرية والمخالفة للمعايير الدولية ذات الصلة، وحذف الفصول السالبة للحرية وللغرامات والتعويضات الباهظة التي قد تؤدي إلى إقبار عدد من المقاولات الصحفية.
 
 
وتطالب بسحب مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم "المجلس الوطني للصحافة " الذي تم إقراره من طرف مجلس النواب في 22 يوليوز 2025، ولازال معروضا على مجلس المستشارين، وتتشبث بفتح حوار جدي مع المهنيين يفضي إلى بلورة قانون يؤسس لبناء مجلس يتمتع بالاستقلالية، ويعبر بكل شفافية وديمقراطية عن تطلعات الصحافيين، ويحترم بشكل لا جدال فيه القواعد المتعلقة بحرية الصحافة والنشر، ويعلي من حرية الرأي والتعبير والحق في الوصول للمعلومة وتداولها ونشرها.
 
 
كما تطالب بوضع حد للتحكم في المجال الصحفي واعتماد معايير الشفافية والنزاهة في أساليب تمويل الصحافة، وأن تكف الدولة عن أساليب التحكم وتشجيع صحافة التشهير وتلك التي تمس بأخلاقيات العمل الصحفي.
 
 
▌ وبخصوص الحريات الفردية وحرية المعتقد والضمير والوجدان؛ فعلى الرغم من التزام الدولة المغربية باحترام "حرية المعتقد والحرية الدينية"، فإن الجمعية تسجل استمرار تجريم حرية المعتقدات الشخصية والحريات الفردية، وتعاقب على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية، والإجهاض والعلاقات الجنسية الرضائية بين الراشدين بمقتضى فصول من القانون الجنائي. لهذا تجدد الجمعية مطالبتها بإلغاء كافة الفصول المجرمة للحريات الفردية من القانون الجنائي.
 
 
▌ وفيما يتصل بملف القضاء؛ فإنه وبالرغم من الخطاب الرسمي حول إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، فإن واقع الحال يوضح أن المحصلة النهائية بهذا الخصوص، لا ترقى إلى مستوى المعايير الدولية ذات الصلة بإقامة العدل وتحقيق الأمن القضائي، خاصة مع تغول النيابة العامة ومعها الشرطة القضائية بعد استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل.
 
 
وعلى مستوى الواقع تسجل الجمعية:
 
 
ـــ استمرار القضاء في تبييض الانتهاكات التي تتعرض لها الحقوق والحريات، من خلال الأحكام الجائرة والانتقامية بحق النشطاء السياسيين والنقابيين والحقوقيين ونشطاء الحركات الاحتجاجية الاجتماعية في مناطق عدة من البلاد؛
 
 
ـــ السرعة في البت في بعض ملفات خاصة تلك المتعلقة باحتجاجات فاتح أكتوبر 2025 بانزكان وتزنيت وتارودانت وبيوكرى، واصدار أحكام قاسية وصلت 15 سنة سجنا نافذة في ظرف 15 يوما، مما يؤشر على بعت رسال تهديد وتخويف وترهيب للمحتجين وحركة جيل z؛
 
 
ـــ تغييب العديد من القواعد والضمانات المتعلقة بالمحاكمة العادلة، حيث مازال العمل بالمحاكمات عن بعد كما يحصل مع معتقلي الحراك الشبابي، مما يفقد المعتقل الاحساس بالأمن القضائي، إضافة إلى عدم فتح التحقيقات في مزاعم التعذيب والمعاملة القاسية، ورفض كل دفوعات وملتمسات الدفاع والمس أحيانا بشروط العلنية وقد وصل الأمر إلى تهديد الدفاع بالمتابعة وتحرير محاضر في هذا الشأن؛
 
 
ـــ التضييق على القضاة في مجال حرية التنظيم والتعبير والتي تصل حد التوقيف عن العمل؛
 
 
ـــ اللجوء المفرط للاعتقال الاحتياطي، الذي يجب ألا يعدو كونه تدبيرا استثنائيا؛
 
 
ـــ الاعتماد شبه الدائم على محاضر الضابطة القضائية في الإدانة وإصدار الأحكام؛
 
 
ـــ عدم الكشف عن مآل العديد من التحقيقات، التي فتحتها النيابة العامة، بخصوص انتهاكات حقوق الانسان مرتبطة بمزاعم التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء؛
 
 
▌ وبخصوص أوضاع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان؛ تسجل الجمعية الاستهداف الواضح لهم/ن من طرف مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، والذي اتخذ طابعا ممنهجا، خاصة منذ التصريح الذي أدلى به وزير الداخلية بالبرلمان المغربي يوم 15 يوليوز 2014، والذي اتهم فيه الحركة الحقوقية المغربية بتلقي تمويلات أجنبية وخدمة أجندتها، والتشويش على عمل القوات الأمنية في مكافحتها للإرهاب. وقد تجسد ذلك فيما يلي:
 
