انعقد اجتماع المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوم السبت 13 دجنبر 2025، في سياق وطني يتسم بتصاعد وتيرة التضييق على الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها الحق في التعبير والتجمع والتظاهر، وبالشروع في العمل بمضامين قانون المسطرة الجنائية الجديدة التي تنطوي على تراجعات خطيرة تمس ضمانات المحاكمة العادلة، وتشكل تعارضا صريحا مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان ومعايير العدالة الجنائية.
كما تزامن الاجتماع مع الفاجعة الإنسانية المتمثلة في وفاة تسعة مهاجرين ومهاجرات من دول جنوب الصحراء، جراء البرد القارس والصقيع، في منطقة حدودية وعرة قرب «تويست» بإقليم جرادة، وذلك أياما قليلة قبل تخليد اليوم الدولي للمهاجرين الموافق لـ 18 دجنبر، فيما يشكل دليلا إضافيا على خطورة السياسات المتبعة في مجال الهجرة، وعلى غياب مقاربة إنسانية وحقوقية تحمي الحق في الحياة والكرامة.
وبعد الاطلاع على تقرير المهام المنجزة منذ الاجتماع الأخير، والوقوف عند مستجدات الوضع الحقوقي وطنيا وإقليميا ودوليا، والاطلاع على تقارير اللجان المركزية وفرق العمل، قرر المكتب المركزي تبليغ الرأي العام ما يلي:
■ أولا: على المستوى الإقليمي والدولي:
ـــ تنديده باستمرار الكيان الصهيوني في حرب الإبادة التي يشنها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية من خلال الاقتحامات المستمرة للقرى الفلسطينية والاعتداء على سكانها، وضد المدنيين في جنوب لبنان وسوريا، من خلال القصف المباشر والمتواصل للمناطق المأهولة بالسكان، حيث أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن مقتل أزيد من 400 فلسطيني وإصابة أزيد من 950 آخرين، برصاص الاحتلال منذ سريان "اتفاق وقف إطلاق النار". ولا يزال قطاع غزة يرزح تحت أوضاع إنسانية وصحية بالغة الخطورة، خصوصا مع سوء أحوال الطقس والمنخفض الجوي الذي يضرب القطاع، مما أدى إلى انهيار 13 منزلا على الأقل وغرق أكثر من 27 ألف خيمة، في ظل منع الاحتلال إدخال 300 ألف خيمة ومنزل متنقل زيادة على النقص الحاد في الإمدادات الطبية والمواد الغذائية، الأمر الذي يؤدي إلى تسجيل وفيات يومية، خاصة في صفوف الأطفال؛
ـــ ادانته واستنكاره للصمت الدولي إزاء الجرائم الفظيعة ضد الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوداني، تحت حرب الإمبريالية والصهيونية للسيطرة على ثرواته، ويطالب بإجراءات دولية عاجلة لحماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم؛
ـــ تنديده بالتراجعات الخطيرة التي تطال الحقوق والحريات، والتضييق على العمل المدني بتونس، وبالأحكام الانتقامية القاسية الصادرة في حق المعارضين والمعارضات لنظام الحكم؛
ـــ قلقه البالغ إزاء الاعتداءات والاعتقالات التي تطال الصحافيين ولا سيما في قطاع غزة، حيث سجلت منظمة "مراسلون بلا حدود"، منذ مطلع عام2025 مقتل67 صحافياً في العالم، وأن43 % منهم قتلوا على يد جيش الاحتلال في قطاع غزة؛
ـــ إدانته للتدخلات المتكررة للإمبريالية الفرنسية في إفريقيا، وما يترتب عليها من انتهاك سيادة الدول وزعزعة استقرار الشعوب، ومطالبته باحترام السيادة الوطنية للبلدان الإفريقية وضمان حق شعوبها الكامل في تقرير مصيرها، بعيدا عن أي شكل من أشكال الوصاية أو الهيمنة الأجنبية؛
ـــ رفضه للتغول الأمريكي وآلته العسكرية في التعامل مع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، باعتباره امتدادا لمفهوم “مصالح الأمن القومي الأمريكي”، الذي يهدف إلى فرض الهيمنة والتحكم في ثروات ومصير شعوب المنطقة؛
ـــ استنكاره بشدة للتصريحات العنصرية الصادرة عن الرئيس الأمريكي ضد المهاجرين، التي تمثل انتهاكا صارخا للمعاهدات الدولية، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي تحظر أي خطاب رسمي يحض على الكراهية أو يستهدف فئة سكانية بأكملها.
