إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

تقرير أشغال لجنة تقصي الحقائق حول أحداث فاتح أكتوبر 2025 ببلدة لقليعة التابعة للنطاق الترابي لعمالة انزكان آيت ملول

12-12-2025 عام غير محددة

 

تقرير أشغال لجنة تقصي الحقائق 

حول أحداث فاتح أكتوبر 2025 ببلدة لقليعة

التابعة للنطاق الترابي لعمالة انزكان آيت ملول

 


▌ الإطار المرجعي:

 

أقرت المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مجموعة من المعايير لحماية الحريات والحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين، وحازت هذه المعايير صفة السند والموجه للحركة الحقوقية عبر العالم. وتعد لجان التقصي إحدى هذه الآليات لرصد مدى إعمال المعايير الدولية وتنزيلها خلال الممارسة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بأحداث عنف غالبا ما تلجأ الجهات المسؤولة عن استثباب الأمن إلى استعمال القوة، مما ينتج عنه انتهاكات لحقوق الإنسان، سرعان ما تعمل السلطات على نفيها أو تبريرها.

 

تتطلع آلية التقصي إلى الالتزام بقواعد وضوابط كالدقة والموضوعية، وتعتمد أساليب الاستماع لكل الأطراف: الضحايا، الشهود، وأفراد قد تكون لهم صلة بالموضوع، وممثلي الحكومة من سلطات ترابية وقضائية وأمنية، والهيئات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، وممثلي الهيئات السياسية والنقابية والمدنية. كما أن الآلية مطروح عليها، في زمن الرقمنة وشيوع الصورة والشريط، التفحص والتدقيق في صدقية الأشرطة، وأن تعمل على جمع أكبر عدد من الوثائق والتقارير الإدارية والطبية. وتعتمد الآلية في عملها على الزيارات الميدانية واللقاءات المباشرة، والاستماع والتدوين وأخذ التصريحات بما فيها التسجيلات.

 

ولجان التقصي آلية معمول بها من طرف المنظمات الحقوقية الدولية وهيئات ومقررين أمميين في عدة أحداث بمختلف أنحاء العالم. والجمعية المغربية لحقوق الإنسان سبق لها أن عملت بهذه الآلية عدة مرات: أحداث كَزيم أزيك في نونبر 2010، أحداث تزيمي بآسا الزاك، وأحداث بكدوريا بمدينة سيدي إفني.

 

ولجنة تقصي الحقائق المبعوثة إلى منطقة القليعة، عمالة إنزكان آيت ملول، يومي الأربعاء ... نونبر والخميس ... نونبر 2025، تضع هذا التقرير وتعرضه للرأي العام، معتمدة الآليات والمعايير الدولية لمنظومة حقوق الإنسان التي يقع على عاتق الدولة ضمانها وحمايتها، وواجب التقيد والالتزام بها مهما كانت الظروف والملابسات. ومن بين هذه الحقوق تلك المتضمنة في عدد من المرجعيات الكونية، منها:

 

ـــ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: وخاصة الحق في الحياة، السلامة البدنية والأمان الشخصي، الحماية من العنف، الحماية من الاعتقال التعسفي، الحق في المحاكمة العادلة، الحق في الملكية، حرية الرأي والحق في التعبير والتظاهر السلمي، وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من شغل وصحة وسكن وتعليم، والحق في مستوى معيشي يضمن الكرامة الإنسانية.

ـــ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: الذي فصل بشكل أوسع في مضامين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخاصة في الجوانب المتعلقة بحرية التعبير والحق في التظاهر، والحماية من الاعتقال التعسفي ومن التعذيب والعنف، وعدم الاستعمال المفرط للقوة العمومية، والحق في التجمع السلمي.

 ـــ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية والمهينة.

ـــ اتفاقية حقوق الطفل.

 ـــ قواعد الأمم المتحدة لاستعمال السلاح الوظيفي.


كما أن التقرير يستحضر بعض الضمانات المنصوص عليها في التشريع الوطني، وخاصة الدستور الذي يؤكد في ديباجته على تشبث المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وعلى الباب الخاص بالحقوق والحريات الذي نصت بعض فصوله على الحقوق والحريات الأساسية، إضافة إلى قوانين أخرى كقانون المسطرة الجنائية الذي نص على قرينة البراءة وحدد الضمانات أثناء التوقيف أو التفتيش أو الوضع في الحراسة النظرية، وقانون الجمعيات والتجمعات العمومية.


▌ السياق العام


إن احتجاجات القليعة ليوم فاتح أكتوبر 2025 جاءت استجابة للنداءات المتكررة التي أطلقتها حركة جيل Gen Zودعواتها للتظاهر من أجل مطالب اجتماعية. كما أن انخراط العديد من الفعاليات من القليعة في الاحتجاجات التي عرفتها مدينة أكادير، خاصة أمام المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، حول تدهور وكارثية الخدمات الصحية المقدمة على مستوى المدينة والنواحي، والذي وصل إلى حدود وفاة ثماني نساء أثناء الوضع بالمستشفى، شكل مصدرا إضافيا للمطالبة بالحق في الصحة والعلاج، وإعلان التذمر والرفض للسياسات الاجتماعية المعمول بها.

 

إضافة إلى واقع التهميش والفقر واتساع دائرة الحرمان الاجتماعي والهشاشة والبطالة، وضعف الخدمات الاجتماعية، خاصة في مجال الصحة، حيث إن المنطقة التي تعد ثاني أكبر جماعة من حيث الكثافة السكانية بإقليم إنزكان آيت ملول، لا تتوفر سوى على ثلاثة مراكز صحية تضم في مجموعها خمسة أطباء، ودار للولادة، في غياب أي مستشفى ولو للقرب، وأي طبيب اختصاصي.

 

ويمكن الجزم بأن الواقع المعيشي لساكنة القليعة كان يختزن كل مقدمات ومقومات الاحتجاج، وأن دعوات حركة جيل Z لم تعمل إلا على إطلاقها. فالمدينة تعد مستقرا للعديد من العمال الزراعيين العاملين في الضيعات الفلاحية الكبرى بمناطق الجوار، خاصة بيوكرى، وتعتبر ملجأ لمن قدموا من مناطق متعددة من البلاد ومن اضطروا لمغادرة قراهم بسبب الجفاف واستنزاف الفرشات المائية؛ كما تقيم فيها فئات عريضة من المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء. 

 

للإشارة، فإن المركز الحضري القليعة يعد نموذجا واضحا لغياب أي تأطير سياسي أو نقابي أو حقوقي. هذا الغياب يتجسد في عدم وجود أي مقر لأي هيئة، ولا يمكن أن تجد أي هيكلة أو مخاطب مسؤول للهيئات السياسية أو النقابية محليا، مما يبين حجم غياب التأطير السياسي والنقابي والحقوقي. وقد جعل ذلك ثقافة الترافع عن المطالب ورفعها للمسؤولين غائبة وغير مسموعة إطلاقا، وهو ما جعل مشاكل المنطقة لا تحظى ولو بالقليل من الاهتمام، وأدخل المنطقة في دائرة النسيان، وتعمقت عزلتها، ونال منها الخصاص في المجال الاقتصادي والخدمات الاجتماعية إلى حد لا يطاق.


▌ الحدث:


بعد التقصي بالاستماع إلى بعض الحضور، والاطلاع على المقاطع المصورة المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، والوقوف على بعض المواقع والأماكن ومعاينتها: 

 

حوالي الساعة الخامسة والنصف من يوم فاتح أكتوبر 2025، واستجابة للنداء الذي أصدرته حركة جيل Gen Z الداعي للاحتجاج على الصعيد الوطني، شهدت مدينة القليعة، وتحديدا الشارع الرئيسي في مركز المدينة (العين سابقا)، تجمعا غير منظم. أغلب المتجمهرين كانوا من القاصرين وعدد من الشباب، حيث نظموا وقفة احتجاجية رددوا خلالها شعارات ذات طابع اجتماعي ومطلبي بسيط، تمحورت حول قضايا العطالة وغلاء المعيشة وانتشار الفساد. ومع تزايد عدد الحضور، تحولت الوقفة إلى مسيرة عبر الشارع الرئيسي العريض الذي يتوسط أحياء القليعة ويربط بين آيت ملول وبيوكرى. وقد طغى على المسيرة طابع العفوية وغياب التنظيم، خاصة بعد انضمام أشخاص ملثمين. هذا الوضع دفع بعض المشاركين إلى محاولة ضبط المسيرة وتنظيمها للحفاظ على سلميتها، ومن بينهم المناضل سفيان كرت الذي التحق خصيصا لهذا الغرض. في الأثناء، دعا بعض المتظاهرين إلى التوجه نحو سرية الدرك الملكي، بينما اقترح آخرون التوجه إلى مقر الجماعة. فتوجهت المسيرة بشكل موحد نحو أيت ملول. وعند اقترابها من سرية الدرك الملكي، بدأ بعض المشاركين في رشق مؤسسات عامة وخاصة بالحجارة، من بينها مؤسسة "فضاء المعرفة" الخصوصية التي تضررت واجهتها، ومركز خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة تعرضت نوافذه للتكسير، كما أحرقت بعض حاويات الأزبال على جنبات الطريق. وقد تدخلت خمس سيارات تابعة للقوات المساعدة لمحاولة احتواء الوضع، إلا أن المواجهات مع بعض المحتجين دفعتها إلى الانسحاب. وبعد ذلك انقسمت المسيرة إلى مجموعتين:

ـــ الأولى واصلت طريقها نحو مقر الجماعة، حيث تم رشق واجهته بالحجارة، مما تسبب في أضرار طفيفة.

ــ الثانية بقيت أمام سرية الدرك الملكي، الذي كان خاليا تماما من أي وجود أمني.

 

بدأ بعض المحتجين برشق سرية الدرك بالحجارة دون أي رد فعل من عناصر الدرك،  الذين كانوا متواجدين داخل مقر السرية حيث لم يسجل حضورهم أمام بابها أو بجنباتها أو محيطها في إطار التدابير الاحترازية للحماية علما بأنهم حسب تقريرهم للأحداث كانوا على علم بأن عدد من المحتجين اقترحوا الهجوم على السرية بعد انطلاق المسيرة في اتجاه ايت ملول، بحسب أخبار وردتهم من قبل مخبرين و أعوان سلطة على حد ما ورد في التقرير المذكور للأحداث، حيث قام عدد من الملثمين بجمع حاويات الأزبال وبعض المواد القابلة للاشتعال وأضرموا النار أمام بوابة السرية. حضرت بعد ذلك أربع أو خمس عربات تدخل، حاولت تفريق المحتجين لكنها انسحبت بسرعة بعد تعرضها للرشق بالحجارة من حوالي 40 إلى 50 شخصا. وقد استغل نحو 15 ملثما هذا الفراغ الأمني لإشعال النار أمام بوابة السرية، بعد مواجهات عنيفة مع القوات المساعدة التي انسحبت بدورها. توجه بعض الملثمين نحو الشباك الحديدي الخارجي لسرية الدرك محاولين اقتلاعه، دون أي تدخل أمني لردعهم. وقد تمكنوا من خلعه، ويبدو من خلال أحد المقاطع المصورة أنه لم يكن مثبتا بإحكام. هذا التطور دفع عناصر الدرك إلى الاستنفار، حيث أطلقوا قنابل مسيلة للدموع والرصاص المطاطي من النوافذ وسطح مبنى السرية، ما أدى إلى تراجع المحتجين. وعندما حاول بعضهم التقدم مجددا نحو الباب الرئيسي السميك، تم تكثيف إطلاق القنابل والرصاص المطاطي، مما أدى إلى تفرقهم في اتجاهات مختلفة. وتجدر الإشارة إلى أن عدد المحتجين أمام السرية كان أقل بكثير من عدد المشاركين في المسيرة، ومعظمهم من القاصرين. في خضم هذا التصعيد، خرج عدد من عناصر الدرك الملكي من مقر السرية، وشرعوا مباشرة في إطلاق الرصاص الوظيفي في الهواء، دون أن يبادروا إلى إخماد النيران التي كانت تلتهم مدخل السرية، والتي اندلعت بفعل إحراق الحاويات والمواد البلاستيكية. وقد لوحظ غياب تام لسيارات الوقاية المدنية وعناصر الإطفاء، سواء عند اندلاع الحريق أو بعده، رغم خطورة الوضع. كما أن عناصر الدرك لم يتخذوا أي إجراء لإخماد الحريق، رغم أن محيط السرية كان قد خلا من المحتجين الذين انسحبوا فور سماعهم طلقات الرصاص المطاطي. وبدل التركيز على تأمين محيط السرية أو احتواء الحريق، اندفع عناصر الدرك إلى الشارع الرئيسي الذي بدا فارغا الا من قلة لبعض المارة؛ حيث تفرقوا في اتجاهات متباينة، مطلقين الرصاص الوظيفي بشكل عشوائي، مما زاد من حالة الهلع وسط الساكنة إذ خرج حوالي عشرة عناصر من الدرك وواصلوا إطلاق النار بشكل عشوائي، وركضوا في اتجاهات متفرقة، حيث ابتعد بعضهم لمسافات وصلت إلى 400 متر في اتجاه إحدى المدارات حسب شهادات متطابقة. وقد طاردوا المحتجين وأطلقوا النار عليهم، ما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى و14جريحا اصيبوا بإصابات متفاوتة الخطورة، من بينهم طفل يبلغ من العمر 12 سنة أصيب برصاصة في الكتف، وطفل آخر اخترقت رصاصة حية ذراعه، وأفادت شهادات متعددة أن الجرحى تركوا دون إسعافات أولية، ويظهر أحد المقاطع المصورة غياب أي تدخل لمساعدتهم، فيما كان المواطنون يحاولون تقديم العون. وقد تبين لاحقا أن اثنين من المصابين فارقا الحياة، بينما أصيب آخر في أطرافه السفلى، إضافة إلى طفلين أحدهما مصاب في الكتف وآخر في الذراع. وفي الجانب الاخر من سرية الدرك المؤدي إلى وسط المدينة في اتجاه بيوكرى، واصل بعض رجال الدرك إطلاق الرصاص، مما أدى إلى مقتل الشاب الرحالي، بعيدا هو الآخر من مقر سرية الدرك، وبالضبط بعد انحرافه يمينا عبر دراجته الهوائية في إحدى الأزقة المتفرعة عن الشارع الرئيسي. مما يفيد ابتعاده عن مقر السرية ويؤكد أنه لم يكن يشكل أي تهديد، وقد أصيب بجانبه أحد الشباب جراء تعثر دراجته النارية بسبب طلق ناري. وقد وقفت اللجنة على مخلفات الرصاص على مستوى بوابة محل تجاري في الزقاق الذي قتل فيه الشاب محمد الرحالي. 