 
ـــ المنع الذي تعرضت له وتتعرض له الجمعية في تنظيم أنشطتها وتجديد مكاتبها الفرعية، وحرمانها من الدعم المالي والمادي، والضغط على القطاعات الوزارية الشريكة، وعلى مختلف شركاء الجمعية، وحرمانها كليا من استعمال القاعات العمومية بل وحتى الخاصة لأجل النهوض بثقافة حقوق الانسان، ومن تنفيذ مقتضيات الاتفاقية المبرمة مع وزارة التعليم لنشر قيم وثقافة حقوق الإنسان وتنشيط الأندية الحقوقية بالمؤسسات التعليمية؛
 
 
ـــ المتابعات والمحاكمات التي يتعرض لها المدافعات والمدافعون عن حقوق الإنسان، والزج بهم في السجون، من بينهم عضوات وأعضاء جمعيتنا؛
 
 
ـــ لجوء الدولة لتسخير القضاء لقمع المدافعين عن حقوق الإنسان عبر إصدار أحكام جائرة في حق الصحافيين ومتابعة نشطاء الفضاء الرقمي للحد من حرية الرأي والتعبير؛
 
 
ـــ توسيع دائرة الأعمال الانتقامية ضد الأصوات المعارضة والناقدة لسياسة الدولة التسلطية، خاصة المدافعات والمدافعون على حقوق الإنسان من خلال المتابعات القضائية ومنع التجمع السلمي وعرقلة تكوين الجمعيات وممارسة حظر عملي عليها، ومصادرة الحق في التنظيم للعديد من الهيئات المدنية: النقابية والحقوقية وأيضا بعض الأحزاب السياسية.
 
 
▌ أما في مجال حقوق المرأة؛ فقد سجلت الجمعية، على الخصوص، ما يلي:
 
ـــ فشل السياسات والبرامج الحكومية الموجهة للنساء، التي تتحدث عن "تقدم كبير في النهوض بأوضاع النساء"، "كالخطة الحكومية للمساواة 2023-2026" وورش تعديل مدونة الأسرة، وهي الاوراش التي وصلت إلى نتائج مخيبة للآمال، وكرست تأبيد التمييز واقصاء النساء من الحضور في دوائر القرار والإنتاج.
 
 
ـــ ففي مجال “التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء” و”المساواة”، كشف تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لسنة 2025، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، عن مرتبة متدنية جدا  للمغرب في مؤشر المساواة، حيث احتل الرتبة 137 من أصل 148 دولة، متقدما بالكاد على دول تعيش  أزمات إنسانية أو انهيارات سياسية، مثل السودان وباكستان وتشاد؛ حيث بلغت نسبة المساواة المحققة في المغرب 62.8% فقط، وهو رقم دون المتوسط العالمي البالغ 68.8%، ويعكس تأخرا مهولا في سد الفجوات، خصوصا في المجالين الاقتصادي والسياسي؛
 
 
ـــ  على المستوى الاقتصادي، بلغت نسبة إغلاق الفجوة 61% فقط، ما يعني أن النساء المغربيات لا يزلن يعانين من ضعف فُرص الولوج إلى سوق الشغل. أما في المجال السياسي، فالفجوة أكثر اتساعا، إذ لم تُغلق سوى بنسبة 22.9%، في وقت سجّلت فيه دول من إفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية نسبا تتجاوز ضعف ما حققه المغرب؛
 
 
ـــ ضعف المؤشرات في مجال إعمال مبدأ المساواة بين الجنسين في كل المجالات، فعدد من التحفظات بشأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ما زالت قائمة، فيما تمت إعادة صياغة بعضها في شكل إعلانات تحافظ من حيث الجوهر على روح تلك التحفظات؛ ولا زال المغرب لم يصادق على اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة لعام 1957، واتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج؛
 
 
ـــ الطابع المتسم بالتمييز لمدونة الأسرة، على مستوى المرجعية ومنطوق النصوص، وخاصة في القضايا الجوهرية، مثل تعدد الزوجات ومساطر الطلاق والولاية الشرعية، وتزويج القاصرات. وفي سياق مراجعة مدونة الأسرة، تؤكد الجمعية موقفها بضرورة اعتماد مقاربة شمولية وتشاركية لإعداد تشريع أسري يضمن المساواة في الحقوق انسجاما مع اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة؛
 
 
ـــ استشراء العنف ضد النساء الذي يشكل انتهاكا صارخا لحقوق المرأة وتهديدا للمساواة بين الجنسين وإهانة وتبخيسا لكرامة النساء، خصوصا العنف الأسري. وفي هذا الإطار، تؤكد الجمعية أن القانون 103.13 المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء لا يوفر آليات فعلية وفعالة لحماية المرأة من العنف بكل أشكاله ولا يضع حدا للإفلات من العقاب؛
 
 
ويظل مطلب تغيير جذري وشامل للتشريع الجنائي المتعلق بالمرأة ولقانون مكافحة العنف ضد النساء، بما يتلاءم مع مقتضيات اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة والإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، أحد المطالب الأساسية القائمة؛
 
