إن اللجنة الادارية المنعقدة، بتاريخ 10 يناير 2026 بالرباط، في دورتها الثالثة بعد المؤتمر الوطني 14 ــ دورة "الفقيد محمد اليسير" ــ تحت شعار " جميعا ضد غطرسة الامبريالية الامريكية، المستبيحة لسيادة وحقوق الشعوب، والمنتهكة للشرعية والقانون الدوليين"؛ وقد استعرضت ما تعرفه أوضاع حقوق الانسان، وضمنها حقوق الشعوب، على المستوى العالمي، من هجوم مكشوف، وانكار للقانون الدولي وازدراء لمؤسساته، وما تتعرض له وطنيا من انتهاكات متواصلة؛ وبعد أن قامت بتدارس مشاريع كل الوثائق والقرارات المعروضة عليها، من قبل المكتب المركزي، وصادقت عليها؛ قررت تبليغ الرأي العام مواقفها التالية:
• على المستوى الدولي:
ـــ إدانتها للتصعيد الخطير للغطرسة الإمبريالية الأمريكية ضد شعوب العالم، وسياستها الإجرامية المنتهكة لأبسط قواعد القانون الدولي وأسس ميثاق الأمم المتحدة، والمتمثل في إقدامها على العدوان الحربي على فنزويلا واختطاف رئيسها الشرعي وزوجته، بعد قصف العديد من الأماكن بالبلاد، ونقلهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية. هذا فيما تواصل تهديدها بالهجوم على العديد من بلدان أمريكا اللاتينية وعلى إيران، وبالاستيلاء على جزيرة غرينلاند التابعة لدولة الدانمارك بشتى السبل بما فيها القوة؛
ـــ تنديدها القوي بجيش الاحتلال الصهيوني المتمادي في حرب الإبادة، التي يشنها ضد الشعب الفلسطيني في غزة منذ أكثر من سنتين، وانتقامه المخزي من الأسرى والأسيرات عبر التعذيب والعنف والاغتصاب ومنع أي زيارات للمنظمات الدولية لهم/ن، واستمراره في قصف الفلسطينيين، المحاصرين بين الأنقاض والخيام المهترئة المغمورة بالأمطار يواجهون الجوع والعراء والبرد القارس؛ واستنكارها الشديد لتطاول هذا الكيان على العديد من البلدان الأخرى بالمنطقة، بالقصف والعدوان، وفي مقدمتها لبنان، إيران، اليمن، وسوريا بتشجيع من نظامها الذي يغض الطرف عنه مرتكبا بدوره جرائم ضد الأقليات السورية؛
ـــ اعتبارها أن الصراعات المسلحة، التي تمزق السودان تظل غير بعيدة عن هذه المخططات، التي تستهدف السيطرة على المناطق والأراضي المتوفرة على ثروات طبيعية تثير أطماع القوى المهيمنة على العالم؛ حيث يواجه الملايين خطر المجاعة، في غياب شبه تام لأية استجابة فعالة من المجتمع الدولي إزاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة هناك، وعلى رأسها جرائم الاغتصاب الممنهجة التي تتعرض لها النساء والفتيات في مناطق النزاع، وهو ما يدخل في عداد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية؛
ـــ انشغالها البالغ من تصاعد الانتهاكات الممنهجة للحقوق والحريات المرتكبة من طرف النظام التونسي، عبر حظر منظمات وهيئات مدنية وسياسية، وتوقيفات واعتقالات تعسفية، ومحاكمات سياسية شملت عدداً من نشطاء ومناضلين سياسيين وحقوقيين نساء ورجال؛ بالإضافة إلى التدهور المريع لأوضاع حقوق الإنسان في كل من مصر والجزائر والإمارات والبحرين، حيث تتزايد القيود على الحريات، وتتواصل الاعتقالات التعسفية، ويتم قمع الأصوات المنتقدة والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان.