 

وبحسب المعاينات الميدانية وشهادات متطابقة، فإن جميع الضحايا أصيبوا بعيدا عن مقر السرية، بعد عمليات المطاردة والتشتيت. كما تم سحل أحد القتلى من جانب سور قريب إلى وسط الشارع، وهو فعل أثار استنكار الحاضرين. عقب سقوط الضحايا، تجمهر المواطنون مطالبين بحضور سيارات الإسعاف، التي غابت بشكل كامل عن المكان منذ بداية الاحتجاجات وحتى لحظة سقوط الجرحى. هذا الغياب تسبب في تأخر نقل المصابين إلى مستشفيات إنزكان وأكادير، نظرا لغياب مستشفى مجهز بمدينة القليعة التي لا تتوفر سوى على مراكز صحية تفتقر لأبسط التجهيزات الأساسية والأطر الطبية الكافية. وقد عاين أعضاء اللجنة آثار الرصاص على الجدران في أماكن سقوط القتلى والجرحى، كما وقفوا على بقع الدم التي لا تزال واضحة في موقع الحادث. أما القتيل الثالث، فقد تم رصد آثار الرصاص على بوابة حديدية لأحد المحلات التجارية، إضافة إلى آثار دمائه في المكان. كما تبين أن قوات الدعم التي تمت الاستعانة بها من أمسكرود حضرت متأخرة، أي بعد خفوت الأحداث، وكان حضورها فقط من أجل الدعم والمساندة ولم تكن مزودة بأي سلاح، في حين تم تزويد عناصر الدرك الملكي بالقليعة بالسلاح من طرف رئيس السرية. وبخصوص الدركي الذي يظهر في العديد من الفيديوهات بعيدا عن مقر السرية، يجول في الشارع الفارغ من المواطنين، وهو يصوب بدقة نحو المحتجين البعيدين، فقد أطلق الرصاص بكثافة، خلافا للسردية الرسمية التي ادعت أنه كان يطلق طلقات تحذيرية في الهواء بغرض حماية السرية من أي تهجم. إذ برر سلوكاته بكونه يحاول إبعاد المهاجمين خوف عودتهم. غير أن هذا التبرير يتناقض مع ما أظهرته الفيديوهات ومعاينات أماكن القتيلين اللذين سقطا في ساحة بعيدة بحوالي 120 متر عن سرية الدرك، والمتواجدة على الجانب الآخر من الشارع الذي يخترق مدينة القليعة. كما أن اعتماد الدرك الملكي على شهادات قاصرين، متضاربة وغير منسجمة، لا يؤكد حضور الضحايا في الاحتجاجات. فالقتيل أوبلة كان يظهر حسب شريط موثق، يبدو أنه للكاميرا المثبتة لمراقبة مقر سرية الدرك الملكي، بعيدا عنها بجانب سور لإحدى الضيعات، وهو يرتدي سروالا قصيرا أبيض اللون، مما يضعف الرواية الرسمية ويعزز مسؤولية التدخل الأمني في سقوط الضحايا.


▌ ملاحظات أساسية:

 

• القوات العمومية لم تواكب المظاهرة منذ انطلاقها، كما لوحظ غياب سيارات الإسعاف وعناصر الوقاية المدنية.
• حتى أثناء الأحداث العنيفة، فإن حجم القوات الداعمة من الدرك والقوات المساعدة لم يكن بالعدد الكافي لوقف الهجوم وتفادي ما وقع، أو للعمل على استتباب الأمن باستعمال القوة العمومية بشكل متناسب ومتوازن وبما لا يخلف أضرارا جسيمة.
• لوحظ غياب الدعم عبر إلحاق وحدات إضافية من القوات العمومية، خاصة أفراد القوات المساعدة الذين يتمركزون في ثكنة لا تبعد عن مكان الأحداث سوى ثلاثة كيلومترات.
• حسب المعطيات المحصل عليها، فإن الإمدادات من القوات العمومية، خاصة من أفراد القوات المساعدة ورجال الدرك الملكي، لم تصل إلا في وقت متأخر من الليل، أي بعد عودة الهدوء التام للمدينة وانتهاء الحدث بشكل كلي.


▌ الشهادات والمعاينات:


وحسب الشهادات المدلى بها والمعززة بمشاهد مصورة عبارة عن مقاطع فيديو، فإنه رغم حدوث إصابات بليغة وسقوط قتلى وتجمهر المحتجين حولهم في محاولات لإنقاذهم وطلب الإسعاف، فقد استمر إطلاق النار بشكل مستمر، وخاصة من أحد رجال الدرك الذي كان يركض في الشارع الرئيسي الخالي تماما في اتجاه الغرب، ثم يعود في اتجاه الشرق صوب مقر سرية الدرك، وأصوات الرصاص تواكب كل حركاته. كما أن إطلاق الرصاص الحي لم يكن للضرورة ولتحييد الخطر ولا لشكل حركة المحتجين، بل استمر رغم هروب المحتجين وابتعادهم عن ثكنة الدرك الملكي. والحال أن الإصابات القاتلة أو البليغة كانت في مناطق من الجسد كالكتف والظهر والجوانب ولم تكن في الأطراف السفلى أو من الأمام، مما قد يستبعد فرضية الدفاع عن مقر الثكنة من الاقتحام. 

 

ورغم الوفيات وارتفاع عدد الجرحى بالرصاص الحي، فإن ذلك لم يمنع استمرار إطلاق النار بشكل كثيف، ولم يعد يسمع من الأصوات التي كانت تتعالى سوى "القرطاس... القرطاس" (الرصاص...الرصاص)، في مشهد غريب وصفه العديد ممن استمعت إليهم اللجنة بالجنوني والصادم.  فقد أكدوا أن رجال الدرك كانوا يتصرفون بشكل هستيري، ولجأوا إلى أسلوب الاستهداف الجسدي المفضي إلى الموت، بدلا من أسلوب تحييد الخطر أو الدفاع عن النفس. ويظهر الاستهداف بشكل واضح عندما وقف أحد الدركيين في وضعية المستعد للرماية وإطلاق الرصاص، مصوبا بدقة بندقيته اتجاه أشخاص، مما أدى إلى سقوط ضحيتين قتيلين في نفس المكان، كما أصيب آخرون. وقد عاينت اللجنة آثار الدماء وبقايا الحرق في الموقع.


▌ الإصابات:


بالنسبة للمصابين، تم نقلهم إلى وجهات استشفائية مختلفة:

 

• الذين كانت إصاباتهم بليغة نقلوا إلى مستشفى الحسن الثاني، وكان عددهم ثمانية، خضعوا لعمليات جراحية. من بينهم طفل يبلغ من العمر 12 سنة، الذي خضع لعمليتين جراحيتين بعدما أصيب برصاصة استقرت في جنبه الأيمن على مستوى الكتف. وقد تماثل للشفاء وأحيل على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، ليخلى سبيله. كما أصيب طفل صغير نحيف البنية وعمره يقل عن 14 سنة في ذراعه حيث اخترقت رصاصة حية ذراعه. 

• ي. ق شاب عمره تقريبا 22 سنة، يسكن بالقليعة بحي الجنانات، كان يعمل في فران، مصاب على مستوى أسفل البطن، بعد الاصابة بالرصاص أصبح يعاني من شلل في الجزء السفلي.
 
• أحد المصابين نقل إلى المستشفى العسكري بأكادير نظرا لخطورة إصابته، ويجهل مصيره.

• شخص آخر أصيب برصاصة في الصدر أدت إلى كسور في قفصه الصدري، وعرض أيضا على النيابة العامة ليخلى سبيله.

• مصابان اثنان نقلا إلى إحدى المصحات الخصوصية.

• أما الذين كانت إصاباتهم خفيفة فقد نقلوا إلى المستشفى الإقليمي بإنزكان؛ حيث تلقوا الإسعافات والعلاجات الضرورية، وتم الاستماع إليهم من طرف الدرك القضائي وإحالتهم على الوكيل العام للملك.

وحسب ما تم استقاؤه من معلومات، فإن جميع المصابين كانوا تحت الحراسة المشددة داخل المستشفيات، ولم يكن بالإمكان زيارتهم، إذ وضعوا جميعا في وضعية توقيف تحت الرقابة وتدابير الحراسة النظرية.


▌ التواصل مع الجهات الإدارية والامنية والقضائية:


في إطار سعيها لإنجاز تقرير موضوعي يتضمن المعطيات الرسمية ووجهة نظرها وسرديتها للأحداث والمواقع، قام أعضاء اللجنة بزيارات:

 

 ـــ محكمة الاستئناف بأكادير يوم الخميس حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف زوالا، حيث تقدمت اللجنة بطلب لقاء مع السيد الوكيل العام للملك لدى نفس المحكمة. تم استقبال عضوي اللجنة من طرف الكتابة الخاصة للسيد الوكيل العام وطلب منهما الانتظار، وبعد ذلك أُبلغا بأن السيد الوكيل العام في اجتماع وعليهما العودة بعد الزوال. استجاب عضوا لجنة التقصي لذلك، لكن بعد الزوال كان نفس الرد، وأنه سيتم الاتصال هاتفيا بمنسق اللجنة فور انتهاء الوكيل العام من اجتماعاته والتزاماته. إلا أنه لم يتم ربط الاتصال باللجنة، مما دفعها إلى الانتقال إلى محكمة الاستئناف بأكادير للمرة الثالثة دون أن تتمكن من لقاء أي مسؤول بالنيابة العامة سوى الكاتب الخاص للوكيل العام الذي لجأ إلى نفس الردود السابقة.

 

ـــ عمالة إنزكان أيت ملول: انتقل عضوا اللجنة إلى مقر عمالة إنزكان أيت ملول، وبعد إجراءات التعرف على عضوي اللجنة ومهامها، واتصالات داخلية، تم توجيه اللجنة إلى ديوان السيد العامل بالنيابة، الذي أبلغنا بأن أجندة العامل المكلف بالمهام لا تسمح باستقبال اللجنة. طلبنا منه تحديد موعد آخر فرفض بشكل مطلق، ووجهنا إلى رئيس قسم الشؤون الداخلية ليتم إبلاغنا بأنه غير موجود في مكتبه وأنه لن يحضر اليوم نهائيا إلى مقر العمالة. مما دفعنا إلى إعادة الاتصال بديوان العامل المكلف، الذي كان جوابه شبه قطعي بأن عقد لقاء مع العامل المكلف غير ممكن.

 

 ـــ مديرية وزارة الصحة: يوم الخميس تم استقبال اللجنة من طرف الكتابة الخاصة للمندوب الإقليمي للصحة بكل من أكادير وإقليم إنزكان، فتم توجيه اللجنة إلى أحد الأقسام حيث استقبلنا المسؤول عن القسم وأكد لنا أنه توصل بإحالة مراسلة الجمعية عليه من طرف المندوب الإقليمي، لكن دون أن يحدد المطلوب منه. وبعد إلحاح اللجنة بضرورة عقد لقاء مع المندوب الإقليمي، تمت إعادتنا إلى الكتابة الخاصة التي طلبت منا العودة بعد الظهر عسى أن يكون المندوب في مكتبه. عدنا بالفعل لكن لم يتم عقد أي لقاء، وتم وعد اللجنة بأنه سيتم الاتصال بها هاتفيا متى كان المندوب مستعدا لاستقبالها، دون أن يتم ذلك.