 
ـــ عدم تفعيل القانون التنظيمي المحدث لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، رغم أنه لا يستجيب لانتظارات المنظمات الحقوقية والنسائية، ولا تتمثل فيه مواصفات مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان؛
 
 
ـــ ضعف أداء الدولة بشأن الإجراءات التربوية والتثقيفية وبرامج التربية على المساواة، سواء في مجال المقررات المدرسية أو على مستوى الإعلام، الكفيلة بتغيير الأدوار النمطية لكل من الجنسين داخل المجتمع، كما تنص على ذلك الاتفاقية الدولية لمناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة؛
 
 
ـــ ضعف تقلد النساء لمناصب المسؤوليات العليا، وتمركزهن الكبير في المناصب الدنيا، بالرغم من توفر العديد منهن على الكفاءة والمؤهلات التي تخولهن تحمل المسؤولية في المناصب العليا؛
 
 
ـــ الانعكاس الشديد لآثار التدهور الذي تعرفه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على النساء، معمّقة حالات الفقر وسطهن ومسرّعة من وتيرتها بينهن؛ في حين لازالت أوضاع العاملات في البيوت جد مزرية رغم دخول قانون عمال المنازل حيز التنفيذ الذي لا يوفر حماية قانونية كافية لهذه الفئة من العاملات. أما العاملات الزراعيات فإنهن يتعرضن لكل أشكال الاستغلال والإذلال، ويتم نقلهن إلى الحقول الزراعية في أوضاع لا إنسانية وحاطة من الكرامة تؤدي في مرات عديدة إلى حوادث مأساوية. وهي أصدق تعبير على الأوضاع المهينة، القائمة على أشد أشكال الاقصاء والاستبعاد والتفقير.
 
 
تحيي الجمعية النضالات النسائية، فرغم قتامة الأوضاع، فإن النساء أظهرن مقاومة شديد لهذه الأوضاع وخاصة العاملات الزراعيات بمنطقة اشتوكة ايت باها، وعاملات سيكوميك بمكناس، والنساء المقصيات من الحق في التنمية، في مناطق ازيلال، خنيفرة، تنغير، فكيك وبوعرفة وغيرها من المداشر والقرى، اللواتي يخضن معارك ومسيرات واعتصامات وغيرها من الأشكال النضالية للمطالبة بالحق في الماء والأرض أو الخدمات الاجتماعية كالصحة التعليم والعمل؛
 
 
▌ وبخصوص وضعية حقوق الطفل؛ فإن أهم ما ميزها هو ضعف التزام الدولة المغربية بتعهداتها في مجال حقوق الطفل، والمتمثل في عدم التنفيذ الكامل للتوصيات الصادرة عن لجنة حقوق الطفل والهيئات الأممية الأخرى ذات الصلة، وعدم الأخذ بالمصالح الفضلى للطفل في رسم السياسات العمومية، وتغييب المجتمع المدني في صياغة الخطط والبرامج للنهوض بأوضاع الطفولة؛ مما نجم عنه انتهاكات خطيرة مست الحق في الحياة، واختيار الاسم، والتعليم والصحة؛ بالإضافة إلى سوء المعاملة والاعتداءات الجنسية، والتزايد المقلق لجرائم الاغتصاب خصوصا في صفوف الفتيات؛ 
 
 
كما أن هناك مؤشرات تبين أن الاستغلال الجنسي للأطفال يتفاقم، حيث تنشط الشبكات الإجرامية المتاجرة في الأطفال؛ فضلا عن استغلالهم الاقتصادي في الحقول والمعامل والصناعة التقليدية وكخادمات في البيوت.
 
 
ورغم اعتماد قانون عمال المنازل ودخوله حيز التنفيذ، فإنه لا زالت تعتريه ثغرات عدة؛ حيث أقر بتشغيل الأطفال والطفلات الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و18 سنة بصفتهم عاملات وعمالا منزليين، خلال فترة انتقالية لمدة 5 سنوات.
 
 
ومن جهة أخرى، مازال الأطفال يعانون من آفة الهدر المدرسي الذي يتفاقم ويتزايد سنويا وانتشار الأمية في صفوفهم؛ فيما تتزايد أعداد أطفال الشوارع وفي وضعية صعبة والأطفال الموجودين في نزاع مع القانون، وتتفاقم هجرة القاصرين غير المرافقين.
 
 
والجمعية إذ تؤكد على ضرورة حماية المصلحة الفضلى للطفل، فإنها تدعو الدولة إلى:
 
 
ـــ إقرار مدونة خاصة بحقوق الطفل تعلي المصلحة الفضلى للطفل وتتطابق والمرجعية الكونية لحقوق الانسان؛
 
 
ـــ سحب الإعلان التفسيري بشأن الفقرة الأولى من المادة 14 من اتفاقية حقوق الطفل تماشيا مع إعلان فيينا، وجميع التحفظات التي أبدتها على الاتفاقية؛
 
 
ـــ الالتزام بعدم الانضمام إلى أي عهد أو اتفاقية، إقليمية أو قطرية، تتعارض مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، خاصة اتفاقية حقوق الطفل.
 
