عقدت اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعها الدوري الرابع بعد المؤتمر الوطني الرابع عشر، يوم السبت 11 أبريل 2026 بالمقر المركزي للجمعية ـ دورة "الفقيد العربي معنينو"، الذي فقدته الحركة الحقوقية والديمقراطية قبل أيام؛ وهو المناضل الحقوقي الذي عاش منفيا بالديار الفرنسية، وكرس حياته للنضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب وفي كل مكان، كما كان ممثلا للجمعية في فرنسا لفترة طويلة، كما مثلها أيضا في محافل دولية أحسن تمثيل.
وانعقدت هذه الدورة تحت شعار: "كل الإدانة للغطرسة الإمبريالية والصهيونية ضد الشعوب، ومعا ضد تغول التطبيع والاستبداد وتصاعد القهر الاجتماعي والقمع السياسي ببلادنا"، بناء على ما تدارسته اللجنة الإدارية بشأن مستجدات الوضع الحقوقي دوليا وجهويا، وما سجلته من تصاعد الغطرسة الأمريكية والصهيونية ضد الشعوب، وما وقفت عليه من تواتر انتهاكات الحقوق والحريات في بلادنا، وما رصدته من تنامي مختلف أشكال التعبير الرافضة لها والمطالبة بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. وعلى إثر ذلك تسجل اللجنة الإدارية وتعلن ما يلي:
دوليا وجهويا:
ـــ إدانتها الصارخة لتصاعد جرائم الإمبريالية الأمريكية ضد شعوب العالم، وخاصة العدوان العسكري على إيران وما نتج عنه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، واستمرار الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني وإصدار ما يسمى بقانون إعدام الأسرى الهمجي، والعدوان الغاشم على لبنان الذي أسفر عن استشهاد ما يقرب من 1500 شهيد وشهيدة وتهجير أهالي الجنوب، واختطاف رئيس فنزويلا وتهديد كوبا وغيرها بنفس الشيء؛
ـــ تضامنها مع الشعب السوداني فيما يتعرض له من مآسٍ نتيجة استمرار الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب ضده وخاصة اتجاه النساء والأطفال، وغياب أي إرادة لدى المنتظم الدولي للتدخل لجعل حد لها؛
ـــ استنكارها لتصاعد القمع السياسي ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والنشطاء في كل من الجزائر وتونس، المتجسد أساسا في تواتر الاعتقالات وتعدد المحاكمات غير العادلة ضدهم والتضييق على الجمعيات المستقلة التي تم حل بعضها تعسفا.
وطنيا:
ـــ إدانتها الصارخة لما وصلت إليه السياسات التطبيعية للدولة من مستويات خطيرة تهدد سلامة بلادنا واستقرارها، معبرة عن رفضها لانضمام المغرب لما يسمى بمجلس السلام، ولمواقف المسؤولين المخزية من الحرب ضد إيران، مطالبة السلطات بمراجعتها والالتزام بما أقرته الصكوك الدولية من حق الشعوب في تقرير مصيرها؛
ـــ شجبها للمنحى المتصاعد للقمع السياسي، وتواصل الاعتقالات بسبب الرأي والمحاكمات السياسية، وخاصة ما عرفته هذه الدورة من أحكام جائرة ضد شباب جيل زد، في مجزرة قضائية عنيفة ذهب ضحيتها مئات الشباب والقاصرين، الذين ارتكبت ضدهم العديد من الخروقات، منذ التوقيف وإلى حين النطق بالأحكام؛
ـــ تضامنها مع كل معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، الذين يتعرضون لانتهاك سافر بالحرمان من الحرية، بسبب آرائهم وأنشطتهم النضالية السلمية، مجددة مطالبتها للدولة بالإفراج عنهم وجعل حد للاعتقال السياسي وانتهاك حرية الرأي والتعبير، والكف عن جعل القضاء أداة قمع وتوظيفه في الانتقام من المعارضين والمنتقدين والنشطاء والمدونين نساء ورجالا؛
ـــ مطالبتها بإعمال الشفافية من طرف الادارة العامة للسجون والحق في المعلومة حول وضعية معتقلة الرأي سعيدة العلمي بسجن الجديدة 2، كما تعبر عن قلقها حول دخولها في إضراب عن الطعام، مما قد يشكل مسا بسلامتها الصحية والجسدية؛