 

 ـــ القيادة الجهوية للدرك الملكي: انتقل عضوا اللجنة إلى مقر القيادة الجهوية للدرك الملكي بأكادير، وبعد التأكد من هوية عضوي اللجنة وانتمائهما للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومعرفة أهداف اللجنة، تم استقبال عضوي اللجنة من طرف ضابط بالدرك الملكي. انصب اللقاء القصير حول ما تود اللجنة معرفته، وانتهى اللقاء بتدوين مطالب اللجنة بشكل محدد، وطلب منا الانتظار حتى يتم اطلاع القائد الجهوي بفحوى اللقاء. وبعد حوالي خمس عشرة دقيقة تم إبلاغنا من طرف أحد الضباط بأن القيادة الجهوية للدرك الملكي سترد على ما طرحناه وما نريده من معطيات بشكل كتابي.

 

وعموما، ففي سعي لجنة تقصي الحقيقة حول أحداث القليعة التابعة لإقليم إنزكان أيت ملول، حرصت اللجنة على التواصل مع أغلب الإدارات والجهات المسؤولة. ورغم أساليب التسويف والتملص، باستثناء القيادة الجهوية للدرك الملكي، بقيت اللجنة حريصة على معاودة الاتصالات لكن دون جدوى، مما يفرغ قانون الحق في الوصول إلى المعلومة من مضمونه ويجعله غير متاح وصعب التحقق والتفعيل وفق القواعد المنصوص عليها عالميا.


▌ تصريح رئيس الحكومة يوم 02 أكتوبر أثناء افتتاح المجلس الحكومي:


خلال افتتاح اجتماع المجلس الحكومي المنعقد يوم 02 أكتوبر 2025 تعليقا على الأحداث التي عرفتها مجموعة من المدن وخاصة لقليعة، قدم رئيس الحكومة تصريحا مقتضبا هذا مقتطف منه:

"تابعنا التطورات المؤسفة التي وقعت خلال اليومين السابقين في مجموعة من المدن، والتي عرفت تصعيدا خطيرا، مس بالأمن والنظام العامين؛ حيث أصيب المئات من أفراد القوات العمومية وإلحاق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة، كما سجلنا بكل أسف وفاة ثلاثة أشخاص رحمهم الله، وهنا لا بد أن ننوه بالتدخلات النظامية لمختلف الهيئات الأمنية التي تواصل أداء واجبها الدستوري في حماية الأمن والنظام العامين وصون الحقوق والحريات الفردية والجماعية...".


▌ سردية الدرك الملكي للحدث:


وهو عبارة عن تقرير إخباري حول ما سمي في نظر الدرك الملكي بالقليعة بـ: أحداث الشغب، إضرام النار، التمرد والهجوم على ثكنة عسكرية خاصة بالدرك الملكي. وقد استند التقرير المنجز على التعليمات الشفوية للنيابة العامة بمحكمة الاستئناف بأكادير. مقتطف من تقرير إخباري حول أحداث الشغب، إضرام النار، التمرد والهجوم على ثكنة عسكرية خاصة بالدرك الملكي، المرجع: التعليمات الشفوية للسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير.

أحيطكم علما أنه بتاريخ 01 أكتوبر 2025، على الساعة الثامنة ليلا، وفي إطار الاحتجاجات التي شهدتها منطقة أكادير وضواحيها والتي نظمتها الحركة المعروفة باسم "جيل Z" عبر ربوع المملكة، وما يروج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مختلف الشرائح الاجتماعية، تناقلت الأخبار حول اعتزام شباب منطقة القليعة القيام بمسيرات حاشدة من شأنها إحداث الشغب والتخريب، مجاراة لما وقع في منطقة آيت عميرة، مدينة إنزكان والنواحي، عازمين على التوجه إلى المستودع البلدي لتحرير الدراجات النارية التي سبق أن تم حجزها موضوع مخالفات سير سابقة من طرف عناصر الدرك الملكي بالقليعة، إضافة إلى إحداث الشغب واقتحام المؤسسات العمومية. وعليه، وبعد التنسيق مع السلطات المحلية المختصة، تم تأكيد الخبر، وبعد إشعار رؤسائنا الإداريين بالموضوع، حيث استدعى الأمر استنفار العناصر الكافية المكلفة بمهمة حفظ النظام والأمن كما هو معمول به في مثل هذه الحالات، كي لا تخرج الأمور عن السيطرة ويختل النظام العام، وحفاظا على ممتلكات المواطنين.

في نفس اليوم، وتجاوبا مع هذه النداءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي المجهولة المصدر، تجمهر مجموعة من الأشخاص من مختلف الأعمار بمركز مدينة القليعة، حيث يظهر أن هذا التجمهر غير مؤطر من طرف جمعيات المجتمع المدني التي تبرأت منه، وهو غير مرخص من طرف السلطات المحلية بالمدينة. بداية هذا التجمهر عرفت مجموعة من التجاوزات والانفلاتات غير القانونية من طرف المتجمهرين، الذين كان أغلبهم من القاصرين المدججين بالأسلحة البيضاء والعصي الخشبية والحجارة، مما يبين سوء النية وانعدام التأطير وعدم رغبتهم في الاحتجاج السلمي والمطالبة بحقوقهم في جو يطبعه الهدوء، بل عمدوا إلى إلحاق خسائر مادية بمجموعة من السيارات الخاصة بالساكنة، وكذا حافلة لنقل المسافرين، كما ألحقوا خسائر بواجهات مجموعة من المحلات التجارية بالشارع العام، وقاموا بقطع الطريق العمومي في وجه مستعمليه بواسطة حاويات النفايات.

بعد ذلك، تعالت النداءات وسطهم بضرورة التوجه نحو مركز الدرك الملكي بالقليعة، حيث أخبرنا حينها بعض المخبرين الذين لهم غيرة على مصلحة الوطن، وكذلك بعض أعوان السلطة الذين جندوا لهذه المهمة وسط المحتجين. وطبقا لما يمليه القانون وما هو معمول به في إطار المحافظة على النظام العام، شكلنا نظام الحماية بداخل المركز وجنباته، وصل عددهم إلى 60 عنصرا من رجال الدرك الملكي. ونظرا لتوفر المركز على مستودع الأسلحة والذخيرة الحية على أنواعها، ويعتبر ثكنة عسكرية طبقا لمقتضيات المادة 187 من قانون العدل العسكري، وأثناء تواجدنا بالداخل توصلنا بمكالمات هاتفية من المخبرين المتواجدين وسط المحتجين بضرورة تأمين المركز بشكل جيد وكذا تعزيز الدعم نظرا لخطورة وشراسة المتجمهرين وما يمكنهم الإقدام عليه، خاصة وأن عددهم يتجاوز المئتين (200) شخص، ولديهم نية مبيتة لتنفيذ هجوم منظم على مركز الدرك الملكي. آنذاك تفاعلنا مع هذه المعلومات بجدية تامة، وأخلينا جميع المركبات العسكرية من المركز ووجهت إلى سرية الدرك الملكي بإنزكان تحت حراسة أمنية مشددة، فيما اكتفينا بالعناصر الأمنية المزودة بآليات المحافظة على النظام والأسلحة المطاطية والغازية، حيث تم توزيعها بمختلف أركان المركز وسطحه والمنافذ التي من المحتمل أن يتسلل منها المتجمهرون.

على حين غرة، فوجئنا بحشد غفير من المتجمهرين الذين قاموا برشق المركز باستعمال الحجارة بمختلف أحجامها، كما قاموا بقطع التيار الكهربائي من الخارج على المركز برمته، وقاموا بنزع العمود الحديدي الخاص برفع العلم الوطني المثبت بواجهة المركز من مكانه، حيث استعملوه في كسر نوافذ مكتب نائب قائد المركز وأدخلوا العمود إلى الداخل مستعملينه في الاعتداء، قبل أن يقوموا بإضرام النيران بمكتب نائب قائد المركز عبر نافذته الخلفية المطلة على الشارع العام والباب الرئيسي للمركز، حيث تم استعمال وسائل إطفاء الحريق في مناسبتين، خاصة وأن المتجمهرين عاودوا إضرام النار بالرغم من إطفائها. وتجدر الإشارة إلى أن المركز تعرض لخسائر مادية جسيمة جراء إتلاف مجموعة من المعدات، من ضمنها كاميرا المراقبة المثبتة ببوابة المركز، فيما تعرض الباب الرئيسي للتخريب، وتجهيزات أخرى لم يتم جردها نظرا للحالة التي أصبح عليها المركز.

آنذاك، وطبقا لما يمليه القانون، تم إشعار المتجمهرين بإخلاء المركز ومحيطه بصوت عال لكن بدون جدوى، الشيء الذي جعل عناصر المركز المرابطة به تطلق خرطوشات الغاز المسيل للدموع لتفريقهم وإبعادهم عن المركز، غير أن ذلك لم يجد معهم نفعا، حيث كانوا منظمين في هجومهم على الثكنة، يغادرون بوابتها ثم ينتظمون من جديد ويهاجمون من زاوية ثانية. وبعد محاولة عناصرنا التعرف على الجناة لتحديد هوياتهم حتى يتسنى لنا توقيفهم بعد تهدئة الأوضاع، لكن أغلبهم كانوا ملثمين ولا تظهر إلا عيونهم، ومنهم من كان مجردا من الملابس العلوية.

حيث اشتد الوضع، ومع نفاد الغازات المسيلة للدموع، وكذلك الشأن بالنسبة للرصاص المطاطي الذي تم استعماله كمرحلة ثانية في صد المتجمهرين الهائجين ضد المركز، اشتد عنفهم أمام الثكنة، مما استدعى استدعاء دعم إضافي من عناصر القوات المساعدة الذين قدموا على متن سياراتهم إلى عين المكان، لكنهم فشلوا في تفريق المتظاهرين الهائجين بعدما تعرضت مركباتهم الغزيرة للرشق بالحجارة من مختلف الأحجام، فاضطروا لمغادرة المكان.

هنا صعد المتجمهرون هجومهم على الثكنة، ليتمكنوا من نزع الباب الخاص بالمرآب من مكانه بالقوة، وقاموا بإخراج سيارة رباعية الدفع من نوع "طيوطا برادو" المسجلة تحت رقم: 249342 الدرك، التابعة لمركز الدرك الملكي بالقليعة، واستحوذوا على خمس دراجات نارية ذات محرك، بعدها قاموا بإضرام النار فيها وسط الطريق العمومي، وقاموا بتطويق الثكنة العسكرية من جميع الجهات. وأصيب ثمانية عناصر من الدرك الملكي، ثلاثة منهم بجروح بليغة وخمسة بجروح خفيفة.

آنذاك، ولصعوبة صد المتجمهرين ولردع الخطر الذي أصبح محدقا بالمركز والعناصر المرابطة به، تم إشعار رؤسائنا بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بأكادير، وتم إطلاق عدة طلقات تحذيرية نحو السماء، وهو الأمر الذي لم يجد نفعا أمام هيجان المتجمهرين، حيث اضطررنا لاستعمال الأسلحة الوظيفية كوسيلة للدفاع الشرعي عن النفس، وتم إبعادهم من بوابة الثكنة العسكرية وفتح المجال لعناصر قوات المحافظة على النظام للتمركز أمام بوابة الثكنة وحمايتها.

آنذاك حضرت عناصر الدعم على متن حافلة مخصصة لنقل المسافرين ومجموعة من سيارات المصلحة، إضافة إلى عناصر القوات المساعدة، وتم تشكيل درع واق أمام الثكنة العسكرية بالقليعة، خاصة وأنها أصبحت بدون أبواب. مباشرة بعد تهدئة الأوضاع، تم نقل مجموعة من عناصر القوات العمومية، بعضهم كان ينزف بالدماء، فيما أصيب أحد العناصر بكسر على مستوى رجله.

وتعالت أصوات زوجات عناصر الدرك الملكي بالسكن الوظيفي بالقليعة، اللواتي كن يصرخن بأنهن بدورهن تعرضن للهجوم من طرف المتجمهرين، إضافة إلى تكسير سيارتين مدنيتين تابعتين لعناصر من المركز، وعازمين على مهاجمة المركز. آنذاك تم توقيف ثلاثة أشخاص من المتجمهرين بالتنسيق مع السلطة المحلية بالمدينة، أحدهم ضبط وبحوزته مجموعة من الأحجار وحول عنقه وشاح كان يستعمله لإخفاء ملامح وجهه، فيما الثاني ضبط رفقة شخص آخر حافي القدمين، حيث تمت معاينة آثار الرشق بالحجارة على يديه. تم الاحتفاظ بهم بالمركز تحت حراسة أمنية مشددة إلى حين استشارة النيابة العامة في حقهم، ويتعلق الأمر بالمسمين:

1- إدريس العواد بن إبراهيم بن أحمد، مغربي مزداد سنة 2001 بالقليعة، والساكن بالقرب من حمام الرباطي جماعة وباشوية القليعة عمالة إنزكان آيت ملول، خضار، من أمه عزيزة بنت فلان، عازب.
2- سفيان كوحيل بن بوجمعة بن أحمد، مغربي مزداد سنة 1997 بتراست، والساكن برج أتركي تراست عمالة إنزكان آيت ملول. عامل، من أمه عائشة بنت أحمد، عازب.
3- عبد الرحيم الضريف بن التهامي بن فلان، مغربي مزداد بتاريخ 2006/12/02 بالرحامنة، والساكن بحي العزيب جماعة وباشوية القليعة عمالة إنزكان آيت ملول، عامل، من أمه حليمة بنت فلان، عازب.