 
▌ وعلاقة بحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء؛ فرغم مرور 10 سنوات على إعلان المغرب عن "سياسة وطنية للهجرة واللجوء في سنة 2025 واعتماد الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء في كانون الأول/ديسمبر 2014 تعتمد المقاربة الشاملة والإنسانية والحقوقية، سواء في التشريع أو الممارسة، إلا أن الجمعية ما فتئت تسجل استمرار معاناة المهاجرين ببلادنا، خاصة مع تزايد خطابات التمييز والعنصرية والكراهية ضد المهاجرين، لا سيما المنحدرين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء والانتهاكات الخطيرة لحقوقهم.
وعموما تسجل الجمعية بهذا الخصوص:
 
 
ـــ عدم ملائمة القانون 02.03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة مع الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وافراد أسرهم، واستمرار تجريم المهاجرين غير النظاميين، وعدم تنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجنة الأممية للعمال المهاجرين في يونيو 2023. ولم يتم كذلك إصدار قانون خاص باللجوء وشروط منحه كما وعدت به السياسة الجديدة والاستراتيجية 
 
 
ـــ ولا زال العمال المهاجرون بالمغرب، خصوصا غير النظاميون يتعرضون لسوء المعاملة والاعتقال والطرد من مقر سكناهم إلى مدن أخرى وتدمير ممتلكاتهم، وللعمل القسري، وللاستغلال الاقتصادي، لا سيما النساء والأطفال العاملين في المنازل، دون أية حماية قانونية أو قضائية، يضاف إلى ذلك صعوبة التمتع بالرعاية الطبية الكافية ووصول أولادهم إلى التعليم بالمدارس العمومية. ولم يتم إجراء التحقيقات في الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها المهاجرون بالمغرب، لا سيما الأحداث المأساوية بالمعبر الحدودي بين الناظور ومليلية أو تلك المعروفة بالهجرة الجماعية عبر المعبر الحدودي لسبتة المحتلة؛ 
 
 
ـــ تسبب الهجرة غير النظامية من المغرب باعتباره بلدا عبور للمهاجرين والمغاربة نحو الخارج في المزيد من المآسي والفواجع، مخلفة العديد من الغرقى المفقودين؛ 
 
 
ـــ تزايد الإجراءات التي تضيق الخناق على المهاجرين المغاربة بالخارج بسبب تشديد قوانين الهجرة في أوروبا، وتوقيع اتفاقيات لإرجاع المغاربة المتواجدين على التراب الأوروبي في وضعية غير نظامية، بمبرر اعتبار الدول الأوروبية المغرب دولة آمنة.
 
 
ـــ تفاقم وضعية المهاجرين بالمنطقة المغاربية، خاصة في ليبيا جراء التعرض للاحتجاز التعسفي في مراكز وظروف غير إنسانية، وللعنف والتعذيب، والمس بسلامتهم الجسدية والنفسية، وعدم تدخل الدولة رغم نداءات واحتجاجات العائلات من أجل إرجاع أبنائهم؛
 
 
▌ وبشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ تسجل الجمعية تعمّق الانتهاكات والتراجعات في هذا المجال، نتيجة النظام الاقتصادي السائد والسياسات والبرامج الحكومية الغارقة في الإذعان لإملاءات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، وخوصصة القطاعات الحيوية والاجتماعية، وضخامة خدمات المديونية ، وانعكاسات السياسة الليبرالية المتوحشة على ميزانية الدولة المتعارضة مع التنمية والتشغيل؛ والانخراط الكامل للمغرب في العولمة من موقع الضعف، والنهب السافر للمال العام والثروات الوطنية مع استمرار الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية؛ وتوسع دائرة الفساد وتضارب المصالح والاحتكارات ، وغياب الشفافية في ما يسمى الدعم والعطاء السخي لاستيراد القطيع واللحوم ؛ إضافة لعجز مجلس المنافسة عن وضع حد للاحتكار وارتفاع الاسعار في مواد اساسية وحيوية وإلى استفحال الرشوة، وغياب الإرادة لدى الدولة لمحاربتها، وضعف الآلية الوطنية للوقاية منها وعدم ملاءمتها مع ما تنص عليه الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد. وهو ما يؤكده الترتيب المتدني للمغرب في مؤشر إدراك الرشوة عالميا.
 
 
وبينما الحكومة ماضية في الرفع من أسعار المواد والخدمات الأساسية، وإلغاء صندوق المقاصة، والإجهاز على مكتسبات الشعب المغربي بتمرير قوانين اجتماعية مجحفة تمس التعليم بكل مستوياته، والصحة وأنظمة التقاعد؛ فإنها في المقابل لا زالت لم تتوقف عن المضي قدما في تبني سياسة تقشفية على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مقابل تركز الثروة لدى أقلية محدودة جدا مما يعكس وجود خلل هيكلي في توزيع الثروة، وما يواكبه من نظم ضريبية تُخفف العبء عن الشركات الكبرى والأفراد ذوي الدخل المرتفع اضافة الى التملص الضريبي؛ مما يسمح بتعظيم الربح عبر احتكار الأسواق وتفاقم هوة اللامساواة، وتراجع العدالة الاجتماعية واندحارها؛
 
