إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تخليدا لليوم الدولي للمهاجرين تحت شعار: "جميعا من أجل احترام الحق في الحياة وكافة حقوق الإنسان للمهاجرات والمهاجرين"

17-12-2025 عام غير محددة

تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب القوى المناضلة من أجل حقوق الإنسان وحقوق المهاجرات والمهاجرين عبر العالم، يوم 18 دجنبر من كل سنة، باعتباره اليوم الدولي للمهاجرين، في سياق دولي قاتم يتسم بتصاعد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وباستمرار السياسات القمعية والعنصرية التي تستهدف المهاجرات والمهاجرين، وتحرمهم من أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الحق في الحياة والكرامة.
 
 
 
إن الحروب والنزاعات المسلحة، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، التي تتحمل مسؤوليتها المباشرة القوى الإمبريالية والدول الرأسمالية الكبرى، تواصل دفع آلاف الأشخاص إلى الهجرة القسرية، في ظل غياب أي حماية دولية فعلية، ما يؤدي إلى مآسٍ إنسانية متواصلة، من وفيات واختفاءات قسرية للمهاجرين/ات عبر طرق الهجرة البرية والبحرية الخطيرة، وسط صمت وتواطؤ دولي مفضوح.
 
 
 
ويأتي تخليد هذه المناسبة هذه السنة في وقت يمعن فيه الاتحاد الأوروبي في بلورة وتنفيذ سياسات هجرة ولاجئين قائمة على المقاربة الأمنية والزجرية، من خلال ما يسمى ب"ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي"، الذي يشكل هجوما مباشرا على منظومة حقوق الإنسان، ويسعى إلى تسريع عمليات الإبعاد والترحيل القسري، خاصة في حق المهاجرين المغاربة ومهاجري دول الجنوب، مع تكريس منطق الاحتجاز، والتجريم، والعنصرية المؤسساتية، وتجريد المهاجرين/ات من إنسانيتهم.
 
 
 
ومع تنامي صعود اليمين واليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا، وفشل الدول الرأسمالية في تدبير أزماتها الاقتصادية البنيوية، يتم تحويل المهاجرين/ات إلى كبش فداء، عبر حرمانهم من حقهم في التنقل الآمن، المكفول بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، التي ترفض جميع الدول الأوروبية المصادقة عليها، إضافة إلى اتفاقية جنيف لسنة 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، التي يتم الالتفاف على مقتضياتها بشكل ممنهج. هذا فيما يتم نهج سياسة تصدير تدبير ملف الهجرة نحو دول الجنوب، وتحويلها إلى حراس للحدود الأوروبية، مع توسيع صلاحيات وكالة “فرونتكس” خارج الحدود الأوروبية، وما يرافق ذلك من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وضرب لسيادة الدول، وتكريس لمنطق العسكرة والمراقبة بدل الحماية والكرامة.
 
 
 
ويتعزز هذا المنحى من خلال تصاعد الخطاب الرسمي العنصري والمعادي للمهاجرين، كما تجسده تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تروج للكراهية والتحريض، وتدعو إلى الطرد الجماعي، وإغلاق الحدود، وتجريم الهجرة، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، بما يشجع على تعميم السياسات الإقصائية والعنصرية عبر العالم.
 
 
 
أما بالمغرب فتعيدنا مأساة " منطقة رأس عصفور بإقليم جرادة"، التي بلغ عدد ضحاياها من مهاجرين ومهاجرات ينحدرون من أفريقيا جنوب الصحراء، حسب بلاغ فرع وجدة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تسع وفيات خلال الأسبوع الأول من شهر دجنبر الجاري. وهي مأساة تعيدنا إلى مساءلة الدولة المغربية حول مدى ضمان الحق في الحياة والرعاية الصحية للمهاجرين/ات، ومطالبتها بالكشف عن مآل التحقيقات التي فتحت في حوادث مماثلة سابقة، ولم يفصح عن نتائجها بعد وضمان عدم تكرارها. ويشكل تخليد هذا اليوم مناسبة لتجديد مطالبة الدولة المغربية بإقرار قانون الهجرة بدل القانون 03/02 المنظم للهجرة الذي لا يتلاءم مع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان، تلك الالتزامات التي لا تنفك تخرقها يوميا من خلال نهجها المتشدد في تدبيرها لتدفق المهاجرين/ات، خاصة أولئك القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء. وهو الأمر الذي كثيرا ما يتسبب في فواجع جماعية ينتهك فيها الحق في الحياة والأمان الشخصي والحق في السلامة البدنية، كما يتضح ذلك، بشكل صارخ وجلي، من خلال مجزرة يوم الجمعة الأسود بمعبر "باريو شينو" على الحدود مع مليلية المحتلة، سنة 2022، التي مات خلالها على الأقل 27 مهاجرا، بالإضافة للإصابات البليغة في صفوف العديد منهم والمحاكمات التي تعرض لها العشرات من بينهم.
 