في نفس اليوم، توصلنا بمعلومات من السلطة المحلية تفيد بأن بعض الأشخاص من المتجمهرين أصيبوا جراء إطلاق أعيرة نارية، من بينهم ثلاثة أشخاص غير بعيدين عن الثكنة العسكرية، ومنهم من كان ينزف دما، حيث تم ربط الاتصال بسيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية بإنزكان، التي قامت بنقلهم إلى المستشفى الإقليمي بهذه المدينة مرفوقين بعناصرنا. حيث تمت إفادتنا بأن شخصين منهما قد فارقا الحياة، ويتعلق الأمر بالمسمى قيد حياته عبد الحكيم درفيدي، وطنيته رقم: 712902EE، البالغ من العمر حوالي 36 سنة تقريبا، وقد عاينا أن الجثة تحمل طلق عيار ناري على مستوى الصدر، والمسمى قيد حياته محمد الرحالي، وطنيته رقم: 85941JM، البالغ من العمر حوالي 25 سنة تقريبا، أصيب بطلق عيار ناري على مستوى الجهة اليمنى للظهر، الساكنين قيد حياتهما بمركز القليعة. الهالكان تم وضع جثتيهما بمستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بإنزكان، في انتظار نقلهما إلى مستودع الأموات بمستشفى الحسن الثاني بأكادير قصد التشريح(...)

(...) وبعد انصراف كل المتجمهرين من باب المركز، تم أخذ الاحتياطات اللازمة لحماية ثكنة الدرك الملكي بإقامة سدود بشرية بعدما تم اقتلاع أبوابها من مكانها.

وعلى ضوء هذه الأحداث، في نفس اليوم والمكان، على الساعة الحادية عشرة و37 دقيقة ليلا، ربطنا الاتصال هاتفيا بجناب السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير الأستاذ فتاح عبد الرزاق، وبعد إحاطته علما بفحوى القضية وحيثياتها، وعن تعرض مركز الدرك الملكي بالقليعة للهجوم ومحاولة الاقتحام، وعن إصابة المدنيين وكذا عناصر القوة العمومية بجروح متفاوتة، ووفاة شخصين جراء إطلاق أعيرة نارية، أعطى تعليماته بإنجاز تقرير إخباري في النازلة وإحالة القضية على عناصر المصلحة الجهوية القضائية بأكادير لفتح بحث في الموضوع، وإنجاز طلب تشريح والقيام بجميع الإجراءات القانونية.

في نفس اليوم والمكان، ولكون القضية تكتسي طابعا عسكريا اعتبارا لتعرض ثكنة عسكرية، حسب ما تنص عليه المادة 187 من قانون العدل العسكري، ربطنا الاتصال بالكولونيل أحمد كاميلي نائب السيد وكيل الملك لدى المحكمة العسكرية، وبعد إحاطته علما بالنازلة أعطى تعليماته بتتبع القضية مع محكمة الاستئناف بأكادير للاختصاص، مع إنجاز تقرير إخباري في الموضوع.


▌ تصريح صحفي للوكيل العام للملك بأكادير: 


قام السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، يوم الخميس 2 أكتوبر، بإلقاء تصريح صحفي بسط فيه تفاصيل أحداث القليعة ليوم فاتح أكتوبر، جاء فيه أنه في إطار الاحتجاجات التي شهدتها منطقة أكادير وضواحيها: “وبتاريخ 1 أكتوبر 2025، تجمهر مجموعة من الأشخاص من مختلف الأعمار بمركز مدينة القليعة. وفي بداية هذا التجمهر، عرفت مجموعة من التجاوزات والانفلاتات غير القانونية من طرف المتجمهرين، الذين كان أغلبهم من القاصرين المدججين بأسلحة بيضاء والعصي الخشبية والحجارة، حيث عمدوا إلى إلحاق خسائر مادية بمجموعة من السيارات الخاصة بالساكنة، وكذا حافلة لنقل المسافرين، كما ألحقوا خسائر بواجهات مجموعة من المحلات التجارية بالشارع العام، وقاموا بقطع الطريق العمومية في وجه مستعمليها بواسطة حاويات النفايات”.

وتابع الوكيل العام للملك: “تعالت النداءات وسطهم بضرورة التوجّه نحو مركز الدرك الملكي بالقليعة، حيث كان عددهم أكثر من 200 شخص. وفي إطار المحافظة على الأمن والنظام العامين، تم تشكيل نظام للحماية بالمركز وجنباته، نظرا لتوفر المركز على مستودع للأسلحة والذخيرة الحية على أنواعها. هذا، وقد قام المتجمهرون بإضرام النار في مكتب نائب قائد المركز عبر نافذته الخلفية والباب الرئيسي، حيث تم استعمال وسائل إطفاء الحريق في مناسبتين، إلا أن المتجمهرين عاودوا إضرام النار بالرغم من إطفائها، وهو ما نتج عنه تعرض المركز لخسائر مادية جسيمة جراء إتلاف مجموعة من المعدات، من ضمنها كاميرات المراقبة المثبتة ببوابة المركز، فيما تعرض الباب الرئيسي للتخريب، وتجهيزات أخرى لم يتم جردها نظرا للحالة التي أصبحت عليها”.

وأضاف الوكيل العام للملك بأكادير: “عمل عناصر الدرك الملكي المتواجدون بالمركز على إطلاق خرطوشات الغاز المسيل للدموع لتفريق المتجمهرين وإبعادهم عن المركز، غير أن ذلك لم يجدِ نفعا. وقد اشتد الوضع بعدما صعد المتجمهرون هجومهم على المركز، ليتمكنوا من نزع الباب الخاص بالمرآب من مكانه بالقوة، وقاموا بإخراج سيارة رباعية الدفع تابعة لمركز الدرك الملكي واستحوذوا على خمس دراجات نارية ذات محرك، بعدها قاموا بإضرام النار فيها وسط الطريق العمومي، وقاموا بتطويق المركز من جميع الجهات، وأصيب ثمانية من عناصر الدرك، ثلاثة منهم بجروح بليغة وخمسة عناصر بجروح خفيفة”.

وأضاف: “أمام الخطر الذي أصبح محدقا بالمركز والعناصر المرابطة به، تم إطلاق عدة طلقات تحذيرية نحو السماء، وهو الأمر الذي لم يجد نفعا أمام هيجان المتجمهرين. وتعالت أصوات زوجات عناصر الدرك الملكي بالسكن الوظيفي، اللواتي كن يصرخن بتعرضهن للهجوم من طرف المتجمهرين، زيادة على تكسير سيارتين مدنيتين تابعتين لعناصر نفس المركز، مما يبرر أن المتجمهرين كانوا منظمين في تدخلاتهم وعازمين على مهاجمة المركز”.

وفي السياق ذاته، واصل المسؤول ذاته سرد تلك الأحداث قائلاً: “عقب محاولة هؤلاء الأشخاص الاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية، اضطر عناصر الدرك إلى استخدام أسلحتهم الوظيفية وفقا للضوابط القانونية الجاري بها العمل، لمنعهم من ذلك، ودفاعا عن النفس، ولتجنب المساس بالأمن والنظام العامين، والحفاظ على سلامة وأمن الأشخاص وحماية الممتلكات العامة والخاصة. وقد نتج عن هذا التدخل الأمني مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين بجروح”.

وأشار الوكيل العام للملك باستئنافية أكادير إلى أنه: “جرى فتح بحث قضائي بشأن هذه الأفعال الإجرامية تحت إشراف هذه النيابة العامة، من أجل الكشف عن ظروفها وملابساتها وإيقاف المتورطين في اقترافها، وسوف يتم ترتيب الآثار القانونية الواجبة على ضوء ما ستسفر عنه نتائج البحث. علما أن هذه النيابة العامة، وكما هي حريصة على ممارسة الأشخاص لحرياتهم في إطار الضوابط القانونية، فإنها ستظل كذلك حريصة على التصدي بكل حزم للقانون ولكل من مس بحريات وحقوق المواطنين”.

انزكان، في  01/10/2025


▌ اللجنة الجهوية لسوس ماسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان:


يوم الخميس 30 أكتوبر 2025، على الساعة الثالثة بعد الزوال، عقدت لجنة التقصي لقاء مع الأستاذ التيجاني، عضو اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة. وفي بداية الاجتماع، أطلعنا الأستاذ التيجاني على مجمل الأعمال والتدخلات التي قام بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في إطار المهام الموكولة له، من حيث تتبع الأحداث أو الزيارات الميدانية لمواقع الاحتجاجات، إضافة إلى الزيارات التي قام بها للمستشفى للاطلاع والاستفسار عن وضعية المصابين سواء من المواطنين أو القوات العمومية، إضافة إلى الاتصالات بالنيابة العامة ومراكز الاعتقال، خاصة مركز حماية الطفولة حيث يتواجد بعض الأطفال القاصرين.

وخلال اللقاء، أبلغنا الأستاذ التيجاني أن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بدأت الرصد يوم 27 شتنبر، لكن عن بعد، من خلال استقاء المعلومات وتمحيصها، على أن الرصد الميداني بدأ يوم 29 شتنبر 2025 من خلال متابعة الاحتجاجات.

وقد تمكنت اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة، رغم محدودية الطاقم البشري والإمكانيات اللوجستيكية، من زيارة جل المناطق التي عرفت أحداثا ومواجهات، خاصة إنزكان التي استمر فيها الاحتقان طيلة ليلة فاتح أكتوبر وحتى الساعات الأولى من يوم ثاني أكتوبر. كما صرح عضو اللجنة الجهوية للمجلس الوطني أن اللجنة تمكنت من الاطلاع على وضعية بعض الجرحى بمستشفى الحسن الثاني الوافدين من القليعة.

وقد مد عضو اللجنة الجهوية لسوس ماسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بمجموعة من المعطيات التي تمكن من تجميعها، وهي:

 ـــ عدد المعتقلين المحالين على القضاء على مستوى الجهة يبلغ 610 معتقل.
 ـــ بلغ عدد القاصرين المحالين في عدة ملفات على القضاء ما يفوق 106 معتقل على مستوى الجهة، ضمنهم قاصر مودع إلى جانب آخرين بمركز حماية الطفولة بأكادير لا يتجاوز عمره 12 سنة. ومن ضمن القاصرين من توبعوا بجنايات.
 ـــ عدد المصابين بطلقات نارية الذين استطاعت اللجنة التعرف على حالتهم في مستشفى الحسن الثاني هو 8، وكان من بينهم 3 حالات تتطلب إدخالهم إلى قسم العناية المركزة. 
 ـــ عدد المصابين على مستوى جهة سوس ماسة عقب الاحتجاجات بلغ 137 مصابا من مختلف تشكيلات القوات العمومية ورجال السلطة، في حين ليس هناك معطيات مدققة أو معلنة في صفوف المحتجين والمواطنات والمواطنين عموما.


▌ تصريح رئيس الجماعة الترابية القليعة:


في تصريح لرئيس جماعة القليعة للصحفي مصطفى رضى على قناة شتوكة تيفي، نجده يؤكد وجود بعض المناوشات الصغيرة جدا كالاعتداء على الحاويات المخصصة للنفايات عن طريق إفراغها، ويشير إلى أن المؤسسات المتواجدة بالجماعة كالبريد والأبناك ومحلات الخواص لم تتعرض لأي سوء، لأنه كان هناك تأطير من طرف شباب القليعة. كما أن هناك شباب من القليعة وقفوا في وجه شباب زائغ لم يكن هدفه المطالبة بحقوقه، ولكن بعد الاقتراب من مركز الدرك الملكي حصل انفلات وسط الشباب ولم يستطيعوا تأطير ذلك.


▌ تصريحات عائلات ضحايا القتل برصاص الدرك الملكي:


● تصريح والد عبد الصمد أبلة:

 
السيد عبد الكريم أبلة، من مواليد 1973، رقم بطاقة التعريف N1222222، الساكن بدوار أدوز اساعو جماعة الصفا إقليم شتوكة آيت باها. تاريخ ازدياد الفقيد عبد الصمد: 23/12/2000. طالب قيد حياته بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، حاصل على شهادة تقني متخصص في التصوير من معهد التكوين المهني في مهن السينما بورزازات. يتوفر على شهادات تقديرية نظير مساهماته في عدة أنشطة ثقافية وفنية وتربوية، إضافة إلى إنتاجه وإخراجه لفيلم قصير بعنوان "الصندوق" دون أن يتمكن من عرضه.