 
والجمعية تؤكد أن هذه الوضع غير المتوازن يتطلب تغييرات جذرية في السياسات العمومية كالإصلاح الضريبي، عبر محاربة التملص الضريبي، وتضريب وإحداث ضريبة عن الثروة، وتعزيز الشفافية والحد النهائي من الريع، وتفعيل دور الدولة الرقابي في محاربة الاحتكار والمضاربات والتدخل للحفاظ على القطاعات الاستراتيجية بتبني سياسة تحافظ على المقدرات الاقتصادية والقطاعات الاستراتيجية ووضعها في خدمة وحماية الفئات الضعيفة؛ 
 
 
من جهتها لم تسفر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت منذ عقدين من الزمان، عن أي تحسن في رتبة المغرب في سلم التنمية البشرية، الذي يعده برنامج الأمم المتحدة للتنمية الذي احتل فيه هذه السنة المرتبة 120 من أصل 193 دولة.
 
 
● الحق في الشغل: تسجل الجمعية استمرار الانتهاك الخطير لهذا الحق، فنسبة البطالة وصلت إلى مستويات قياسية حوالي 13,5% كما أن واقع البطالة المكشوفة أو المقنعة لملايين المواطنين والمواطنات، بمن فيهم مئات الآلاف من الشباب حاملي الشهادات العليا، يكشف حجم الخصاص لاعمال هذا الحق. ينضاف إلى ذلك التعامل السلبي للسلطات مع مطلب الحق في الشغل ــ عبر ضعف الإجراءات الجادة لخلق فرص الشغل أو عبر قمع الاحتجاجات السلمية ــ وكذا عدم وفاء الدولة بما التزمت به في التصريح الحكومي بخلق مناصب الشغل، وفقدان الآلاف من العمال الزراعيين وفي قطاع الصناعة والخدمات لمناصب الشغل جراء الأزمة الاقتصادية. وفي إجراء خطير يهدد الشغل القار عملت الدولة على تمرير قانون يجيز لها التوظيف بالعقد المحدود الأجل. فيما تابعت الجمعية خلال هذه السنة الاعتداءات المستمرة ضد احتجاجات الأطر العليا المعطلة وأعضاء الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين المطالبين بحقهم في الشغل.
 
 
● وفيما يخص حقوق العمال والحقوق النقابية، فإن الجمعية تسجل استفحال الانتهاكات الخطيرة التي تطالها، فرغم أن مدونة الشغل لا تترجم التزامات المغرب على المستوى الدولي في مجال الحقوق الشغلية بما تتضمنه من سلبيات جوهرية متعلقة بما يسمى مرونة التشغيل ومرونة الأجور وبتهميش دور النقابة على مستوى المقاولة، فإنها عرضة للخرق بشكل كبير ومستمر. وهذا ما يتجسد بالخصوص في إغلاق المعامل والتسريحات الجماعية التعسفية وعدم احترام الحد الأدنى للأجور ومدة العمل والضمان الاجتماعي ومختلف العطل في قطاعات وازنة مثل الفلاحة والنسيج والسياحة والبناء والأشغال العمومية والصناعات الغذائية، وحتى من طرف قطاعات حكومية مثل الإنعاش الوطني، ناهيك عن القطاعات غير المنظمة؛ ويحصل كل هذا بعلم كافة السلطات، التي لا تقوم بالإجراءات اللازمة لردع المسؤولين عن انتهاك قوانين الشغل. هذا علاوة على تردي أوضاع العمل في غياب الشروط اللازمة والآمنة التي يشتغل فيها العديد من العمال والعاملات. وقد تابعت الجمعية العديد من حالات الحوادث المميتة داخل مقاولات صناعية ومناجم.
 
 
● أما الحريات النقابية، فقد أصبحت عرضة للانتهاك أكثر على مستوى المقاولة والعديد من الإدارات مما أدى إلى ترهيب فئات واسعة من عمال القطاع الخاص وابتعادهم عن العمل النقابي، بينما لازالت الدولة تتملص من التصديق على الاتفاقية 87 للمنظمة الدولية للشغل. وقد عرفت هذه السنة سلسلة من انتهاكات الحقوق النقابية، من خلال إغلاق المعامل وطرد وتسريح العديد من العمال والعاملات، بسبب الانتماء والنشاط النقابيين، وتحيز السلطة للمشغلين وتدخلها ضد العمال والعاملات، بتعنيفهم واعتقالهم ومحاكمتهم خلال النزاعات الشغلية، كما يتجلى ذلك بالخصوص في استمرار معاناة العمال الزراعيين في العديد من المناطق، خاصة مع تنامي التشغيل بالمناولة، وتملص أرباب العمل من المسؤولية اتجاه تطبيق قانون الشغل لفائدة عمالهم.
 
 
● وبشأن الحق في الإضراب: لازالت السلطات والمشغلون يواصلون الإجهاز على هذا الحق، عبر استعمال الفصل 288 من القانون الجنائي لاعتقال ومحاكمة وإدانة المضربين والاقتطاع من الأجور، والانتقام بالطرد التعسفي للمسؤولين النقابيين.
 
