إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

التصريح الصحفي حول تقرير لجنة التقصي بخصوص الأحداث الأليمة التي شهدتها مدينة القليعة

10-12-2025 عام غير محددة

 

السيدات والسادة؛
ممثلات وممثلو الصحافة؛
 الأصدقاء والصديقات من الحركة الحقوقية والنقابية والجمعوية؛
الحضور الكريم؛


يسعدنا في المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن نلتقي بكم مجددا، وأن نرحب بحضوركم ومواكبتكم لأشغال هذه الندوة المخصصة لعرض خلاصات تقرير لجنة التقصي التي أوفدتها الجمعية إلى مدينة القليعة، بعد الأحداث الأليمة والمروعة التي شهدتها خلال احتجاجات "جيل Z"، والتي فقد فيها ثلاثة من شباب المدينة حياتهم نتيجة إصابتهم بالرصاص الحي. 


لقد اخترنا تنظيم هذا اللقاء الإعلامي للتعبير، مرة أخرى، عن حزننا العميق لفقدان أرواح شابة لا ذنب لها، ولكي نتقاسم وإياكم ما وقفت عليه اللجنة من معطيات، وما استقته من شهادات حول ما رافق تلك الاحتجاجات من انتهاكات جسيمة، بسبب اللجوء المتكرر إلى اعتماد المقاربة الأمنية دون غيرها؛ سواء في القليعة أو في المدن الأخرى، التي عرفت بدورها احتجاجات واسعة منذ 27 شتنبر، عقب الدعوة التي أطلقتها حركة "GenZ212" عبر منصة "Discord"، والتي نادت من خلالها إلى النزول إلى الشارع دفاعاً عن مطالب اجتماعية مشروعة، تتعلق بمحاربة الفساد، والحق في الصحة، والتعليم العمومي الجيد، والشغل، والعدالة الاجتماعية.


وكما تابع الرأي العام، فإن السلطات العمومية اختارت مرة أخرى نهج المقاربة القمعية بدل احترام الحق الدستوري في التظاهر السلمي، فلجأت إلى الإنزالات الأمنية المكثفة، والمنع المسبق، والاعتقالات والمطاردات، والتضييق على حرية التنقل، مما خلق مناخاً عاماً مشحوناً بالخوف والترهيب، بلغ مداه في وجدة بدهس بعض الشباب، وفي القليعة باستعمال الرصاص الحي.


وفي انتظار التقرير المفصل الذي ستعده الجمعية حول مختلف الجوانب المرتبطة بهذه الأحداث، بما فيها المتابعات القضائية واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، نعرض اليوم أمامكم أهم ما رصدته لجنة التقصي من حقائق وخروقات، بعدما سبق للمكتب المركزي أن أعلن عن إحداث هذه اللجنة خلال ندوته السابقة في هذه القاعة.


إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نؤكد مجدداً أن نهج سياسة الآذان الصماء، ورفض الانصات إلى نبض المجتمع والالتفاف المتواصل على مطالب وتطلعات المواطنات والمواطنين وانكار حقوقهم/ن وتسييج ممارستهم/ن لحرياتهم/ن، وتفضيل اللجوء إلى استعمال القوة، خارج مبدأي الضرورة والتناسب، لا يؤدي، في جميع الأحوال وكما علمتنا تجارب الماضي والحاضر، إلا إلى تفاقم التوتر وإلى مآسٍ تمس الحق في الحياة، كما وقع بالفعل في القليعة، حيث فقد ثلاثة مواطنون شباب حياتهم وأصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة.


الحضور الكريم؛


نقدم لكم فيما يلي ملخصا مقتضبا للسياق العام الذي جرت ضمنه أحداث مدينة القليعة وما صاحب أطوارها من وقائع وانتهاكات، مع التركيز على أهم الخلاصات والاستنتاجات التي توصلت إليها اللجنة وأبرز التوصيات التي ختمت بها تقريرها.


● أولاً؛ الإطار المرجعي:


يستند التقرير على المعايير الدولية لحقوق الإنسان (الإعلان العالمي، العهد الدولي، اتفاقية مناهضة التعذيب، اتفاقية حقوق الطفل، وقواعد استعمال السلاح)، وعلى التشريع المغربي والدستور. واعتمد اللجنة في عملها على الموضوعية والدقة والاستماع لجميع الأطراف، والزيارات الميدانية، وتحليل الأدلة الرقمية والمرئية.