صرّح الأب أنه يوم الأربعاء فاتح أكتوبر 2025، انطلقت الاحتجاجات حوالي الساعة الخامسة والنصف مساء بالشارع الرئيسي للمدينة، وبالضبط من ساحة قرب "العين القديمة". بدأت الاحتجاجات بتجمهر مجموعة من الشباب والأطفال، وظلوا واقفين يرددون الشعارات، ثم تحركوا على شكل مسيرة في الاتجاه المؤدي إلى مدينة آيت ملول، في غياب تام للقوات العمومية بصفة عامة. وبعد قطع مسافة حوالي 1500 متر في اتجاه مقر الجماعة الترابية، عادوا راجعين إلى مقر سرية الدرك حوالي الساعة التاسعة ليلا، حيث تم حرق حاوية لجمع الأزبال وغطاء بلاستيكي ومتلاشيات بلاستيكية قرب باب سرية الدرك الملكي. عندها قام حوالي عشرة أشخاص ملثمين بنزع واقتلاع الباب الحديدي المتقدم للمركز بعد عدة محاولات، ولم يتمكنوا من المساس بالباب الداخلي الحديدي الصلب للمركز.

بموازاة مع ذلك، قام رجال الدرك بإطلاق الغاز المسيل للدموع من نافذة وسطح المركز على المحتجين الذين تراجعوا ولاذوا بالفرار بسبب الغاز المسيل للدموع، وتفرقوا في اتجاهات مختلفة، حيث أصبحت جنبات المركز خالية.

تلا ذلك خروج مجموعة من عناصر الدرك، يقدر عددهم ما بين 8 و10 أفراد، من مرحب المركز، وقاموا بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي، وتفرقت عناصر الدرك في اتجاهات مختلفة واستمروا في إطلاق الأعيرة النارية. فالرصاص لم يكن للتحذير، لأنه كان يتم بشكل متقطع وبعيدا عن مركز الدرك بمسافة وصلت إلى حوالي 500 متر في اتجاه آيت ملول، حيث كان الرصاص يطلق قرب الباشوية ومخبزة أنوال. وفي الاتجاه المعاكس المتجه نحو "العين"، وصلت المسافة التي كان يطلق فيها الرصاص حوالي 100 متر عن المركز، بقرب دار الشباب.

وقد تمت إصابة عبد الصمد أبلة في الطريق المنعطفة عن الشارع الرئيسي والمؤدية إلى الثانوية الفتح، على بعد حوالي 120 متر. كانت الإصابة على مستوى الرأس حوالي الساعة التاسعة والنصف. يضيف الأب: تم إخباري يوم الخميس 2 أكتوبر على الساعة التاسعة صباحا من طرف عون سلطة (مقدم الحي) بأن ابني توفي وأنه تم نقله إلى المستشفى. توجهنا إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير ولم نجد ابني، ولم نعثر على اسمه في سجلات المستشفى، حيث تم توجيهنا إلى المستشفى الإقليمي بإنزكان، وكان نفس الأمر، إذ لم يكن مسجلا في سجلات المستشفى أيضا بإنزكان. وحوالي الساعة العاشرة صباحا من يوم 2 أكتوبر اتصل بي أحد الموظفين بمستشفى الحسن الثاني بأكادير ليخبرني أن ابني متواجد بقسم الإنعاش وأنه فارق الحياة. ولما عدنا إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير، وجدنا جثة ابني بمستودع الأموات، وتظهر على رأسه آثار عملية جراحية وهي عبارة عن رتق جرح، كما تظهر عليه خدوش أسفل الورك. إننا لا نعلم هل ابني فارق الحياة مباشرة بعد إصابته بالرصاص أم في المستشفى. وقبل إخراجه قصد الدفن، توصلنا من إدارة المستشفى بما يفيد أن عبد الصمد توفي على الساعة السادسة صباحا وخمسين دقيقة بمستشفى الحسن الثاني بأكادير. لم يتم تسليمنا الجثمان إلا يوم 4 أكتوبر 2025، رغم وجود أمر صادر يوم 3 أكتوبر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير تحت عدد 1190/2025. توصلنا بالجثمان يوم 4 أكتوبر على الساعة الثانية عشرة زوالا، وتم دفنه بجماعة الصفا دوار أدوز أوساعو بعد صلاة الظهر، وقد فرضت السلطات علينا سلك طريق ملتوي وبعيد عن الشارع الرئيسي للمدينة. لقد قمنا بالتوجه إلى الدرك لطلب تسليمنا المحجوزات التي كانت في حوزة ابني عبد الصمد، فتم تسليمي مبلغ 78 درهما و10 بوندات من العملة الإنجليزية (10 pounds) وسماعات الهاتف فقط. في حين تم الاحتفاظ بهاتفه النقال وسروال قصير كان يرتديه، مدعين أنهم احتفظوا بهما من أجل الخبرة. ولا زلت أجهل مصير الكاميرا التي كان يوثق بها الأحداث وساعة يدوية كانت بمعصمه. ابني قتل بعيدا عن مركز الدرك وفي مكان زقاق منعرج ومنحرف عن الطريق الرئيسي، مما يدفعني أن أقول إنه تمت مطاردته وقنصه. إنني لن أتنازل عن حق ابني ومتشبث بالكشف عن حقيقة قتل ابني عبد الصمد ومحاسبة الجناة.


● تصريح خليفة الرحالي والد محمد الرحالي: 


مزداد سنة 1975، حامل لبطاقة التعريف Y117050، والقاطن بحي العين البحراني القليعة آيت ملول. محمد الرحالي مزداد بتاريخ 16/04/2000، المستوى الدراسي التاسعة إعدادي، حاصل على دبلوم مهني في الحلاقة سنة 2018، وقبل وفاته كان يستعد لاجتياز امتحان رخصة السياقة. محمد يشتغل حلاقا، وسبق أن اشتغل في الحلاقة لمدة سنتين بدولة الإمارات العربية المتحدة. يوم وفاته اجتاز امتحان السياقة بمركز الامتحانات بإنزكان، وتوجه إلى مدرسة تعليم السياقة عشية نفس اليوم، أي فاتح أكتوبر 2025، على الساعة الثالثة والنصف (15h30)، وبقي هناك مدة ساعة.

يضيف السيد خليفة الرحالي: ابني محمد تعرض لطلق ناري بزنقة الكويت المتفرعة عن الشارع الرئيسي، وتبعد الزنقة عن مقر سرية الدرك الملكي بحوالي 100 متر. الهدف من إطلاق الرصاص الحي بعيدا عن مركز الدرك الملكي والأزقة المتفرعة عن الشارع الرئيسي الذي يتواجد به المركز، لم يكن بغرض تفريق المتظاهرين ولا تحييد الخطر الذي قد يلحق برجال الدرك، إذ لم يكن هناك مبرر لاستعمال الرصاص الحي، وخاصة بعيدا عن مقر السرية. يضيف: لحظة إصابة محمد الرحالي بالرصاص كانت تتواجد بجانبه سيدة وبعض المارة، وكانت إصابته قبالة وكالة تحويل الأموال Cash Plusالتي تتوفر على كاميرا مراقبة تغطي مكان وقوع الحادث. الرصاصة التي أصابت ابني كانت في جهة اليمين من الخلف، قريبة من الكلية، مما أدى إلى وفاته بعين المكان. حوالي التاسعة وأربعين دقيقة، علمت الأسرة بالواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق أخ الضحية المسمى أيوب الرحالي. انتقل أيوب، شقيق الضحية، بسرعة إلى موقع الحادث، وذلك بعد فترة قصيرة لم تتجاوز 7 دقائق، إثر مشاهدته لفيديو على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، يظهر فيه أخوه مغطى بالدماء. حين وصل إلى عين المكان لم يجد الضحية، ووجد فقط عناصر من القوات المساعدة، فأخبروه أنه تم نقل أخيه إلى المستشفى الإقليمي بإنزكان. انتقلت إلى المستشفى، فتم إخباري من طرف إدارته أنه لا وجود لابني، وتم توجيهي إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير.

انطلقت رفقة أفراد من أسرتي في اتجاه مستشفى الحسن الثاني، وحين وصولنا أخبروني بعدم وجود ابني، فعدنا إلى مستشفى إنزكان الذي أحالنا مرة أخرى على مستشفى الحسن الثاني بأكادير، ليتم التأكيد لنا كعائلة بعدم وجود الضحية وبشكل رسمي من طرف مدير المستشفى. وبعد التوجه للمرة الثالثة إلى مستشفى إنزكان على الساعة الرابعة والنصف من يوم الخميس 2 أكتوبر، تمكنت بوسائلي وطرقي الخاصة من معرفة والتأكد من وجود ابني بمستودع الأموات بمستشفى إنزكان، ليتم بعدها تأكيد الخبر من طرف إدارة المستشفى. وحوالي منتصف يوم 2 أكتوبر قمت بمعاينة الجثة والتعرف عليها، وبدأنا كل الإجراءات الإدارية لتسليم الجثمان والقيام بعملية الدفن. وقد تم دفن جثمان ابني بمقبرة سيدي داوود بجماعة القليعة يوم الجمعة 03 أكتوبر 2025.

صرح السيد الرحالي بأنه تقدم بطلب للسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير لمنحه نسخة من تقرير التشريح الطبي يوم 13 أكتوبر، حيث استقبله الوكيل العام وأخبره أن الملف لا زال قيد التحقيق وذلك في إطار سرية التحقيق. وأضاف السيد خليفة الرحالي أن جميع المحجوزات التي كانت بحوزة القتيل ابنه، لا زالت لدى القيادة الجهوية للدرك الملكي بدعوى أنها أحيلت على الخبرة. وفي الأخير صرح السيد خليفة أنه يتمسك بمعرفة الحقيقة الكاملة حول مقتل ابنه وتحديد الفاعل ومحاسبته ومعاقبة كل الجناة.

كما صرحت والدة الفقيد محمد الرحالي بما يلي:

تلقيت مكالمة هاتفية من ابني محمد حوالي الساعة التاسعة و15 دقيقة ليلا، وقال لي انه عائد إلى الدار على متن دراجته الهوائية، وأنه معارفش اش واقع فالشارع منين كيدوز. وحوالي الساعة التاسعة و47 اطلع اخوه على شريط فيديو يظهر فيه محمد مستلقيا على الأرض وسط الدماء. فقمت بالاتصال به بالتليفون مجاوبنيش فخرجت كنجري إلى مكان الحادث فلم أجد غير الدم ورجال السلطة. 

تضيف الأم أن ابنها قد يكون اصيب بالرصاص حوالي التاسعة والنصف أو التاسعة و35 دقيقة.


● تصريح السيدة خديجة بن القاضي، والدة القتيل عبد الكريم الدرفيضي:


من مواليد 1968، رقم البطاقة EE709437، الساكنة في حي أعشاب القبلان القليعة آيت ملول. عبد الكريم الضرفيظي من مواليد 1990، أعزب، مهنته بناء غير متمرس.

توصلت العائلة بخبر وفاة ابنها عبر شريط فيديو (live) يتضمن مشهدا لإصابة الضحية والدم ينزف من الفم والأنف وهو ملقى على ظهره. بقي الفيديو موضع شك لدى أخ الضحية الذي شاهده لأنه لم يتمكن من التعرف بشكل محقق على الضحية. عند الساعات الأولى من يوم الخميس 02 أكتوبر، توصلت العائلة في شخص أخيه بشريط فيديو آخر أكثر وضوحا يبين صورة الضحية عبد الكريم بشكل واضح. وبعد إشاعة الأخبار بأنه تم نقل جميع المصابين إلى مستشفى الحسن الثاني، انتقلت العائلة على الساعة السادسة صباحا إلى المستشفى بأكادير للاستفسار عن ابنها، فتم إبلاغها بأن المصابين يتواجدون بغرفة العمليات. وعلى الساعة الحادية عشرة، وبعد خروج مصابين من غرف العمليات، سألت السيدة خديجة والدة الضحية عن ابنها، فتم توجيهها إلى قسم المستعجلات.

انقسمت الأسرة إلى مجموعتين؛ مجموعة بقيت بجوار القسم الجراحي، ومجموعة توجهت إلى قسم المستعجلات، وبعد الاستفسار أخبرت بعدم وجوده وتم توجيهها إلى مستودع الأموات، ليتم إخبار الأسرة بشكل رسمي بعدم وجود الضحية بمستودع الأموات. بعد أن أكدت إدارة مستشفى الحسن الثاني بأكادير عدم وجود أي أثر لعبد الكريم لدى أقسامها ومستودع الأموات، عادت الأسرة إلى مستشفى إنزكان، وعند وصولها له بعد الظهر من يوم الخميس 2 أكتوبر وأثناء تواجدها بالمستشفى، توصلت الأسرة بخبر مفاده أن مقدم الحي زار منزل الأسرة وأخبر زوجة أخ الضحية بأن عبد الكريم توفي وسلمها حاجيات الضحية المتمثلة في مفتاح ومبلغ مالي محدد في 70 درهما، وبعد التحري تم التأكد من أن ابني توفي على الساعة الواحدة صباحا بعد وصوله للمستشفى.