■ ثانيا: على المستوى الوطني:
بعد استعراض أعضاء وعضوات المكتب المركزي لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب، واستماعهم/ن لمجمل التقارير حول الخروقات التي عرفتها الفترة الممتدة بين الاجتماعين ومناقشتها، جرى في الختام التعبير عما يلي:
ـــ إدانته الشديدة للأحكام الجائرة والقاسية، التي أصدرتها محكمة الاستئناف بأكادير في حق مناضلي الجمعية بتزنيت، محمد جعا وخليل إدمولود؛ حيث حكم عليهما بالسجن خمسة أشهر نافذة، فيما حكم على الرفيق أمين حسني بستة أشهر حبسا، منها خمسة أشهر نافذة وشهر واحد موقوف التنفيذ؛
ـــ شجبه لما يتعرض له معتقلو ومعتقلات "جيل زيد" في العديد من المدن، نتيجة محاكمات شابتها انتهاكات وخروقات عديدة تقوض حقهم في المحاكمة العادلة، وهو ما رصدته الجمعية عبر محامييها، الذين يتعرضون بدورهم لمضايقات أثناء أداء واجبهم المهني والحقوقي، كما حصل في محاكمة المعتقلة سعيدة العلمي وفي باقي المحاكمات؛ حيث لم يعد يقتصر الأمر على رفض جميع دفوعات وملتمسات الدفاع، بل تعداه إلى تهديد المحامين بالمتابعة وتحرير محاضر في حقهم؛
ـــ مطالبة الدولة بفتح تحقيقات جادة في مزاعم التعذيب والمعاملة القاسية التي صرح بها معتقلو ومعتقلات "جيل زيد"، والتسريع بكشف الحقيقة بشأن وفاة ثلاثة شبان بالقليعة برصاص الدرك الملكي، وبالتحقيق الجاري بخصوص مقتل الطفل محمد بوسليخن، مستنكرا الاعتقالات التعسفية التي طالت أفرادا من عائلات ضحايا أحداث القليعة، يوم 09 دجنبر الجاري، والذين تم احتجازهم وتحرير محاضر لهم قبل إطلاق سراحهم، وذلك فقط لممارستهم حقهم المشروع في التعبير السلمي خلال وقفة أمام البرلمان للمطالبة بالكشف عن حقيقة ما جرى؛
ـــ استنكاره للأحكام الصادرة في حق خمسة متضررين من زلزال الاطلس الكبير من طرف المحكمة الابتدائية بتارودانت، على خلفية متابعة قضائية إثر شكاية تقدم بها قائد أكلي بمعية أعوان سلطة، بسبب إزالة خيمتي أحدهم، رغم حرمانه من الدعم والتعويضات المخصصة للمتضررين؛
ـــ انشغاله العميق بالتدهور الخطير للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية نتيجة الغلاء الفاحش، وتجاهل الدولة للعديد من احتجاجات المواطنين والمواطنات في مختلف المناطق، وللأوضاع المزرية التي يعيشها العمال والعاملات في قطاعات ومدن متعددة، مع استمرار التماطل في إيجاد الحلول لقضايا المطرودين/ات منهم/ن، وآخرها حالة عاملة طنجة التي تم طردها نتيجة مطالبتها بحقوقها الأساسية؛
ـــ مطالبته بإجراء تحقيق قضائي شفاف ونزيه وترتيب الآثار القانونية اللازمة بخصوص الأحداث المأساوية الناجمة عن انهيار بنايتين بمدينة فاس، مما أسفر عن مصادرة الحق في الحياة ل 22 من المواطنين/ات، وتعويض كل الضحايا والمتضررين، مؤكدا على وضع حد لكل أساليب الغش والمضاربات العقارية، وتقوية المراقبة التقنية والفنية لعمليات البناء؛