 

● ثانياً؛ السياق العام:


اندلعت احتجاجات القليعة في 1 أكتوبر 2025 إثر وفاة ثماني نساء أثناء الولادة بمستشفى الحسن الثاني بسبب ضعف الخدمات الصحية. القليعة منطقة فقيرة تفتقر للبنيات الصحية (3 مستوصفات و5 أطباء فقط)، وتعرف هشاشة اجتماعية وغياب تأطير سياسي ومدني، ما عمّق الإحساس بالتهميش والغضب.


● ثالثاً؛ الأحداث:


بدأ تجمع حوالي 150 شاباً، أغلبهم من القاصرين، استجابة لنداءات عبر وسائل التواصل. تحولت الوقفة إلى مسيرة عفوية انقسمت إلى مجموعتين: واحدة صوب الجماعة (خسائر طفيفة)؛ وأخرى نحو مركز الدرك، حيث تم رمي الحجارة وجرى اضرام النار من طرف حوالي 15 ملثماً بعد انسحاب القوات المساعدة.


مع اقتراب خطر اقتحام السرية، أطلق الدرك الغاز والرصاص المطاطي، ثم خرج عناصر من المركز وشرعت في إطلاق الرصاص الحي بطريقة وُصفت بالعشوائية، وفي المطاردة لمسافة 400–500 متر، مما خلّف 3 قتلى و17 جريحاً بينهم طفل (12 سنة).
أغلب الإصابات القاتلة كانت بعيداً عن مقر السرية وفي مناطق قاتلة من الجسد، الشيء الذي يتناقض وادعاء الدفاع عن المنشأة. كما لوحظ سحل أحد القتلى، وغياب الإسعاف وتأخر إنقاذ المصابين.

● رابعاً؛ الملاحظات الأساسية:


ـــ غياب مرافقة أمنية للمظاهرة منذ بدايتها؛
ـــ ضعف عدد القوات وعدم استقدام تعزيزات رغم توفرها على بعد 3 كيلومترات؛
ـــ استمرار إطلاق النار بعد سقوط القتلى وتراجع المحتجين؛
ـــ إصابات قاتلة في الظهر والكتف والجانبين بما يوحي بالاستهداف المباشر؛
ـــ آثار رصاص ودماء في أماكن سقوط الضحايا.


● خامساً؛ الإصابات:


ـــ 8 مصابين بعمليات جراحية (بينهم طفل)؛
ـــ مصاب خطير بالمستشفى العسكري؛
ـــ إصابات بالصدر وكسور؛
ـــ مصابان بمصحة خاصة؛
ـــ جميع المصابين خضعوا لحراسة مشددة ومنعت عنهم الزيارات.


● سادساً؛ تواصل اللجنة مع الجهات الرسمية:

واجهت اللجنة تسويفاً واسعاً ورفضاً للقاء معها من قبل المسؤولين:
ـــ الوكيل العام: ثلاث محاولات فاشلة؛
ـــ عمالة إنزكان: رفض الاستقبال؛
ـــ وزارة الصحة محلياً: غياب المندوب رغم الوعود؛
ـــ التعاون المحدود الوحيد جاء من القيادة الجهوية للدرك.

● سابعاً؛ سردية الدرك الملكي:


اعتبر الدرك أن الأحداث نتجت عن هجوم منظم، وعن شغب وتمرد كان يهدف إلى اقتحام "ثكنة عسكرية "؛ وهو ما تمثل في:
ـــ تجمهر غير مرخص مع تخريب وإضرام النار؛
ـــ هجوم ب 200 شخص على المركز، وإطفاء الكهرباء، وتكسير مرافقه، وحرق سيارات ودراجات؛
ـــ إصابة 8 من عناصره؛
ـــ استعمال الغاز والمطاطي ثم اللجوء للسلاح الوظيفي في إطار "الدفاع الشرعي"؛
ـــ توقيف 3 أشخاص، وإخبار النيابة العامة والنيابة العسكرية.

وقد أيّد الوكيل العام هذه الرواية في تصريحه يوم 2 أكتوبر.