تضيف الأم وأخت الضحية أنه بعد موافقة مدير المستشفى تمت معاينة الجثة والتعرف عليها من طرف العائلة، وتضيف أن الضحية أصيب من الخلف على مستوى الظهر، وأنه سقط بعد إصابته في نفس المكان الذي قتل فيه عبد الصمد أبلة، وكانت الإصابة في نفس التوقيت. بعد التعرف على الجثة تم استلامها يوم الجمعة 3 أكتوبر، وقد تمت عملية الدفن في نفس اليوم.

وأضافت أم الضحية عبد الكريم أن ابنها كان يغادر المنزل يوميا مبكرا ويعود في المساء لأنه يشتغل في البناء غالبا خارج القليعة، ويوم الحادث كان في عمله طيلة اليوم بمنطقة أمسكرود البعيدة عن القليعة. وتضيف أن ابنها كان دائما يتنقل بمعية عمال آخرين بواسطة سيارة "بيكوب" في ملكية المشغل، وكان دائما ينزل بجوار المنزل مرورا بالشارع الرئيسي للقليعة.

لكن في يوم الأحداث قام المشغل بإنزال كل العمال قبل مدار طرقي (المدار يقع قبل مقر سرية الدرك الملكي ويبعد عنها بحوالي 200 متر)، بعيدا عن المكان المعهود نظرا لأن الطريق كانت مقطوعة بسبب الاحتجاجات. وتضيف أخت الضحية أن الأسرة حاولت البحث عن عبد الكريم بعد تأخره عن العودة للمنزل، ولم يخطر ببالها أن يصاب بأذى. وتضيف أخت الضحية أنه عندما تم إنزاله من سيارة المشغل وعند تجاوز المدار، اختار الانعطاف يمينا قبل الوصول إلى مقر الدرك الملكي، حيث أصيب وقتل قرب سور وفي مكان جانبي على الطريق الرئيسي. وكانت إصابته من الخلف، مما يبين أن الطلق لم يأت من الأمام أي من جهة مقر الدرك، ولكن من الاتجاه الذي يؤدي إلى العودة لمقر الدرك وليس الخروج منه. تؤكد أم الضحية وأخته أن عبد الكريم كان هو المعيل الوحيد للأسرة، وتضيف الأم أنه سندها ورب الأسرة بعد وفاة والده. وأضافت الأم أنها لن تسامح في حق ابنها وتريد معرفة "كيفاش تقتل وعلاش" ومحاكمة من قتله، وأضافت: "ما بغينا والو غير حق ولدنا والقانون".

ملحوظة: جميع الشهود لا يرغبون في الإدلاء بشهاداتهم خوفا من إقحامهم ضمن المحتجين واعتقالهم، كما أن السكان متوجسون والخوف يسيطر على كل المدينة، مما يجعل الحصول على شهادات أو تصريحات صعبا جدا.  فالكل يخشى الاتهام بالمشاركة في الاحتجاجات.


● تصريح الناشط السياسي والحقوقي يوسف بن السايح:


فيما يتعلق بـ "الأربعاء الأسود"، فاتح أكتوبر بمدينة القليعة، تمت الدعوة للاحتجاج في فترة زمنية غير محددة بدقة، بين السادسة والتاسعة مساء، مما جعل التوقيت غير منضبط وأدى إلى ضعف في التنظيم.  إذا ربطنا هذا السياق بالقليعة، فإنها تعتبر من "النقط السوداء" بجهة سوس ماسة، حيث إن القوى التنظيمية غير قادرة على ضبط الاحتجاجات. وينطبق الأمر كذلك على الخميس أيت عميرة وإنزكان، وهي مناطق ذات كثافة سكانية كبيرة حسب إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط. القليعة تعد بمثابة ضاحية لأكادير، حيث يقطن فيها العمال الزراعيون، وعمال معامل التصبير ومعالجة السمك، والمياومون، والعمال المؤقتون. وهي منطقة تفتقر لأبسط شروط البيئة الاجتماعية والثقافية التي تسمح بتنظيم احتجاجات، إذ لا توجد مركبات ثقافية، ولا ملاعب للقرب، ولا فضاءات للترفيه، ولا مؤسسات لتأطير الشباب. يضاف إلى ذلك المشاكل الاجتماعية الناتجة عن ارتفاع نسب الطلاق والفقر، ووجود حالات لأبناء سجناء أو أمهات مسجونات، مما يدفع هؤلاء الأطفال نحو الانحراف، من تعاطي المخدرات والأقراص المهلوسة والحشيش، إضافة إلى خوفهم الدائم من الأجهزة الأمنية التي تمارس عليهم الإهانة والعنف.

جهاز الدرك بالقليعة يعرف بانتشار الرشوة والشطط في استعمال السلطة، وقد سبق أن توفي شخص هناك في ظروف مرتبطة بهذا الواقع. وللإشارة، فإن المناضل سفيان كرت كان يفضح هذه الممارسات ويواجهها بوجه مكشوف.

في هذا السياق، جاء شباب جيل Z بدعوة للاحتجاج دون توفرهم على الحد الأدنى من التأطير، إذ لم يكن هناك حتى 15 أو 20 شخصا قادرين على تنظيم المسيرة. هذه الدعوة تم استغلالها من طرف جهات هدفت إلى تجريم النضال، حيث تم التركيز على القاصرين الذين شكلوا الأغلبية، في غياب أي تنظيم أو إعداد لوجستي من شعارات ولافتات أو لجان للتواصل.

الاحتجاج بدأ حوالي الخامسة والنصف مساء بمركز المدينة، وتحرك مع السادسة والربع، ولم يكن هناك حضور أمني في البداية. الأجهزة وظفت شخصا، وهو الآن معتقل، اتهم من طرف السكان بأنه غرر بالقاصرين واستدرجهم، وكان معروفا بقربه من الدرك. قبل وصول المسيرة إلى مقر الدرك لم يكن هناك ملثمون ولا قوات مساعدة، لكن بعد ذلك حضرت أربع سيارات للقوات المساعدة، تعرضت للرشق بالحجارة وانسحبت.

من الناحية الاحترازية، كان من المفترض أن تتخذ السلطات إجراءات لحماية المنشآت العامة والخاصة، خاصة مقر سرية الدرك، لكن ذلك لم يحدث. الفيديوهات أظهرت أن عدد المهاجمين لم يتجاوز خمسة عشر شخصا، وكان بالإمكان تفريقهم بسهولة.
في هذا السياق، استدعي سفيان كرت باعتباره مناضلا معروفا بالمدينة، وطلب منه التدخل لتأطير الشباب القاصرين وتوجيههم نحو السلمية. هذا في حد ذاته اعتراف بمكانته ونزاهته. سفيان تدخل بالفعل، وألقى كلمات تحث على السلمية وتحذر من الانسياق نحو العنف، مؤكدا أن التخريب سيؤدي إلى المتابعة القضائية والسجن. لكنه لم ينجح في ضبط الوضع، وانسحب مع بداية أعمال الشغب.

الخسائر كانت محدودة، إذ لم تستهدف مؤسسات بنكية أو إدارية، بل اقتصر الأمر على مدرسة خاصة ومركز خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة، وكانت الأضرار طفيفة. أمام مقر الدرك تم إحراق سيارة وجهازين من الدراجات النارية.

غياب التعزيزات الأمنية والوقاية المدنية ساهم في تفاقم الوضع، حيث ترك المجال مفتوحا أمام بعض العناصر الملثمة التي التحقت لاحقا، مما سمح بتصوير الأحداث وتقديمها للرأي العام على أنها أعمال تخريبية. بعد ذلك تدخلت القوات باستعمال الغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي بشكل عشوائي، دون احترام البروتوكولات المعمول بها، وهو ما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء: أوبلة، الرحالي، والدفريضي.

الخلاصة أن الأحداث المؤلمة بالقليعة كان يمكن تفاديها لو تم التعامل معها بجدية منذ البداية عبر حضور قوة عمومية كافية. لكن ما وقع يعكس تقاعس السلطات وعدم تقديرها لحساسية الوضع، مما أدى إلى تجريم النضال والانتقام من المناضلين، وفي مقدمتهم سفيان كرت، الذي ما يزال رهن التحقيق، إلى جانب عدد من الشباب والقاصرين الذين صدرت بحقهم أحكام قاسية.

حتى الذين شاركوا في أعمال العنف والتخريب كان ينبغي أن تعامل قضاياهم باعتبارها جنحا، وأن تصدر بحقهم أحكام مخففة، لأنهم في النهاية ضحايا واقع اجتماعي مأزوم.

إن هذه الأحداث لم تكن معزولة بالقليعة فقط، بل امتدت إلى إنزكان والخميس أيت عميرة، حيث انسحبت القوات العمومية وتركت المجال مفتوحا، ليستغل ذلك في تصوير الأحداث وتقديمها كدليل على أن حركة شباب جيل Z حركة تخريبية.

بالنسبة لي، هذه الأحداث المؤلمة كان يمكن تفاديها، لكن ما وقع يعكس سياسة ممنهجة لتجريم النضال وإيصال رسالة للشعب مفادها أن التفكير في الاحتجاج على الحقوق سيقابل بأحكام سجنية قاسية قد تصل إلى خمسة عشر عاما. وهذا ما حدث بالفعل، مع كامل الأسف.


● شهادة أخت المعتقل سفيان كرت:


سفيان كرت، الأخ ديالي، لا علاقة له بالتخريب أو الفوضى التي وقعت بالقليعة، بما في ذلك الاحتجاجات ليلة الأربعاء فاتح أكتوبر بالقليعة. سفيان يوم الأربعاء، كالمعتاد، كان يومه مليئا بأغراضه الشخصية؛ وفي المساء، بينما هو يمارس عمله بالمقهى، تلقى اتصالا من المسؤول على السلطات المحلية بالقليعة، وطلب منه التدخل من أجل الحفاظ على سلمية الاحتجاجات بالقليعة، لتفادي أي انفلات أمني بالمنطقة. بعد ذلك، تدخل سفيان وحاول فك الاحتجاجات والمظاهرات بالمنطقة، لكن أغلب القاصرين والحاضرين كانوا متمسكين بالاحتجاج. بعدها، حاول أن يؤطرهم، كما جاء في الفيديو المنشور على منصة فيسبوك؛ طلب منهم الاحتجاج بطريقة سلمية، والاحتفاظ بها لكي نعطي صورة إيجابية عن أبناء المدينة. بعد كل هذه التدخلات، غلب على أمره وأعلن الانسحاب، ثم حدث كل ما شاهدنا من تخريب وفوضى والتهجم على مخفر الدرك الملكي بالقليعة.

بعد الأحداث والطلقات النارية التي أنهت حياة ثلاثة شباب كما أعلنت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بأكادير، كان الأخ ديالي من بين الشباب الذين قاموا بتأمين سيارات الإسعاف التابعة للوقاية المدنية لنقل الشهداء والمصابين في تلك الليلة السوداء، وكل هذا كان بحضور السلطات المحلية بالقليعة. سفيان، لولا تدخله، لوقعت كارثة بالمنطقة. لكننا تفاجأنا بعد كل هذه الأحداث، يوم الاثنين 6 أكتوبر 2025، باعتقاله بعدة تهم، منها التحريض وإرشاد القاصرين للهجوم على مقر الدرك الملكي، وهي تهم لا تشرفنا ولا تشرف عائلاتنا.

أخي ترعرع في أسرة ضحت بالغالي والنفيس من أجل هذا الوطن؛ أبي أفنى عمره في حراسة حدودنا المغربية، وقد كان جدي من بين المقاومين الذين حاربوا الاستعمار. فكيف يعقل أن أخي، الذي دائما يساهم من ماله ووقته في أي شيء يعود على هذا الوطن بما هو إيجابي، يصبح اليوم متهما بالتحريض؟ كما أن عائلات القاصرين الذين يشهدون ضد أخي يقولون إنهم لا يعرفونه، وإنهم متفاجئون بما جاء في محاضرهم بسبب عدم تطابقه مع أقوالهم.


▌ الخلاصات:


 ـــ تصريح رئيس الحكومة يعكس ميوله إلى المقاربة القمعية عبر التنويه بأدوار الأجهزة الأمنية وتدخلاتها لقمع الاحتجاجات، ولم يشر إطلاقا إلى عدد الضحايا من الجرحى بالرصاص الوظيفي بلقليعة والمعنفين بمختلف المدن المغربية التي شهدت الاحتجاجات، واكتفى فقط بذكر عدد القتلى وتعداد الخسائر في الممتلكات وفي صفوف القوات العمومية. 

