إعلان فرع الجمعية بالعرائش يندد بالخروقات والإختلاسات التي طالت برنامج مدن بدون صفيح

بيان بمناسبة اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة، بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وكرامة الضحايا"، وتجدد مطالبها بهذا الخصوص

24-03-2026 عام غير محددة

تحيي حركة حقوق الإنسان العالمية، وضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وأحرار وحرائر شعوب العالم، اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة، بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وكرامة الضحايا، يوم الرابع والعشرين من مارس من كل سنة، وهي محطة نضالية، يقف عندها المدافعات والمدافعون عن حقوق الإنسان، والقوى المناضلة المناصرة لقضايا الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، على ما تمت مراكمته من مكاسب مع تجارب ما يسمى بالعدالة الانتقالية، و مدى قدرة هذه الدول المنخرطة في هذه السيرورات، الانتقال فعلا من مجتمعات الاستبداد السياسي، والظلم والاضطهاد الاقتصادي، والاجتماعي والثقافي، إلى مجتمعات الحرية والكرامة، والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين النساء والرجال، وسيادة دولة الحق والقانون، ومجتمع المواطنة بكافة الحقوق.


ونظرا لأن المغرب قد أعلن في بداية الألفية الثالثة، وتحديدا عند نهاية 2003 وبداية 2004، تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، التي آلت على نفسها معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، التي شهدها المغرب بين سنة 1956 وسنة 1999؛


واستحضارا، من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، للركائز الأساسية التي بُنِي عليها قرار الأمم المتحدة، بخصوص هذا اليوم العالمي، والتي نوجزها فيما يلي:


ــ إن الحق في معرفة الحقيقة هو حق مكفول للضحايا وعائلاتهم والمجتمع برمته، وهو حق غير قابل للتصرف أو التقادم؛ و يتعلق بالأساس، بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، المرتبطة بالإعدامات خارج نطاق القضاء، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي والتعذيب، والنفي الاضطراري، والتي تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي لحقوق الإنسان؛


ــ أن مطالب ذوي حقوق الضحايا والمجتمع، في معرفة الحقيقة كاملة ودون نقصان مشروعة، سواء فيما يتعلق بالوقائع والظروف المحيطة بما جرى، والمسؤولين عنها، أو بالملابسات التي وقعت فيها الانتهاكات، وكذلك أسبابها؛


ــ أن الاحتفاء بذكرى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، يتعلق بأهمية معرفة الحقيقة حول مرتكبي تلك الانتهاكات، وإعمال العدالة بشأنهم، بما يحقق الإنصاف والعدالة، وعدم الإفلات من العقاب؛


ــ أن من واجب الدولة المغربية حماية وضمان حقوق الإنسان، وإجراء تحقيقات فعالة، وضمان الانتصاف والتعويض الفعالين؛


ــ أن أفضل الممارسات الكفيلة بإعمال الحق في معرفة الحقيقة إعمالا فعالا؛ هو الحرص، من جهة، على التحفظ على كل المراكز السرية والعلنية التي كانت مسرحا لتلك الانتهاكات، وكذلك الوثائق والمحفوظات والسجلات، التي تخص تلك الانتهاكات، (وهو ما يدخل في إطار حفظ الذاكرة الفردية والجماعية للضحايا وعائلاتهم وللمجتمعات برمتها)؛ ومن جهة أخرى، على المحافظة على برامج حماية الشهود وكل الأشخاص المعنيين بالمحاكمات المرتبطة بملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب.


وانطلاقا من كل هذا، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كإحدى المكونات الرئيسية لحركة حقوق الإنسان المغربية، وبعد مرور أكثر من عشرين سنة، على إصدار هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب، لتقريرها الختامي، الذي يتضمن خلاصات أعمالها بخصوص؛ الحقيقة الكاملة؛ جبر الاضرار الفردية والجماعية للضحايا وذوي الحقوق؛ الاعتذار العلني والرسمي للدولة؛ حفظ الذاكرة؛ الاصلاحات المؤسساتية والقانونية والتشريعية والإدارية والتربوية الواجب القيام بها؛ وضع الاستراتيجية الوطنية لمناهضة الإفلات من العقاب موضع التنفيذ؛ وهو التقرير الختامي، الذي قدمته للملك يوم 06 يناير 2006، حيث صادق هذا الأخير عليه، وأوصى المجلس الاستشاري لحقوق الانسان حينها، المجلس الوطني لحقوق الإنسان حاليا، والقطاعات الحكومية المعنية، بالعمل على تفعيل ما تضمنه من توصيا؛ فإنها تسجل وتعبر عما يلي:


أولا: أن الحقيقة التي تضمنها  التقرير الختامي  لهيئة الإنصاف والمصالحة، رغم أهميتها، إلا أنها لم تكن كاملة؛ ولم تستجب لمطالب الضحايا والمجتمع؛ حيث مازالت الحركة الحقوقية وحركة الضحايا والقوى المساندة لها، تطالب بالكشف عن الحقيقة في كافة ملفات الاختفاء القسري، والتي حددها  تقرير الفريق العامل للأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، الصادر في 1 أكتوبر 2021، في  153 حالة، وما زالت  ملفات المهدي بنبركة، وعبد الحق الرويسي، وعمر الواسولي، والحسين المانوزي، وعبد اللطيف زروال، وسالم عبد اللطيف، ووزان بلقاسم، ومحمد إسلامي، ووهيب الحياني، والصالحي مدني ومحمد بوفوس وآخرون، بدون حقيقة كاملة، بل إن الحقائق المتعلقة بالانتفاضات الشعبية، التي عرفها  المغرب، سنتي 1958 و1959 بالريف، و23 مارس 1965، و3 مارس 1973، ويونيو 1981، ويناير 1984، ودجنبر 1990 وغيرها، لازالت في الجزء الكبير منها مغيبة .


