يتابع المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بقلق بالغ، ما تتعرض له المهاجرات والمهاجرون المنحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، والمقيمون بالمغرب، من حملات تحريضية وعنصرية ممنهجة؛ سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو داخل بعض المدن، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان الكونية، ولمقتضيات الدستور، وللاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب؛ حيث خلقت هاته الحملات أجواء من التوتر وانعدام الأمان، بفعل ما يرافقها من أعمال تحرش وتهديد، وتحريض علني على الكراهية والتمييز العنصري، والدعوة إلى الترحيل الجماعي، باستعمال خطاب يحط من الكرامة الإنسانية، وينتهك مبدأ المساواة وعدم التمييز، ويتعارض بشكل مباشر مع التزامات الدولة في مجال حماية حقوق المهاجرين واللاجئين.
وتسجل الجمعية، بشديد الانشغال، تورط بعض المنابر الإلكترونية المحسوبة على الصحافة، وأقلام تحريضية مأجورة، في ترويج هذا الخطاب العنصري، في خرق واضح لأخلاقيات المهنة الصحفية ولمبدأ المسؤولية الاجتماعية للإعلام، والمساهمة مباشرة في تأجيج الكراهية والعنف الرمزي. ويتذرع أصحاب هذا التصعيد العنصري بأحداث رياضية ظرفية، مرتبطة بمباراة نهائي كأس إفريقيا للأمم التي احتضنها المغرب بمدينة الرباط، يوم الأحد 18 يناير 2026، والتي جمعت بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره السنغالي، وانتهت بفوز هذا الأخير، في سياق رياضي كان من المفترض أن يجسد قيم التسامح والاحترام المتبادل، لا أن يتحول إلى مبرر لانتهاك الحقوق والحريات الأساسية.
هذا فيما تعرض مواطنون مغاربة مقيمون في السينغال بدورهم لحملات عدائية وعنصرية هناك، في سياق متوتر غذته خطابات إعلامية وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي من الجانب الآخر.
والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تندد بما صاحب وتخلل هذه الأحداث من وقائع عنف مادي ولفظي داخل الملاعب وخارجها، وما ترتب عنها من انتهاك للحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي، المضمونين بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب، فإنها:
• تستهجن لجوء السلطات المغربية إلى ترحيل عدد من المهاجرات والمهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء، بدعوى حمايتهم من العنف، دون مراعاة ما يترتب عن هذه الممارسات من مساس بحقهم في الاستقرار والحماية في أماكن إقامتهم، وما تشكله من حل أمني يتجاهل المقاربة الحقوقية والإنسانية؛
• تدين بشدة حملات الكراهية والعنصرية، وكل أشكال التمييز العنصري الموجهة ضد المواطنات والمواطنين السنغاليين على وجه الخصوص، وباقي المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، لما تمثله من تهديد للعلاقات الودية والسلمية بين الشعوب، ومن إخلال بالوئام بين أشخاص يعيشون جنبا إلى جنب، حتى داخل الدولة الواحدة، كما ورد في ديباجة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي صادق عليها المغرب؛
• تجدد تضامنها اللامشروط مع المهاجرات والمهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وخاصة المواطنات والمواطنين السنغاليين، المقيمين بالمغرب، والذين يواجهون هذه الحملات العنصرية والتمييزية، في انتهاكٍ صارخ لحقوقهم في الكرامة والسلامة الجسدية والأمان الشخصي والحماية؛
• تطالب الدولة المغربية، بصفتها طرفا في العديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق المهاجرين واللاجئين، وعلى رأسها اتفاقية جنيف المتعلقة بوضع اللاجئين، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وبالنظر إلى إعلانها تبني سياسة جديدة للهجرة واللجوء قائمة على مقاربة إنسانية وحقوقية، واعتمادها الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، بالتدخل العاجل والفعال لوقف هذه الحملات العنصرية، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل المتورطين فيها، مع التأكيد على أن أي ممارسات مدانة صادرة عن بعض المشجعين لا يمكن أن تشكل مبررا جماعيا لانتهاك الحقوق؛
• تحث الدولة المغربية على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان سلامة المواطنات والمواطنين المغاربة المتواجدين بالسنغال، وحماية ممتلكاتهم، في احترام تام لالتزاماتها الدستورية والدولية، وبما يكفل صون كرامتهم وحقوقهم الأساسية؛
• تدعو إلى تفعيل الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وترسيخ قيمها وسط الجمهور الرياضي، والكف عن التوظيف السياسي للرياضة، والعمل على جعل الملاعب فضاءات تعزز قيم حقوق الإنسان والاحترام، باعتبار الرياضة ممارسة إنسانية وثقافية، لا مجرد نشاط تنافسي، وذلك انسجاما مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛
• تهيب بوسائل الإعلام، وخاصة الإعلام الرياضي، وبالرياضيين، على الاضطلاع بمسؤوليتهم الأخلاقية والمجتمعية في الوقاية من خطابات الكراهية، وتعزيز قيم التضامن والعيش المشترك وحقوق الإنسان؛
• تعتبر الملتقيات والتظاهرات الرياضية فرصة للتبادل الثقافي وتمتين الروابط بين الشعوب، وترسيخ قيم التضامن والتعاون عوض أن تتحول إلى مجال لنشر خطاب الكراهية وإذكاء النزعات العنصرية، وتحض كل القوى التقدمية والديمقراطية على العمل من أجل تعبئة الشعب المغربي لمناهضة التمييز والوصم الممارسين ضد المهاجرات والمهاجرين.
المكتب المركزي:
الرباط، في 25 يناير 2026.