 ـــ تهرب عدد من السؤولين في الإدارات العمومية والقضاء من مد أعضاء لجنة التقصي بأي معلومات حول الأحداث وهذا ما يطرح علامات استفهام حول ما تروجه الدولة عموما بشأن هذه الوقائع.

 ـــ كل الشهادات والإفادات تؤكد أن احتجاجات القليعة بدأت سلمية واستمرت كذلك لمدة ثلاث ساعات، إلى أن حدث تغير مفاجئ أمام مقر سرية الدرك الملكي بعد انسلال عدد محدود جدا من الأشخاص الملثمين من وسط المحتجين، وأضرموا النار أمام بوابة سرية الدرك.

 ـــ تسجل لجنة تقصي الحقائق، بناء على شهادات وأشرطة موثقة، انسحاب قوات الأمن الموكول لها حفظ النظام بعدما اقتصر وجودها على عدد محدود قبل اندفاع الأحداث.

 ـــ لم يتم احترام الضوابط القانونية لفض التظاهر وفق منهجية التناسب، إذ لم يتم اللجوء إلى التنبيهات واستعمال الوسائل المعهودة في مثل هذه الحالات.
     
ـــ غياب التعزيزات الأمنية لحماية مقر سرية الدرك كان جليا، ويسجل خلو محيط السرية من أي تواجد لقوات حفظ الأمن سواء من رجال الدرك أو القوات المساعدة أو غيرها من التشكيلات الأمنية.

 ـــ التأخر في ممارسة إجراءات التدخل من قبل الدرك الذين كانوا داخل مقر السرية بل وتقليص عدد القوات بالقليعة وارسالها الى انزكان، رغم استشعارهم الخطر منذ بداية الاحتجاجات، خاصة وأن تقارير الدرك المرفوعة للجهات المسؤولة تشير أن الدرك بناء على تقارير استخباراتية وما وفرت السلطات المحلية وأعوانها وبعض العملاء المتواجدين وسط الاحتجاجات، كان على علم مسبق من أهداف المحتجين المتمثلة في اقتحام مقر سرية الدرك والاستحواذ على الذخيرة والاسلحة.

ـــ اللجوء إلى استعمال السلاح الوظيفي وإطلاق الرصاص الحي بشكل كثيف وأحيانا بشكل عشوائي، رغم ابتعاد المحتجين عن مقر سرية الدرك بعدما تم إطلاق الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، وكان بالإمكان الاقتصار فقط على ذلك مع اعتماد خراطيم المياه.

 ـــ استمرار إطلاق الأعيرة النارية بعيدا عن مقر سرية الدرك وتفرق المحتجين الذين كان عددهم أقل من 200، وبعد التدخل الأمني تفرقوا فارين. وتظهر أشرطة فيديو استمرار إطلاق الرصاص رغم سقوط ضحايا.

 ـــ غياب التعزيزات الأمنية التي لم تحضر إلا بعد حدوث الفواجع، وخلو الشارع العام من المواطنين والمواطنات، علما أن ثكنة القوات المساعدة لا تبعد عن مقر سرية الدرك سوى بـ 3 كيلومترات.

ـــ غياب الإسعاف ورجال الوقاية المدنية، علما أن حضورها غالبا ما يواكب جميع الاحتجاجات تحسبا لأي طارئ يتطلب الإسعاف والتدخل.
     
ـــ التأخر في نقل المصابين بالرصاص الحي نحو المستشفيات سواء بإنزكان أو مستشفى الحسن الثاني بأكادير.

ـــ إن العنف الذي مارسه بعض المحتجين الملثمين والمتجلي في إضرام النار ونزع الباب الأمامي لمقر السرية نتج عنه رد فعل أعنف وأقوى من طرف قوات الدرك الملكي، المفروض فيها ضبط النفس والالتزام بالقواعد القانونية والنموذجية لاستعمال السلاح والرصاص الحي. كما أن التدخل الأمني لم يأخذ في عين الاعتبار تواجد أطفال والمارة في الشارع الذي يعد الشريان الوحيد الذي يخترق المدينة.

 ـــ تسجل اللجنة أنه تم إحداث بعض الخسائر، خاصة في واجهة مركز خاص بالأشخاص المعاقين ومؤسسة تعليمية، والباب الأمامي (كرياج) للدرك الملكي، وحرق سيارة للدرك الملكي، وبعض الخسائر الخفيفة أصابت سيارات خاصة أو حاويات الأزبال. ولم تسجل أية خسائر في الممتلكات العمومية أو المؤسسات البنكية أو المتاجر أو الممتلكات الخاصة، كما أنها لم تسجل حالات للنهب أو السرقة حسب الشهادات المستقاة من عين المكان.
     
ـــ تسجل اللجنة، بكل أسف، قيام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير يوم 2 أكتوبر باستباق نتائج البحث القضائي الذي أعلن فتحه، وعرض سردية للأحداث فيها خلاصات واستنتاجات غير مدعمة بمحاضر قضائية تتضمن استماعا لمشتبه فيهم ولمصرحين، بما أنه أعلن أنه فتح البحث للتو. وقد استند الوكيل العام من أجل تدعيم سرديته للأحداث، والتي سبق أن صدرت من عمالة إنزكان ولم تنتج عن بحث قضائي، على فيديو جرى التلاعب بالتسلسل الزمني للأحداث فيه واجتزاؤه بطريقة مكشوفة، من أجل تقديم رواية منافية للحقيقة.
     
ـــ التحقيق إلزامي بمقتضى المسطرة الجنائية في الأفعال الجرمية التي قد تصل عقوبتها إلى ثلاثين سنة. حوادث القتل تستلزم التحقيق وجوبا من طرف قاضي التحقيق، وبالتالي فالوكيل العام لا اختصاص له، وكان عليه أن يرفع يده عن الملف ويلتمس فتح تحقيق من طرف قاضي التحقيق المختص وحده طبقا للقانون.
     
ـــ تأكدت اللجنة أن القتلى الثلاثة بالرصاص قتلوا على مسافة لا تقل عن 100 متر من مقر سرية الدرك، وفي الجانب الآخر للطريق، وأن إصابة اثنين كانت في الظهر والثالث في الرأس.  كما شاهدت اللجنة فيديو يظهر قاصرا مصابا برصاصة في ظهره، مما يكذب فرضية الاقتحام، لأن ذلك يفيد أن الرصاصة كان يجب أن تصيب الصدر.  كما لاحظت اللجنة وجود مخلفات الرصاص على جدران حائط إحدى البوابات الحديدية لأحد المحلات التجارية البعيدة عن سرية الدرك الملكي.
     
ـــ وإجمالا، فإن اللجنة، بناء على الشهادات وحتى عدد المحتجين، ترى أنه لم يتم احترام مبدأي الضرورة والتناسب في استخدام القوة العمومية، حيث تقتضي الضرورة أن يلجأ للقوة فقط عند استحالة استخدام وسائل أخرى، ويكون ذلك لتحقيق هدف مشروع وقانوني. أما التناسب فيعني أن درجة ونوع القوة المستخدمة يجب أن تتناسب طرديا مع خطورة الموقف والتهديد، بحيث لا تتجاوز القدر اللازم لإنفاذ القانون وتقليل الأذى والإصابات إلى الحد الأدنى.
     
ـــ اعتقالات بالجملة بما فيها لقاصرين ومنهم من اعتقل من منزله دون احترام التوقيت المعمول به قانونيا أو الإدلاء بإذن مكتوب من النيابة العامة.
     
ـــ اعتقال سفيان كرت بناء على مذكرة بحث ومحاضر استنادية لقاصرين في الوقت الذي لم يغادر المدينة. 
     
ـــ اعتقال الشاب أيوب بعد ما تم استدعاؤه شفويا من طرف الدرك الملكي بالقليعة ونفس الشيء بالنسبة للقطبي، ليجدا نفسيهما محالين على الوكيل العام للملك، وبعدها على قاضي التحقيق بتهم ثقيلة في غياب أي تلبس أو حضور للأحداث.
     
ـــ صدور أحكام قاسية من طرف الغرفة الجنائية الابتدائية لمحكمة الاستئناف بأكادير، بسرعة فائقة غابت فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ذلك انه لم يتم إخبار المتهمين بالتزام الصمت، وحقهم في معرفة أسباب اعتقالهم والتهم الموجهة لهم وتوكيل محام، والاطلاع على المحاضر قبل توقيعها، والاستماع للشهود.
     
ـــ معاناة أسرة الضحايا من أجل معرفة مصير أبنائها، فقد تنقلت أسر قتلى رصاص الدرك الملكي بالقليعة ثلاث إلى أربع مرات ذهابا وإيابا بين المستشفى الإقليمي بإنزكان ومستشفى الحسن الثاني بأكادير بحثا عن أبنائها.
     
ـــ عدم توصل عائلات القتلى بالرصاص بنتائج التشريح الطبي وكل حاجيات أبنائها، بدعوى سرية التحقيق، هذا الإجراء المسطري والقانوني الذي خرقه السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير حين إعلانه يوم 2 أكتوبر ما يشبه النتائج في الوقت الذي كان عليه رفع يده عن الملف وتكليف قاضي التحقيق بذلك

لقد أظهرت الأحداث الأخيرة الحجم الهائل للاعتقالات في صفوف القاصرين ومتابعتهم بتهم ثقيلة، مما يبين حجم معاناة الطفولة، وإنكار حقوقها في التعليم والصحة والتعبير والترفيه، وحقها في العيش الكريم والتمتع بطفولتها. مما ينذر باستمرار الاحتجاجات المطلبية والترافع من أجل الحقوق الأساسية.


▌ التوصيات:


 ـــ مطالبة الجهات المعنية التنفيذية والقضائية والإدارية التي لها علاقة بمثل هذه الأحداث التجاوب الفعال في إطار مسؤولياتها الإدارية والقانونية والأخلاقية والحق في تقاسم المعلومة مع هيئات المجتمع المدني قصد القيام بأدوارها من أجل المساهمة في الوصول إلى حقيقة ما جرى.
     
ـــ البحث في ظروف وملابسات وفاة ثلاثة مواطنين، وسقوط عدد من الجرحى نتيجة استعمال الرصاص الحي من طرف قوات الدرك الملكي بالقليعة، وذلك بالاطلاع على كل الوثائق والمستندات بما فيها الكاميرات والفيديوهات المتداولة على النيت أية أدلة رقمية أخرى، والاستماع للشهود وكل من يفيد البحث للوصول للحقيقة.
     
ـــ الوقوف على ملابسات استعمال السلاح الوظيفي من قبل عناصر الدرك الملكي بالقليعة، وتحديد الأشخاص المنفذين والآمرين، وترتيب المسؤوليات القانونية والجنائية والإدارية.
     
ـــ التحقيق في مدى احترام الضوابط القانونية لاستخدام القوة، ومدى احترامها للمبادئ الدولية الملزمة للدولة المغربية والمتمثلة في الضرورة، التناسب والمشروعية.
     
ـــ إجراء خبرة تقنية (باليستية) وطبية:
 ـ خبرة تقنية لتحديد نوع السلاح المستعمل الزوايا والمسافة التي طلقت منها   الأعيرة النارية وربط ذلك بمكان سقوط القتلى.
 ـ إعادة تشريح الجثث أو إجراء خبرة طبية شرعية تكميلية مع تمكين أسرة الضحايا من نتائجها.
     
ـــ إحالة التحقيق على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو أية جهة محايدة يخول لها القانون ذلك، نظرا لخطورة الأفعال وطبيعتها، وتفاديا لتضارب المصالح وتوخيا للحياد، وفتح تحقيق موضوعي لتحديد المسؤوليات عن الأحداث التي عرفتها منطقة القليعة، مع إعمال العدالة وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب لكل من ثبتت مسؤوليته.
     
ـــ حماية أسرة الضحايا من المضايقات أو أي شكل من أشكال الضغط لثنيهم عن المطالبة بمعرفة الحقيقة، مع ضمان حقهم في الوصول للعدالة والانتصاف القضائي.
     
ـــ تفعيل التحقيق طبقا لما هو منصوص عليه في قانون المسطرة الجنائية، التي تفرض إلزامية التحقيق في العديد من الأفعال الجرمية ومنها حوادث القتل، والتي تستلزم التحقيق وجوبا من طرف قاضي التحقيق. وبالتالي فالوكيل العام لا اختصاص له، وكان عليه أن يرفع يده عن الملف ويلتمس فتح تحقيق من طرف قاضي التحقيق المختص وحده طبقا للقانون.
     
ـــ التأكيد على إخضاع الأجهزة الساهرة على إعمال القانون للمراقبة القضائية والبرلمانية، والحرص على احترامها لـ"مبادئ الأمم المتحدة بشأن استعمال القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" المعتمدة في شتنبر 1990، و"مدونة قواعد وسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 دجنبر 1979.
     
