تحلّ ذكرى يوم الأرض الفلسطيني هذا العام في سياق غير مسبوق من الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، وسط عدوان وعمليات تدميرية شاملة تستهدف وجوده المادي وحقوقه الأساسية، وتصفية المقاومة الفلسطينية ومحورها، مع استمرار نظام الاحتلال والاستيطان في فرض وقائع الإبادة والاقتلاع.
كما يأتي إحياء هذه الذكرى في ظلّ تصاعد التغوّل الصهيوأمريكي وتوسيع دائرة العدوان ليشمل شعوب المنطقة، عبر عدوان همجي على سيادة إيران ولبنان، وتدمير البنيات التحتية والمؤسسات الثقافية والحضارية، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني.
ويوم الأرض، الذي يخلّد انتفاضة الشعب الفلسطيني عام 1976 دفاعاً عن أرضه أمام سياسات المصادرة، يتحوّل اليوم إلى لحظة تاريخية مصيرية تتكثف فيها المواجهة بين شعوب المنطقة المقاومة والمشروع الاستعماري الإحلالي، الذي يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني عبر القتل الجماعي، والتجويع، والتدمير الممنهج، والتهجير القسري، والعدوان على شعوب المنطقة.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تتابع، باستنكار وغضب بالغين، ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، تعلن ما يلي:
1. أدانتها بأشدّ العبارات لجرائم الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، بما تشمله من استهداف مباشر للشعب الفلسطيني الأعزل، وفرض حصار خانق بعد إغلاق معبر رفح من جديد؛ وهو حصار يرتقي إلى جريمة تجويع جماعي، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛
2. اعتبارها أن ما يجري في الضفة الغربية والقدس امتداد لنفس المشروع الاستعماري الصهيوني، من خلال تسريع وتيرة الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتنفيذ سياسات التطهير العرقي والتهجير القسري، تحت حماية آلة عسكرية وقانونية عنصرية. وانطلاقًا من ذلك، فهي تندد بكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني؛ سواء على المستوى الرسمي، أو الثقافي، أو الاقتصادي أو الرياضي، وتعتبره خيانة للقضية الفلسطينية وتطبيعًا مع الإبادة والاستيطان والاحتلال والاستعمار، وتدعو إلى مقاطعة شاملة لكل مظاهر التطبيع، والعمل على تجريمه قانونيًا وشعبيًا، لما يشكّله من طعنة في ظهر المقاومة الفلسطينية والشعوب المكافحة في المنطقة؛
3. تحميلها القوى الداعمة لهذا العدوان، سياسياً وعسكرياً، مسؤولية مباشرة في استمراره، معتبرة أن الصمت الدولي والتواطؤ المفضوح يشكلان غطاءً لإفلات مرتكبي جرائم الحرب ضد المدنيين والجرائم ضد الإنسانية من العقاب؛
4. تأكيدها على أن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حق مشروع تكفله قواعد القانون الدولي، وعلى رأسها حق الشعوب في تقرير مصيرها والتحرّر من السيطرة الاستعمارية؛
5. دعوتها إلى تصعيد كل أشكال التضامن الشعبي والحقوقي، ومقاطعة منظومة الاحتلال، ومساءلة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام الآليات القضائية الدولية، لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب؛
6. قناعتها بأن أي مسار يتجاهل العدالة التاريخية وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرّف، وفي مقدمتها حق العودة وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس، هو مسار مرفوض مآله الفشل.
7. تضامنها مع الشعبين اللبناني والايراني، واستنكارها للعدوان الصهيوأمريكي في حق شعب وسيادة إيران ولبنان، الذي يعد حلقة جديدة في مسلسل الارهاب المنظم الذي تمارس الامبريالية وذراعها في المنطقة، الكيان الصهيوني، المتمادي في ارتكاب أبشع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية في المنطقة؛ كما يشكّل أيضا امتداداً لنفس المشروع التوسّعي الذي يستهدف شعوب المنطقة وحقها في السيادة وتملك قدراتها الاقتصادية وثرواتها الطبيعية والعيش في سلام وكرامة.
في هذه الذكرى، لا نكتفي بالتضامن، بل نرى معركة الشعب الفلسطيني، جزءاً لا يتجزأ، من معركة إنسانية كونية ضد الاستعمار، والعنصرية والإفلات من العقاب.
المجد للأرض... المجد للمقاومة... والحرية لفلسطين.
المكتب المركزي
الرباط 30 مارس 2026