• على المستوى الوطني:
إن اللجنة الإدارية وهي تجدد التذكير بالموقف الشعبي المشرف الرافض جملة وتفصيلا لأي تطبيع مع الكيان الصهيوني العنصري، الفاشي والسفاح، وهي تعبر عن عظيم سخطها على المستوى المتزايد لهذا التطبيع، وتحذيرها من خطورة الاتفاقات العسكرية التي تم ابرامها مع جيش الكيان على أمن وسلامة بلادنا، تسجل ما يلي:
1. في المجال التشريعي:
ـــ رفضها للتراجعات التشريعية الخطيرة بامتياز، التي يجري تمريرها كما يتبين من خلال: دخول المسطرة الجنائية الجديدة حيز التنفيذ، مع كل ما تتضمنه من تراجعات كثيرة في ضمانات المحاكمة العادلة، رغم بعض الإيجابيات التي جاءت بها والتي ت تطلب وجود دولة الحق والقانون لتصبح فعلية؛ مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب المكبل الحق في التعبير بخصوص تقييم الانتخابات؛ مشروع القانون رقم 026.25 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي انتفض الصحافيون/ات ضده، بعد انفضاح المخطط التخريبي الذي يعد للقضاء على ما تبقى من الصحافة المهنية؛ قانون المالية لسنة 2026 الذي جاء لحماية مصالح المستبدين بالقرار السياسي، والمستغلين لمناصبهم للمزيد من النهب والفساد والاغتناء غير المشروع؛ مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، الذي يعارضه بصورة باتة المحامون والمحاميات، من خلال البلاغات الصادرة عن مختلف تنظيم اتهم/ ن؛ مشروعي القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي يسعى إلى تسليع التعليم، والقانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي الهادف إلى ضرب استقلالية الجامعة وفرض وصاية عليها...
2. فيما يتصل بالحقوق المدنية والسياسية:
ـــ تضامنها مع مؤسسات وهيئات الدفاع بالمغرب، وادانتها لانفراد الحكومة بإعداد مشروع قانون مهنة المحاماة خارج أي حوار حقيقي مع الإطارات والمؤسسات المهنية للمحامين/ات، في ضرب بعرض الحائط لأعراف وتقاليد المهنة وللمعايير الدولية، مما جعل منه، في صيغته الحالية، حلقة جديدة من حلقات التحكم والإخضاع لجيوب المقاومة الحقوقية؛ مطالبة بالسحب الفوري للمشروع وفتح حوار حقيقي ومسؤول مع الهيئات المهنية للمحامين، لبلورة قانون مهنة ديمقراطي يكرس استقلال المهنة ويعزز اسهامها الحقوق؛
ـــ استنكارها للانتهاكات البليغة التي طالت شباب “جيل ز د”، والمتجسدة في المجازر القضائية المرتكبة بعدد من المحاكم، سواء الابتدائية أو الاستئنافية؛ حيث وزعت مئات السنين من السجن النافذ في حق ما يفوق 1500 شاب وشابة، من بينهم راشدون وقاصرون، وذلك في محاكمات انتهكت معايير المحاكمة العادلة، وشكلت مهازل قضائية حقيقية لم يشهد المغرب مثيلا لها، حجما وعنفا؛ بينما لا يزال ملف ضحايا القتل بالرصاص، على يد عناصر الدرك الملكي بالقليعة، موسوما بالإفلات من العقاب وبطء مسطرة التحقيق، إذ لم يتم بعد توقيف أي مشتبه فيه؛
ـــ شجبها المطلق لاستمرار معاناة المدافعين/ات عن حقوق الإنسان في بلدنا، من القمع الممنهج الذي يتعرضون له، والتجاهل المستمر لمطالبهم الحقوقية، سواء الجماعية أو الفردية؛ وهو ما يتجلى في استمرار:
▪ اعتقال محمد جعا وخليل إدمولود مناضلي فرع الجمعية بتزنيت على خلفية حراك جيل زد، ومحاكمة مسؤولي الجمعية الرفيقين إبراهيم كيني وعمر الناجي؛
▪ متابعة مناضلي الجمعية بسوق السبت والرفيق سعيد أفقير، عضو اللجنة الإدارية، واستدعاء الرفيق عبد المجيد الناصري، عضو اللجنة المحلية باليوسفية التابعة لفرع آسفي للجمعية، وتجاهل مطالب مناضلي فرع تادلة أعضاء الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين المضربين عن الطعام ياسين ثلجة ومحمد الوسكاري؛
▪ اعتقال مناهضي التطبيع بكل من خريبكة وطنية، ومتابعة 13 مناضلا مناهضا للتطبيع ضمنهم مناضلو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؛
▪ متابعة ومحاكمة وادانة خمسة أفراد من أسرة ياسين الشبلي ضحية التعذيب والقتل بمخفر الشرطة بتاريخ 6 أكتوبر 2022، نظرا لتشبتها بالكشف عن حقيقة مقتل ابنها، كما عرفت الفترة انتهاء محكومية اثنين من أفراد الأسرة: سعيد وأيمن الشبلي؛
▪ اعتقال ومتابعة الناشط ياسين بنشقرون بعد سلسلة من المضايقات التي تعرّض لها من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
ـــ استحضارها بالكثير من الحزن لفقدان الحركة الحقوقية عددا من المناضلين، الذين كان لهم دور كبير في الدفاع عن حقوق الإنسان، ومنهم من قدم تضحيات جسيمة من أجل ذلك، كما هو الشأن بالنسبة لكل من:
▪ الفقيد المناضل سيون أسيدون، المعتقل السياسي السابق، الذي لا زالت قضية الكشف عن سبب وفاته المشبوهة تشكل مطلبا للحركة التقدمية والديمقراطية؛
▪ الرفاق محمد اليسير عضو اللجنة الإدارية للجمعية، ومصطفى براهمة القائد السياسي والمعتقل السياسي السابق، والحسن باحسن المعتقل السياسي السابق عضو فرع الخميسات، وإبراهيم إقبي الناشط في حركة 20 فبراير بمراكش...
