فيما يخلد المنتظم الدولي، يوم 20 فبراير 2026 اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، تتأهب الحركة الحقوقية والديمقراطية ببلادنا لإحياء الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق حركة 20 فبراير المجيدة، التي عبرت عن تطلعات الشعب المغربي إلى مغرب تحترم فيه إرادة أبنائه وبناته وينتفي داخله الاستبداد والفساد. ومما له دلالته أن الاحتفاء بهذا اليوم هذه السنة تحت شعار: " الحماية الاجتماعية والعمل اللائق للجميع "، يتوافق وما رفعته حركة "جيل Z"، من شعارات ومطالب؛ حيث أنه يحث الدول على تبني "سياسات عملية تُسهم في جعل المجتمعات أكثر إنصافا وقدرة على الصمود، من خلال نظم قوية للحماية الاجتماعية، وصون الحقوق في العمل، وتعزيز الحوار الاجتماعي، إلى جانب خدمات عامة جامعة، بما يتيح للناس التكيّف مع التحولات الاقتصادية والمناخية والتقانية بكرامة وفرص حقيقية، وبما يتسق مع نهج قائم على حقوق الإنسان في السياسات الاقتصادية والاجتماعية".
وتجدر الإشارة إلى أن إحياء اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، يجري هذه السنة والعالم يشهد تحولات كثيرة غير مطمئنة، تؤشر على تراجعات خطيرة على شتى المستويات:
فعلى المستوى الدولي والإقليمي: تجسد حرب الإبادة الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني بغزة والعدوان على دول المنطقة، والهجوم الواسع الذي تقوده الامبريالية الأمريكية على شعوب أمريكا اللاتينية وحروبها التجارية التي لا تتوقف، والسياسات الأوروبية اليمينية والفاشية المنحازة لإسرائيل والمعادية للمهاجرين وطالبي اللجوء، السمة البارزة لعلاقات القوة والاجبار التي باتت تحكم العالم وتفرض قواعدها عليه، ضاربة بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها وبالقانون الدولي في مختلف أبعاده عرض الحائط. هذا فيما تلقي الأزمة الاقتصادية المزمنة للرأسمالية المتوحشة بثقلها الساحق على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث يجري في الغرب الرأسمالي الزحف المتواصل على العديد من المكتسبات والانتقاص من القدرة المعيشة لشرائح واسعة من المواطنين والمواطنات لفائدة الرفع من الانفاق العسكري؛ بينما يتم في بلدان الجنوب العالمي نشر المزيد من الفقر والحرمان، وإطلاق العنان للحروب المروعة والنزاعات العبثية، التي تدفع النساء، في الكثير من الأحيان، ثمنها من كرامتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية، وتدفع بالملايين على طرق الهجرات المستحيلة والمميتة.
أما على الصعيد الوطني، فإن الاحياء المتزامن لهذا اليوم وللذكرى الخامسة عشرة لانبثاق حركة 20 فبراير، يترافق وما تشهده بلادنا من قمع غير مسبوق لشباب حركة "جيل Z"، وما خلفته الفيضانات الأخيرة من خسائر وتهجير لسكان لعدة مناطق ومدن، الذين انضافوا إلى ضحايا زلزال الحوز القابعين في الخيام تحت رحمة عوادي الطقس في انتظار الذي لا يأتي. كل هذا والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لا تكف عن التدهور والتردي بالنسبة للسواد الأكبر من المواطنين والمواطنات، الذين ما انفكوا يكابدون الويلات بسبب البطالة والطرد من العمل، ويعانون الأَمَرَّين جراء استشراء الفقر المدقع والهشاشة، وضعف الحماية الاجتماعية، وغياب التوزيع العادل للثروة، وتعمق الفوارق الاجتماعية والمجالية، بما فيها تلك القائمة على النوع، وتسارع عمليات تفويت وتسليع خدمات المرافق العمومية؛ وهو ما تترجمه المراتب المتدنية التي لا زال يحتلها المغرب في سلم التنمية البشرية وغيرها من التصنيفات الدولية.
وبهذه المناسبة فإن المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ يخلد اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية وذكرى انطلاق حركة 20 فبراير، يحيي نضال شعوب العالم من أجل الكرامة والتحرر والعدالة الاجتماعية والنماء، ويجدد تأكيده على ما يلي:
ـــ إن المطالب التي رفعتها حركة 20 فبراير لا زالت قائمة ومتجددة، وهي ما يلهم مختلف الحركات الاحتجاجية والمطلبية المتواصلة ببلادنا وضمنها حراك الريف وحركة "جيل "Z؛
ـــ إن اقامة عدالة اجتماعية حقة مشروط بإقرار تنمية فعلية ومستدامة، وهو ما لا يتأتى إلا بإرساء أسس ديمقراطية حقيقية تحتكم لسيادة الشعب المغربي وتعترف بحقه في تقرير مصيره في كافة المجالات؛
ـــ قناعته بأنه لا سبيل للنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ما لم يتم القطع مع الريع، والحد من الفساد وتبديد المال العام وهدره، والاستئثار بالثروات الطبيعية، والاستحواذ على الأراضي وتفويتها لمافيا العقار، ضدا على الحقوق التاريخية لأصحابها، وما لم يجرِ وضع حد للإفلات من العقاب للمتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وجبر الأضرار الناجمة عنها؛
ـــ مطالبته بوقف المتابعات والمحاكمات الجارية في حق شباب "جيل Z"، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف؛
ـــ التزامه بالدفاع الثابت عن المطالب الجوهرية لحركة 20 فبراير وحركة "جيل Z""، وبدعمه لكل الحركات والاحتجاجات الشعبية، المناضلة في مختلف المناطق ضد الفساد والاستبداد، والمطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبكافة حقوق الإنسان للجميع.
المكتب المركزي:
الرباط، في 20 فبراير 2026.