ـــ غضبه العميق من وفاة تسعة مهاجرين نتيجة البرد القارس في المنطقة الحدودية تويست بإقليم جرادة، ومتابعته بقلق الأوضاع المزرية التي يعاني منها المهاجرون والمهاجرات من جنوب الصحراء، والاعتقالات والترحيلات المتكررة التي تطالهم، داعيا إلى ضرورة احترام وضمان كافة الحقوق الإنسانية للمهاجرين كما نصت عليها المواثيق الدولية، وخاصة الاتفاقية الدولية بشأن حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التي صادق عليها المغرب؛
ـــ استنكاره للتردي المتفاقم للمؤسسات الصحية في العديد من المدن المغربية، وللتلاعبات الخطيرة التي يعرفها قطاع الأدوية، مطالبا بمحاسبة المسؤولين عن ذلك، وضمان توفير الأدوية بالشكل الكافي والمتاح في كافة المدن، بما يضمن الحق في الصحة للجميع؛
ـــ قلقه البالغ من معاناة الأشخاص بدون مأوى والمشردين/ات مع حلول فصل الشتاء واشتداد برودة الطقس، مع ما يرتبط بذلك من هشاشة تحيط بفئات واسعة من المجتمع، تضم أطفالا ويافعين ومسنين معرضين للخطر في ظل غياب شروط العيش الكريم وضعف آليات الحماية الاجتماعية، ورفض المستشفيات استقبالهم بسبب غياب الوثائق الثبوتية أو الاشتراك في نظام التغطية الصحية، مما يشكل انتهادا صارخا لحقهم في العلاج وعاملا يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية أو وفاتهم؛
ـــ تجديد مطالبته بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والاحتجاجات بالمغرب، وبتحسين أوضاع وظروف اعتقالهم، لا سيما معتقلي "جيل زيد"، الذين تؤكد عائلاتهم أنهم يعانون ظروفا قاسية ولا إنسانية داخل السجون؛
ـــ تأكيد تضامنه المطلق مع المعطلين محمد الوسكاري وياسين تلجة، المعتصمين بقصبة تادلة، واللذين يخوضان إضرابا عن الطعام لليوم الثاني والأربعين دفاعا عن حقهما في الشغل، الذي يحفظ كرامتهما وكرامة أسرهما، داعيا الجهات المسؤولة إلى الاستجابة لمطلبهما العادل والمشروع في الشغل والعيش الكريم، ويحملها كامل المسؤولية في تدهور وضعهما الصحي، وما تتعرض له حياتهما من خطر نتيجة استمرارهما في الاعتصام وخوضهما معركة الأمعاء الفارغة في هذا الجو البارد، مقررا مراسلة رئيس الحكومة في هذا الشأن.
■ ثالثا: على المستوى الداخلي للجمعية:
ـــ تقييم المكتب المركزي للأنشطة المنظمة في إطار لذكرى 75 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي عرفت نجاحا متميزا، مهنئا الفروع التي انخرطت بقوة في الإحياء النضالي لها، وانكب على الترتيبات الخاصة بالأنشطة المتبقية في برنامجه الخاص بهذه المناسبة؛
ـــ مواصلة تنظيم عدد من الأنشطة في إطار الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الإنسان؛
ـــ إطلاق عملية الإعداد لعقد اجتماع اللجنة الإدارية المقررفي يناير 2025؛
ـــ إصدار رسائل وبيانات خاصة حول بعض القضايا الحقوقية المستعجلة والهامة؛
ـــ برمجة عدد من الزيارات التنظيمية للفروع و متابعة أعمالها وأعمال اللجن المركزية.