عقد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعه الدوري العادي، يوم الأحد 22 فبراير 2026، بالمقر المركزي للجمعية بالرباط، وبعد تداوله حول مستجدات أوضاع حقوق الإنسان وطنيا ودوليا، ووقوفه عند التطورات الحقوقية الراهنة، واطلاعه على تقارير مختلف اللجن المركزية ومناقشتها، قرر إبلاغ الرأي العام بما يلي:
على المستوى الدولي:
ــــ اشادته القوية بالحملة التضامنية الدولية مع المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، معلنا تضامنه الكامل معها في مواجهة حملات التشهير والضغط والتهديد التي تستهدفها بسبب مواقفها المدافعة عن القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، ومعنبرا أن استهدافها يشكل مسا باستقلالية آليات الأمم المتحدة وحرية عملها؛
ــــ قلقه البالغ بخصوص انعقاد ما يسمى بـ“مجلس ترامب”، بوصفه تجليا جديدا للنزوع الأحادي الرامي إلى فرض الهيمنة على العلاقات الدولية من طرف الإمبريالية الأمريكية، بما يقوض مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويهدد السلم والأمن الدوليين؛
ــــ متابعته باهتمام محاكمة عدد من مشجعي المنتخب السنغالي، على خلفية أحداث أعقبت منافسات رياضية، مطالبا الدولة المغربية باحترام كافة ضمانات المحاكمة العادلة، وقرينة البراءة للمعنيين، وضمان كافة حقوقهم المطابقة للمعايير الدولية، بعيدا عن أي مقاربة تمييزية أو خلفيات عنصرية؛
ــــ مساندته التامة للحملة التضامنية مع المرأة السودانية التي أطلقها الاتحاد النسائي الديمقراطي، معلنا انضمامه إليها ودعوة كافة القوى المناهضة للحروب والمناضلة من أجل حقوق النساء وحقوق الشعوب إلى دعمها والتجاوب معها.
على المستوى الوطني:
ــــ استياءه العميق من استمرار تراجع مؤشرات المغرب في التصنيفات الدولية ذات الصلة بالفساد، حيث تم تصنيفه في الرتبة 99 من أصل 018 دولة، حسب تقرير "ترانسبرانسي انترناسيونال"، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس عمق أزمة الحكامة، مما يستوجب إصلاحات سياسية وقانونية ومؤسساتية حقيقية تضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز دولة الحق والقانون؛
ــــ انشغاله الكبير من قرار السلطات القاضي باستثناء مجموعة من المناطق المتضررة من الفيضانات، خاصة بإقليم الشاون، وعدم الإعلان عنها كمناطق منكوبة، رغم حجم الخسائر التي لحقت الساكنة جراءها، مطالبا ذات السلطات بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية في هذا الصدد؛
ــــ تنبيهه إلى أن الدعم المقدم لبعض ضحايا الفيضانات، الذين تم تنقيلهم، يظل غير كاف ولا يستجيب لحجم الأضرار، مسجلا استثناء بعض المناطق المتضررة من الاستفادة من الدعم، الأمر الذي يشكل مسا بمبدأ المساواة وعدم التمييز، ومطالبا بتعميم التعويض وجبر الضرر بشكل عادل ومنصف؛
ــــ تضامنه مع متضرري الفيضانات بالشاون، بعد منعهم من استغلال مقر لعقد اجتماع يهدف إلى تشكيل لجنة للدعم وتتبع مطالبهم، معتبرا ذلك انتهاكا لحرية التنظيم والتجمع السلمي المكفولين في الدستور وفي الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان؛
ــــ استغرابه مما جاء في بيان النيابة لعامة بشأن وفاة الشاب ع. ح. بالدار البيضاء أثناء إخضاعه للتحقيق من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، الذي تجاوز الإخبار بالوقائع في اتجاه استباق نتائج التحقيق وإعطاء تفسير لما وقع، مطالبا الجهات القضائية المعنية بالحرص على أن تتولى التحقيق جهة مستقلة توخيا للموضوعية والحياد، بما يمكن من ترتيب المسؤوليات ومساءلة كل من ثبت تورطه فيما وقع، ضمانا لعدم الإفلات من العقاب وصونا للحق في الحياة والسلامة الجسدية؛
ــــ إدانته الشديدة لاستمرار المحاكم في إصدار الأحكام الجائرة في حق شباب “جيل Z”، معتبرا إياها انتهاكا لحرية الرأي والتعبير والحق في الاحتجاج السلمي، ومؤشرا مقلقا على تصاعد المقاربة الزجرية في التعامل مع الحراك الشبابي، ومطالبا بالإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية هذا الحراك؛
ــــ تثمينه لقيام مصالح التحقيق والبحث لدى مجلس المنافسة رفقة عناصر أمنية، بناء على ترخيص قضائي، بزيارات فجائية لشركات توريد المستلزمات الطبية، وحجز وثائق ومستندات بشبهة التركيز ووجود ممارسات منافية للمنافسة. وجدير بالذكر أن الجمعية سبق لها أن تقدمت بشكاية إلى رئاسة النيابة العامة، سنة 2021، تهم بعض الصفقات التي قد تشكل هدرًا للمال العام، وقد تم حفظها بشكل مثير للاستغراب بداية سنة 2026 استنادًا إلى المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي لم يكن قد دخل حيز التنفيذ سوى خلال شهر نونبر 2025.
وفي الختام، يؤكد المكتب المركزي استمراره في تتبع مختلف القضايا الحقوقية وطنيا ودوليا، وتعزيز حضوره الترافعي والميداني دفاعا عن الحقوق والحريات، وتجديد التزامه بمواصلة النضال من أجل بناء دولة الحق والقانون، القائمة على صون الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية.
المكتب المركزي:
الرباط، في 22 فبراير 2026.