ـــ احترام مبدأ الضرورة باعتماد وسائل غير عنيفة أولا، وإلزام الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون باللجوء إلى الوسائل غير العنيفة قبل كل شيء ما أمكن ذلك. ويجب أن يكون استخدام القوة مبررا بهدف مشروع، مثل إنفاذ القانون أو الحفاظ على النظام العام. الحل الأخير: لا يجوز استخدام القوة إلا عندما لا يكون هناك بديل آخر معقول في تلك اللحظة لتحقيق الهدف المشروع.
 
ـــ استحضار مبدأ التناسب في أي تدخل، مما يتطلب إعادة النظر في تحديد مفهوم التسلح وتدقيقه لدى المحتجين، وعدم الغلو في اعتبار أي شيء محمول، ولو كان حجراً أو عصاً، سلاحا. وعلى القوة المستخدمة أن تتناسب درجتها ونوعها مع الهدف المشروع المراد تحقيقه، مع الحرص على تقليل الأذى والإصابات إلى الحد الأدنى الممكن.
     
ـــ ضرورة الاستماع إلى نبض الشارع من طرف السلطات التنفيذية، وفتح حوار جاد مع الشباب يفضي إلى نتائج وحلول معقولة معززة بآليات وإجراءات للتنفيذ، بعيدا عن أساليب التعويم والتسويف.
 
ـــ ضرورة الارتقاء بجودة التعليم، وجعل المصلحة الفضلى للأطفال هي الأساس وتمكينهم من تعليم جيد منفتح حامل لقيم الديمقراطية والثقافة حقوق الإنسان والقيم الكونية.

تؤكد الجمعية  أنه بدون إقرار حقيقي للديمقراطية في كل أبعادها والالتزام بحقوق الإنسان تشريعا وممارسة، فإن النضال والاحتجاجات والتظاهرات ضد الفساد والقهر الاجتماعي والاستبداد والتسلط  سيستمر وأن المعالجة الحقيقة لأوضاع الاجتماعية  والوصول إلى استقرار سياسي واجتماعي يمر أساسا بالاستجابة لمطالب المحتجين والإعمال الفعلي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بضمان الحقوق التالية :الحق في الصحة والعلاج بالوفرة المطلوبة، الحق في التعليم الجيد والمباني والمعمم، الحق في الشغل الذي يوفر المسكن والمأكل وكل مقومات العيش الكريم، الحق في السكن اللائق، إضافة إلى الحق في الحماية من الفقر والهشاشة، وما يتطلب ذلك من سبل الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية وتقليل الفوارق المجالية .


▌ مواكبة الجمعية للأحداث مند انطلاقها:

 ـــ أصدر المكتب المحلي لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإنزكان أيت ملول يوم السبت 04 أكتوبر 2025 بيانا حول الانتفاضة الشبابية بكل مدينة إنزكان وبلدة القليعة؛
     
ـــ التواصل صباح يوم الأحد 05 أكتوبر 2025 مع العديد من المنابر الإعلامية الوطنية والدولية حول أحداث القليعة لاسيما مع مراسل جريدة إلباييس الإسبانية الذي كان يقوم بزيارة إلى سوس لتغطية تطورات الحراك الشبابي بالمنطقة.
     
ـــ زيارة المكتب المحلي لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإنزكان أيت ملول لأسر الشهداء يومي 08 و13 أكتوبر 2025، وتقديم التعازي والمواساة إليها باسم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومناقشة معها سبل الدعم والمؤازرة المفترض تقديمه.
     
ـــ  جراء مواصلة سلسة الاعتقالات التعسفية في صفوف منتسبي الحراك الشبابي السلمي جيل زيد 212 بالنطاق الترابي لعمالة إنزكان أيت ملول، أصدر المكتب المحلي لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإنزكان أيت ملول مساء يوم الأربعاء 08 أكتوبر 2025 بيانا تضامنيا مع معتقلين الحراك الشبابي السلمي بكل من إنزكان والقليعة.
 
ـــ رفع المكتب المحلي لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإنزكان أيت ملول لتقرير موجز إلى المكتب المركزي للجمعية بتاريخ 11 أكتوبر 2025 حول تطورات الحراك الشبابي جيل زيد 212 بكل من مدينة إنزكان وبلدة القليعة.
     
ـــ مساهمة الفرعالمحلي لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإنزكان أيت ملول في تأسيس بتاريخ 28 أكتوبر 2025 لائتلاف الإطارات الداعمة للحراك الشبابي بإنزكان أيت ملول لاسيما مؤازرة أسر الشهداء والجرحى والمعتقلين ببلدة القليعة.


مرفقات:


▌ تقرير من فرع انزكان ايت ملول للجمعية المغربية لحقوق الإنسان حول أحداث مدينة القليعة.


تبعا لمعطيات ميدانية، وشهادات بعض الحاضرين، إضافة إلى مقاطع موثقة تم تداولها على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، تم رصد مجريات الأحداث التي شهدتها مدينة القليعة يوم الواقعة وفق التفصيل التالي:

ابتداء من حوالي الساعة الخامسة والنصف مساءً، تجمعت مجموعة من الشباب بالشارع الرئيسي لمركز القليعة (العين سابقاً)، استجابةً لدعوات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بحراك شباب Génération Z.

وقد تبين أن أغلب المشاركين من القاصرين، كما سُجل حضور عناصر ملثمة ترتدي أقنعة.

خلال التجمع، برز خلاف بين المتظاهرين؛ حيث دعت مجموعة للتوجه نحو مخفر الدرك الملكي أو مقر الجماعة، فيما أصرت فئة أخرى على الاكتفاء بوقفة سلمية بالشارع الرئيسي.

وفي هذه الأثناء، حضر الفاعل المحلي المناضل سفيان كرت، الذي عمل على تهدئة الأجواء ودعا إلى توحيد الشعارات والحفاظ على سلمية الاحتجاج.

تحولت الوقفة بعد ذلك إلى مسيرة على مستوى الشارع الرئيسي في اتجاه أيت ملول، في غياب أي تواجد للقوات العمومية خلال المراحل الأولى. وخلال مسار المسيرة، حاول بعض الشباب إلحاق الضرر بممتلكات خاصة وبحاويات نفايات، غير أن تدخل بعض المشاركين، وعلى رأسهم المناضل سفيان كرت، منع حصول ذلك.

وعند اقتراب المتظاهرين من مخفر الدرك، قامت قلة محدودة منهم برشق واجهات مؤسسة «فضاء المعرفة» الخاصة ومركز التكفل بالأشخاص في وضعية إعاقة، مما أدى إلى تكسير واجهاتهما الزجاجية.

لاحقاً، انقسمت المسيرة إلى مجموعتين:
الأولى اتجهت نحو مقر الجماعة وشرعت في رشق أبوابه الزجاجية، قبل أن يتدخل المناضل سفيان كرت لإيقافهم.
الثانية بقيت مرابطة أمام مخفر الدرك في انتظار التحاق المجموعة الأولى.

حوالي الساعة التاسعة مساءً، عرفت المنطقة حالة اختلاط وفوضى، إذ شرع بعض المحتجين في رشق مركز الدرك بالحجارة، كما تم جمع العجلات وحاويات الأزبال وأغطية بعض المحلات التجارية أمام مدخل سرية الدرك في محاولة لإشعال النار، وهو ما حصل فعلاً.

حضرت آنذاك وحدات من القوات المساعدة تضم أربع إلى خمس عربات، وحاولت ثني المحتجين عن التصعيد، غير أنها تعرضت للرشق بالحجارة واضطرت للتراجع نتيجة المواجهات العنيفة.

عقب ذلك، أقدم بعض العناصر الملثمة على إضرام النار في مركبة تابعة للدرك الملكي ودراجتين ناريتين، كما تمكنوا من اقتلاع الباب الخارجي للمركز، الأمر الذي دفع عناصر الدرك إلى الاستنفار وإشهار الأسلحة وإطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي من النوافذ وسطح البناية.

ومع تزايد الضغط ومحاولة اقتحام الباب الداخلي، لجأت العناصر الأمنية إلى استعمال الرصاص الحي، مما أدى إلى تفرق المحتجين.

وبعدها خرجت بعض عناصر الدرك من المركز وهي تطلق النار أثناء تحركها لمسافات بعيدة من محيط المخفر، الأمر الذي نتج عنه سقوط ضحايا على مسافة غير قريبة من الموقع.

وقد تأكد لاحقاً تسجيل ثلاثة قتلى وعدد غير محدد من الجرحى منهم من جروحه بليغة، بينهم طفل قاصر لا يتجاوز 14 سنة من العمر.

وتجمع المواطنون حول الضحايا مطالبين بتدخل سيارات الإسعاف، التي تأخر وصولها لمدة تزيد عن ساعة، دون إمكانية تحديد ما إذا كان ذلك نتيجة انقطاع الطرق أو تأخر في الاستجابة.

يتبين من مجريات الأحداث أن مجموعات من الملثمين كانت تحمل نية مسبقة لاقتحام مخفر الدرك، في مقابل حضور شباب آخرين جاؤوا بنية الاحتجاج السلمي. كما لوحظ أن التعزيزات الأمنية من الدرك الملكي والقوات المساعدة لم تكن بالعدد الكافي خلال الساعات الأولى، رغم أن ثكنة القوات المساعدة لا تبعد سوى حوالي ثلاثة كيلومترات عن مركز الدرك، مما ساهم في تفاقم الوضع ووقوع ما حدث.

 

▌ الأمين العام للأمم المتحدة يدعو المغرب الى فتح تحقيق في أعمال العنف بالقليعة 2 أكتوبر 2025:


دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى “فتح تحقيق في أعمال العنف” التي شهدها المغرب أخيرا على خلفية احتجاجات حركة “جيل زد”.

وحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة قال غوتيريش إنه يعرب عن “الأسف لوقوع عنف خلال المظاهرات الأخيرة في المغرب، ما أدى، وفق التقارير، إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة المئات بجراح”.

وشدد المسؤول الأممي عينه على أن الاحتجاجات يجب أن تتم بشكل سلمي يحترم الأرواح والممتلكات وسيادة القانون، ودعا إلى إجراء تحقيق عاجل ونزيه، بهدف تحقيق المساءلة.

وفي مؤتمره الصحفي اليومي ردا على أسئلة الصحفيين قال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن الأمين العام يرحب بإعلان الحكومة المغربية نيتها المشاركة في حوار والاستماع إلى أصوات الشباب المغربي.

 

▌ الإصابات:


1. مصطفى أبو الوفا بن بوجمعة، المزداد سنة 2009، مصاب على مستوى كاحل رجله اليمنى، يرقد حاليا بالمستشفى الإقليمي بإنزكان.
2. حمزة الجريدي، المزداد بتاريخ 2004/09/18، مصاب على مستوى رجله اليمنى، يرقد حاليا بالمستشفى الإقليمي بإنزكان.
3. محمد مكري، البالغ من العمر 17 سنة تقريبا، لم تتمكن من معاينته كونه يتواجد بغرفة العمليات بالمستشفى الإقليمي بإنزكان.
4. ياسين مهاوش، المزداد بتاريخ 2006/05/02، مصاب على مستوى الرجل اليسرى، يرقد حاليا بالمستشفى الإقليمي بإنزكان.
5. أسامة زين الدين، المزداد بتاريخ 2005/10/05، مصاب على مستوى رجله اليسرى، يرقد حاليا بالمستشفى الإقليمي بإنزكان.
6. أيوب شوقي، المزداد بتاريخ 2009/09/11، مصاب على مستوى الصدر من الجهة اليسرى، يرقد حاليا بمستشفى الحسن الثاني بأكادير.
7. أنور جاعا، يبلغ من العمر 16 سنة تقريبا، مصاب على مستوى أعلى القفص الصدري، يرقد حاليا بمستشفى الحسن الثاني بأكادير.
8. عبد الواحد أوصار، يبلغ من العمر 16 سنة تقريبا، مصاب على مستوى الجبهة، يرقد حاليا بمستشفى الحسن الثاني بأكادير.
9. محمد توتة، المزداد سنة 2012، مصاب على مستوى رجله اليسرى، يرقد حاليا بالمستشفى الإقليمي بإنزكان.
10. زهير القبلاوي، البالغ من العمر 19 سنة تقريبا، مصاب على مستوى العنق، يرقد حاليا بمستشفى الحسن الثاني بأكادير.
11. عبد العالي الدماز، المزداد بتاريخ 2009/01/29، مصاب على مستوى اليد اليسرى، يرقد حاليا بالمستشفى الإقليمي بإنزكان.
12. شخص لم نتوصل بعد إلى هويته، مصاب على مستوى الرأس والعينين، يرقد حاليا بمستشفى الحسن الثاني بأكادير.
13. يوسف القرشي، وطنيته رقم JM91441، يرقد حاليا بالمستشفى العسكري بأكادير، مصاب على مستوى أسفل البطن.
الساكنون جميعا بالقليعة، باستثناء المسمى أسامة زين الدين، الساكن بدوار بحيرة أوشن بيوكرى، عمالة اشتوكة آيت باها.

 

التقرير من انجاز: 
ـــ عمر أربيب؛ 
ـــ الصادق ماء العينين؛
ـــ الحسين أولحوس.