ـــ انشغالها من استمرار الإفلات من العقاب في قضية الطفل الضحية محمد بوسليخن، رغم ما عرفته من تطور جزئي بعد اتخاذ قاضي التحقيق لقرار استخراج جثة الطفل وإخضاعها للتشريح الطبي؛ حسب ما أفاد به الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالراشدية؛ إذ لا زال التحقيق يراوح مكانه ولم يتم إطلاع الرأي العام على نتائجه، بدءا بنتائج تشريح الطب الشرعي نفسه؛
ـــ تنديدها بمواصلة وزارة الداخلية، وعبرها الدولة بمختلف مؤسساتها، انتهاكاتها المتواترة للحق في التنظيم والتجمع والتظاهر السلميين، وحصارها الممنهج للمجتمع المدني، وفي مقدمته الجمعية، المحرومة مركزا وفروعا من وصولات الإيداع ومن الفضاءات العمومية؛ مع استمرارها في محاكمات مجموعة من المواطنات والمواطنين، بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في انتهاك واضح للحق في حرية الرأي والتعبير؛
ـــ استغرابها لإصرار الدولة على إبقاء العديد من المعتقلين السياسيين في السجون، ومن ضمنهم معتقلي حراك الريف، ناصر الزفزافي ورفاقه، والنشطاء الصحراويون، الذين يتوفرون على قرارات لصالحهم، صادرة عن فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي، تطالب الدولة المغربية بإطلاق سراحهم؛
ـــ استنكارها لاعتقال المناضلة النقابية نزهة مجدي، في إطار تنفيذ حكم انتقامي تعسفي صادر ضدها، إبان القمع الذي تعرضت له المعركة النقابية لرجال ونساء التعليم قبل سنوات؛ وللاعتداء على المعتقلة السياسية سعيدة العلمي في زنزانتها، وتعريضها لمعاملة مسيئة ومهينة للكرامة الانسانية.
3. بخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
ـــ دعمها المبدئي للعمال والعاملات في نضالاتهم/ن التي لا تتوقف، بسبب أوضاعهم/ن المتدهورة، ولوقف الانتهاك الصارخ للحقوق الشغلية، خاصة العمال/ات الزراعيين/ات، وتضامنها الكامل مع عاملات وعمال سيكوم ـ سيكوميك في معركتهم/ن النضالية من أجل حقوقهم/ن؛
ـــ تحميلها المسؤولية للدولة في فاجعة الوفيات، التي تسبت فيها الأمطار، خاصة ما عرفته مدينة آسفي، التي هلك بها على الأقل 37 شخصا بعد تساقطات مطرية عادية حسب المصادر الرسمية؛ وذلك جراء الوضع المتردي للبنيات التي جرفتها المياه، الناجم عن التقصير والإهمال والفساد المستشري في كل القطاعات؛ وكذلك فيما خلفه انهيار المنازل في الرباط، آسفي، فاس، الصويرة وفم العنصر نواحي بني ملال، من وفيات وإصابات؛
ـــ وقوفها على المعاناة الشديدة لسكان الجبال بعد سقوط كميات كبيرة من الثلوج، وتعميق عزلتهم التي يعانون منها أصلا بسبب غياب الطرق والبنيات التحتية الضرورية؛ وهو ما أدى إلى قطع الطرق، ونقص في المواد الغذائية، وصعوبة الوصول للخدمات الاجتماعية، من صحة وتعليم، وأفضى أحيانا إلى حدوث وفيات؛
ـــ احتجاجها على تواصل معاناة ساكنة إقليم الحوز المتضررة من زلزال شتنبر 2023، حيث لا تزال الكثير من الأسر، بعد مرور أزيد من سنتين على الكارثة، تقيم في خيام مهترئة في ظروف صعبة ولا إنسانية، تسببت في إصابات ومآسٍ إنسانية متكررة، تفاقمت مع حلول فصل الشتاء، وما حمله من برد وأمطار وثلوج والإهمال، ونتيجة الفساد والنهب واللامسوؤلية، التي تعرفها سياسات الدولة اتجاه المنطقة خاصة بعد الزلزال؛ وعوض اتخاذ إجراءات عاجلة لإيوائهم تلجأ السلطات إلى قمع المطالبين بحقهم في السكن، إذ أصدرت المحكمة الابتدائية بتارودانت حكما يقضي بشهر نافذ وأربعة أشهر موقوفة التنفيذ في حق أحد المتضررين من الزلزال، وبأربعة أشهر موقوفة التنفيذ في حق أربعة آخرين؛