 
وفي الاضرابات التي تعرفها العديد من القطاعات، تؤكد الجمعية على ضرورة إلغاء قرار الاقتطاع من أجور المضربين/ات غير القانوني وإرجاع كل المبالغ المالية المقتطعة للمتضررين/ات؛ مذكرا بأن الحق في الإضراب حق مضمون بكافة المواثيق الدولية،
وتجدد الجمعية التعبير عن رفضها للقانون التنظيمي بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، الذي جاء لتكبيل الحق في الإضراب كحق من حقوق الإنسان وعرقلة ممارسته والحد من فعاليته.
 
 
ولم تعرف الحقوق الاجتماعية الأخرى، التي تؤثر بشكل أساسي على الحق في العيش الكريم، تحسنا ملموسا فأكثر من 3.5 مليون مغربي انتقلوا إلى وضعية الفقر والهشاشة. ذلك أنه انتقل 1,5 مليون شخص إلى وضعية الفقر، فيما 2,05 مليون شخص إضافي انتقل إلى وضعية الهشاشة، بفعل موجة التضخم، وما رافقها من غلاء الأسعار وارتفاع تكلفة المعيشة وتباطؤ توفير الشغل. (تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي)
 
 
● وفيما يهم الحق في التربية والتعليم: تابعت الجمعية الظروف المزرية لقطاع التربية والتعليم بالمغرب والمتجلية أساسا في:
 
 
ـــ تعثر المغرب في رفع تحدي تحقيق الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة القاضي بضمان التعليم الجيد المنصف والشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع، حيث لا زال المغرب يخضع لشروط وإملاءات المؤسسات المالية باعتماده إجراءات تدعم الخوصصة والعمل بالعقدة وتقليص كثلة الاجور ووضع نظام أساسي مجحف شكل رفضه اغراق المدرسة العمومية في توترات وهدر مدرسي تتحمل فيه الدولة كل المسؤولية، كما لازال  بعيدا عن تطبيق إلزامية التعليم الأولي وتعميمه خاصة في البادية والمناطق الجبلية وهوامش المراكز الحضرية وشبه الحضرية، خصوصا بالنسبة للفتيات وتأمين الحق في التعليم للأشخاص في وضعيه إعاقة واستدامة التعلم، وعدم القدرة على ضمان التعليم الأولي وتعميمه ، ناهيك عن تحقيق مدرسة الجودة وتمكين المؤسسات التربوية من الأطر اللازمة، والتجهيزات، والبنايات، والداخليات، والنقل المدرسي.  وقد اظهر زلزال الاطلس الكبير والحلول المطروحة لمواجهة تداعياته غياب اية مقاربة للتعامل مع الكوارث وسلوك منطق الارتجالية في التعاطي مع مخلفات الزلزال وعدم القدرة على ضمان اسمرار العملية التعليمية؛
 
 
ـــ تفاقم وضعية منظومة التعليم بسبب غموض وضبابية الرؤية وتعدد الخطط لدى الوزارة الوصية بدون إخضاعها للتقييم من جهة، وبسبب اتخاذها قرارات غير مدروسة، هيمن عليها هاجس ضمان مصالح لوبيات قطاع التعليم الخاص الذي يستهدف الربح من عملية التمدرس، والمطابع من جهة أخرى، ما أدى إلى الإجهاز على مصلحة التلاميذ والتلميذات وحقوقهم/ن وحماية أسرهم/ن من الاستغلال المرتبط بعملية الدخول المدرسي؛
 
 
ـــ قصوره عن تنفيذ التزامه بتحقيق الأهداف التي سطرتها البرامج الأممية للقضاء على الأمية، والخصاص الذي يعرفه القطاع في الأطر التربوية والإدارية نتيجة وصول أعداد مهمة لسن التقاعد وتزايد حالات الإحالة على التقاعد النسبي وعدم تخصيص مناصب مالية للقطاع، وإقرار نظام هش للتوظيف بالتعاقد كبديل لها؛
 
 
ـــ الإبقاء على نفس المناهج والبرامج الدراسية التي لا تتلاءم وقيم حقوق الإنسان، والتضييق على أنشطة الأندية الحقوقية، وإقامة اتفاقيات مع جمعيات معروفة بولائها للصهيونية، ومنع أنشطة التثقيف الحقوقي وسط التلاميذ مما أدى إلى تفشي ظاهرة العنف ضد هيئة التدريس والتطبيع معه في الوسط المدرسي. إضافة إلى ضعف اكتساب تلامذة التعليم العمومي للكفايات الأساسية في مواد اللغات والرياضيات، واتساع دائرة الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة، والإجهاز على المدرسة والجامعة العموميتين عبر ضرب المجانية، وفرض الخوصصة التدريجية والإعلان عن توجه استراتيجي للشراكة مع القطاع الخاص؛
 
 
ـــ تسييد المقاربة الأمنية والقمعية اتجاه الاحتجاجات والأشكال النضالية للحركة الطلابية بالاستعمال المفرط للقوة واقتحام الحرم الجامعي من طرف القوات العمومية لتفريق المظاهرات والاعتصامات في العديد من الجامعات مع ما يرافق ذلك من اعتقالات وتعنيف للطلاب يصل حد الاعتداء الجسدي والتعذيب والمتابعات والمحاكمات. 
 