● ثامناً؛ الشهادات:


• عائلات الضحايا الثلاث:
ـــ تؤكد أن أبناءها قُتلوا بعيداً عن مركز الدرك وبرصاص من الخلف، وفي زقاق جانبي بعيد عن أي تهديد للمركز؛
ـــ جميع المتعلقات الشخصية محجوزة، ولم تقدم لهم أية معلومات واضحة؛
ـــ البحث عن الضحايا في المستشفيات تم بشكل فوضوي ودون إرشاد؛
ـــ الأسر تطالب بالحقيقة والمحاسبة.


• شهادة ناشط حقوقي:
ـــ الاحتجاج دعا إليه شباب من جيل Z دون تأطير؛
ـــ القليعة مهمشة وتعرف علاقة متوترة مع الدرك؛
ـــ الأضرار كانت محدودة وكان بالإمكان احتواء الوضع؛
ـــ غياب التعزيزات وإطلاق النار العشوائي سبّبا سقوط الضحايا.

● تاسعاً؛ الاعتقالات:


بعد الوفاة، جرى اعتقال عدد من الشباب، منهم سفيان كرت، الذي حاول تهدئة المحتجين، وساهم في تأمين سيارات الإسعاف، لكنه وُجهت له تهم التحريض، رغم نفي عائلات القاصرين معرفتهم به.

 

●  الخلاصة العامة:


يكشف التقرير عن تناقض حاد بين الرواية الحقوقية والرواية الأمنية:
ـــ اللجنة الحقوقية ترى أن الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة، وغياب التأطير الأمني، وامتداد إطلاق الرصاص خارج نطاق حماية المنشأة، أدى مباشرة إلى سقوط الضحايا.
ـــ السلطات الأمنية تعتبر أن ما وقع كان هجوما خطيرا ومنظما، استوجب استعمال السلاح الوظيفي في إطار الدفاع الشرعي.
ـــ ضعف التواصل المؤسساتي ورفض الإدارات التعاون جعل الوصول إلى الحقيقة أكثر صعوبة.


● التوصيات:


1- المطالبة بفتح بحث شامل في ظروف وفاة ثلاثة مواطنين، وإصابة آخرين نتيجة استعمال الرصاص الحي بالقليعة، اعتماداً على كل الأدلة المتاحة بما فيها التسجيلات الرقمية والاستماع للشهود.
2- التحقيق في ملابسات استعمال السلاح الوظيفي، وتحديد المنفذين والآمرين، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية والجنائية.
3- التحقق من مدى احترام الضوابط القانونية والمبادئ الدولية المتعلقة باستخدام القوة: الضرورة، التناسب، والمشروعية.
4- إجراء خبرات تقنية باليستية لتحديد نوع السلاح، وزوايا ومسافات إطلاق النار، وربطها بمواقع سقوط الضحايا.
5- إعادة تشريح الجثث أو إجراء خبرات طبية شرعية تكميلية مع تمكين عائلات الضحايا من النتائج.
6- إحالة التحقيق على جهة محايدة لضمان الحياد وتجنب تضارب المصالح.
7- تفعيل التحقيق القضائي طبقاً لقانون المسطرة الجنائية.
8- حماية أسر الضحايا من أية مضايقات أو ضغوط وضمان حقهم في الوصول للعدالة.
9- التأكيد على خضوع الأجهزة الأمنية للرقابة القضائية والبرلمانية.
10- ضمان احترام مبدأ الضرورة عبر الوسائل غير العنيفة أولاً.
11- تطبيق مبدأ التناسب في كل تدخل.
12- دعوة السلطات لفتح حوار جدي مع الشباب.
13- الارتقاء بجودة التعليم وترسيخ قيم حقوق الإنسان.
14- التأكيد على أن احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أساس الاستقرار.


على سبيل الختم، تود الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التشديد على أن الغاية من انجاز هذا التقرير، كما سابقيه، هو وضع الدولة، ليس فقط أمام مسؤولياتها والتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي تعد طرفا في جل عهوده واتفاقياته، بل وأيضا من أجل دعوتها إلى الارتقاء بممارساتها إلى ما يستحقه المواطنون والمواطنات من احترام لحقوقهم/ن وصون لحرياتهم/ن، وإلى ما يصبو إليه شباب اليوم من اعتراف بأحقيتهم/ن في أن يستمع إلى آرائهم/ن، وأن تلبى مطالبهم/ن وأن تحفظ كرامتهم/ن.


الرباط، في 10 دجنبر 2025