ـــ شجبها لانتهاك الحق في الصحة المتجسد في التردي المتفاقم للمؤسسات الصحية بالعديد من المدن المغربية، والتلاعبات الخطيرة التي يعرفها قطاع الأدوية؛ مما أدى إلى ارتفاع حالت الوفيات داخل المستشفيات العمومية الناجمة عن الإهمال وغياب الحد الأدنى من شروط العلاج والاستشفاء في العديد من المناطق؛
ـــ قلقها المتعاظم من تفاقم غلاء أسعار الخضر والمواد الأساسية، وما يشكله من مس مباشر بالحق في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية؛ نظرا لعدم تحمل الدولة لمسؤولياتها في حماية القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات، وضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة؛
ـــ مساندتها لحراك فكيك ضد خوصصة مياه الواحة ومن أجل رفع التهميش عن المنطقة، بعد سنتين من النضال السلمي والميداني، في غياب التفاعل الإيجابي للسلطات والاستجابة الفعلية لمطالب السكان، بما يضمن العدالة الاجتماعية والتنمية الحقيقية للمنطقة، وينهي التهميش الذي تعاني منه منذ سنوات؛
ـــ دعمها الكامل لكافة مطالب الحركات الاحتجاجية المنظمة في العديد من مناطق المغرب، وآخرها حراك ساكنة فم لحصن بإقليم طاطا، المطالبة بتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية الهشة، ورفضها لتجاهل السلطات التام لذلك.
4. بالنسبة لحقوق الفئات:
ـــ دقها ناقوس الخطر بخصوص ما تشهده وضعية حقوق النساء في المغرب من نكوص وتراجع، تشريعا وواقعا، في ظل تزايد مظاهر العنف الممارس ضدهن بمختلف أشكاله؛ حيث تم تسجيل تزايد عدد جرائم القتل المرتكبة ضد النساء، خصوصا من طرف شريك حميم، أو أحد أفراد الأسرة أو من طرف المسموح لهم بحمل السلاح الوظيفي، مما يؤدي إلى انعدام الشعور بالأمن ولو داخل بيت الزوجية؛ إضافة إلى تزايد العنف الرقمي في الفضاءات الرقمية، التي تحولت إلى فضاءات للتشهير، والابتزاز والترهيب؛
ـــ تنبيهها إلى التزايد المقلق للعنف ضد الطفولة، وعجز الدولة عن توفير الحماية اللازمة لها، وتسجيل ارتفاع صارخ في عدد تشغيل الأطفال، ومنحى تصاعدي لحالت تزويج القاصرات؛ إضافة إلى الأرقام المهولة أصلا للهدر المدرسي والأطفال دون مأوى؛
ـــ استنكارها لاستمرار الفواجع الناتجة عن سياسات الهجرة المتشددة، التي ترفع من أعداد المفقودين في صفوف المهاجرين الافارقة من جنوب الصحراء والمغاربة الذين يحاولون الهجرة انطلاقا من جنوب المغرب عبر المحيط الأطلسي، وتودي بحياة العشرات منهم من حين لآخر؛ كما هو الأمر بالنسبة لاختفاء مركب كان على متنه 47 شخصا، انطلق بين بوجدور والداخلة نحو جزر الكناري، ووفاة 14 شخصا من المهاجرين والمهاجرات القادمين/ات من دول جنوب الصحراء، جراء البرد القارس والصقيع، في منطقة حدودية وعرة قرب «تويست» بإقليم جرادة.
اللجنة الادارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
بتاريخ 10 يناير 2026.