 
● الحق في الصحة: تسجل الجمعية تدهور الخدمات الصحية وتراجع الوصول للعلاج بالنسبة للمواطنين والمواطنات، وإفلاس المنظومة الصحية وفشلها في تأمين الحماية الواجبة للمواطنات والمواطنين؛ حيث لا زال يتم تسجيل حالات متعددة لنساء يضعن في شروط مهينة، ووفيات بسبب الإهمال وشروط العمل المتردية في المستشفيات، وارتفاع نصيب النفقات الذاتية من جيوب الأسر المغربية من النفقات الإجمالية على الرعاية الصحية؛ مما أدى إلى تفجر الاحتجاجات الشعبية في العديد من المناطق وخاصة أكادير وتاونات وتازة وبعض القرى النائية، وعجل باحتجاجات أكبر قادها شباب حركة جيل Z ؛ هذا بالإضافة إلى ما يلي:
 
 
ـــ النقص الحاد في الموارد المالية والبشرية، وهشاشة البنيات التحتية، والنقص في الأدوية والتجهيزات، وسوء التسيير والتدبير، وتخلي الدولة عن مسؤوليتها الأساسية في ضمان الحق في الصحة للجميع، ويظهر ذلك في ضعف الميزانية المرصودة، والصفقات غير الشفافة؛
 
 
ـــ التفاوت الحاد بين الجهات وداخل الجهات في توزيع الأطر الطبية والتمريضية، وعدم التناسب ما بين نمو السكان وعدد الأطباء، بالإضافة إلى النقص في التخصصات ذات الأولوية؛
 
 
ـــ ضعف نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO) خاصة AMOتضامن.
 
 
ـــ ضعف مراقبة الدولة للمرافق الصحية المتعلقة بالقطاع الخاص، مما جعل المواطنات والمواطنين عرضة للابتزاز والمضاربات التي تستنزفهم ماديا؛
 
 
ـــ الإهمال الشديد للمرضى المصابين بأمراض عقلية ونفسية، وضعف البنيات الاستشفائية واغلاق بعضها، كما حدث في سلا ومراكش، والنقص الحاد في الأطر الطبية المختصة في هذا المجال. 
 
 
ـــ  الغلاء الفاحش للعديد من الأدوية، وأحيانا افتقاد بعض الأدوية من المستشفيات العمومية والمراكز الاستشفائية الجامعية، بما فيها الأدوية الباهظة الثمن والتي تستعمل مثلا في علاج الأمراض السرطانية وأمراض الدم (أقسام الأنكولوجيا).
 
 
● الحق في السكن اللائق: تسجل الجمعية أن هذا الحق يتعرض ببلادنا لانتهاكات متعددة؛ تتراوح ما بين الحرمان الكامل منه، كما هو الشأن بالنسبة للمشردين وضحايا الإخلاءات القسرية، وفئات عريضة من المهاجرين الأفارقة من دول جنوب الصحراء الذين يعيشون في مخيمات أو في العراء؛ أو كما هو الحال عند قاطني دور الصفيح والأحياء غير المهيكلة؛ حيث تنعدم الشروط الدنيا المتطلبة لاستيفاء معايير السكن اللائق الذي يحفظ كرامة الإنسان ويوفر له الخصوصية والأمان.
وفيما تلاحظ الجمعية استمرار آفة دور الصفيح والبناء العشوائي تحت أعين السلطات وبمباركة منها، فإنها تسجل اعتماد المقاربة الأمنية في التعاطي مع هذا الملف، غير عابئة بما ينجم عن ذلك من مآس اجتماعية وانتهاك بليغ للمعايير والمبادئ الدولية، نتيجة هدم هذا النوع من المساكن والإخلاء القسري للقاطنين بها والإلقاء بهم في العراء، وفي حالات عديدة، ترحيلهم وتوطينهم بمناطق جديدة وبعيدة عن بيئتهم ومحيطهم الاقتصادي والاجتماعي.
 
 
وبالموازاة مع هذا تستمر المساكن في "المدن العتيقة" في الانهيار في غياب العناية بها وإيجاد الحلول لقاطنيها. وقد تفاقم هذا الوضع بمراكش جراء الزلزال المدمر ليوم 08 شتنبر والذي عرى حقيقة ما يسمى بالترميم والاعتناء بالتراث والمباني العتيقة. ولم تتمكن الدولة من الاستجابة لمتطلبات السكن للفئات ذوي الدخل المحدود والفئات المتوسطة رغم التسهيلات الضريبية والدعم الذي توفره للمنعشين العقاريين.
 