ـــ قلقها بشأن مصير قضية الفقيد عمر حلفي، بعد ما أصدرته النيابة العامة من معطيات، تبرئ أجهزة الأمن من أي مسؤولية حتى قبل فتح أي تحقيق، مما يشكل توجيها للقضاء؛ وتطالب اللجنة الإدارية بإعمال الحياد والموضوعية في أي تحقيق بشأن هذه القضية، مؤكدة تتبع الجمعية لها ومساندتها لعائلة الفقيد في مطالبتها بالحقيقة والعدالة في قضية ابنها؛
ـــ تشبثها بالكشف عن الحقيقة كاملة وترتيب الآثار القانونية في قضية إطلاق الرصاص الحي بمدينة القليعة، في فاتح أكتوبر 2025، الذي أدى إلى مقتل ثلاثة شبان، وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة تطلب خضوعهم للإسعاف والعلاج، وتستغرب لعدم الكشف ولو جزئيا عن مآلات التحقيق الجاري؛
ـــ وقوفها إلى جانب ضحايا سوء تدبير الكوارث الطبيعية من طرف السلطة، واستمرار معاناة ضحايا زلزال الحوز بعد أكثر من سنتين ونصف من حدوثه، وكذا ما خلفته سياسة تدبير نتائج الفيضانات من استياء لدى الضحايا وسكان العديد من المناطق المتضررة، بسبب القرارات غير العادلة للسلطات وضعف التدابير المتخذة لجبر أضرارهم والتخفيف من آثار الكارثة عليهم، ومنع المتضررين من تنظيم أنفسهم والتعبير عن مطالبهم؛
ـــ تنديدها بما تعرفه العديد من مناطق المغرب من هدم للمساكن وإخلاء قسري للأسر من بيوتها، دون إشراكها في القرار، ودون توفير بدائل تكون مقبولة من طرفها، وإجبارها على القبول بتعويضات هزيلة لا ترقى للكلفة الحقيقية للعقار، وفي غياب شروط العدالة ومعايير الشفافية؛ مما يتناقض كليا مع التزامات المغرب بموجب تصديقه على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتوصيات المقرر الاممي المعني بالحق في السكن اللائق؛
ـــ شجبها لاستمرار تعريض سكان العديد من القبائل في الجنوب للمعاناة، من جراء ما يعرف بالرعي الجائر؛ حيث ترتكب ضدهم اعتداءات متواصلة وتقترف جرائم بيئية في حق المنطقة وسكانها، مما يعد تهديدا لهم بالتهجير؛ تنضاف إلى ما يمارس عليهم من ضغوط، بسبب تطبيق قوانين تحفيظ الأراضي بهدف نزعها من القبائل التي تعيش فوقها منذ قرون؛
ـــ خشيتها من استغلال القضاء للتستر على شبهات المال، واستغلال النفوذ وتضارب المصالح في قضية قلعة السراغنة، المعروفة بمقلع الأحجار، التي أدت إلى احتجاجات قوية للساكنة رفضا لها، مما أدى إلى اعتقالات وإصدار أحكام قاسية وصلت سنة سجنا نافذا في حق الساكنة؛
ـــ مساندتها لنضالات الشغيلة في العديد من المدن؛ حيث تتعرض لمختلف أصناف التعسفات على حقوقها، كما تتجلى من خلال الإغلاقات غير القانونية، والتسريحات الجماعية، وسيادة شروط التشغيل المجحفة وانتهاك الحريات النقابية؛ وهي انتهاكات تعرفها العديد من فئات الشغيلة، من ضمنها عاملات وعمال العديد من الضيعات الفلاحية بالجنوب والغرب، وشركات الكابلاج (بعين عودة) وشركات النسيج (نيكا وناماطكيس بطنجة وسيكوميك بمكناس)؛ وتحيي اللجنة الإدارية نضالاتهم/ن من أجل حقوقهم/ن واحترام كرامتهم/ن؛
ـــ دعوتها لجميع فروع الجمعية إلى التعبئة لتخليد اليوم العالمي لحقوق الشغيلة، عيد الشغل، الذي يحل في فاتح ماي من كل سنة، تعبيرا عن دعم الجمعية لحقوق العمال والعاملات، ومن أجل فرض الاحترام الواجب للقوانين التي تحميها من طرف السلطات، وإعمال اتفاقيات منظمة العمل الدولية وكافة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة بحقوق العمال والعاملات.
الرباط، في 11 أبريل 2026.