 
 
وقد عرفت سنة 2025 ارتفاعا كبيرا في عدد الوفيات بين المرشحين للهجرة، الذين حاولوا، مخاطرين بحياتهم، الهجرة سباحة أو عبر قوارب الموت على طول السواحل المطلة على معبر باب سبتة، حيث تجاوز الخمسين وفاة، حسب المعطيات الرسمية؛ هذا علاوة على المئات من المفقودين وحالات الاختفاء التي سجلت في نفس نقطة العبور. وعلى الرغم من ذلك فإن الآلاف من المواطنين والمواطنات، من ضمنهم الكثير من القاصرين/ات، لايزالون يحاولون الهجرة برا وبحرا عبر سبتة أو مليلية؛ مما يسائل السياسات العمومية للدولة المغربية، ويحملها مسؤولية الأوضاع المؤدية إلى هذا الهروب الجماعي.
 
 
 
إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ نستنكر مواصلة الدولة المغربية تضييقها على المهاجرين/ات من إفريقيا جنوب الصحراء، عبر ترحيلهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، خدمة للسياسات الأوروبية الرامية إلى إغلاق حدودها في وجه الهجرة الآتية من دول الجنوب، وعدم تحمل مسؤوليتها التاريخية في الأوضاع السياسية والاقتصادية التي أدت إلى تفقير شعوب المنطقة واستنزاف ثرواتها، بل والاستمرار في سياساتها الكولونيالية المنتهكة لحق شعوب الجنوب في تقرير مصيرها، فإننا نطالب مجددا ب: 
 
 
ــــ احترام الحق في التنقل والحق في هجرة آمنة، ووضع حد لاتفاقيات الارجاع التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع دول لا تحترم حقوق الإنسان؛
 
 
ــــ تراجع الاتحاد الأوروبي عن المضامين، التي لا تحترم حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين والمهاجرات، الواردة في " ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي"؛
 
 
ــــ التخلي عن كل الممارسات المهينة والحاطة من الكرامة من أجل الحصول على تأشيرة "شنجن"؛
 
 
ــــ جعل حد لكل الممارسات المهينة والحاطة من الكرامة التي يتعرض لها المواطنون/ات الراغبين/ات في الحصول على تأشيرة "شنجن" وتأشيرة الدول الغربية عموما؛
 
 
ــــ وضع حد للأسباب الحقيقية والعميقة للهجرة واللجوء، من بينها سياسة بعض دول الشمال الداعمة للأنظمة المستبدة، والراعية للحروب والانقلابات، خدمة لمصالحها وضدا على مصالح الشعوب؛
 
 
ــــ فتح تحقيق نزيه وشفاف في أسباب وفاة، على الأقل، تسعة مهاجرين/ات من جنوب الصحراء، قضوا بردا وجوعا، في مشهد مؤلم وغير انساني، بمنطقة رأس عصفور بإقليم جرادة؛
 
 
ــــ فتح تحقيق دولي حول أحداث معبر " باريو شينو"، وتحديد مسؤولية كل من السلطات المغربية والإسبانية عنها؛
 
 
ــــ احترام كافة حقوق الإنسان للمهاجرين/ات، كما تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والحد من كل أشكال الانتهاكات والتمييز العنصري ضد المهاجرين/ات خاصة القادمين/ات من إفريقيا جنوب الصحراء؛
 
 
ــــ سن قانون ونظام للجوء والهجرة يحترم التزامات الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان، ويحمي حقوق المهاجرين/ات وطالبي/ات اللجوء.
 
 
 
المكتب المركزي: 
الرباط، في 18 دجنبر 2025.