 
● الحق في البيئة السليمة: تسجل الجمعية التدهور الذي تعرفه البيئة والانتهاكات السافرة للحق في البيئة السليمة ومن ضمنها نهب الثروات الطبيعية عبر اقتلاع المناطق الخضراء واجتثاث ما تبقى من المناطق الغابوية وتفويت جبال وأودية لأصحاب مقالع الرمال أو الحصى واستعمال المتفجرات في صيد الأسماك، وإفراغ النفايات المنزلية والطبية والصناعية للعديد من المدن في محطات عشوائية، والمياه العادمة في الأنهار والبحار بدون معالجة. إضافة إلى الضعف الكبير في البنية التحتية بالمدن والقرى وغيابها في البوادي، والتشويه الذي يطال المدينة المغربية جراء انعدام أي اهتمام بالجانب الجمالي في البنايات والمشاريع التي تقام فيها، وتركها عرضة لنهم مافيا العقار؛ والتدبير السيئ لقطاعي النظافة وجمع النفايات، ولمطارح الأزبال. الأمر الذي شكل تهديدا صريحا للبيئة سواء داخل المجالات الحضرية لهذه المدن أو خارجها.
 
 
● وبخصوص وضعية الحقوق الثقافية واللغوية، فتسجل الجمعية عدم التزام الدولة المغربية بتطبيق المعاهدات الدولية، ذات الصلة، على أرض الواقع، وغياب رؤية استراتيجية للدولة على المستوى الثقافي، وضعف البنيات التحتية، أو انعدامها في العديد من المناطق وهزالة الميزانية المخصصة للنهوض بالمجال الثقافي، ومحاربتها للثقافة الجادة والتضييق على حرية الكتابة والإبداع؛ حيث لازال العديد من الفنانين والمبدعين محاصرين وممنوعين من الإعلام والفضاء العموميين، كما تجري محاصرة بعض الكتاب ومنع كتبهم من التداول أو من العرض في المعارض...
 
 
ويمكن تلخيص واقع الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية من خلال الوقوف على أهم مظاهر المس الذي يطالها: ومنها شكلية وارتجالية تدريس اللغة الأمازيغية؛ تغييب اللغة الأمازيغية في برامج محو الأمية؛ شبه الحظر المضروب على الأسماء الأمازيغية؛ فلكلورية التعاطي مع اللغة الأمازيغية في الحياة العامة، مما جعلها ضحية لكل أشكال التمييز والتشويه والتحقير في مؤسسات الدولة؛ سواء القضائية، أو الاستشفائية أو الإعلامية؛ الإحساس بالاغتراب والاستلاب الثقافي لدى الطفل المغربي الأمازيغي؛ ضعف الاهتمام باللغة الأمازيغية في الإعلام، وتنكر قنوات القطب العمومي لها كلغة وثقافة؛ غياب الإرادة وضعف الإجراءات الملموسة والجدية لدى الدولة لتثمين الموروث الثقافي الأمازيغي والحفاظ عليه؛ والتبخيس والفلكلرة اللذان يمسان الفن الأمازيغي. وبهذا الخصوص تسجل الجمعية ما يلي:
 
 
ـــ أن القانونين التنظيميين المتعلقين بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكيفيات إدماجها في التعليم وفي الحياة العامة ذات الأولوية وبالمجلس الوطني للغات لا يتلاءمان مع المرجعية الأممية ذات الصلة؛
 
 
ـــ التمييز الذي تعانيه القناة الأمازيغية مقارنة مع القنوات الأخرى، وعدم تعميم تدريس الأمازيغية بكل المؤسسات، وجعلها غير إجبارية، والارتجال في سياسة الدولة المتعلقة بإدماج اللغة الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة.
 
 
▌ وختاما، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان، فإنها توجه مجددا تحية عالية لكل الحركات الاحتجاجية التي تعرفها مختلف المناطق من أجل العيش الكريم وتقليل الهوة المجالية والخدماتية، وتشيد بحركة شباب جيل Z،  التي أبانت على منسوب الوعي السياسي لدى الشباب، وحرصه على الانخراط الواعي في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والثقافية للعموم. كما أنها إذ تثمن عمل كل الإرادات والقوى المناضلة داخل مختلف الجبهات الاجتماعية وضد التطبيع مع الكيان الصهيوني؛ تعلن تضامنها مع جميع ضحايا القمع السياسي ومع عائلات الشهداء، وتشبثها التام بمطلب الحقيقة والمساءلة لكل المتورطين في الجرائم التي أدت إلى استشهادهم، أو تلك المرتبطة بالإعدام خارج نطاق القضاء، وتوجه تحية للمعتقلين السياسيين، وللصحافيين المعتقلين أو الذين يتعرضون للتضييق بسبب عملهم الإعلامي، وللمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، مطالبة بإطلاق سراحهم وإسقاط المتابعات والتهم المفبركة لهم، وجبر الأضرار الناتجة عن اعتقالهم؛ معبرة عن استعدادها الدائم للعمل الوحدوي مع كافة القوى المناضلة حتى إقرار المجتمع الديمقراطي.
 
 
المكتب المركزي
الرباط 10 دجنبر 2025.