ثانيا: إن جبر الأضرار الفردية للضحايا وذوي الحقوق، وبرغم المجهود الكبير المبذول فيه، فإن الملفات الموضوعة خارج الأجل، والتي تتجاوز الثلاثين ألف ملف، وملفات عدد من المجموعات التي لازالت تطالب بإنصافها، وضمنها مجموعة تازمامرت، ومجموعة مراكش، ومجموعة 71 تطالب بالإنصاف العادل والشامل لها. أما إنصاف المجتمع، أي جبر الاضرار الجماعية والمناطقية والذي له أهمية قصوى، فإن ما أنجز بصدده لا يرقى للمستوى المطلوب، خصوصا بعدما تم تعويمه فيما يسمى: "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"؛


ثالثا: إن حفظ الذاكرة الجمعية للشعب المغربي قد تعرض في جزء مهم منه للإتلاف، حيث أن عددا من المراكز السرية والعلنية التي كانت مسرحا للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، قد تم تدميرها في محاولة حثيثة من الدولة لمحوها من  الذاكرة الجماعية و وجدان الشعب المغربي. كما أن الولوج إلى السجلات والوثائق والمعلومات المرتبطة بذلك، يبقى صعبا إن لم نقل مستحيلا، رغم أن هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، سبق وراسلت مبكرا كل الجهات المعنية وطالبتها بالتحفظ على تلك الأماكن؛


رابعا: إن استبعاد هيئة الإنصاف والمصالحة لموضوع مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من جدول أعمالها قد أثر على مبدأ إعمال العدالة، بما يقتضيه الأمر من مساءلة ومعاقبة المسؤولين، في الماضي والحاضر، ووضع حد للإفلات من العقاب، بل وظل الإنصاف بهذا الصدد يصطدم برفض الدولة الوصول لحقيقة ما جرى، واستغلال وفاة عدد من الشهود والجلادين لطمر الحقيقة معهم.


وعليه فان المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وبناء على مقاربتها لهذا الملف، فإنه يعلن مجددا مطالبه للرأي العام، والتي تتلخص فيما يلي:


1. ضرورة الكشف العاجل عن الحقيقة كاملة، من خلال الاستجابة الفورية لمطلب هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية، حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، الصادر في الندوة الدولية المنعقدة أيام 20-21-22 أبريل 2018 بمراكش، والمتمثل في حمل الدولة المغربية على تشكيل آلية وطنية مستقلة للحقيقة، هدفها مواصلة الكشف عن الحقيقة في كافة ملفات الاختفاء القسري التي لازالت عالقة؛


2. تقديم الحقيقة كاملة عن المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في الماضي والحاضر، ومساءلتهم ومعاقبتهم إداريا وقضائيا، وإخراج عدد من القضايا من أدراج الحفظ، أو الاستئناف بالمحاكم ليأخذ القضاء مجراه العادي، دون أي تدخل أو تأثير، وذلك بالنسبة لملفات الحسين المانوزي، ومحمد اعبابو وعبد اللطيف زروال...؛


3. وضع التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة موضع التنفيذ، سواء تعلق الأمر باعتذار الدولة الرسمي والعلني للضحايا والمجتمع، من خلال ممثلها الأسمى وهو الملك، أو حفظ الذاكرة - فلا مستقبل لشعب بدون ذاكرة - أو فيما يتعلق بالإصلاحات المؤسساتية والقانونية والتشريعية والتربوية، ووضع الاستراتيجية الوطنية لمناهضة الإفلات من العقاب موضع التنفيذ، حتى لا يتكرر ما جرى ويجري لحد الآن؛


4. إن حقيقة  محدودية نتائج  مسلسل هيئة الإنصاف والمصالحة يشهد عليه الواقع الراهن للحقوق والحريات ببلادنا، والتي من أبرز تمظهراته،  استمرار الاعتقال السياسي، وهو ما يجعل الجمعية تجدد مطالبتها، بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين،  من معتقلي حراك الريف، وكافة معتقلي شباب جيل Z، والمناضلة سعيدة العلمي، وطلبة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، ورضوان القسيسط بطنجة، والملفات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والصحافة، ورفع  المتابعات المرتبطة بالحقوق النقابية، والحق  في السكن، والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، ورواد  مواقع التواصل الاجتماعي، والمدونين/ات، وفاضحي الفساد وهدر المال العام، ومناهضي التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم ومغنيي الراب.


المكتب المركزي
الرباط، في 24 مارس 2026.